فوائد شهر رمضان على الصائم من الناحية الصحية عديدة، فكما أنه شهر الرحمة والمودة والمغفرة وصلة الأرحام، هو أيضا شهر لتغيير العادات الخاطئة وفرصة لعلاج الأمراض والسيطرة عليها وتخليص الجسم من السموم. هكذا تشير آخر الأبحاث خاصة لمن يعانون من مرض السكري، حيث يعمل الصيام على السيطرة على معدلاته في حال الاهتمام ومراقبة الوجبات الغذائية الصحية أثناء الفطور والسحور.
فكيف يسيطر الصائم على مرض السكري؟ وما هي الأطعمة الضرورية له؟ ما هو المسموح والممنوع لمريض السكري في رمضان؟
الطبيب والاستشاري في الطب البديل ابراهيم عدوان قال لـ”القدس العربي”: سأشرح بداية كيف يحدث السكري. فعندما نأكل سكريات ونشويات وكربوهيدرات يتفاعل البنكرياس معها ويفرز الأنسولين، والهورمون هذا وظيفته هي أن يأخذ السكر وينقله للخلايا التي تعطينا الطاقة والحركة والنشاط، والكمية الزائدة من هذا السكر يخزنه الأنسولين في الكبد والعضلات على هيئة سكر مركب اسمه “غلايكوجين” حيث يستخدم عندما يكون الشخص صائما. أما إذا أكثرنا من أكل السكريات فيتم تخزينه على هيئة دهون سيئة حسب الجنس، فإذا كان في حال الرجل تخزن هذه الدهون حول الوسط والذي يسمى “شكل التفاحة” والمرأة تخزنه في الأفخاذ والأرداف. وعندما يأكل الإنسان حلويات بكل أنواعها خاصة في شهر رمضان، فالبنكرياس يقوم بإفراز السكر ولكن بسبب أن الخلايا اكتفت بما تحتاجه من كمية السكر فتتوقف عن أخذ المزيد، والزيادة هذه ينقلها البنكرياس للكبد والعضلات. ومريض السكري يشعر دائما بالجوع لأن السكر في الدم ولم يجر استعماله، وتحدث مقاومة للأنسولين من قبل الخلايا فيذهب الأنسولين إلى الدم.
أما عن فوائد الصيام فيشير د. عدوان إلى أن مقاومة الأنسولين تخف وأثناء الصيام يتقبله الجسم، وهذه فرصة لمريض السكري بأن يبدأ مع الصيام بتعديل ما يأكل وينصح بشرب المياه قدر الامكان.
وينصح: إذا أردنا التخلص من المرض علينا التوقف نهائيا في رمضان عن تناول السكر البسيط الموجود في السكر الأبيض والعسل والتمور والبسكويت والشوكولاتة. والابتعاد نهائيا أيضا عن النشويات مثل المعكرونيا والبطاطا والخبز والرز، والاهتمام بتناول البروتينات كالبيض والدجاج والسمك واللحوم والحليب فهي مهمة لمريض السكري، بالإضافة إلى البروتين النباتي مثل الحمص والعدس والبازلاء وغيرها فهي مهمة جدا، لأنها تتحول إلى سكر، فلو نقصت نسبته يجري تعويضه، إضافة إلى أننا نحتاج إلى بروتين لأنه يبني الخلايا والهورمونات لعمل الأنزيمات.
وتابع: البروتين يتحول إلى سكر والسكر يتحول إلى دهون والدهون لا يمكن ان تتحول لا إلى سكر ولا إلى بروتين، وأسلم طعام لمريض السكري الدهون لكن الصحية.
السحور الصحي
وأشار إلى أهمية وجبة السحور لمريض السكري معتبرا اياها أهم جدا من الفطور واقترح بعض الوجبات الصحية مثل:
1- بيض مسلوق وأفوكاتو وجوز ولوز وخيار وخس وجرجير وسبانخ أو أي خضراوات بالإضافة إلى تناول زيت الزيتون والزنجبيل والقرفة التي تعدل السكر وتجنب الخبز أو الرز أو المعجنات.
2- تناول الحمص والفول بدون خبز ومعها كمية جيدة من الخضار. والشوفان مع اللوز والجوز وحليب الجمل أو حليب الماعز أو حليب جوز الهند أو حليب اللوز.
الافطار
يقول د. عدوان: من فوائد الصيام أن الجسم خاصة الكبد يفرز السموم، وحتى يغسل الإنسان الفضلات المترسبة في الدم يحتاج إلى شرب الماء. ومن المستحسن أن يبدأ الافطار بكأسين من الماء والشوربة وأما عن العصائر فيجب على مريض السكري الابتعاد عنها واستبدال عصير الفواكه بعصير الخضار فقط بالإضافة إلى تناول السلطة الخضراء مع قطعة دجاج أو اللحم أو قطعة من السمك.
الأعشاب
وأوضح أن من أهم الأعشاب التي تعدل السكر في الدم هي القرفة، إذ تتوفر على مادة فعالة تقلل معدل السكر في الدم إضافة إلى الكوليسترول وتضاعف ثلاث مرات عمل الأنسولين وتزيد حساسية الجسم له، وممكن شرب القرفة كشاي.
وهناك عشبة تسمى “جميما سيلفستر” وهي هندية تساعد على بناء الخلايا، بالإضافة إلى الحلبة حيث تغلى وتشرب أو تؤكل خضراء أو مطحونة مع الأكل وممكن ان تغلى حبوبها وتشرب بدون إضافة السكر.
أمراض التمثيل الغذائي