المبعوث الأممي لليمن يُحذّر من تأثير إطالة «التعقيدات الحالية» على مسار حل النزاع

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: حذّر المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، من إطالة أمد ما سمّاها “التعقيدات الحالية “، في إشارة إلى التوتر في الشرق الأوسط، باعتبار أن ذلك سيزيد من خطر أن يصبح حل الأوضاع في اليمن أكثر صعوبة. وشدد على ضرورة أن يظل المجتمع الدولي منخرطاً قدر الإمكان بالضغط على الأطراف اليمنية، والتأكيد على أهمية استمرارية الوساطة. ودعا الأطراف لعدم استغلال الأوضاع الحالية كفرصة للتخلي على الالتزامات التي تم التعهد بها. وذكر أنه يتعامل مع الوضع الحالي في اليمن وارتباطاته بالوضع الإقليمي غير المستقر في الشرق الأوسط “بمزيج من القلق والعزيمة”.
وقال “إنه يتعامل مع الوضع الحالي بمزيج من القلق والعزيمة. والقلق بالتأكيد مرتبط بعدم الاستقرار الأوسع الذي شهدناها في الشرق الأوسط حتى الآن. وتأثير ذلك على مجال الوساطة، وإمكانية تحقيق انفراجة في اليمن. لكن الحقيقة لا تزال قائمة، وذلك بفضل حقيقة أن مسارنا عندما يتعلق الأمر بالهدف طويل المدى من أجل اليمن لايزال قائماً”.
وأضاف في مقابلة مع تلفزيون الصين نُشرت الخميس، على الموقع الإلكتروني لغروندبرغ، إنه “سيظل على اتصال وثيق جدًا بالأطراف اليمنية. وسأكون أيضًا على اتصال بالمجتمع الدولي بشكل أوسع”.
وأعرب عن سعادته بمخرجات مشاوراته الأخيرة في موسكو وواشنطن، والتي تلقى فيها “دعمًا قويًا من كل من موسكو وواشنطن، بشأن رؤيتي لتسوية طويلة الأمد للنزاع في اليمن. لذلك أعتقد أنه من الممكن تحقيق ذلك”.
لكنه حذر من تأثير التعقيدات الحالية في المنطقة على حل الأوضاع الراهنة في اليمن.
وقال: “لقد كان هدفنا وسيظل دائمًا تحقيق عملية سياسية تحقق تسوية الصراع في اليمن على أساس طويل الأمد. لذا تلك العزيمة لا تزال موجودة بالتأكيد. ومع ذلك، كلما طالت مدة التعقيدات الحالية زاد خطر أن يصبح حل الأوضاع أكثر صعوبة. ولهذا السبب، أعتقد أنه من المهم للجميع أن يذكّروا أنفسهم بالتقدم الذي أحرزناه حتى الآن. ونحن، كما ذكرت، ندخل في العام العاشر للنزاع في اليمن”. ونوه بالخطوة التي اتخذتها الأطراف اليمنية قبل عامين ممثلة في الهدنة كخطوة أولى شجاعة للغاية، وما شهدته تاليًا من انخفاض في أعمال العنف، لكنه نوه بالمناقشات التي أجراها على هامش الهدنة وخفض التصعيد، واعتبرها “مناقشات جادة وملموسة حول مسار واقعي نحو تسوية الصراع في اليمن”.
وقال: “منذ حوالي عامين، اتخذت الأطراف في اليمن خطوة أولى شجاعة للغاية في الاتفاق على هدنة ظلت صامدة إلى حد كبير طوال العامين الماضيين. لقد شهدنا انخفاضًا في أعمال العنف داخل اليمن إلى مستوى غير مسبوق. وعلى الرغم من بعض الحوادث المثيرة للقلق، ظل الوضع على الجبهات العسكرية داخل اليمن مستقراً. وقد أتاحت هذه الهدنة في حد ذاتها إمكانية إجراء مناقشات جادة وملموسة بيني وبين الأطراف، وكذلك أيضًا بين الأطراف أنفسهم، وأيضًا بين الأطراف والمنطقة، كانت هناك مناقشات جادة وملموسة حول مسار واقعي نحو تسوية الصراع في اليمن”.

خريطة الطريق

وأشار إلى وساطة عُمان والسعودية وموافقة الأطراف اليمنية على مجموعة من الترتيبات في نهاية العام الفائت، التي من شأنها أن تشكل أساساً لخريطة طريق للأمم المتحدة، والتي من خلال تنفيذها ستقود إلى “وقف حقيقي” لإطلاق النار وإلى عملية سياسية.
وقال: “على إثر ذلك، وبفضل الدعم الملحوظ من المنطقة، من عُمان والمملكة العربية السعودية، وافقت الأطراف على مجموعة من الالتزامات بحلول نهاية عام 2023، التي من شأنها أن تشكل أساسًا لخريطة طريق الأمم المتحدة، والتي من خلال تنفيذها ستقود إلى وقف حقيقي لإطلاق النار وإلى عملية سياسية. نحن بحاجة إلى بذل كل ما في وسعنا للتأكد من إمكانية الاستفادة من هذا التقدم، والتأكد من أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى التقدم الذي يحتاج إليه الشعب اليمني”.
واشترط لتحقيق هذا التقدم توفر ثلاثة أشياء “الأول هو ضرورة وجود استقرار على نطاق أوسع، أعني استقرار أوسع في الشرق الأوسط. وسيسمح ذلك أيضًا للأطراف، وكذلك للمجتمع الدولي، بإعادة التركيز وإعادة الانخراط في التسوية طويلة المدى للنزاع في اليمن. وبالمثل هذا كما أعتقد، مهم بالتساوي، هذا ليس الوقت المناسب للأطراف لاستخدام الوضع الحالي لتصعيد الأمور داخل اليمن. نحن بحاجة للحفاظ على الاستقرار أو وقف الأعمال العدائية التي شهدناها داخل اليمن. يجب الحفاظ على ذلك بينما نعمل على تحقيق التقدم وعلى تحقيق انفراجه. وأخيراً، أعتقد أن قنوات الاتصال التي كانت مفتوحة وعلى نطاق واسع، بحاجة إلى أن تظل كذلك قدر الإمكان، إذا أردنا التأكد من أننا سنستطيع تحقيق ما حددناه سلفًا”.

أزمة البحر الأحمر

على صعيد التوتر في البحر الأحمر وتأثير ذلك على النزاع في اليمن وجهود الوساطة، قال غروندبرغ: “إن المأساة التي تستمر في غزة وترابطها مع زعزعة الاستقرار التي شهدناها في الشرق الأوسط، بما في ذلك الوضع المتصاعد الذي نشهده في البحر الأحمر، أدت إلى تباطؤ زخم المحادثات التي كنا ننخرط فيها من أجل تحقيق السلام، للتوصل إلى اتفاق حول خريطة الطريق وتنفيذها. وأعتقد أن هذا أمر بديهي”.
وأضاف: “أن المسألة الحاسمة هنا هي أنه إذا استمر هذا الوضع، فهناك دائماً خطر أن تقوم الأطراف بتشديد مواقفها، ويمكن أن تعيد حساباتها أيضًا. وهذا يعني أن الحلول التي نتصورها قد يصبح تحقيقها أكثر صعوبة. لذلك أعتقد أنه في هذا الوضع، من المهم لنا جميعًا أن نفهم أوجه الترابط بين المواقف المعقدة المختلفة التي نشهدها في الشرق الأوسط”.

وقف التصعيد

وأكد أهمية وقف التصعيد في الشرق الأوسط كحاجة لوقف التصعيد على نطاق أوسع. ودعا إلى “ضرورة وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن، ويجب أن يحدث ذلك في أسرع وقت ممكن، وبالمثل هناك حاجة أيضًا إلى تجنب أي تأثير غير مباشر للوضع في غزة على الشرق الأوسط بشكل أوسع”.
كما أكد أن الالتزامات التي اتفقت عليها الأطراف اليمنية ترتكز على احتياجات الشعب اليمني التي لا تزال ضرورية كالمرتبات وفتح الطرقات وتسهيل دخول البضائع وإيقاف فرض الرسوم المتعددة.
وقال: “هناك حاجة لإيجاد حل للأزمة السياسية في اليمن، حتى يتمكن اليمنيون من العيش بالأمان الذي ينبع من ثقة بأن الحرب لن تعود (…) ولهذا السبب ستظل جهودي وجهود فريقي والأمم المتحدة مستمرة في تحقيق هذا التقدم”. وفيما يتعلق بالتصنيف الأمريكي لحركة “أنصار الله” كيانًا إرهابيًا، قال المبعوث الأممي: “إن جهود الوساطة التي تبذلها الأمم المتحدة ستظل قائمة”. وتابع: “والقلق الرئيسي للأمم المتحدة في هذه المرحلة هو أن يكون الشاغل الأساسي هو ضمان استمرار إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق”. وأضاف:” يمكن أن يكون لذلك (التصنيف) تأثير سلبي على الاقتصاد الأوسع بحد ذاته، ويمكن أن يؤثر أيضًا على الوضع الاقتصادي العام”.
ونوه بأهمية الدعم الدولي لإيجاد حل سياسي للنزاع في اليمن وأيضًا “الشجاعة من الأطراف أنفسهم، وعدم استغلال الأوضاع الحالية كفرصة للتخلي عن الالتزامات التي تم التعهد بها، بل الحفاظ على هذا المستوى من الالتزام والتعهد للمضي قدماً نحو التقدم الذي تم تحقيقه. ليس هذا هو الوقت المناسب للمناورات ذات المحصلة الصفرية أو التكتيكات قصيرة المدى، وهذه هي اللحظة المناسبة للنهج طويل المدى، وهذا هو وقت اتخاذ القرارات الشجاعة، وهذا ما أعتقد أنه مطلوب بشدة”.
وكان غروندبرغ قد أعلن في ديسمبر/كانون الأول توصل الأطراف اليمنية على توافق على بعض الترتيبات في سياق الاتفاق على خريطة طريق للتسوية في اليمن. وكان من المتوقع أن يتم التوقيع عليها مستهل العام إلا أن توتر المنطقة وتحديدًا في البحر الأحمر، حال دون ذلك.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية