الوزير السابق جورج قرم: حان الوقت لكي يعترف اللبنانيون بأن إسرائيل عدو وجودي لهم أولاً

سمير ناصيف
حجم الخط
1

بيروت – «القدس العربي» : طالب الوزير اللبناني السابق الدكتور جورج قرم المسؤولين والمواطنين اللبنانيين بمواجهة اللعبة المدمرة التي تدفعهم إلى التركيز على اختلافاتهم الطائفية وان يتفقوا فيما بينهم إذا كانت إسرائيل عدواً وجودياً لهم أم لا.
وعرض قرم موقفه هذا في ندوة بعنوان «تراث الرئيس رياض الصلح» حضرتها نجلته الوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة وعدد من الشخصيات والأساتذة والطلاب وجرت مساء أول من أمس الاثنين في الجامعة اليسوعية في لبنان. وتشاركت مع قرم في الندوة الدكتورة لمياء مبيّض بساط مديرة «معهد باسل فليحان للدراسات الاقتصادية» في لبنان.
وأشار الوزير قرم في كلمته وفي رده على أسئلة الحاضرين إلى ان إسرائيل تعتبر لبنان موقع عداوة لها في تصريحات مسؤوليها العلنية، فلماذا لا يرد بعض المسؤولين اللبنانيين بالمثل؟

في ندوة عن ميراث الرئيس الراحل رياض الصلح

واكد ان رئيس حكومة استقلال لبنان الراحل رياض الصلح وفّق بين انتمائه العروبي القوي وبين انتمائه اللبناني الوطني، ولكن العروبة كانت في أيامه لها معنى مختلف عن معناها هذه الأيام… فعن أي عروبة نتحدث اليوم؟ تساءل قرم مشيراً إلى انه بعد اتفاق الطائف الذي وُقع منذ عشرين عاماً (والذي هلل له الكثيرون لانه شدد على عروبة لبنان) اصبح في لبنان هوية تُشدد على الاختلاف الطائفي بين أبناء البلد وتواجدت «عروبات» بدلاً من عروبة قومية واحدة، كما كانت في أيام الراحل رياض الصلح، وصار من الصعب التشارك بين الهويتين اللبنانية والعربية لبعض الذين يركزّون على هوياتهم الطائفية. وفكرة العروبة والالتزام العربي في أيام الرئيس رياض الصلح لم تكن معقدة، كما هي اليوم، وبالتالي التهليل لاتفاق الطائف لم يكن في محله بنظر قرم.
رياض الصلح (حسب الوزير قرم) وبشارة الخوري، رئيس الجمهورية في عهد الاستقلال، حققا السلام والوئام بين اللبنانيين في «الميثاق الوطني» واكمل مسيرتهما الرئيس فؤاد شهاب في ستينيات القرن الماضي. وطالب قرم بعدم خضوع اللبنانيين حالياً للمشاريع الخارجية للدول التي تريد إعادة تقسيمهم طائفياً وسياسياً وخصوصاً الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي افتتاح الندوة، وجهت الوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة كلمة نارية قالت فيها: «أنا آسفة ان يذهب دم أبي هدراً. هل ما نراه الآن في لبنان هو ما أراده والدي لهذا الوطن؟ ان تركيبة اتفاق الطائف قد أضعفت البلد وعززت الطائفية في لبنان، والدستور الذي انبثق من بعد هذا الاتفاق أشبه بشرعة غاب». كما اشارت إلى ان اغتيال والدها لم تُعقد له محكمة دولية، ودعت الطلاب والمفكرين الذين تأثروا بمواقفه وبأفكاره إلى الاستمرار في نشاطهم باتجاه التغيير.
اما الدكتورة لمياء مبيّض بساط فأشارت إلى ان الرئيس رياض الصلح كانت له رؤية اقتصادية ـ تنموية ربطها ربطاً مباشراً بالاستقلال السياسي والتنمية الفاعلة والمنتجة عن طريق التفاعل الاقتصادي مع الجيران الإقليميين (خصوصاً سوريا) مع الاحتفاظ بالاستقلالية اللبنانية الاقتصادية في الوقت عينه.
وأوردت بعض استنتاجات دراسة بعنوان «التحديات الاقتصادية والمالية في زمن رياض الصلح» اجراها «معهد باسل فليحان» الذي تديره.
وأكدت ان زمن رياض الصلح الجميل سياسياً كان جميلاً اقتصادياً في الوقت عينه ما بين عامي 1943 إلى 1951. فقد نجحت سياسات الرئيس الصلح النقدية وتوجهه نحو تشجيع الصناعة والزراعة في وقف تدهور العملة اللبنانية وتطوير الاقتصاد، وكانت لدى الصلح رؤية ثاقبة لما حدث آنذاك ويحدث حالياً بحيث تضخمت آنذاك مصاريف الخزينة لتغطية معاشات موظفي الدولة وتجاوزت نسبة الثلثين.
ورأى الصلح ضرورة عدم اعتماد واردات الدولة على الضرائب غير المباشرة فقط، والحاجة إلى نظام واضح وفعال للضرائب المباشرة ايضاً. وهذه أمور ما يزال لبنان برأيها يعانيها حتى الساعة. أما بالنسبة لمكافحة فساد المسؤولين اللبنانيين السياسيين فقد أدرك الرئيس الصلح هذه الآفة، حسب قولها، ويدرك الخبراء حالياً بأن مناقصات الشراء الحكومي هي الأكثر تعرضاً للفساد والمطلوب زيادة التنافسية والمراقبة في هذا المجال.
أما الدكتور قرم فقال مبتسماً: «لننتظر ونرى اذا كانت محاولة مكافحة الفساد في لبنان ستنجح في ظل النظام الطائفي الحالي». وأضاف قائلاً: «ما توصلت إليه أبحاث (بعثة ايرفد) في ستينيات القرن الماضي ما زال متواجداً حتى الآن في حرمان بعض المناطق اللبنانية من التنمية الفعلية كالبقاع وعكار والجنوب، وعدم إدراك ضرورة إعطاء الأفضلية للتنمية الزراعية والصناعية وتشجيعهما وتوفير الخدمات في هذه المناطق».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية