الرباط-“القدس العربي”:
تؤكد وسائل الإعلام الإسرائيلية زيارة بنيامين نتنياهو للمغرب نهاية اذار/مارس المقبل، ويتمسك المغرب الرسمي بوصف الخبر بـ”الإشاعات” التي لا تستحق الرد عليها. لكن هذه “الإشاعات” تبعتها تقارير عن لقاء عقده نتنياهو مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في ايلول/سبتمبر الماضي.
وجدد مصطفى الخلفي الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية يوم الخميس الماضي 21 شباط/ فبراير وصفه لخبر الزيارة ولقاء نيويورك بـ”الإشاعات” وقال “لا نرد على الشائعات”.
وأوضح الخلفي حول لقاء نيويورك “في هذه القضية سأكرر نفس ما قلته بخصوص زيارة نتنياهو للمغرب، وهي أننا لا نرد على الشائعات”.
إسرائيل الرسمية تركت الموضوع معلقا وامتنعت عن النفي أو التأكيد وقالت إنها لا تتحدث عن اتصالات مع دول لا تقيم معها علاقات دبلوماسية.
ويوم الأربعاء الماضي 20 شباط/ فبراير الجاري، عادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية للتأكيد على أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو سيزور المغرب قبل الانتخابات الإسرائيلية التي ستجرى في التاسع من نيسان/أبريل المقبل، وقالت إن نتنياهو “يحاول تعزيز الإنجازات التي تحققت في العالم الإسلامي من خلال السعي لزيارة المغرب قبل الانتخابات” وأن “المسؤولين الإسرائيليين تكتموا في الماضي على الاتصالات التي تجري عبر القنوات الخلفية مع البلدان التي لا تعترف رسميا بإسرائيل كدولة”.
وأوضحت الصحيفة أن “أي رحلة سيقوم بها نتنياهو إلى البلد الواقع في شمال افريقيا، سيُنظر إليها باعتبارها إنجازا بارزا آخر، ضمن قائمة نتنياهو المتنامية من النجاحات الدبلوماسية” وأن “العلاقات التي تربط تل أبيب مع الرباط تعود إلى ما بعد توقيع اتفاق أوسلو في التسعينيات، قبل أن يتم قطعها مع اندلاع الانتفاضة الثانية”.
ورغم أن الحكومة المغربية تعتبر هذه الأنباء التي تتداولها الصحافة الإسرائيلية “مجرد إشاعات” إلا أن وسائل إعلام إسرائيلية تستمر في الترويج لقرب زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى المغرب في اذار/مارس المقبل، وأنه عقد لقاء سريا مع وزير الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة في ايلول/سبتمبر من السنة الماضية رغم ان التقارير الإسرائيلية قالت ان نتنياهو طلب من بوريطة علاقات علنية والتنسيق الأمني ضد إيران ودعم المغرب في نزاع الصحراء، خاصة بالتدخل لدى الإدارة الأمريكية للتخفيف من ضغطها على المغرب واستصدارها قرارا ضد المغرب من مجلس الأمن نهاية نيسان/ابريل المقبل.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كان يسعى إلى عقد لقاء جديد مع وزير خارجية المغرب على هامش أعمال مؤتمر وارسو حول الشرق الأوسط، الذي عقد يوم 13 شباط/فبراير الجاري في العاصمة البولندية، لكن بوريطة لم يشارك في الاجتماع المذكور، ومثل المغرب محسن الجزولي، الوزير المكلف التعاون الافريقي ولم تتحدث التقارير عن اتصال أو لقاء إسرائيلي مغربي على هامش هذا المؤتمر.
وقوبلت التقارير عن زيارة نتنياهو للمغرب ولقائه بوريطة المزعوم باستنكار الأوساط المغربية المناهضة للتطبيع وطالبت الجهات المغربية المعنية بتوضيح حقيقة هذه التقارير. وتساءلت “هل أصبح ملف الصحراء المغربية ورقة بيد نتنياهو يشتغل به لفتح أبواب أمريكا أمام المغرب؟”. وقال المرصد المغربي لمناهضة التطبيع “هل صمتت السلطات العمومية عن توضيح الموقف للشعب المغربي يمكن قراءته بأنه قبول ضمني بصدقية تقارير الصهاينة عن اللقاء وصدقية تقارير تفيد باحتمال زيارة الإرهابي نتنياهو للرباط؟”.
واستبعدت مصادر دبلوماسية في الرباط زيارة نتنياهو للمغرب دون أن تستبعد اتصالات مغربية إسرائيلية لهذه الزيارة لم تسفر عن اتفاق عليها وعلى وموعدها. وأوضحت المصادر لـ”القدس العربي” ان الرباط تدرك الطابع الانتخابي للأخبار التي سربتها الحكومة الإسرائيلية، ومحاولة كسب أصوات اليهود المغاربة في التشريعيات الإسرائيلية وهو ما يتحاشاه المغرب خاصة في مرحلة تذهب فيه حكومة نتنياهو بعيدا في تهويد القدس التي يرأس العاهل المغربي لجنتها الإسلامية.
وأكدت المصادر أن نتائج مؤتمر وارسو التي كانت كلها لصالح إسرائيل وهدفها في علاقات تطبيعية مع الدول العربية وردود الفعل السلبية على هذه النتائج يجعل المغرب لا يستعجل على أي خطوة باتجاه تل أبيب تكون عواقبها وخيمة.