المركز الثقافي للفنون والحرف في جبال سمّامة التونسية: الثقافة والتوعية والتنوير في مواجهة الإرهاب

روعة قاسم
حجم الخط
0

تونس-“القدس العربي”: في جبل سمّامة أعلى قمة في الوسط الغربي التونسي في ولاية  القصرين، تم مؤخرا افتتاح  المركز الثقافي “سمّامة” للفنون والحرف. وسمّامة هذه القرية التونسية الجميلة التابعة لمعتمدية سبيطلة بولاية القصرين، لطالما ارتبط اسمها بمقاومة المحتل الفرنسي وذلك عبر احتضانها مجموعة من “الفلاقة ” أي المقاومين للاستعمار الفرنسي بقيادة المقاوم  الأزهر الشرايطي، في خمسينات القرن الماضي، وما لبث اسم القرية ان عاد إلى دائرة الضوء لكن بعد ان لطخ الإرهابيون ترابها بعملياتهم، فكانت جبال سمّامة مسرحا  للمواجهات العنيفة بين الجيش والمجموعات الإرهابية في أواخر 2013. فحاول الإرهابيون اتخاذ جبالها موطئ قدم لهم وزرع خلاياهم النائمة بين صنوبرها وسنديانها وسفوحها،   لكن أهل سماّمة كانوا بالمرصاد لكل محاولات تركيع البلدة فواجهوا بصدورهم العارية هجمات الإرهابيين وقدموا دماءهم فداء لتراب الوطن.

وفي المكان الذي ارتبط في ذهن  التونسيين بالإرهاب والقتل والدم، حاول الناشط الثقافي عدنان هلالي، تغيير الصورة السوداوية عبر افتتاح مركز ثقافي جبلي يعنى بالتنشيط الثقافي والتربية والرياضة وكل أنواع الترفيه التثقيفي الموجه للأطفال والشباب. ويؤكد عدنان الهلالي لـ “القدس العربي”: “ان افتتاح المركز يحمل أكثر من رسالة لعل أهمها ان جبل سمامة ليس فقط ثكنة عسكرية، وانه بالرغم من أهمية المقاومة العسكرية للإرهاب إلا ان الخطر التكفيري لا يمكن مواجهته وإزالته إلا بالثقافة والتنوير والتوعية”. وأضاف ان الفكرة تعود إلى سنة 2012 لكن الدعم المادي والوضع الأمني عرقل ولادة هذا المشروع الثقافي الضخم ويتابع بالقول: “شهد جبل سمامة خلال الأعوام الماضية سلسلة من الأنشطة الثقافية الهامة مثل عشّاق الطبيعة، وتكلل الحب والانتصار للوطن بكل جماليته وتراثه وعمقه الحضاري بافتتاح هذا المركز وبتمويل من مؤسّسة رامبورغ، ومديرتها ألفة رامبورغ. ويؤكد عدنان الهلالي، المدير التنفيذي ان المركز يقع على جبل سمامة الذي تحيط به أكثر من 20 قرية  وحظي باهتمام واسع من قبل الزائرين من كل أنحاء الوطن العربي. وتتمحور الفكرة حول كيفية تحويل الجبل من مركز للإرهاب والألغام إلى ثكنة ثقافية حية. ويحتضن المركز فضاءات مخصصة للأنشطة الثقافية والترفيهية مثل المسرح والسينما وغيرها، إضافة إلى احتوائه على قاعات للرياضة  وأربعة فضاءات للحرف القائمة على حماية الثقافة الجبلية الكاملة وليس فقط على  الموسيقى مثل “صناعة المرغوم التونسي” و”تقطير الزيوت الجبلية” وغيرها من التراث الجميل الذي يتوارثه أهل البلدة والرعاة جيلا بعد جيل .

ولفت إلى ان هناك مواعيد هامة سيحتضنها المركز قريبا مثل عرض الفرقة الموسيقية لرعاة سمّامة بمشاركة 13 راعيا وكذلك أنشطة لفرقة الرقص الشعبية والفن التشكيلي وورشات  كلاسيكية للأدب والمسرح والموسيقى التي تستقطب تلاميذ المدارس الريفية. كما ستنطلق ورشات تكوين في الحرف الجبلية لفائدة الحرفيين نساء ورجالا ابتداء من الشهر المقبل.

واللافت هو حضور أطفال سمامة ومشاركتهم العروض الفرجوية والمسرحية وترحيبهم بالزائرين ببسمات هادئة تكشف كل قدسية هذا  العالم الأخضر المشع حياة وخضرة وبهاء.

وتستمد جبال سمامة قوتها من دفء شمسها التي تسطع كل  يوم لتحكي حكايا الرعاة وأهل البلدة في رحلة بحثهم عن قوت أبنائهم وعن رجاء يتمسكون به للخروج من دائرة النسيان والإهمال في بلد يكاد ساسته ينسون ولاياتاهم الداخلية التي تفجر منها قبل سنوات جمر الانتفاضة الشعبية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية