صنعاء – «القدس العربي»: استهدفت مقاتلات إسرائيلية، صباح الأربعاء، مدرج مطار صنعاء الدولي، ودمرت طائرة مدنية قبيل لحظات من تفويج رحلة حجاج، في هجوم على المطار هو الثاني منذ استئناف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والثالث منذ أولى الهجمات العدوانية الإسرائيلية على اليمن في 20 يوليو/تموز 2024.
وفي تعليق لـ«أنصار الله»، قال رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط، خلال زيارته مساء الأربعاء للمطار: «إن اليمن لن يتراجع عن قراره المساند لغزة حتى وقف العدوان ورفع الحصار».
وأضاف: «إن العدوان الإجرامي الذي نفذه العدو اليوم في مطار صنعاء لن يثنينا مهما كان، بل سيدفعنا إلى المزيد والمزيد».
وتوعد قائلًا: «المفاجآت القادمة مؤلمة، حيث إن صواريخنا ستصمم على الوصول لهدفها، أو الوصول لمجموعة أهداف عشوائية».
وكشف «أن بمقدور دفاعاتنا الجوية التعامل مع طائرات الـ (إف 35) إن شاء الله، والذي كان يمنعها هو اختباؤها بالقرب من طيران مدني، ما سيضطرنا لإغلاق الملاحة في مجال طيرانها حتى يتسنى لدفاعاتنا التعامل معها بأريحية».
وخاطب المشاط، رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو: «لن تستطيع أن تحمي قطعان الصهاينة من صواريخنا»، مؤكدًا «لجميع الشركات التي ما تزال مستمرة في الوصول إلى مطار اللد المسمى إسرائيليًا «بن غوريون» بأنها معرضة للخطورة في أي لحظة».
وقال، وفق وكالة الأنباء «سبأ» بنسختها التابعة لـ «أنصار الله»: «على قطعان الصهاينة أن يدركوا أن الصواريخ اليمنية قادرة على الوصول إلى هدفها، ولن تكون الملاجئ ملاذاً آمناً لهم»، داعيًا «جميع المسافرين حول العالم إلى تجنب الركوب على الطائرات التي ما زالت مستمرة في رحلاتها إلى مطار «بن غوريون» لأنها معرضة لعقوباتنا وليست آمنة».
وكان وزير دفاع إسرائيل، يسرائيل كاتس، قد أكد أن طائرات سلاح الجو هاجمت مطار صنعاء، مضيفًا أن من يطلق النار على إسرائيل سيدفع ثمناً باهظاً، وأردف: «سندمر مطار صنعاء مرارًا وتكرارًا».
يأتي استهداف المقاتلات الإسرائيلية لمطار صنعاء، الأربعاء، ليؤكد مدى تضرر تل أبيب وانزعاجها من هجمات «أنصار الله» في العمق الإسرائيلي.
واستهدف سلاح الجو الاسرائيلي بأربع غارات، صباح الأربعاء، كالعادة، أعيانًا مدنية، متمثلة في مدرج المطار، وطائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية، هي الطائرة الوحيدة المتبقية في مطار صنعاء.
وذكر مطار صنعاء الدولي في حسابه على «فيسبوك»: «العدوان الإسرائيلي يدمر آخر طائرة للخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء الدولي».
الترميم مستمر للمطار
في السياق، أكدَّ زعيم حركة «أنصار الله»، عبد الملك الحوثي، في محاضرة متلفزة مساء الأربعاء «أن العدوان الإسرائيلي يأتي ضمن الاستهداف لأمتنا في فلسطين ولبنان وسوريا، والهدف فيما يتعلق باليمن هو الضغط على موقف شعبنا المشرف في النصرة للشعب الفلسطيني المظلوم».
وأشار، وفق موقع «أنصار الله»، إلى المحاولات للتأثير على الموقف اليمني في نصرة الشعب الفلسطيني «فقد تدخل العدو الأمريكي أولًا في مسعاه لمنع الموقف اليمني ونفذ غارات على البلد، كما نفذ العدو الإسرائيلي أيضًا اعتداءات بين الفينة والأخرى واستهدف الموانئ والمطار، ولما فشل الأمريكي بشكل كامل وتوقف من الغارات والعدوان الجوي على بلدنا، بقي العدو الإسرائيلي في موقف ضعيف، ولكنه يحاول من خلال هذا العدوان المتكرر الذي يستهدف به المنشآت المدنية يحاول الضغط، لأن يستعيد الردع من أجل أن يستفرد بالشعب الفلسطيني».
وأكد عبد الملك الحوثي «أن العدوان الإسرائيلي مهما كان حجمه، ومهما تكرر فهو لن يؤثر اطلاقاً على موقف شعبنا، لأن هذا واجب إسلامي ديني أخلاقي إنساني لا يمكن التفريط به»، مضيفًا أن «العدوان الإسرائيلي هدف أيضاً إلى منع الحجاج اليمنيين من الذهاب لأداء فريضة الحج».
وقال: «الموقف مستمر، والترميم متكرر للمطار بالقدر الذي يتيح له الاستمرار في أداء عمله».
تفويج الحجاج
وذكرت شركة الخطوط الجوية اليمنية أن استهداف العدوان الإسرائيلي للمطار تم قبيل تفويج رحلة حجاج مجدولة إلى مطار جدة الدولي، الأمر الذي أعاق التفويج، وتم إعادة الحجاج إلى منازلهم.
وكانت الشركة قد أعلنت بدء تفويج الحجاج من مطار صنعاء، منذ السبت الماضي، الموافق 24 مايو/أيار، وتم تفويج أربع رحلات فقط.
وتستهدف الخطة تفويج ألفي حاج من مطار صنعاء، بعد استكمال استخراج كافة التصريحات اللازمة من قبل كافة الجهات المعنية.
وكانت الوجهة المتاحة للطائرات اليمنية من مطار صنعاء الدولي هي إلى ومن العاصمة الأردنية عمان، بالإضافة إلى تفويج الحجيج.
وأعلنت الشركة عقب العدوان الإسرائيلي، الأربعاء، توقيف مؤقت لرحلاتها من وإلى مطار صنعاء الدولي عبر عمّان، حتى إشعار آخر.
وخاطبت الشركة وكلاءها: «نظراً لاستهداف وتدمير إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء الدولي، نود إشعاركم بأن يتم التوقف عن إجراء أي حجوزات أو إصدار تذاكر من وإلى مطار صنعاء عبر عمّان حتى إشعارٍ آخر».
وفي بيان، أدانت الشركة «ما تعرضت له إحدى طائراتها من استهداف مباشر وجبان من قبل الاحتلال الصهيوني، وذلك قبل لحظات فقط من بدء صعود الركاب من حجاج بيت الله الحرام إلى متنها، ضمن رحلة تفويج مجدولة، حاصلة على كافة التصاريح اللازمة للهبوط والتشغيل والإقلاع من جميع الجهات المعنية».
وأعلنت الشركة «عن توقّف كامل (مؤقت) لرحلات الخطوط الجوية اليمنية من مطار صنعاء الدولي حتى إشعارٍ آخر، نتيجةً لهذا العمل الإرهابي الجبان الذي استهدف طائرة مدنية يمنية، تابعة لشركة وطنية نأت بنفسها عن كل صراع، وتفرغت كليًا لخدمة جميع أبناء شعبنا الكريم دون تمييز».
وأضافت الشركة أنها «تحتفظ بحقها القانوني الكامل في مقاضاة وملاحقة جميع المتورطين في هذه الجريمة (…) وفقًا للقانون الدولي، وقوانين الحرب، وقوانين النقل الجوي العالمي».
وبهذا الهجوم، يكون العدوان الإسرائيلي قد دمّر أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية من طراز إيرباص 320، بينها طائرة من طراز إيرباص 330، وتبقى للشركة ثلاث طائرات من طراز إيرباص 320 تعمل في مطار عدن الدولي.
وكان أول عدوان إسرائيلي على المطار في 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وجاء الهجوم الثاني في السادس من مايو/أيار الجاري، الذي استهدف فيه مدرج المطار ومرافق أخرى، وثلاث طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية وطائرات أخرى.
وبلغ عدد الطائرات التي استهدفها العدوان الإسرائيلي في مطار صنعاء عشر طائرات، منها أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية.
كما يعد هذا العدوان الإسرائيلي هو التاسع على اليمن منذ يوليو/تموز 2024.
الفشل الذريع
وزارة الخارجية في حكومة «أنصار الله» (الحوثيون) أدانت بأشد العبارات، العدوان الصهيوني المستمر على الأعيان المدنية في اليمن، وآخره «العدوان الذي استهدف مطار صنعاء الدولي صباح اليوم».
واعتبرت وزارة الخارجية في بيان، أن «العدوان الصهيوني على الأعيان المدنية في اليمن هو محاولة للحفاظ على ماء وجه الكيان الصهيوني، ودليل على فشله الذريع في تحقيق أهدافه باليمن».
وجددّت التأكيد على أن «موقف اليمن المساند لغزة لن يتغير قيد أُنملة، بل إنه في تطور مستمر منذ بداية العدوان والحصار الصهيوني على الشعب الفلسطيني».
وزارة العدل وحقوق الإنسان في حكومة «أنصار الله» أدانت «إقدام العدو الصهيوني على استهداف مطار صنعاء الدولي والطائرات المدنية، بأكثر من أربع غارات».
واعتبرت «هذا العدوان جريمةَ حرب بموجب نظام روما الأساسي، وانتهاكاً فاضحاً للاتفاقيات الدولية، خاصةً اتفاقيةَ الطيران المدني الدولي شيكاغو 1944».
وأكدت «حق اليمن الأصيل في الدفاع عن نفسه أمام جرائم الحرب، كما تنص على ذلك اتفاقية منع الإبادة الجماعية وقواعد القانون الدولي العرفي».
هشاشة الأوضاع
المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، أدان استهداف المقاتلات الإسرائيلية مطار صنعاء، وما نتج عنها من تدمير لطائرات مدنية تحرم العديد من اليمنيين من وسيلة أساسية للسفر لأغراض علاجية أو تعليمية أو عائلية أو دينية، خاصة في وقت يستعد فيه الآلاف من الحجاج لأداء مناسك الحج.
كما أدان في المقابل، هجمات «أنصار الله» على مطار بن غوريون. وقال: «تُفاقم المواجهة العسكرية الجارية بين أنصار الله وإسرائيل هشاشة الأوضاع في اليمن والمنطقة. فاستهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك مطار صنعاء في اليمن ومطار بن غوريون في إسرائيل، أمرٌ غير مقبول».
ودعا «جميع الأطراف المعنية إلى التحلي بضبط النفس، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية».
وشدد على «ضرورة العودة إلى حوار يمني – يمني، بدعم من الأطراف الإقليمية، باعتباره السبيل الوحيد القابل للتطبيق نحو تحقيق الأمن والسلامة الدائمين في اليمن والمنطقة».
كذلك، أدانت فصائل المقاومة الفلسطينية استهداف العدوان الإسرائيلي لمطار صنعاء.
وقالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في بيان، أن «العدوان الصهيوني المتكرر على مطار صنعاء يمثل امتدادًا لسياسة العدو المجرم في استهداف دولنا العربية الشقيقة».
واعتبرت «العدوان الهمجي على مطار صنعاء يأتي في سياق محاولات يائسة من حكومة مجرم الحرب نتنياهو لثني اليمن عن دعم غزة»، مؤكدة أن «الاعتداء الإسرائيلي السافر على المنشآت المدنية في اليمن يعد انتهاكًا صارخًا لسيادة الدول وتعبيرًا عن نهج العربدة الصهيونية في المنطقة».
وتشن حركة «أنصار الله» هجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف متعددة في إسرائيل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وذلك «تضامنًا مع غزة» الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي بدعم أمريكي منذ عشرين شهرًا.
وردًا على تلك الهجمات، شنت إسرائيل عدة هجـــمات جوية على منشآت حيوية وبُنى تحتية للطاقة في مناطق خاضعة لسيطرة الحركة في اليمن، خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وأعلنت «أنصار الله» في الرابع من مايو/أيار، فرض حظر جوي على إسرائيل، فيما أعلنت في 20 من الشهر عينه فرض حصار بحري على ميناء حيفا الإسرائيلي.
وفي الرابع من مايو، استطاع صاروخ فرط صوتي لـ«أنصار الله» الوصول إلى محيط مطار بن غوريون مخترقًا منظومة الدفاع الجوية الإسرائيلية.