القاهرة- “القدس العربي”:
أمر النائب العام المصري المستشار حمادة الصاوي، بالتحقيق في البلاغات المقدمة من الأطراف المتنافسة في نقابة المهندسين حول الأحداث التي شهدتها الجمعية العمومية الطارئة التي عقدتها النقابة يوم الثلاثاء الماضي وقوفا على حقيقة ما حدث، في وقت تداول مهندسون صور ومقاطع فيديو لمشاهد اقتحام مقر الجمعية العمومية تظهر عددا من أعضاء مجلس النواب عن حزب “مستقبل وطن” وهم يشاركون في الاقتحام.
وكان المهندس طارق النبراوي، نقيب المهندسين المصريين، تقدم ببلاغ بشأن اقتحام بلطجية من حزب مستقبل وطن الذي يمثل الغالبية في مجلس النواب المصري، اللجنة الانتخابية في مقر انعقاد الجمعية العمومية الطارئة للنقابة، واعتدائهم على المهندسين وتحطيمهم صناديق الاستفتاء.
وكان بلطجية اقتحموا قاعة لجنة الانتخابات في الجمعية العمومية الطارئة لنقابة المهندسين التي دعا إليها مجلس النقابة المحسوب على حزب مستقبل وطن، لسحب الثقة من النقيب، الثلاثاء الماضي، بعد أن جاءت النتائج لتؤكد تمسك المهندسين بنقيبهم طارق النبراوي.
وكان مجلس نقابة المهندسين المحسوب على حزب مستقبل وطن دعا لعقد جمعية عمومية طارئة يوم الثلاثاء لسحب الثقة من النقيب طارق النبراوي المحسوب على جبهة الاستقلال.
في المقابل، نشر مجلس نقابة المهندسين، بيانا على الصفحة الرسمية للنقابة على موقع “فيسبوك” يدين الأحداث المؤسفة التي شهدتها الجمعية العمومية غير العادية.
وقال المجلس الذي ينتمي أعضاؤه لحزب مستقبل وطن: “يدين مجلس نقابة المهندسين الأحداث المؤسفة التي شهدتها الجمعية العمومية غير العادية بتاريخ 30 مايو الجاري، والتصرفات غير المسؤولة الصادرة من النقيب العام وأنصاره ومحاولاته المستمرة لفرض رأيه بالقوة واختطاف مؤسسة من أعرق وأسمى مؤسسات الوطن الغالي”.
وتابع البيان: “يهيب المجلس الأعلى للنقابة جموع المهندسين في تلك الظروف العصيبة، التوحد والاصطفاف في ظل تربص قوى الشر في الداخل والخارج”.
وقال المجلس إنه اتخذ الإجراءات القانونية ضد النقيب العام وأنصاره لما بدر منهم من تصرفات لا تليق بنقابتنا العريقة.
إلى ذلك تداول مهندسون مصريون صورا لأحداث اقتحام النقابة، وقالوا إن الصور والفيديوهات تظهر مشاركة عدد من نواب حزب مستقبل وطن في مجلس النواب المصري في عملية الاقتحام، منهم النائب إيهاب العمدة، عضو مجلس النواب وعضو الهيئة العليا لحزب مستقبل وطن، والأمين العام المساعد في الحزب في عملية الاقتحام، ومحمد عبد الرحمن راضي، عضو مجلس النواب عن حزب مستقبل وطن عن دائرة روض الفرج وشبرا وبولاق، أبانوب عزت عزيز، عضو حزب مستقبل وطن، وعضو لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب.
وتواصلت ردود الفعل على موقعة الاقتحام، وطالبت الحركة المدنية الديموقراطية في بيان نشرته على صفحتها الرسمية صباح اليوم الخميس، الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، التدخل لحماية القانون وإرادة المهندسين، وتقديم المعتدين للعدالة.
وقالت الحركة في بيانها، إنها تابعت كما تابع المجتمع المصري، الانتهاكات الإجرامية التي أعقبت فرز جميع صناديق التصويت للجمعية العمومية لنقابة المهندسين، التي انعقدت الثلاثاء الماضي، وشهدت هجوما همجيا على الحضور، ومحاولة اعتداء على حياة النقيب، وتحطيم للجان وصناديق التصويت، وترويع للقضاة المشرفين على الانتخابات الأمر الذي تسبب في منع إعلان النتيجة، على نحو ما سجل ونشر على نطاق واسع، داخل مصر وخارجها، مسيئا إلى سمعتها وصورتها.
