المدينة القديمة في سامراء مغلقة والأحياء الأخرى مدن مصغرة داخل مدينة كبيرة

رائد الحامد
حجم الخط
1

بغداد -“القدس العربي”:
لا تزال مشكلة العقارات المحيطة بمرقدي سامراء مثار جدل بين السلطات المحلية والمسؤولين عن إدارة العتبتين المقدستين من ديوان الوقف الشيعي، واطراف على صلة بالحشد الشعبي الذي تسيطر بعض فصائله، مثل سرايا السلام التابعة لرئيس التيار الصدر مقتدى الصدر، على جزء من الملف الأمني للمدينة.
وتحاول بعثة الأمم المتحدة في العراق التدخل لدى الحكومة الاتحادية ضمن مبادرة تروم حل هذه القضية الخلافية.
وتحدث لـ “القدس العربي” احد أعضاء مجلس عشائر سامراء عن تفاصيل ما يجري حول المرقدين من عمليات وصفها انها “محاولات للتغيير الديموغرافي في المدينة السنية عن طريق وسائل شتى يلجأ إليها الوقف الشيعي لشراء العقارات حول المرقدين بأسعار عالية بلغت مليون دينار عراقي للمتر المربع الواحد (اقل من 1000 دولار)، وهي أرقام متواضعة قياسا إلى مثيلاتها في جوار العتبات المقدسة في مدينتي النجف وكربلاء والتي يصل سعر المتر المربع الواحد بحدود 15 مليون دينار عراقي (اكثر من 12 ألف دولار)”.
وقال العضو، ان المدينة “أشبه بسجن كبير منذ تفجيرات سامراء في 2006 حيث شيدت السلطات الحكومية جدارا من الخرسانة المسلحة بارتفاع 2.5 متر مع الإبقاء على ثلاثة منافذ للدخول إلى المدينة أو الخروج منها بعد غلق الجسر الرئيسي أمام سكان المدينة وتخصيصه فقط للزائرين والقوات الأمنية والحشد الشعبي”، حسب قوله.
مؤكدا على مواصلة “اغلاق المدينة القديمة بوجه سكانها الأصليين، أي المرقدان والمناطق المحيطة بهما، بعد تهجير نحو 6 الاف عائلة كانوا يعيشون في هذه المنطقة إلى مناطق أخرى في سامراء أو خارجها”.
ومارست القوات الأمنية وفصائل الحشد الشعبي، وفقا للمصدر، حملات اعتقال “عشوائية للسكان القاطنين في محيط المرقدين لاجبار الاخرين على ترك المنطقة وبيع ممتلكاتهم التي يتولى الوقف الشيعي منهجية منظمة للشراء بشكل مباشر أو من خلال وسطاء من سكان المدينة لاشغالها اما من قبل الإيرانيين أو عناصر الحشد الشعبي والقوات الأمنية، وفي الغالب هي مسجلة باسم ديوان الوقف الشيعي”.
ولا يعتقد المصدر باي جدوى من اللجوء إلى القضاء العراقي لاعادة “ممتلكات سكان سامراء الأصليين وإعادة فتح المدينة القديمة”، وذلك في تعقيب له على رفع مجلس محافظة سامراء دعوى قضائية في محكمة سامراء الابتدائية ضد رئيس ديوان الوقف الشيعي وامين عام العتبة العسكرية في سامراء.
والحق اغلاق المدينة القديمة “اضرارا بالغة بالمحال التجارية والفنادق والمطاعم وعموم سكان المدينة القديمة، وسكان القضاء”، بحسب قوله موضحا أن المقصود بالمدينة القديمة هي “أسواق البنك وسامراء الكبير ومريم والشواف، وهي أكبر أسواق القضاء، إضافة إلى المرقدين ومحيطهما”.
وما يقال عن أحياء المدينة القديمة يقال أيضا، بدرجة أخف، كما يقول المصدر، عن الأحياء الأخرى في المدينة “خاصة المستحدثة بعد تفجير المرقدين، فهي مغلقة بالكامل إلا انه لكل حي منها باب واحد للدخول والخروج الذي لا يسمح به لزيارة أحياء أخرى إلا بعد الحصول على موافقات من ميليشيا سرايا السلام أو ميليشيا بدر”، أضاف لذلك يصح وصف المدينة بأنها “سجن كبير لك حق التجوال داخل الحي نفسه بحرية لكن لا يحق لك التجوال في باقي أحياء المدينة التي أصبح كل حي فيها عبارة عن مدينة مصغرة داخل المدينة الكبيرة”، حسب ما قاله احد أعضاء مجلس عشائر سامراء لـ “القدس العربي”.
يذكر ان المدينة تخضع امنيا لسيطرة سرايا السلام، احدى فصائل الحشد الشعبي، ويقودها مقتدى الصدر، إضافة إلى بعض وحدات الجيش العراقي والشرطة المحلية منذ استيلاء تنظيم الدولة على مدينة الموصل في حزيران/يونيو 2014.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية