بغداد ـ «القدس العربي»: ردّت المحكمة الاتحادية العليا، الإثنين، الدعوى التي يتبناها زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، الخاصة بالطعن بنتائج انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ما أثار ردود فعل متفاوتة من قبل القوى السياسية.
وبعد أن عقدت المحكمة الاتحادية جلستها الخاصة بالبتّ بدعوى العامري، وقالت في قرارها: «صدر الحكم برد دعوى المدّعين هادي فرحان عبدالله، ومحمد جاسم حمود، وتحميلهما الرسوم والمصاريف».
وأضافت: «تم رفض طلب المدعين باصدار أمر ولائي بإيقاف إجراءات المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات حكماً باتاً وملزما للسلطات كافة».
وأكدت أن «النتائج النهائية للانتخابات صالحة للمصادقة عليها» مؤكدة أن المصادقة من اختصاص «المحكمة الاتحادية».
يضعف ثقة الناخب
ورأت أن «الاعتراض على تقرير الشركة الفاحصة ليس من اختصاصها» مشيرة في الوقت عيّنه إلى أن اعتراض بعض الكتل والمرشحين على نتائج الانتخابات النهائية، بغض النظر عن أسانيده وأسبابه، «ينال من قيمة الانتخابات، ويضعف ثقة الناخب بها، ويبعد العملية السياسية عن مسارها الصحيح في ترسيخ مبادئ الديمقراطية المتمثلة بسيادة القانون وممارسة الشعب السلطة بالاقتراع السلمي، باعتباره مصدر السلطات وشرعيتها».
كذلك دعت المحكمة، البرلمان الجديد، إلى «تعديل قانون الانتخابات واعتماد نظام العد والفرز اليدوي حصرا».
وعلق رئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم، أمس، على قرار المحكمة، معلناً عدم مشاركته في الحكومة الجديدة.
وقال في «تدوينة» له، بعد دقائق من قرار المحكمة، إنه «انطلاقاً من إيماننا العميق بسيادة الدستور والقانون، نعبر عن التزامنا بقرار المحكمة الاتحادية بخصوص النتائج، بالرغم من ملاحظاتنا الجدية على العملية الانتخابية».
قالت إن الاعتراض يُضعف ثقة المقترعين بالعملية السياسية… والحكيم بارك للنواب الفائزين
وأضاف: «فيما نجدد تهانينا للفائزين نحثهم على العمل بما تتطلب مسؤوليتهم الملقاة على عاتقهم في خدمة الشعب والإسراع بتشكيل حكومة كفوءة ومنسجمة تجمع الأطراف الراغبة بالمشاركة فيها، والمستعدة لتحمل المسؤولية أمام الشعب العراقي، كما نجدد تأكيد موقفنا بعدم المشاركة في الحكومة المقبلة».
«عرس ديمقراطي وطني»
في الموازاة، جدد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، تأكيده على تشكيل حكومة «أغلبية وطنية». وقال في «تدوينة» له، «الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وغلب الأحزاب وحده. فله الحمد كما يستحق الحمد وشكرا لكل من ساهم في هذا العرس الديمقراطي الوطني، ولا سيما القضاء الأعلى وأخص بالذكر الأخ فائق زيدان والمحكمة الاتحادية ومفوضية الانتخابات والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة (جينين بلاسخارت) ولجميع الشركاء، بل الشكر موصول للشعب العراقي الذي صبر وظفر وشكراً للمرجعية الراعية والداعية لهذا الكرنفال الانتخابي الذي يستحق منا الحمد والشكر والاحتفال».
ودعا إلى «الحفاظ على السلم والسلام، فالوطن أمانة في أعناقنا وذلك بالإسراع بتشكيل حكومة (أغلبية وطنية) لا شرقية ولا غربية يضيء نورها من أرض الوطن وليفيء على الشعب بالخدمة والامان».
أما «ائتلاف النصر» بزعامة حيدر العبادي، فأعلن قبوله بقرار المحكمة الاتحادية، المصادقة على نتائج الانتخابات.
وقال الائتلاف في بيان إن «الأساس في العملية الانتخابية والسياسية أنها قائمة على السياقات الدستورية والقانونية، وبالتالي فإنه ورغم تحفظنا على العديد من الإجراءات التي رافقت العملية الانتخابية وعمل المفوضية، إلا أننا نؤكد أنّ الالتزام بالسياقات القانونية والدستورية للدولة يحتم علينا القبول بتلك السياقات، رغم الحيف الذي وقع على (النصر) خاصة سواء في هذه الانتخابات أو التي سبقتها».
وتابع أن «مواقف النصر كانت وستبقى لصالح دولة المواطنين وتأصيل ممارساتها وسيادة مؤسساتها ووحدة وعزة شعبها» داعياً جميع القوى السياسية لـ«وحدة الصف وإعلاء المصالح العامة، والاتفاق على معادلة حكم ناجحة وقوية ورشيدة قادرة على النهوض بواجباتها لإنقاذ الدولة».
سنّياً، أكد رئيس تحالف «تقدم» محمد الحلبوسي، أن المصادقة على نتائج الانتخابات، خطوة باتجاه تحقيق المسار الديمقراطي.
وقال، في «تغريدة» عبر «تويتر» إن «الاجماع على الالتزام بقرارات المحكمة الاتحادية واحترام السياقات القانونية والدستورية بخصوص المصادقة على نتائج الانتخابات خطوة باتجاه تحقيق المسار الديمقراطي بعيدا عن خيارات الفوضى والانفلات ويحفظ هيبة وسيادة الدولة ويحمي مكتسباتنا».
وتابع: «بهذه المناسبة نهنئ كل الكتل والشخصيات الفائزة في انتخابات مجلس النواب بدورته الخامسة، ونؤكد أهمية استكمال الاجراءات الدستورية لتلبية تطلعات المواطنين وتحقيق واقع جديد ومختلف عما سبق».
إلى ذلك، وجه زعيم تحالف «عزم» خميس الخنجر، دعوة للنواب الفائزين في الانتخابات، إلى تصحيح العملية السياسية.
وقال في «تدوينة» له، «نبارك لكل الفائزين وننتظر منهم عزماً وطنياً جاداً في تصحيح مسار العملية السياسية، وإنقاذ العراق في أخطر مرحلة تواجه سيادته واستقراره».
وأضاف: «نشكر مفوضية الانتخابات وكل المؤسسات القضائية والأمنية على دورها في إنجاح الانتخابات المبكرة».
وفي حال صادقت المحكمة الاتحادية على نتائج انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول، يبقى أمام رئيس الجمهورية الحالي، برهم صالح، دعوة مجلس النواب الجديد إلى الانعقاد خلال 15 يوماً، برئاسة أكبر الأعضاء سنّاً، وفقاً للدستور، ليتم بعدها اختيار رئيس البرلمان الجديد، ومن ثم اختيار رئيس الحكومة، وكابينته الوزارية.

العامري يؤكد التزامه ويتحدث عن ضغوط داخلية وخارجية
؟صعّد جمهور القوى السياسية المعترضة على نتائج انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول، من احتجاجهم، بمحاولتهم اقتحام «المنطقة الخضراء» شديدة التحصين وسط العاصمة الاتحادية بغداد، تزامنا مع إعلان المحكمة الاتحادية، رفض دعوى الطعن على نتائج الانتخابات، وفيما أكد معظم قادة «الإطار التنسيقي» التزامهم بقرار المحكمة، لم يخفوا استيائهم منه.
وأقدمت قوات الأمن العراقية على إغلاق جميع مداخل «المنطقة الدولية» فضلاً عن جسور وطرق حيوية رئيسية، خشية اقتحامها من قبل المحتجين المطالبين بالكشف عن المسؤولين عن «سرقة أصواتهم» حسب قولهم.
وشددت قوات الأمن من إجراءاتها بمحيط المنطقة، تزامناً مع انعقاد جلسة المحكمة الاتحادية، وسط انتشار مكثّف لقوات تابعة لـ«أمن الحشد».
وما إن تم إعلان قرار المحكمة، انسحب المحتجون إلى خيام الاعتصام، في هدوء حذّر قد يُفضي إلى تصعيد أوسع في الفترة المقبلة.
ورأى رئيس تحالف «الفتح» هادي العامري، إن المحكمة تعرضت إلى «ضغوط داخلية وخارجية كبيرة» أدت إلى اتخاذ قرارها الأخير.
وقال، في بيان صحافي، إن «من باب حرصنا الشديد على الالتزام بالدستور والقانون، وخوفنا على استقرار العراق أمنياً وسياسياً، وإيماناً منا بالعملية السياسية ومسارها الديمقراطي من خلال التبادل السلمي للسلطة عبر صناديق الانتخابات، نلتزم بقرار المحكمة الاتحادية رغم إيماننا العميق واعتقادنا الراسخ أن العملية الانتخابية شابها الكثير من التزوير والتلاعب».
وأضاف، أن «الطعون التي قدمناها إلى المحكمة الاتحادية كانت مُحكمة ومنطقية ومقبولة، ولو قدمت لأي محكمة دستورية في أي بلد يحترم الديمقراطية لكان كافياً لإلغاء نتائج الانتخابات، ومع كل هذا نؤكد التزامنا بقرار المحكمة الاتحادية التي تعرضت لضغوط خارجية وداخلية كبيرة جداً».
«وضع البلد»
رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، اعتبر، قرار المحكمة، أنه كان متوقعاً لأسباب تتعلق «بوضع البلد».
وقال، في «تدوينة» : «كان متوقعا ولأسباب تتعلق بوضع البلد، أنه لا يمكن إلغاء الانتخابات وإعادتها، مع أن الخلل الواضح وبالوثائق والأدلة موجود».
وأضاف: «لكن كنا نأمل من المحكمة الاتحادية أن تنصف المتضررين من الكتل والقوائم، وما يتعلق بمشكلة الكوتا النسائية».
كذلك، عبرت حركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، عن أسفها لصدور قرار المحكمة.
وذكرت الحركة المنضوية في «الإطار التنسيقي» في بيان أن، «مع تأكيدنا على استقلالية المؤسسات القضائية وعدم التدخل في عملها أو توجيه الضغوط عليها، إلا أننا نأسف لصدور قرار المحكمة الاتحادية القاضي برد الدعوى المطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات، رغم كثرة الأدلة القانونية والفنية المقدمة بحجة عدم الاختصاص».
وأضاف البيان أن «تصرف المحكمة الاتحادية بدا متناقضاً، إذ أنها قبلت الدعوى شكلاوهذا دليل اختصاصها، ولكنها وبعد ثلاث جلسات ردت الدعوى بحجة عدم اختصاصها، مع تأكيدنا على أن المحكمة الاتحادية تعرضت إلى ضغوطات داخلية وخارجية».
ولفت إلى أن «هذا القرار أشار وبشكل واضح إلى حقيقة وجود الخروقات التي رافقت العملية الانتخابية من خلال توصية المحكمة الاتحادية إلى اعتماد آلية العد والفرز اليدويين في الانتخابات المقبلة، وعدم الاعتماد على العد والفرز الإلكتروني لإمكانية التلاعب فيه».
«خلل واضح»
وأشار إلى أن «هذا يؤشر خللاً واضحاً في هذه الانتخابات التي كنا نأمل أن تمضي إجراءاتها بشفافية ومهنية عالية وتكون نتائجها سليمة ونزيهة ولتكون محطة للانتقال من حالة اللااستقرار والمعاناة المتفاقمة، إلى حالة من الاستقرار والتوجه لبناء الدولة ومؤسساتها من خلال برلمان جديد وحكومة جديدة تسهم في خدمة العراق والعراقيين».
وسبق للخزعلي، أن رجّح مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات.
وقال، في كلمة متلفزة، مساء أول أمس، إن «المحكمة الاتحادية تتعرض لضغوطات خارجية وستصادق يوم غد (اليوم) على نتائج الانتخابات» مبيناً أن «السفير الأمريكي حدد 25 من كانون الأول /ديسمبر موعدا للمصادقة على نتائج الانتخابات».
وأضاف: «لم يكن النظر بالطعون من اختصاص المحكمة، فكان يفترض أن تعلنها من الجلسة الأولى» مشيراً إلى أن «الإعلان الأول لنتائج الانتخابات من قبل المفوضية يتجاوز سبعة ملايين صوت تمثل حوالى 94 في المئة من نسبة المحطات الانتخابية، والغريب أن المحطات المتبقية بحدود 12 ألف محطة تضم أكثر من مليوني صوت تمثل 21 في المئة من نسبة الأصوات». وتابع: «تقرير الشركة الألمانية أثبت أن جهاز عرض النتائج جهاز خطر، وهو ما أثبت كذب مفوضية الانتخابات وممثلة الأمم المتحدة وأن نتائج الانتخابات باطلة» موضّحاً أن «لا يعلم أحد بما جرى في جهاز عرض النتائج إلا الله وبلاسخارت والهاكر فريك» حسب قوله.
وأشار إلى أن: «دمجت البيانات الإلكترونية واليدوية المعزولة في جهاز (سي الف) ثم أظهرت على جهاز النتائج» مؤكدا أن «حسب تقرير الشركة الالمانية فإن جهاز (سي الف) غير مفحوص ولم يكن ضمن العقد».
وطالب، بـ«فحص الجهاز من قبل خبراء فنيين أكاديميين متخصصين عراقيين من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي» منوهاً إلى أن «الادلة التي قدمتها الجهات المعترضة على نتائج الانتخابات، بنيت على ملاحظات فنية دقيقة».
مبادرة
وعشية القرار القضائي، أطلق «الإطار التنسيقي» مبادرة من 9 نقاط «لحل أزمة الانسداد السياسي» تضمنت ضرورة استيعاب كل الطعون والشكاوى المقدمة دستورياً بخصوص نتائج الانتخابات، والتركيز على البرنامج الحكومي، وليس شكل الحكومة المقبلة.
وفي بيان أصدره الإطار، أشار إلى أن «حرصاً على مصالح الشعب العراقي وبغية تلبية تطلعاته في الإصلاح والخدمات والتصدي للفساد والنهوض بالعراق على الأصعدة كافة، والسعي لتوفير سبل العيش الكريم لجميع أبنائه، وحرصاً على الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي في البلاد وتطويق الأزمة وتفكيكها وعبور الانسداد السياسي الحاصل، وللخروج من جو الأزمة، إلى فضاء التفاهم والتفاعل الوطني بين القوى والأحزاب والشخصيات السياسية التي تمثل جميع المكونات ولبلورة رؤية وطنية ومتماسكة تكون جسراً لعبور المرحلة الحالية، وتسهم في بناء دولة مقتدرة خادمة للشعب، نعرض الخطوط الرئيسية لمبادرتنا كمنطلق للحوارات والتفاهمات».
تسع نقاط
وركّزت المبادرة الجديدة «للإطار» على تسع نقاط، منها «ضرورة استيعاب كل الطعون والشكاوى المقدمة دستورياً وقانونياً بخصوص نتائج الانتخابات النيابية من قبل الجهات القضائية المعنية ودعم المسارات القانونية» مؤكدة أهمية أن «لا يكون التركيز على شكل الحكومة وتمثيليها، وإنما يكون التركيز على البرنامج الحكومي الذي يتضمن تحقيق السيادة الناجزة ومحاربة الفساد ومعالجة البطالة وتوفير الخدمات ورفع المستوى الاقتصادي للمواطنين وإيجاد آليات رصينة لمعالجة أزمة رفع صرف الدولار، وتفعيل الزراعة والصناعة وتشجيع الاستثمار والقطاع الخاص، ومعالجة أزمة المياه الخطيرة وغيرها من الملفات العاجلة التي تتعلق بالحياة اليومية للمواطنين».
وحثّت على «الاتفاق على دعم التشريعات التي تعالج المشاكل الأساسية للمواطنين وتعمل على رفع المستوى الاقتصادي وتحافظ على الهوية الثقافية للشعب العراقي» لافتة إلى «رفع مستوى القدرات القتالية للقوات المسلحة بكافة صنوفها من جيش وشرطة اتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي والبشمركة ودعم جميع الأجهزة الأمنية».
الحفاظ على «الحشد»
ودعت المبادرة إلى «الحفاظ على الحشد الشعبي ورفع قدراته ومؤسسته واستكمال بناءاته وفق القانون» مشددة على ضرورة «معالجة اختلال التوازن البرلماني الناتج عن الخلل في نتائج الانتخابات من خلال ايجاد معالجات دقيقة لضمان عدم التفرد بسن القوانين أو التشريعات والتغيير المقر منها أو إبطاله».
ولتحقيق «الشراكة الحقيقية» في إدارة الدولة، رأى «الإطار» ضرورة «تشكيل مجلس السياسات كمجلس استشاري لحين تشريع قانون مجلس الاتحاد» منوهاً أن «المعارضة السياسية حق مكفول للقوى الراغبة بها، وعلى القوى التي تتفاهم على تشكيل الحكومة الاعلان عن ذلك وتحمل المسؤولية الكاملة عن أداء ممثلهم في السلطة التنفيذية أمام الشعب».
وشددت المبادرة، على أن «تخضع الرئاسات الثلاث لاتفاق القوى السياسية مع مراعاة العرف الدستوري السائد» داعية «جميع الشركاء السياسيين إلى العمل الجاد من أجل الوصول إلى حلول يقتنع بها شعبنا الذي لا زال يعاني الكثير من النواقص».