المبعوث الأممي لليمن يُحذّر من «الاستمرار في المسار الكارثي للنزاع غير المحسوم» ويدعو الأطراف لتقديم تنازلات

 أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء ـ «القدس العربي»: دعا المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، في إحاطته الشهرية، الأربعاء، لمجلس الأمن الدولي، حول تطورات الأوضاع وجهود السلام، الأطراف اليمنية للوفاء بالتزاماتهم، وتقديم تنازلات، “إذا كانت هذه الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين”، محذرًا من الاستمرار فيما سمّاه “المسار الكارثي من النزاع عن المحسوم”، مؤكدًا في الوقت ذاته، إيمانه بأن المضي صوب التوقيع على خارطة الطريق والتمهيد لعملية سياسية شاملة لايزال هدفًا قابلًا للتحقيق.
في الأثناء، أبدى وزير الخارجية في حكومة “أنصار الله” (الحوثيون)، جمال عامر، خلال لقاء مع مسؤولين في مكتب المبعوث الأممي، الاستعداد للتوقيع على الاتفاق الاقتصادي في حال توفرت “ضمانات حقيقية” لتنفيذه.
وقال غروندبرغ في إحاطته: “مكتبي أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف: إما الاستمرار في هذا المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم، أو التعاون لحل القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة”.
وتعثرت جهود المبعوث الأممي طوال العام 2024 لاستئناف جهود السلام، وتحقيق خطوات للأمام، وبخاصة على صعيدي الملفين الاقتصادي والإنساني، وصولًا إلى توقيع خارطة الطريق للسلام، التي أعلن غروندبرغ توافق الأطراف اليمنية عليها في 23 ديسمبر/كانون الأول 2023.
وفي هذا السياق، دعا غرونبرغ “جميع الأطراف إلى الانخراط بجدية مع الجهود التي أقودها لتنفيذ خارطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة. أؤمن بشدة أن هذا الهدف لا يزال قابلاً للتحقيق.”
وحث المبعوث الأممي “الجميع على الوفاء بالتزاماتهم، ومواصلة العمل مع مكتبه بروح من التعاون الصادق، والوفاء بالملف الإنساني المتمثل في إطلاق سراح المعتقلين المرتبطين بالصراع. والمفاوضات ينبغي أن تسترشد بالمبدأ المتفق عليه (الكل مقابل الكل)”.
وانعقدت خلال العام 2024 جولة تاسعة من مفاوضات ملف الأسرى والمعتقلين في مسقط خلال الفترة 30 يونيو/حزيران – 6 يوليو/تموز، وانتهت الجولة دون التوصل إلى اتفاق حقيقي وبناء يفضي إلى صفقة تبادل، أو تحقيق ما انتهى إليه اتفاق ستوكهولم عام 2018؛ وهو الإفراج عن الأسرى والمعتقلين وفق قاعدة (الكل مقابل الكل). كما توصل الطرفان في 23 يوليو/تموز الماضي إلى توافق بشأن عدد من التدابير الاقتصادية، إلا أن تنفيذها كاملًا مازال محل خلاف، فيما مازال الانقسام النقدي قائمًا، ويفاقم من معاناة اليمنيين.
وقال غروندبرغ: “ومع ذلك، فإن اتخاذ الإجراءات اللازمة وتقديم التنازلات والتركيز الصادق على اليمن أمر ضروري، إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام”.
وأعرب عن قلقه من “أن المصالح الحزبية تتسبب بشكل متزايد في تهديد المجتمع المدني، وتضييق الفضاء المدني، واستهداف المشاركين في الاجتماعات. هذا الأمر لا يقتصر على تقييد عملهم وترهيبهم، بل يُعد أيضاً انتهاكاً لحقوقهم، ما يُضعف الأسس الضرورية لعملية شاملة”.
وأشار إلى حادث استهداف طائرة مسيّرة لسوق في مديرية مقبنة بمحافظة تعز مستهل ديسمبر الجاري، مطالبًا جميع الأطراف باحترام القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين.
وقال “إن أعمال العنف الأخيرة في تعز، بما في ذلك الغارة القاتلة التي شنتها طائرة بدون طيار على سوق في مقبنة، تسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى احترام جميع الأطراف للقانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين. وإن مثل هذه الحوادث تؤكد الحاجة الملحة إلى اتفاق لوقف إطلاق النار”.
وذكر أن “هذا الشهر يصادف مرور ستة أشهر على بدء جماعة أنصار الله حملة اعتقالات تعسفية. وهذا يشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية. ولا يزال البعض محرومين حتى من أبسط الحقوق الإنسانية المتمثلة في إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم”.
في الموازاة، يواصل مسؤولون في مكتب غروندبرغ، لقاءاتهم مع قيادات ومسؤولين في حكومتي الطرفين في سياق مساعٍ تهدف إلى خلق مساحة مشتركة يمكن البناء عليها لاستئناف جهود السلام المتعثرة، وبخاصة على الصعيدين الإنساني والاقتصادي.
وذكرت وكالة الأنباء “سبأ” بنسختها التابعة لـ”أنصار الله”، أن وزير الخارجية في حكومة الجماعة، جمال عامر، التقى بصنعاء، المستشار الاقتصادي بمكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، ديرك ـ يان أومتزيغت، ونائب مدير مكتب المبعوث الأممي بصنعاء، محمد أبو جهجه.
وأبدى الوزير الاستعداد للتوقيع على الاتفاق الاقتصادي في حال تم تقديم ضمانات حقيقية.
وقال وزير الخارجية، وفق المصدر عينه، “إذا تم تقديم ضمانات حقيقة، فصنعاء مستعدة للمضي قدماً نحو التوقيع على الاتفاق الاقتصادي، والعمل على تزمينه لضمان تنفيذه، وبما يسهم في تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطن في جميع المحافظات بلا استثناء”.
ودعا مكتب المبعوث الأممي لـ”الحصول على ضمانات حقيقة ممن يملكون قرار الطرف الآخر”، مشيرًا إلى أن “واشنطن هي مَن أعلنت ربط ملف السلام في اليمن ودفع رواتب موظفي الدولة بملف التصعيد العسكري في البحر الأحمر لمساومة صنعاء على موقفها الإنساني والقومي تجاه دعم وإسناد الأشقاء في قطاع غزة”.
وكان الوزير نفسه أكدَّ، الأحد، خلال لقائه بالمسؤولة السياسية في مكتب المبعوث الأممي “أن موقف حكومة صنعاء واضح بدعمها لتشكيل لجنة اقتصادية مشتركة بإشراف أممي تقوم بإدارة وتصدير الثروات النفطية وإيداع إيراداتها لمواجهة عملية صرف مرتبات موظفي الدولة، وتكون اللجنة المشتركة بمثابة الأساس لمعالجة بقية القضايا الاقتصادية والخدمية العالقة”.
يأتي ذلك في حين أكدت القيادة العسكرية المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان لها، الأربعاء، تعرض مدمرتين وثلاث سفن تابعة للولايات المتحدة لهجوم من الحوثيين؛ وهو الهجوم الذي تبنته “أنصار الله” (الحوثيون) مساء الثلاثاء.
وقال بيان “سنتكوم” إن قوات القيادة المركزية الأمريكية تمكنت من صد هجمات الحوثيين على سفن البحرية الأمريكية والسفن التي ترفع العلم الأمريكي في خليج عدن.
وأوضح البيان أن “المدمرتين التابعتين للبحرية الأمريكية “يو إس إس ستوكديل” و”يو إس إس أوكين” نجحتا في هزيمة مجموعة من منظومات الأسلحة التي أطلقها الحوثيون أثناء عبورهما خليج عدن يومي 9 و10 ديسمبر/ كانون الأول”.
وأضاف: “إن المدمرتين كانتا ترافقان ثلاث سفن تجارية مملوكة تديرها الولايات المتحدة، وترفع العلم الأمريكي، ولم تسفر الهجمات المتهورة عن وقوع إصابات أو أضرار لأي من السفن التجارية أو المدنيين أو سفن البحرية الأمريكية”.
وأشار إلى أن “المدمرتين نجحتا في التعامل مع وهزيمة العديد من أنظمة الهجوم الجوي أحادية الاتجاه بدون طيار وصاروخ كروز مضاد للسفن، ما ضمن سلامة السفن وأفرادها، وكذلك المدنية وأطقمها. وخلال العبور في الفترة من 30 نوفمبر إلى 1 ديسمبر، نجحت المدمرتان في هزيمة هجوم للحوثيين”.
وكان الحوثيون أعلنوا مستهل ديسمبر عن هجوم مماثل استهدف مدمرتين وسفن إمداد أمريكية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية