بيروت-“القدس العربي”:
بدأ الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان زيارته إلى العاصمة اللبنانية التي سبقتها محادثات بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تناولت الملف الرئاسي في لبنان.
ولفت أكثر من مصدر متابع إلى أن لودريان لا يحمل معه مبادرة محددة بل سيكون مستمعاً للمسؤولين اللبنانيين بهدف وضع مقاربة جديدة للملف. وفور وصوله إلى بيروت باشر لودريان لقاءاته من عين التينة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري على أن يستكملها الخميس بلقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورؤساء الاحزاب والنواب المستقلين وقائد الجيش وسفراء مجموعة الدول الخمس المعنية بلبنان، علماً أن السفارة الفرنسية لم تصدر أي بيان حول جدول هذه الزيارة التي تستمر ثلاثة ايام.
وتأتي زيارة الموفد الفرنسي على وقع استمرار التباعد في النظرة إلى نتائج جلسة 14 حزيران/يونيو وما أفرزته من تصويت 51 نائباً لسليمان فرنجية و59 نائباً لجهاد أزعور. ورأت الهيئة السياسية للتيار الوطني الحر “أن الجلسة الأخيرة لانتخاب رئيس الجمهورية انجلت عن معادلة واضحة تقضي بأن تتواصل الدعوات لجلسات انتخاب لإنتاج رئيس عبر التصويت أو يقتنع الفريق الداعم للمرشح سليمان فرنجية أن طريق الوصول مسدود وبالتالي تنتقل القوى النيابية إلى مرحلة جديدة لإنتاج رئيس بالتوافق على الاسم وعلى الخطوط العريضة لبرنامج العهد وسبل تأمين النجاح له”.
غير أن نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم اعتبر “أن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ثبّتت أن مرشحًا للمواجهة لا يؤدي إلى إنجاز للاستحقاق وانتخاب الرئيس”، وقال “لا يمكن أن تُفتح كوَّة في الأفق المسدود إلا بالحوار من دون اشتراط إلغاء أي اسم على طاولة الحوار، فمع التلاقي ووضع الهواجس والإشكالات على الطاولة يمكن أن نصل إلى نتيجة، ويمكن للحوار أن يؤدي إلى تسوية، ويمكن أن يبدِّد بعض المخاوف، ويمكن أن يؤكد على نقاط مشتركة نستطيع أن نتفاهم عليها وأن نوسِّعها، ثم إذا وجدنا مساحة الالتقاء نشترط على رئيس الجمهورية الذي سنختاره معًا، بأن يلتزم ونكون يدًا واحدة في التزام هذا الرئيس”.
واضاف: “رغم تمسُّكنا بترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية نحن ندعو إلى الحوار، لماذا؟ لنسأل بعضنا بعضًا وليُجيب بعضنا بعضًا، ونحصر نقاط الخلاف ونبحث عن حلٍّ لها، أمَّا أن يقول البعض نحن لا نريد النقاش ما دام الوزير فرنجية مرشحًا، فهذا أمر مرفوض. لا تستطيعون فرض إرادتكم على شريحة واسعة من اللبنانيين. الطريقة التي اعتمدها الطرف الآخر بالتحدِّي لم تنفع ولن تنفع، فلا نحن قادرون على أن ننجز الاستحقاق لوحدنا، ولا أنتم قادرون على إنجاز الاستحقاق بوحدكم، فما هو الحل؟ العناد ليس حلَّاً، الحل بالحوار والتلاقي والتفاهم. الطريقة التي اعتمدتموها حتى الآن جعلتنا نتساءل لماذا هذا الإصرار في مواجهة من أنجز مع الجيش والشعب أفضل إنجازات لمصلحة لبنان، سواء بالتحرير من إسرائيل أو داعش أو بتحرير المنطقة البحرية وتحرير النفط وترسيم الحدود. هذه إنجازات عظيمة لا يصح أن يُعاقبَ عليها من أدَّاها للبنانيين”.
وختم: “لقد قبلتم ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور وكلُّكم لا يعتبره الأفضل، وبعضكم تجرَّع السم بالتصويت له، فعلًا أمر محيِّر”، سائلاً “من يأخذكم بالقوة لكي تختاروا مرشحًا ترفضونه؟ إذا كان لديكم الاستعداد لهذا المستوى، من الأفضل أن يكون لديكم الاستعداد لتعديل الهدف. وأستغرب من مشهد اليوم وهو أنَّ أربع قوى أساسية في الشمال والجنوب والشرق والغرب لا تلتقي مع بعضها، استطاعت أن تلتقي على رغبة إسقاط المرشح فرنجية، ولم تصل إلى 59 صوتًا أي إلى النصف زائدا واحدا، يجب أن تعتبروا من هذا الأمر”.
اما رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي فتناول زيارة لودريان قائلاً “نشكر لفرنسا دعمها المتواصل للبنان ووقوفها إلى جانبه، ونتمنى ان تساهم زيارة الوزير لودريان في بلورة قواسم مشتركة تشكل ارضية مناسبة لدفع الحلول قدماً إلى الامام وفي طليعتها ملف رئاسة الجمهورية، لكن الأساس يبقى في تعاون القيادات اللبنانية كافة لانجاز الاستحقاق الرئاسي والتعاون للنهوض بالبلد”.