يشار إلى ان الناشط والمحامي عبد المجيد محمد الميت له مسيرة حافلة في مجال الدفاع عن الحقوق، ودرس إدارة الأعمال في جامعة هيوستن، ولاية تكساس الأمريكية 1987-1990 ودرس القانون في أكاديمية القانون الأمريكي والدولي، مركز دراسات القانون الدولي والمقارن، في مدينة دالاس، ولاية تكساس عام 1964. كما تحصل على شهادة الدراسات العليا في القانون الخاص من كلية القانون في جامعة باريس، فرنسا بين أعوام 1957-1959 .عمل قاضيا لدى محاكم طرابلس ومحاميا في المحاكم الليبية وكان عضو مجلس نقابة المحامين الليبيين وأمين صندوق النقابة بين أعوام 1970-1979 وقام بالتحضير والمشاركة في الدفاع عن الدولة الليبية في تأميم شركة النفط البريطانية وبنكر هانت أمام محكمة سيراكوزا في ايطاليا 1975-1979. وقام بالتحضير والمشاركة في الدفاع عن شركة “كوستال ستيت” الأمريكية في قضية النفط الليبي المرفوعة من شركة “بانكر هانت نيلسون” الأمريكية في مدينة هيوستن بولاية تكساس، الأمريكية 1978-1982. ولديه العديد من الدراسات والمحاضرات حول الاستثمارات الأجنبية في ليبيا وقانون العمل وإصلاح النظام القضائي والإداري في ليبيا وحقوق الإنسان.
*يعقد مؤتمر باليرمو حول ليبيا الأسبوع المقبل فما أبرز ملاحظاتكم بشأنه؟
**تفيد التقارير أن اهتمام ايطاليا بالأزمة الليبية يتوالى مع مرور الأيام وان اهتمامها بهذا الشكل، يثير الكثير من التساؤلات ومدى تدخل ايطاليا في الشأن الليبي والنتائج التي ترمي إليها، خاصة ان ليبيا كانت إحدى مستعمراتها المهمة والتي كانت تعتبرها الشاطئ الرابع لايطاليا. ويبين هذا الاهتمام المتزايد من التصريح الذي أدلى به رئيس وزراء ايطاليا جوزيبي كونتي إلى أهمية حضور جميع الأطراف الرئيسية في هذا المؤتمر الذي يهدف إلى دعم ظروف الأمن والتنمية الاقتصادية في البلاد، وأشار إلى ان حضور المشير حفتر يعزز الإطار الدستوري كأساس لعملية سياسية منظمة ترتكز على خطة عمل الأمم المتحدة.
وفي السياق نفسه، نشير إلى ما صرحت به وزيرة الدفاع الايطالية إليزابيتا ترينتا، إذ قالت ان بلادها “تبدي اهتماماً واسعاً بالقارة الافريقية لا سيما ما يتعلق بالأزمة الليبية”. وأشارت إلى أن “الاهتمام الايطالي بليبيا يرجع إلى أهميتها الجغرافية والتاريخية والثقافية وحتى الاقتصادية بالنسبة إلى بلادنا، فضلاً عن التأثير الكبير في ملف الهجرة غير النظامية في البحر المتوسط”.
فإذا نظرنا إلى مدى نجاح هذا المؤتمر من عدمه فأنه يتعين التركيز على الأطراف المدعوة إلى الحضور، ثم إلى القرارات التي قد يصدرها وامكانية تطبيقها على أرض الواقع.
إذ يبين من الأطراف المدعوة لهذا المؤتمر وهم رئيس حكومة الوفاق وبعض وزرائه وعلى رأسهم وزير الخارجية محمد الطاهر سيال، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ومجموعة من النواب الموالين له، ورئيس مجلس الدولة خليفة المشري ومجموعة من الأعضاء الموالين له، والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني، ومجموعة ممن لا يمثلون أي قطاعات شعبية بل أن أغلبهم غير معروفين في الأوساط الشعبية.
*فما أبرز ملاحظاتكم؟
** يلاحظ الآتي: اعتذار بوتين رئيس الاتحاد الروسي عن الحضور وكذلك غياب دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.
لم يدع الدكتور محمود جبريل وهو رئيس أهم الأحزاب في ليبيا والذي نال أغلبية في الانتخابات التي تمت في ليبيا.
كما لم تتم دعوة رؤساء مجموعة من الأحزاب المعروفة والمعترف بها في ليبيا. ولم تتم دعوة الكثير من الناشطين السياسيين المعروفين لقطاعات كثيرة من الشعب. واعتقد أن عبد الرحمن شلقم، سوف يعتذر وهو الذي قاد المعركة الدبلوماسية في هيئة الأمم المتحدة للقضاء على حكم القذافي. ويلاحظ زيارة المشير خليفة حفتر قبيل انعقاد المؤتمر إلى روسيا للتشاور وأخذ الرأي حول الاجتماع. ونتوقع ان أهم ما سيصدر عن المؤتمر هو تأييد مساعي ممثل الأمم المتحدة في القيام بدوره المنوط به. ودعوة الأطراف المجتمعة إلى التصالح في ما بينها وإيجاد أسرع وأفضل الطرق إلى حل الصراع الليبي، ونزع الأسلحة غير التابعة للدولة وحل الميليشيات المتواجدة على الساحة الليبية. إضافة إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في مدة شهرين أو ثلاثة من انتهاء المؤتمر.
والخلاصة أنني لا أتوقع نجاحا يذكر لهذا المؤتمر كما حصل في مؤتمر باريس. ولعل حضور فرنسا سيكون دبلوماسيا أكثر منه تفاعلا إيجابيا يعكس فشل مؤتمر باريس.
*كيف هو ميزان القوى في ليبيا وما دور الميليشيات فيها؟
**توجد في ليبيا اليوم حكومتان، أحداهما في البيضاء وجدها المجلس النيابي وتسمى الحكومة المؤقتة وحكومة أخرى أوجدها الاتفاق السياسي برئاسة برناندينو، وتسمى حكومة الوفاق، وتوجد في مدينة طرابلس. ولا تعترف أي منهما بالأخرى. وهناك برلمانان أحدهما في طبرق تم انتخابه في عام 2014 وقد انتهت مدته القانونية ورغم ذلك بقي يمارس السلطات المذكورة في الإعلان الدستوري. ولدينا مجلس خلق من الاتفاق السياسي، رغم أنني اعترض على هذه التسمية فهي ليست اتفاقا، وسمي بمجلس الدولة.
كما يوجد أيضا الجيش الليبي برئاسة المشير خليفة حفتر وهو شبه مستقل عن برلمان طبرق أو الحكومة المؤقتة.
وهناك مجموعة من الميليشيات المسلحة التي تتحكم هي الأخرى في العديد من الأمور في ليبيا، وتتصارع في ما بينها بل وكثيرا ما تقوم بصدامات مسلحة رغم ما تدعيه حكومة الوفاق انها جميعا تتبع وزارة الداخلية التي لا سلطان لها عليها.
ويبين من كل ذلك وجود فوضى عارمة تدل على شبه انعدام للدولة بالمفهوم الدولي.
*ما مدى خطورة عودة الإرهابيين إلى ليبيا؟
**بعد هزيمة داعش في العراق وسوريا، فقد انتقل أغلب عناصرها إلى ليبيا باعتبارها ملجأ آمنا بسبب الفوضى العارمة من جهة واتساع رقعة ليبيا من جهة أخرى. إلا ان الولايات المتحدة تقوم من حين إلى آخر بالهجوم عليها بقيادة الأفريكوم. ولكنها ضربات محدودة. ويقوم الجيش الوطني الليبي بالهجوم على الأماكن المتواجد فيها داعش كمدينة درنة والجنوب الليبي.
*الدور الأجنبي في ليبيا كيف ترونه؟
**لا شك ان تدخل بعض الدول الأجنبية يضاعف تدهور الأوضاع في ليبيا. والدول المعنية في هذا المجال هي:
تركيا وبعض الدول الخليجية: بعد انتهاء نظام القذافي وتولي الليبيون أمور الدولة تحركت الآلة التركية في شحن السلاح والمال إلى مدينة مصراتة وتكوين ما يسمى بفجر ليبيا بقيادة صلاح بادي وعبد الرحمن السويحلي وقامت بتدمير مطار طرابلس والاستيلاء عليها. كما قامت بشحن الأسلحة على جرافات (سفن بحرية) إلى مدينة بنغازي ومدينة درنة لمساعدة جبهة النصرة وأنصار الشريعة، مما ترتب عليه الكثير من أسباب تدمير مدينة بنغازي ومدينة درنة ومكنت الإسلاميين في كل من مدينة مصراتة وصبراتة وتاجورا ودعم الصادق الغرياني مفتي ليبيا السابق الذي قاد ميليشيات تحرير برقة. كما قامت مصر والإمارات العربية بتقديم بعض السلاح والمستشارين العسكريين إلى الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.
وفيما يتعلق بروسيا قام المشير خليفة حفتر بزيارة موسكو عدة مرات مما يحتمل معه الحصول على بعض الأسلحة أو قطع الغيار للأسلحة التي تملكها ليبيا أيام القذافي والتي كانت روسيا الممول الرئيسي للسلاح إلى ليبيا.
أما ايطاليا فتقوم بتدريب البعض وبالإشراف على الميليشيات التابعة لمدينة مصراتة بل وتوجد فرق عسكرية داخل ليبيا. كما تقوم بالتأثير على الوضع الأمني لحكومة الوفاق. بالإضافة إلى الدعم الدبلوماسي والدولي لحكومة الوفاق.
من جهة أخرى، تقوم فرنسا بالعديد من الأنشطة السياسية وتلعب دورا هاما في القضية الليبية لما لها من مصالح حيوية في منطقة الجنوب الليبي الذي يعتبر منطقة نفوذ لها في تلك المنطقة كتشاد ومالي.
في المقابل تعتبر بريطانيا النصير التقليدي للإخوان المسلمين والإسلام السياسي بصفة عامة.
ولا شك أن هذه التدخلات العسكرية والسياسية والمالية تزيد الوضع توترا، حيث يحافظ كل طرف منها على مصالحه السياسية والبترولية كشركة ايني الايطالية، المحتكرة للغاز في غرب ليبيا وتوتال الفرنسية، التي لها نصيب الأسد في النفط الليبي.
*وكيف ترون أفق الحل السياسي في ظل كل هذا الاضطراب السياسي والأمني؟
**لا شك أن الحل في ليبيا يكمن في أولا: القضاء على الميليشيات أساسا ونزع سلاحها بالقوة ويقتضي ذلك صدور قرار من مجلس الأمن، وذلك يتطلب موافقة الدول الخمس الكبرى صاحبة الفيتو. وثانيا: قيام المبعوث الأممي غسان سلامة بإيجاد طريقة أممية لنزع السلاح والقضاء على الميليشيات بدعوة الشرطة والجيش القديمين وهم خريجو كليات الشرطة والكليات العسكرية والذين ما زالوا مقيدين في الشرطة وغير مفعلين وتدريبهم وتسليحهم لمدة لا تتجاوز ستة أشهر ودعمهم داخليا ودوليا.
وثالثا: إجراء انتخابات عامة بعد تأمين المناخ الأمني لإجراء هذه الانتخابات وتسليم السلطة لهم بعد حل كافة الأجسام السلطوية الموازية.
*وفيما يتعلق بدور دول الجوار هل كان بمستوى الأزمة؟
**لا شك ان دور دول الجوار يختلف باختلاف المصالح التي ترعاها هذه الدول في ليبيا والتي تتأثر بما يحصل فيها.
فمصر مثلا يهمها في المقام الأول الضرب والقضاء على العناصر الإرهابية كالإخوان المسلمين وجبهة النصرة وأنصار الشريعة، التي تحاول الوصول إلى مصر خلال الألف كيلو متر الحدودية والتي تتكون أغلبها من صحاري قاحلة.
أما الجزائر، فهي لا ترغب في إعادة تجربتها المرة مع الإسلام السياسي، لذلك قامت بتحصين حدودها مع ليبيا وتحاول النأي بنفسها عما يحدث في هذا البلد. وأعتقد ان تونس تعيش مرحلة سياسية لا تحسد عليها. فالخلاف المستفحل بين حركة النهضة بقيادة الغنوشي من جهة وحركة نداء تونس بقيادة قايد السبسي من جهة أخرى، وكذلك بين الشاهد رئيس وزراء تونس ورئيس الجمهورية الذي يؤثر مباشرة على قطاع السياحة، أي دخلها شبه الوحيد مما يزيد من متاعبها الاقتصادية والسياسية فضلا عن ملف الإرهاب.
فيما يتعلق بتشاد، الجارة الجنوبية لليبيا، كثيرا ما تهاجم جبهة تحرير تشاد الحدود الليبية. وتشكل جبهة تحرير تشاد العديد من المشاكل للدولتين التشادية والليبية، فضلا عن الأطماع التشادية نفسها لاحتلال أجزاء من ليبيا.