بيروت-“القدس العربي”:
حسمت قوى المعارضة اعلان ترشيح مدير دائرة الشرق الاوسط في صندوق النقد الدولي الوزير السابق جهاد أزعور في اجتماع لقواها المختلفة في دارة مرشحها السابق النائب ميشال معوض ضمّ ممثلين عن حزبي القوات اللبنانية والكتائب وحركة “تجدد” ونوابا تغييريين ومستقلين. وأذاع معوض بياناً شرح فيه مسار ترشيحه ومشروعه واصطدامه بقوى الممانعة التي كما قال “اصرّت على رفض اليد الممدودة ومشروع الهيمنة والاستقواء ومحاولة كسر ارادة كل اللبنانيين بمنطق فائض القوة بما يمس جوهر الشراكة الوطنية”، وخلص إلى إعلان تجاوبه مع التقاطعات التي تؤمن للمرشح أزعور شبه إجماع مسيحي وحيثية وطنية ولو لم يكن مرشحنا المفضل لكنه مرشح مقبول وقادر على حماية لبنان من المزيد من الانهيار والهيمنة”.
بعد ذلك، تلا النائب التغييري مارك ضو بيان ترشيح أزعور باسم 32 نائباً، وقال “تحسسنا كقوى معارضة حجم المسؤولية الوطنية ورفضنا منطق التحدي واخترنا من اجل الوطن كسر حلقة الفراغات التي تدمّر هذا الوطن، وبحثنا عن بديل مقبول من قوى نيابية متعددة من اجل توافق كبير يريح المواطنين ويعيد الأمل بالخلاص”، واضاف “توصلنا إلى التقاطع على اسم الوزير جهاد أزعور كمرشح وسطي وهو على مسافة واحدة من الجميع ويتمتع بقدرة على خلاص لبنان من الانهيار الحاصل، ونعلن استعدادنا للتصويت لأزعور على اساس أولوية لانقاذ لبنان وإنهاء الفراغ لأن لبنان بحاجة للانقاذ وهو ليس مرشح المعارضة فقط وهذه ليست بمناورة ولا تكتيكاً”. وختم بمطالبة رئيس مجلس النواب نبيه بري “بالدعوة إلى جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية”، كما دعا “الشعب اللبناني إلى مواكبة ممثليه والضغط على النواب للقيام بواجباتهم والمشاركة في جلسة لانتخاب رئيس”.
وبحسب المعلومات فإن “تكتل لبنان القوي” يتجه إلى دعم ترشيح أزعور في اجتماعه الذي يضمّه إلى نواب التيار الوطني الحر وحزب الطاشناق ومستقلين، على أن يدرس “اللقاء الديمقراطي” في اجتماعه الثلاثاء برئاسة النائب تيمور جنبلاط الموقف ويتخذ قراراً مماثلاً خصوصاً بعد اعلان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط استقالته من رئاسة الحزب وترك الامور لنجله تيمور الذي لا يريد التصويت لشخصية تقليدية كفرنجية خلافاً لرغبة رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكان “اللقاء الديمقراطي” أول من سمّى جهاد أزعور ضمن لائحة اسمية لكنه يفضّل ألا يشعر الثنائي الشيعي بأن المعارضة تطرح رئيس تحد، وهو ما حدا بجنبلاط الأب للحديث في إحدى اطلالاته الاعلامية عن اتجاه للتصويت بورقة بيضاء.
ومع هذا الاعلان الواضح من قبل المعارضة الذي سبقه تأكيد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل التقاطع مع هذه القوى على شخصية أزعور في احتفال حضره الرئيس ميشال عون، يصبح الرئيس بري مضطراً للدعوة إلى جلسة لانتخاب الرئيس الجديد خصوصاً وأنه أكد “أن أبواب المجلس لم ولن تكون موصدة في حال وجود ترشيحين جديين”، وهو نُقل عنه في الساعات الماضية قوله “عليهم الاعلان وإصدار موقف واضح وعندما يفعلون نتصرّف على ضوئه”.
وتزامن ترشيح المعارضة وأكبر حزبين مسيحيين هما القوات والتيار ترشيح أزعور مع جولة لموفد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي المطران بولس عبد الساتر إلى عدد من القيادات في طليعتها أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله بهدف التأكيد أن بكركي تريد الحوار مع القوى غير المسيحية لانتخاب رئيس لا يشكل غلبة لفريق على حساب الآخر، انطلاقاً مما عبّر البطريرك في عظة الاحد من خلال قوله “نبارك اليوم كل خطوة بعيداً عن مقولة غالب ومغلوب، لان ذلك يؤدي إلى شرخ كبير، والمطلوب وحدة لبنان وشعبه وخيرهما”. ولم يشأ الراعي الرد على المفتي الجعفري الممتاز الشيخ عبد الامير قبلان ولا على بعض مسؤولي حزب الله الذين وجّهوا إليه رسائل وانتقادات، لكن عظته لم تخل من انتقاد ضمني للرئيس بري في اطار قوله عن رجال السياسة “لو استحضروا الله لكانوا انتخبوا رئيساً ضمن فترة الشهرين السابقة لانتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، ولو يستحضرون الله بعد مضي 8 اشهر من الفراغ وامام الانهيار الكامل لسارعوا إلى التفاهم والتوافق على انتخاب رئيس يحتاجه لبنان في الظروف الراهنة، ولو عاد رجال السياسة إلى الله لكانوا انتخبوا رئيساً وفق المادة 73 من الدستور”.
وكان البطريرك التقى بعيداً عن الاعلام المرشح سليمان فرنجية بعد عودته من الفاتيكان وفرنسا حيث أطلعه على محادثاته وتداول معه في ما وصلت إليه الامور من إجماع بين الاحزاب المسيحية الثلاثة على أزعور، ودعاه إلى قراءة هذه المعطيات. كما التقى البطريرك النائب باسيل الذي أعلن لاحقاً “تقاطع التيار مع كتل نيابية أخرى على اسم جهاد ازعور كمرشح رئاسي من بين أسماء أخرى اعتبرها التيار مناسبة وغير مستفزة وأعطى موافقته عليها وعدم ممانعته لوصولها”. وأوضح باسيل في عشاء هيئة تيار جبيل بحضور عون، أن “التقاطع على أكثر من اسم يعطي مزيداً من المرونة ويشكل تطوراً ايجابياً ومهماً، فلا يتهم أحد التيار بالتعطيل”. ورأى في “التوافق على اسم مرشح واتفاق الكتل الأساسية على دعمه واعطائه التمثيل اللازم، تعويضاً عن عدم وصول من يملك الحيثية التمثيلية المسيحية”، كاشفاً انه “في حال الدعوة إلى جلسة انتخاب التيار سيصوت للاسم الذي تم التوافق عليه بدل التصويت بالورقة البيضاء”، شارحاً “ان الورقة البيضاء لم تعد تؤدي الغاية منها بل اصبحت التعبير عن عجز او عدم السعي لملء الفراغ”.
اما وقد ارتفعت حظوظ أزعور قياساً لفرنجية، لوحظ أن رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله هاشم صفي الدين اعترف ضمناً بعدم القدرة لطرف لوحده على إيصال فرنجية أو حتى أزعور من خلال قوله “إن أي انتخاب لرئيس للجمهورية في لبنان يجب أن يكون محل توافق، وليس من جهة لوحدها قادرة أن توصل رئيساً للجمهورية في لبنان أياً كان هذا المرشح، بغض النظر عن اسمه وطبيعته وانتمائه ولونه وخياراته السياسية، وبالتالي، ما لم تتوافق الجهات مع بعضها البعض، فلا يمكن أن ننجز الاستحقاق الرئاسي”.
من ناحيته، عبّر النائب طوني سليمان فرنجية عن امتعاضه من تقاطع التيار والقوات ضد والده، ورأى أنه “في حال انتخاب فرنجية رئيساً للجمهورية، سيعمل بجدية على معالجة موضوع النازحين السوريين وتحقيق الاستراتيجية الدفاعية، بالاضافة إلى سعيه لبلوغ الاصلاحات الاقتصادية الضرورية واللازمة، مما سيؤدي للوصول إلى حال من الاستقرار السياسي والاقتصادي وإلى نجاح عهده، وهذا ما يزعج مجموعة من خصومه السياسيين، اذ انهم ينظرون إلى نجاح رئيس تيار المردة كتحد لهم ولحجم حضورهم السياسي، بدلاً من ان يقاربوه من باب المصلحة الوطنية والمسيحية”. وقال “غالباً ما يتكتل التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية ضد رئيس تيار المردة في مختلف الاستحقاقات، وامام الاستحقاق الرئاسي الحالي يأخذون على فرنجية انه مرشح حزب الله، متناسين انهم في الانتخابات الرئاسية السابقة تكتلوا واجتمعوا ضد فرنجية لينتخبوا مرشح حزب الله آنذاك الرئيس السابق ميشال عون”.
وكانت سلّة من الاسماء تمّ التباحث بشأنها بين قوى المعارضة والتيار الوطني الحر، فكان توجّه نحو صلاح حنين إلا أن جبران باسيل اعترض عليه، وتضمنت اللائحة ايضاً النائب نعمة افرام والوزير السابق زياد بارود وقائد الجيش العماد جوزف عون غير أن التقاطع تم على اسم أزعور.