وأضافت الحركة، أنها بادرت بإدانة هذا الإجرام والمطالبة في بيانها الأول بسرعة الإعلان الرسمي عن نتيجة الفرز وتقديم البلطجية ومن ورائهم إلى العدالة.
وطالبت الحركة السيسي، استنادا إلى صلاحياته ومسؤولياته الدستورية، اتخاذ الإجراءات والقرارات الواجبة، إزاء هذا العدوان السافر على القانون وارادة المهندسين وإزاء تخلي السلطات المعنية عن مسؤولياتها في تأمين هذه العملية الديمقراطية المهمة، وكذلك إعلان النتيجة، وسرعة تقديم الجناة إلي المحاكمة العاجلة، حرصا على حماية الحقوق، وإنفاذ حكم القانون، واتساقا مع الدعوة للحوار الوطني، وتأكيد الرئيس على تقديم كافة الضمانات لإنجاحه، وهو ما لا يستقيم مع هذا النوع من الممارسات المرفوضة.
وختمت الحركة بيانها، بتوجيه التحية للملحمة الديمقراطية التى قدمها مهندسو مصر، وثمنت إصرارهم على الدفاع عن حقهم المشروع في الاختيار الحر، وأكدت أن تضامنها معهم ينطلق من إيمانها الراسخ بقضية الديمقراطية، باعتبارها مدخلا لا بديل عنه لحل مشكلات مصر، ومساعدتها على مواجهة أزماتها، والانتصار على التحديات والتهديدات المحيطة بها.
وفي بيان حمل عنوان “من يلقي بأصوات المصريين تحت الأقدام؟”، وصفت 4 أحزاب مصرية معارضة، هي العدل والدستور والاتحاد والمصري الديمقراطي الاجتماعي، ما شهدته الجمعية العمومية للمهندسين، بالسابقة خطيرة وإشارة سلبية جدا إلى ما يمكن أن يتكرر في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، بما يُفقِد الأطرافَ كافة الثقةَ فيما نسعى له حاليًا من حوار وتشاور يفتح الأفق أمام مستقبل سكان بلادنا.
وأضافت الأحزاب: “إننا إزاء مشاهد كرهها الشعب المصري وثار عليها سابقا وأسقط مرتكبيها، ومحاولة استعادتها تنذر بخطر كبير على المسار الديمقراطي المنشود”.
وطالبت الأحزاب السيسي، من منطلق مسؤولياته في الحفاظ على الديمقراطية والسلم الاجتماعي؛ اتخاذ إجراءات تضمن محاسبة المسؤولين عن الاعتداءات، وإعلان اللجنة القضائية المشرفة على عملية التصويت لنتائج الجمعية العمومية دون تأخير، كما نطالب باتخاذ كافة الإجراءات التي ينص عليها الدستور لحماية العمل النقابي.
ومنذ انتخاب طارق النبراوي، ممثل “تيار الاستقلال” نقيبا للمهندسين بعد جولة إعادة على منصب النقيب بينه وبين النقيب السابق وزير النقل السابق هاني ضاحي، في مارس/ آذار 2022، بدأت معركة داخلية بين النبراوي، ومجلس النقابة وأمانتها وهيئة المكتب واللجان وجميعها سيطر عليها حزب “مستقبل وطن” الذي يمثل الغالبية في مجلس النواب المصري.
وأعاد مشهد اقتحام مقر الجمعية العمومية للمهندسين، مشاهد أخرى إلى ذاكرة المصريين تتعلق من استخدام الحزب الوطني الحاكم في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك مبارك، خاصة ما شهدته مصر في انتخابات مجلس النواب عام 2010، ما دعا المعارضة وقتها للانسحاب من الانتخابات، وتشكيل برلمان موازٍ، وهي الخطوة التي اعتبرت مهدت الطريق لثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011.
وتشهد النقابات المهنية المصرية حالة من الحراك ضد سيطرة السلطة عليها، بدأت بانتخاب النبراوي المحسوب على تيار الاستقلال نقيبا للمهندسين، كما اختار الصحافيون ممثلي تيار الاستقلال في الانتخابات الأخيرة التي فاز فيها الكاتب الصحافي خالد البلشي ممثل تيار الاستقلال بمنصب نقيب الصحافيين، ما يعد مؤشرا على خروج النقابات من عباءة السلطة.