المتظاهرون يعاودون السيطرة على ساحة التحرير بعد انسحاب أصحاب «القبعات الزرق»

مشرق ريسان
حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: عاود المتظاهرون في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، أمس الأربعاء، فرض سيطرتهم على الميدان الأبرز للاحتجاجات في العراق، بالإضافة إلى مبنى المطعم التركي «جبل أحد»، المُطلّ على الساحة من جهة، والمنطقة الخضراء من الجهة الثانية، بعد انسحاب أتباع التيار الصدري أصحاب «القبعات الزرق»، من الساحة ومبنى المطعم.
ومنذ السبت الماضي، أقدم أتباع التيار الصدري على قمّع المتظاهرين السلميين في ساحة التحرير، وأجبروهم بالقوة على تسلّم المطعم التركي ورفع خيام المعتصمين، تلبية لتوجيهات أصدرها زعيم التيار مقتدى الصدر على شكل سلسلة تغريدات.
آخر عمليات القمّع التي مارسها أصحاب «القبعات الزرق» تجاه المتظاهرين السلميين العزّل، هو استهداف طلبة المدارس والجامعات، المواظبين على التدفق يومياً إلى الساحة بأعداد كبيرة، بالعصي والهراوات والسكاكين والمفكّات، الأمر الذي أدى إلى سقوط عدد من الإصابات.
ووثق عدد من الناشطون لحظة قمّع أنصار التيار الصدري للطلبة والتعدي عليهم، من دون تفريق بين الشباب أو البنات، بالإضافة إلى منع تصوير أعمال القمع، سواء من قبل الناشطين أو وسائل الإعلام.
أحمد شوقي، أحد المتظاهرين في ساحة التحرير، قال لـ«القدس العربي»، إن «أتباع الصدر هاجموا أمس (الأول) الطلبة بالضرب والشتائم، في محاولة لمنعهم من مواصلة الإضراب أو الهتاف ضد تكليف محمد توفيق علاوي تشكيل الحكومة».
وأضاف أن «أفعال أصحاب القبعات الزرق في الأيام الأخيرة، خلّف موجة من ردود الفعل المتقدة لهم ولزعيمهم»، مبيناً أن «الناشطين بدأوا بالاعتراض على أفعال الصدريين ووجهوا نقداً لاذعا لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر».
واعتبر أن «هذه الانتقادات أتت ثمارها اليوم (أمس)، إذ انسحبت أعداد كبيرة من أصحاب القبعات الزرق من ساحة التحرير والمطعم التركي»، موضحاً «أنهم لا يزالون متواجدين في ساحة التحرير لكن أعدادهم ليست كبيرة، بالإضافة إلى عدم احتكاكهم بالمتظاهرين».
وتابع المتظاهر حديثه بالقول: «عادت الساحة إلينا لكننا لا نعلم ما هي الخطوة المقبلة، وهل ستبقى بأيدينا كما كانت منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أم أن هناك خطوات تصعيدية ستكون من قبل أتباع التيار الصدري»، لافتاً في الوقت عينه إلى أن «الأوضاع في ساحتي السنك والوثبة لا تزال مضطربة بفعل الاشتباكات المتقطعة بين قوات مكافحة الشغب وبعض المتظاهرين».
في الأثناء، أصدر متظاهرو ساحة التحرير بيانا بشأن أعمال القمّع التي يمارسها أصحاب «القبعات الزرق» تجاه المتظاهرين والطلبة على وجه الخصوص.

عماد الثورة

وجاء في نصّ البيان الذي أصدروه مساء أول أمس: «تعرض عماد ثورة تشرين خلال مسيرتهم الطلابية في ساحة التحرير إلى هجمة وحشية غير مبررة اصيب على اثرها عشرات من الطالبات والطلبة بالآلات الحادة والعصي من قبل أصحاب القبعات الزرقاء».
وأضاف: «على إثر ذلك، حدد زعيمهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مهام عملهم في ساحات الاحتجاج، وهذا بمثابة اعتراف ضمني على السلوك غير المنضبط الذي مارسته هذه المجاميع بحق أبنائنا وبناتنا الطلبة».
وتابع البيان: «أيها العراقيون الأحرار قد بلغ السيل الزبى وبانت النوايا وكشفت جميع الأوراق وكأن القوم اتفقوا جميعآ على قمعنا وكل ذلك لأننا قلنا نريد وطنا»، مشيراً إلى أن «حملة الدماء التي اشتركت فيها جميع الأطراف السياسية لابد أن تنتهي، ومحاولة جرنا للعنف لا جدوى منها».
وأكمل: «مؤمنون بسلميتنا وصامدون بعزيمتنا وهويتنا العراقية التي لا نملك سواها»، موضحاً أن «محاولة جر الساحات إلى اقتتال داخلي بين أبناء الشعب العراقي الواحد فعلة خسيسة ودنيئة ولا نرضى أن نكون جزءا منها ولن نسمح ابدآ، لكن السكوت عن هذا الأمر سيؤدي إلى كوارث خطيرة لن يحمد عقباها».
ورأى المتظاهرون حسب بيانهم أن «حماية ساحات التحرير والمناطق التي يراها المتظاهرون أماكن للتعبير عن آرائهم هي مسؤولية القوات الأمنية الوطنية، ولا يحق لأي طرف سياسي أو فصيل مسلح فرض سيطرته عليها. خرجنا من أجل دولة، فلا نسمح لمجموعة المخربين والقتلة بسرقة تضحياتنا ودمائنا التي سالت من تشرين وإلى يومنا هذا، من أجل فرض إرادتها وأهوائها السياسية على حساب تلك التضحيات حفظ الله العراق وشعبه وكفانا شر الفتن ومفتعليها».
في الأثناء، أكد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أنه «لا يميّز بين ثوار تشرين السلميين وبين ثوار الإصلاح»، داعياً إلى كشف «المخربين» وما وصفهم بـ«أدعياء الوطنية».

الصدر: لا تمييز بين ثوار تشرين السلميين وثوار الإصلاح

وقال في «تغريدة» نشرها أمس على صفحته في «تويتر»، «لا نفرق بين طوائف العراق ومكوناته، إسلامي، علماني، شيوعي، مسلم، مسيحي، صابئي، شبكي، إيزيدي، عربي، كردي، فيلي، تركماني».
وأضاف: «فلا تفرقوا بين أحدٍ منهم، لا بفعل ولا بكلمة على الإطلاق، فكلنا من العراق وإلى العراق، فسلام على طوائف العراق، وسلام على ثوار العراق».
وتابع: «لا تمييز بين ثوار تشرين السلميين، وبين ثوار الإصلاح، إلا من له أجندات خارجية، أو مندس يريد الفتنة، أو يحمل السلاح ضد العراقيين، أو من يريد تعطيل التقدم العلمي، من خلال غلق الصروح الدراسية، أو من يريد تعطيل الحياة اليومية، فكل هؤلاء ليس منا نحن العراقيين الوطنيين».
وأكمل الصدر «تغريدته» بالقول: فهلموا معاً، لنكشف المخربين وأدعياء الوطنية، وذلك من خلال مساعدة ومعونة قواتنا الأمنية البطلة، وما على الأعزّة الغيورين، من أصحاب (القبعات الزرق)، إلا تمهيد الطريق لذلك، بكل ودّ وسلام ومحبة، فقلوبهم مفتوحة للجميع، كما عهدتهم وخبرتهم من ذي قبل».
ميدانياً أيضاً، افادت قيادة عمليات بغداد، بإصابة خمسة أشخاص بـ«الكرات الحديدية» الصادرة من الأسلحة الهوائية التي تستخدم للصيد، في ساحة الوثبة.
وقالت القيادة في بيان صحافي أمس، إن «أربعة أشخاص أصيبوا بكرات حديدية ضمن ساحة الوثبة في العاصمة في بغداد، كما أصيب أحد منتسبي الفوج الثاني بحفظ القانون أيضاً بنفس هذه الطريقة»، مشيرة إلى أن «القوات الأمنية مازالت ملتزمة بالتعليمات ولا يوجد أي احتكاك أو تماس مع المتظاهرين»، من دون تحديد مصدر هذه الإطلاقات.

إطلاق سراح المعتقلين

في السياق، طالبت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق (رسمية)، أمس الأربعاء، رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، بالاستماع للمتظاهرين والتحاور معهم، مؤكدة ضرورة إطلاق سراح المعتقلين منهم وتعويض ضحايا الاحتجاجات.
وغرّد عضو مجلس المفوضية علي البياتي، على حسابه في موقع «تويتر»، قائلاً: «نطالب رئيس الوزراء المكلف بإطلاق بادرة حسن النية تجاه المتظاهرين وذلك بالدعوة إلى الحوار والتنسيق معهم».
وبين أن الغرض من ذلك «إيقاف العنف والعنف المضاد وابعاد المجاميع المخربة عن التظاهرات السلمية وإطلاق سراح جميع المعتقلين وتعويض الضحايا، واستشارتهم من أجل إعداد البرنامج الحكومي المقبل».
إلى ذلك، أشاد زعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي، بطلبة العراق المشاركين في التظاهرات التي تشهدها بغداد والعديد من المحافظات.
وقال في تدوينة له: «تحية لطلبة العراق، أبطال اليوم وقادة المستقبل، قلب الحراك النابض، الذين أكدوا بوعيهم وإداركهم أنهم رأس الرمح في التحول الذي تشهده الساحة العراقية».
وتابع: «هم يواجهون ببسالة نادرة حملات القمع والترهيب في ساحات التظاهر السلمي».
كما دعا رئيس تيار «الحكمة»، عمار الحكيم، لمساندة التظاهرات السلمية وحماية المتظاهرين، معبرا عن إدانته للاعتداءات الأخيرة التي طالت المحتجين.
وقال في بيان له، إن «النتائج التي أفرزتها التظاهرات الشعبية السلمية، جديرة بالتقدير والإشادة والاهتمام وهي تؤكد أن لا صوت يعلو فوق صوت الشعب وإرادته».
وأضاف: «من هنا نرى من الواجب مساندة التظاهرات السلمية وحماية المتظاهرين والحفاظ على عامل الضغط الشعبي حتى تحقيق كامل الإصلاحات المنشودة».
وتابع: «إننا في الوقت الذي ندين فيه الاعتداء على المتظاهرين السلميين فإننا نحثهم على المزيد من التعاون مع القوات الأمنية والحفاظ على سلمية حركتهم الاحتجاجية وصولا لتحقيق مطالبهم المشروعة».
وفي محافظة ذي قار، التي تعدّ ثاني أبرز المدن العراقية نشاطاً في الحراك الاحتجاجي، سقط عدد من الجرحى إثر انفجار «عبوة صوتية» استهدفت الخيمة التي يتواجد فيها الناشط المدني الأبرز في العراق علاء الركابي.
وأمس الأربعاء، أصدرت شرطة ذي قار، بياناً حول انفجار عبوة صوتية قرب مفرزة الصيدلاني مهند كامل في ساحة الحبوبي، وسط مدينة الناصرية.
وذكرت الشرطة بأن «في الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل من يوم الثلاثاء، انفجرت عبوة صوتية قرب مفرزة الشهيد الصيدلاني مهند كامل في مدينة الناصرية تسببت بأضرار مادية دون وقوع أي خسائر بشرية».
وأضافت، «حسب توجيه قائد شرطة ذي قار توجهت دوريات ومفارز الشرطة قامت بواجباتها بالإضافة إلى الأدلة الجنائية ومكافحة المتفجرات، ومفارز من ك9 لمتابعة التحقيق الموقعي، حيث وجه قائد شرطة المحافظة أمرا بفتح تحقيق بالحادث وتعقب الفاعلين».
ودعت مديرية الشرطة، المتظاهرين إلى مساعدة القوات الأمنية والتعاون من في ايصال المعلومة من أجل أن تكون محافظتنا آمنة.
وانفجرت عبوة ناسفة وسط ساحة الحبوبي في مدينة الناصرية، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، مستهدفة موكب أبرز المتظاهرين في المحافظة الدكتور علاء الركابي والمعروفة بخيمة الشهيد (مهند كامل).
وتسبب الانفجار، حسب مصادر صحافية، بإصابة أربعة متظاهرين، ثلاثة منهم بجروح، ورابع بحالة اختناق وتم نقل الجميع إلى مستشفى الحسين التعليمي لتلقي العلاج.

قطع جسور

لكن الحادث لم يمنع المتظاهرين من مواصلة احتجاجهم في ساحة الحبوبي، تزامناً مع استمرار قطع جسري الحضارات والزيتون، وانسيابية الحركة على الجسور الأخرى في الناصرية، فضلا عن استمرار غلق الدوائر الحكومية عدا الخدمية، والدوام جزئي في المدارس الابتدائية فقط، بالإضافة الى تواصل الاضراب الطلابي في جامعة ذي قار.
ويواصل طلبة العراق إضرابهم ومشاركتهم في الحراك الاحتجاجي في عموم محافظات الوسط والجنوب، مطالبين بالقصاص من قتلة المتظاهرين، واختيار رئيس وزراء «غير جدلي»، رافضين تكليف علاوي بتشكيل الحكومة.
وفي الديوانية، جدد المتظاهرون أمس، تنديدهم بمحاولات الهيمنة على التظاهرات ومحاولات فضها بالقوة، فيما وجهوا رسالة جديدة إلى الأمم المتحدة لايقاف نزيف الدم في العراق من خلال لافتات رفعت خلال مسيرات حاشدة في المحافظة.
وقال شهود عيان إن «متظاهرين غاضبين من طلبة الجامعات والمعاهد والمدارس وشرائح اخرى، خرجوا منذ ساعات الصباح الأولى بمسيرات حاشدة صوب ساحة الساعة، لزيادة زخم التظاهرات هناك، وسط هتافات منددة باستمرار محاولات فض الاعتصامات ورفض الارادات الخارجية وادواتها في العراق التي تحاول الهيمنة على المحتجين وسرقة ثورتهم».
وحسب الشهود فإن «المتظاهرين رفعوا لافتات كتبوا فيها رسالة الى الأمم المتحدة مطالبين إياها بالتدخل لايقاف نزيف الدم العراقي، والوقوف عند مطالب المتظاهرين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية