المتظاهرون في العراق أسقطوا ذريعة السلطة لقمعهم: لن ندخل المنطقة الخضراء

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أحبط المتظاهرون السلميون الذين يتواجدون في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد، منذ مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أمس الثلاثاء، «مخططاً مجهولاً» كان يهدف لحشد الجموع المحتجة في العاصمة ومحافظات الوسط والجنوب، إلى اقتحام المنطقة الخضراء أمس، تزامناً مع الذكرى السنوية الثانية لإعلان «النصر العسكري» على تنظيم «الدولة الإسلامية»، وسط انتشار مكثّف لقوات الجيش والشرطة الاتحادية في عموم مناطق العاصمة، وخصوصاً تلك المحيطة في ميدان التحرير.
وليل أول أمس الإثنين، وجّه المتظاهرون المتمركزون في مبنى الجبل التركي (بات يعرف محلياً بجبل أحد)، المطل على المنطقة الخضراء، نداءً عبر إلى الجموع المحتجّة جاء فيه: «يا أبناء إكتوبر، يا شبابنا المناضل. لا مصلحة للثوار في دخول الخضراء ومن يفعل ذلك لا يمثلنا، يرجى عدم الاستماع للأصوات التي تدعي إلى العنف. باقون في ساحاتنا وإضرابنا وتصعيدنا السلمي حتى عودة الوطن، الذي أراده الشهداء.. نواجه قمعهم بسلميتنا التي لا سلاح غيرها، والنصر حليف العراقيين».
وصباح أمس الثلاثاء، علمت «القدس العربي» من مصادر متطابقة (صحافية، وشهود عيان) أن «مئات المتظاهرين السلميين، تجمعوا بالقرب من الساتر الكونكريتي الأول (يسيطر عليه المتظاهرون)، ووضعوا الأسلاك الشائكة، في محاولة لقطع الطريق أمام من يحاول عبور الجسر صوب المنطقة الخضراء، على الضفة الأخرى من نهر دجلة».
ووفق المصادر، فإن ساحة التحرير شهدت توافد العديد من المتظاهرين القادمين من محافظات الوسط والجنوب، غير أن أحداً لم يحاول عبور الجسر إلى الخضراء»، مشيرة إلى «انتشار وسم لا تدخل للخضراء، للتحذير من عواقب اقتحام المنطقة الخضراء شديدة التحصين، والتي تضم المقرات الحكومية وعددا من السفارات».
وأبدى مغردون مخاوف من أن يؤدي اقتحام المنطقة الخضراء إلى سفك المزيد من الدماء. ورفع متظاهرون لافتات حذرت من الدخول إلى المنطقة الخضراء، مؤكدين أن دماء الشبان «غالية» ولا يجب أن تهدر من أجل الوصول إلى «منطقة تضم الفاسدين».

اتفاق بين المتظاهرين

وتناقل ناشطون ومدونون نصّاً لـ«اتفاق» تم بين المتظاهرين في ساحة التحرير، حمّل عنوان «لا تدخل الخضراء»، جاء فيه: «كل دعوات الدخول للمنطقة الخضراء ليوم غدٍ (أمس) مرفوضة»، بالإضافة إلى أن «المتظاهرين في ساحة التحرير سيقومون بمنع أي محاولة لدخول الخضراء والتي من شأنها إعطاء ذريعة للسلطة في قمع الاحتجاج السلمي القائم منذ 1 أكتوبر/ تشرين الأول وحتى اللحظة».
وشدد الاتفاق على أن «لا توجد أي مصلحة في دخول الخضراء لأنها تحتوي على سفارات عالمية ومنظمات أممية قد تطالها أيدي المندسين، وبالتالي، تقع الملامة على المتظاهرين السلميين ونفقد دعم المجتمع الدولي لتظاهراتنا المطالبة بالحقوق لا غير».
وختم المتظاهرون اتفاقهم بالقول: «نقول لكل القادمين إلى ساحة التحرير ( نُرحب بكم متجردين من كل انتماء. يجمعنا الوطن. سلاحنا السلمية والثبات في التحرير)».
الكاتب والإعلامي علي السومري، نشر على صفحته الرسمية في «فيسبوك» يقول: «محاولة جر المتظاهرين لدخول المنطقة الخضراء اليوم الثلاثاء (أمس)، هو فخ، فخ كبير للحمقى، ونحن أذكى من ذلك»، مبيناً أن «قوتنا في مواصلة وديمومة هذه الثورة السلمية».
وأضاف: «غاية أحزاب الخراب والفساد اليوم، أن نصبح مثلهم، قتلة ومخربين، وهذا لم يكن يوماً معدن أي متظاهر حقيقي».
في حين، كتب الناشط المدني بهاء كامل يقول: «برأيي أي تصعيد غير سلمي خيانة لدماء الشهداء. باقون في ساحة التحرير حتى عودة الوطن الذي أراده الشهداء».
أما سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، النائب المنسحب من تحالف «سائرون»، رائد فهمي، فكتب هو الآخر في صفحته الرسمية في «فيسبوك»: «تحقيق التغيير الشامل الذي يتطلع إليه شعبنا والمنتفضون، سوف يجابه بمقاومة شديدة من طرف قوى المحاصصة والفساد ومن تتضرر مصالحهم بالتغيير المنشود».

استنفار أمني مشدد… وظاهرة اختطاف وقتل الناشطين تتسع

وأضاف: «في هذا الصراع تواجه الانتفاضة تحديات تأمين جميع عناصر ومقومات احراز النصر، وفي المقدمة الحفاظ على وحدتها وتلاحمها وسلميتها، وعلى الالتفاف الجماهيري حولها، والعمل على تطوير صيغ فاعلة لتوحيد مواقفها وبلورة تصوراتها البديلة لشكل ومضمون عملية التغيير، بما يدفع الانتقال الى دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية ويعزز الحقوق والحريات السياسية والاجتماعية والثقافية».
في الأثناء، شددت القوات الأمنية من إجراءاتها عند مداخل المناطق الرئيسية في العاصمة العراقية بغداد، وعند مداخل ووسط ساحة التحرير، تزامناً مع الدعوات لدخول «الخضراء» بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان أيضاً.
واعتبرت مفوضية حقوق الانسان (رسيمة خاضعة للبرلمان)، دعوات اللجان المنظمة للتظاهرات بعدم التوجه للعنف والتظاهر كل حسب محافظته وأن يكون مرشح رئاسة الوزراء مستقلا دليلا علَى وعي المتظاهرين والتزامهم بالسلمية والحفاظ علَى النظام.
وقال عضو المفوضية علي البياتي في بيان، إن «دعوات اللجان التنسيقية والمنظمة للتظاهرات بعدم التوجه للعنف والتظاهر كل حسب محافظته، وعدم التوجه تجاه المنطقة الخضراء لتجنب المزيد من الدماء، بالإضافة الى المطالبة بضرورة ان يكون مرشح رئاسة الوزراء القادم مستقلا ومقبولا من ساحات التظاهرات دليل علَى وعي المتظاهرين والتزامهم بالسلمية والحفاظ علَى النظام العام».
في حين، حذّر النائب فائق الشيخ علي، أمس الثلاثاء، المتظاهرين من دخول المنطقة الخضراء، بعد دعوات إلى ذلك.
وقال في «تغريدة» عبر تويتر: «لا تدخلوا المنطقة الخضراء. ففيها نهاية انتفاضتكم».
وأضاف: «لا تقتربوا من مؤسسة حكومية أو بنكا، فحمايتها مسؤولية السلطة والأجهزة الأمنية، وليست مسؤوليتكم أيها المتظاهرون. وكل مَنْ يهجم عليها من عصابات القتل وميليشياتها فهو لص وسافل»، مشدداً بالقول: «دعوا القتلة ينحرون أنفسهم بأنفسهم».
ويرى ناشطون أن دعوات اقتحام المنطقة الخضراء، تأتي بالتزامن مع ارتفاع حالات الخطف والقتل والتهديد التي تطال الناشطين.

التحقيق في عمليات الخطف

سياسياً، حذر النائب عن تحالف «سائرون» سلام الشمري، من اتساع ظاهرة اختطاف وقتل الناشطين، داعياً إلى الإسراع بإعلان نتائج اللجان التحقيقية بشأن استهداف النشطاء في الاحتجاجات الشعبية.
وقال في بيان صحافي أمس، إن «اتساع ظاهرة اختطاف وقتل الناشطين تنذر بما هو أسوأ في حال معالجتها وطمانة الجميع على مصير أبنائهم وبناتهم».
وأضاف النائب عن التحالف المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إن «هناك بعض المجاميع المسلحة تهدف بهذه الأعمال خلق فوضى مجتمعية تحقيقا لأهداف جهات داخلية لا تريد الاستقرار وخارجية لتنفيذ مخططاتها الخبيثة باستمرار الأوضاع المتدهورة في البلاد وكافة المجالات». وشدد على ضرورة أن «تضرب الجهات الأمنية بمختلف مسمياتها بيد من حديد على كل من يحاول الاخلال بأمن واستقرار البلاد وحماية إخواننا وأبنائنا المتظاهرين السلميين من أي مندس ومجهول».
يأتي ذلك في وقت لا يزال الغموض يلف كواليس تدخل «الحشد» في مجزرة السنك والخلاني التي وقعت الجمعة الماضية، وخلّفت أكثر من 100 شخص بين قتيل وجريح.
في تطور لاحق بهذا الشأن، كشف المسؤول الأمني لكتائب «حزب الله» ابو علي العسكري، تفاصيل ما جرى في جسر السنك. وقال في «تغريدة» على موقعه في تويتر، إن «الإعلام تداول بياناً صادراً عن هيئة الحشد الشعبي يتعلق بما جرى في محيط منطقة السنك مساء الجمعة الماضي».
وأضاف أن «بغض النظر عن تبني الهيئة للبيان من عدمه، فإن معلوماتنا الأمنية الخاصة تؤكد صحة جميع المعطيات الواردة فيه ومنها قضية المختطفين وحرق بناية المرآب في محاولة لقتل المتظاهرين السلميين من قبل المخربين، وهذا ما وثقته وسائل الإعلام في حينه».
وأضاف أن «انتشار قوات أمنية لمسك ساحة التظاهر جاء بناءً على اتفاق بين الحشد وعمليات بغداد والأمن الوطني وأصحاب القبعات الزرق (مجاميع خدمية تنتشر في ساحة التحرير تابعة للتيار الصدري) المتواجدين في محيط ساحة التظاهر».
وأوضح أن «من المؤسف أن حصيلة ضحايا الاشتباكات مع المخربين بلغت شهيدين من الحشد وثلاثة شهداء من أصحاب القبعات الزرق».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية