يربط بعض نجوم الفن من المصريين والمصريات بين فكرة الزواج والاستقرار العائلي وبين النجومية ربطاً سلبياً، فهناك من يعتقد أن الحياة الزوجية تُعطل مسيرته الفنية وتُشغله عن مستقبله في المهنة التي اختارها ونذر لها حياته، والأمثلة على ذلك كثيرة ولا تقتصر عملية الإضراب عن الزواج على نوعية معينة من النجوم أو النجمات لكنها تُمثل هاجساً مُخيفاً يشترك فيه الجنسان الرجل والمرأة على السواء، ذلك أنه برغم الزيجات الكثيرة الناجحة في الوسط الفني لم تتوافر الثقة الكافية التي تضمن لمن يخشى الزواج الاستمرار في حياته الفنية بالمُعدلات التي يرجوها من ناحية التوفيق وتحقيق الذات وغيرها من الحسابات الشخصية المُتصلة بُمستقبله الفني حسب ما يراه.
وهناك شخصيات كثيرة من كبار نجوم السينما والمسرح القدامى يُعدون مضرباً للأمثال في عزوفهم عن الرباط العائلي المُقدس وتفضيلهم حياة الشهرة والمجد على الحياة الأسرية، ولعل أشهر النماذج هم من عاشوا بالفعل لفنهم فقط كأمينة رزق التي لُقبت براهبة السينما والمسرح وارتبطت طوال حياتها الفنية بدور الأم، غير أن عينات أخرى من المشاهير حذت نفس الحذو فلم تتزوج وعاشت لتصنع لنفسها مجداً أدبياً على حساب حياتها الشخصية من دون أن تشعر بأنها خسرت الكثير كعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش، وحتى أم كلثوم وإن كانت قد تزوجت فزواجها لم يستغرق وقتاً طويلاً، لذلك لم تُحسب على المتزوجين وبقيت ملكاً لجمهورها فقط تغني له وتبُث إليه شجونها وشكواها وتعيش معه قصص الحب القصيرة التي لم تكتمل.
وكذلك مُعظم الفنانين والفنانات، منهم من لم يتزوج نهائياً ومنهم من جرب حظه وفشل فأعرض عن حياة الأسرة والأولاد واكتفى بحياة العزوبية والوحدة ورأى في نجاحه الفني السلوى والرضا. هذه الطبيعة التي ينفرد بها المشاهير وحدهم من أهل الفن والإبداع صارت بفعل التكرار أمراً مألوفاً تتوارثه الأجيال جيلاً بعد جيل ولا يُمثل لأي منهم إزعاجاً من أي نوع طالما أنهم يحققون ما يرنون إليه ويواصلون مشوارهم ورحلتهم بنجاح يعوضهم عن ما يراه البعض نقصاناً واحتياجاً إنسانياً ومعنوياً.
والأمثلة العصرية لمن يتبعون قاعدة الإضراب عن الزواج واضحة وجلية فهي ليست سراً يخفيه أحد على أحد، ومن بين أشهر عزاب الوسط الفني وأقدمهم الفنان محي إسماعيل الذي يرى في اختلائه بنفسه واهتمامه بفنه وقراءاته متعة لا تضاهيها متعة الزواج، فهو يعشق الوحدة والهدوء ويحرص على ممارسة رياضة اليوغا التي تخلق له توازناً نفسياً وتحقق له الحالة المزاجية بمقاييسه الخاصة، وربما يكون هناك ربط بين اختيار محي إسماعيل للأدوار المُركبة والطقوس النفسية والفلسفية التي يعيش فيها.
وللنجوم مُبرراتهم المُقنعة أحياناً في هذا الاتجاه، لكنها مُبررات تليق بمرحلة معينة من حياتهم كمرحلة الشباب والانتشار الفني في بداية المسيرة التي تتطلب التفرغ والاهتمام بالعمل كأولوية قصوى، لكن أن يمتد الخط على استقامته فيظل الفنان مُضرباً عن الزواج فهذا هو الأمر الذي يستوقف الكثيرين ويُثير اهتمام المشغولين به من هواة الفن ومحبي نجوم السينما.
وبالقطع ليس الفنان محي إسماعيل هو العازب الوحيد من المشاهير، فنجم الغناء محمد منير من أولئك الذين خططوا لحياتهم الفنية بمعزل عن فكرة الارتباط الأسري والعائلي، ليس لسبب غير تركيزه الشديد في فنه الموسيقي والغنائي وحرصه على أن يُشعر جمهوره العريض في مصر والعالم العربي بأنه لا ينشغل عنه بشيء آخر وهي صيغة مريحة ومُرضية للطرفين المطرب وجمهوره فكل منهما لا يستغني عن الآخر.
ولو حاولنا إحصاء جميع المضربين عن فكرة الزواج في الوسط الفني سنحتاج إلى مساحة إضافية، لهذا سنكتفي فقط بأبرز الشخصيات المعروفة بامتناعها الإرادي بغية احتفاظها بنجوميتها وتسخير كل وقتها وطاقتها للعمل والإبداع فقط. فمن بين النجمات الشهيرات المُستمتعات بحياتهن الفنية وسط الأضواء والمُعجبين ليلى علوي، فهي ممن جربن حظهن في الارتباط لفترة قصيرة وعادت لتتفرغ لفنها ومشاريعها وحياتها الشخصية وعلاقات العمل وما تتطلبه من متابعة لتظل كما هي النجمة المحبوبة المُبهرة، والحالة ذاتها تتصل بواقع نجمات أخريات كانت لهن سطوة كبيرة في دور العرض السينمائية وكثيراً ما امتدت لهن طوابير المريدين والعشاق أمام شبابيك التذاكر كنادية الجندي ونبيلة عبيد وأخريات.
وفي الجيل الجديد تتعدد حالات عدم الزواج بين النجمات المُتصدرات للمشهد الإبداعي حالياً تحت مُبررات وحُجج كثيرة ومُختلفة، فمن البارزات على سبيل المثال منه شلبي ومنه فضالي ونرمين الفقي ومي عز الدين وحورية فرغلي وأروى جودة وميسرة ولطيفة وغيرهن، فلكل واحدة من هؤلاء أسبابها الخاصة في عزوفها عن الزواج وابتعادها عن هدف تكوين الأسرة وتأسيس المملكة العائلية، حيث شغلتهن الأضواء ولعب برؤوسهن بريق الشهرة فانصرفن إلى ما يحبن، المال والأعمال والرغبة العارمة في أن يُصبحن رقم واحد في قائمة الأفضل فنياً. وهكذا سرقهن الوقت وضاعت منهن الفرص الثمينة.