هوكشتاين وعبد اللهيان في بيروت على وقع اشتداد التجاذب حول التمديد لـ”اليونيفيل”

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت-“القدس العربي”: تطغى على المشهد اللبناني زيارتان بارزتان لهما كل التأثير على مسار الأمور، الأولى للمبعوث الأمريكي لشؤون أمن الطاقة آموس هوكشتاين الذي سيتابع بحسب السفارة الأمريكية “اتفاق الحدود البحرية التاريخي الذي جرى التوصل إليه في تشرين الأول/أكتوبر 2022 والبحث في المجالات ذات الاهتمام المشترك والإقليمي”، والثانية لوزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان، الذي سيطلع المسؤولين اللبنانيين وقيادة حزب الله بعد وصوله، مساء الأربعاء، على نتائج الاجتماعات في السعودية وانعكاساتها على لبنان، والتي استبقها السفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني بالقول إن “على جدول أعمال عبد اللهيان محادثات ولقاءات مع المسؤولين اللبنانيين حول موضوعات ذات اهتمام مشترك”، موضحاً “أن هذه الزيارة تعكس السياسة الإيرانية ودورها البناء الداعم لاستقرار لبنان وازدهاره”.

ويصل الزائران الكبيران على وقع اشتداد التجاذب حول التجديد لقوات “اليونيفيل” وصلاحياتها في جنوب لبنان، وعلى وقع البدء بأعمال الحفر في البلوك رقم 9 بعد أن أدى هوكشتاين دوراً اساسياً في التوصل إلى ترسيم الحدود البحرية في عهد الرئيس السابق ميشال عون.

وقبل البدء بجولته التي طرح خلالها الوضع الحدودي بحراً وربما براً، نشر هوكشتاين عبر منصة “اكس” صورة تجمعه بالسفيرة الأمريكية دوروثي شيا من منطقة الروشة وأرفقها بتعليق جاء فيه “من الرائع العودة إلى بيروت. قهوة سريعة ومنقوشة في الفلمنكي مع المنظر الجميل المطل على الروشة مع السفيرة الأمريكية الموهوبة دوروثي شيا”.

وأولى محطات المبعوث الأمريكي كانت في عين التينة حيث اجتمع مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لمدة ساعة، وغادر مكتفياً بالقول: “اللقاء كان ممتازاً وبناءً”، فيما جدّد الرئيس بري شكره للجهود التي بذلها هوكشتاين وأثمرت البدء بعملية التنقيب في البلوك رقم 9، مؤكداً “أن جهود المجلس النيابي ستبقى منصبة على انتخاب رئيس جديد للجمهورية واستكمال إنجاز التشريعات المطلوبة في المجال النفطي وفي مقدمتها الصندوق السيادي كما التشريعات المطلوبة لإنجاز الاتفاق مع صندوق النقد الدولي”، كما أكد بري أمام الموفد الأمريكي “ضرورة وقف الانتهاكات الإسرائيلية للقرار الدولي 1701 وعمق العلاقة مع قوات الطوارئ الدولية “اليونيفل” منذ عام 1978 وحتى الآن، وأن لبنان حريص جداً على المحافظة على الاستقرار كما حرصه على سيادته على كامل التراب اللبناني”.

بعدها انتقل هوكشتاين إلى السراي للقاء رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. وشارك في اللقاء السفيرة شيا، والمستشار الدبلوماسي لرئيس الحكومة السفير بطرس عساكر، ومنسّق الحكومة لدى قوات الطوارئ الدولية “اليونيفيل” العميد منير شحادة، وبعدها توجّه المسؤول الأمريكي إلى وزارة الطاقة للقاء الوزير وليد فياض الذي يواكب عملية الحفر في المياه البحرية. وفي برنامجه لقاء مع قائد الجيش العماد جوزف عون حيث من المتوقع أن يثير هوكشتاين مسألة الحدود البرية وإظهار النقاط المتنازع عليها إضافة إلى وضع “اليونيفيل”.

وتأتي هذه اللقاءات فيما العين على نيويورك لمتابعة ما سيصدر عن جلسة مجلس الأمن الخاصة بالتمديد لقوات “اليونيفيل” في ضوء محاولة لبنان إدخال تعديل على الفقرة التي تتحدث عن حرية حركة اليونيفيل لجهة التنسيق مع الحكومة اللبنانية. وجرى حديث عن نجاح بيروت وباريس في التشديد على هذا التنسيق من دون إسقاط العبارة التي تمنح القوات الدولية حرية الحركة في مناطق انتشارها. ولوحظ أن الإعلام القريب من حزب الله ركّز بعد خطاب الأمين العام حسن نصرالله المحذّر من إبقاء القرارات حبراً على ورق على أن “اليونيفيل” تخشى إلزامها بخطوات عملانية تضعها في مواجهة مع الأهالي.

وأفيد بأن مسودة المشروع أبقت على ما ورد العام الماضي لجهة “أن قوات حفظ السلام لا تحتاج إلى إذن مسبق للقيام بالمهام المنوطة بها، ويُسمح بإجراء عملياتها بشكل مستقل”، لكن تمت إضافة عبارة تتحدث عن التقدير “لمواصلة استمرارها في التنسيق مع الحكومة اللبنانية”. وتدين المسودة “كل عمل يؤدي إلى منع القوات الدولية من الوصول الفوري والكامل إلى المواقع التي طلبتها اليونيفيل لغرض التحقيق السريع، بما في ذلك جميع المواقع ذات الأهمية، وجميع المواقع ذات الصلة شمال الخط الأزرق المتعلقة باكتشاف الأنفاق التي تعبر الخط الأزرق والتي أبلغت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان عن انتهاكها للقرار 1701”.

تزامناً، قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية “إن رفض حزب الله لتفويض اليونيفيل هو ضمن سلسلة من الأحداث التي تثبت أن حزب الله مهتم بمصالحه ومصالح راعيته إيران أكثر من اهتمامه بسلامة ورفاهية الشعب اللبناني”. وشددت على “أن الولايات المتحدة تبقى ملتزمة بمهمة اليونيفيل وبسلامة وأمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة”، معتبرة “أن استقلالية اليونيفيل وحرية حركتها هما عنصران حاسمان للغاية في قدرتها على إنجاز مهمتها، وهذا أمر منصوص عليه في اتفاقية وضع القوات بين اليونيفيل ولبنان، والمعمول بها منذ عام 1995”.

وفي بيروت، دعا عضو كتلة الكتائب النائب سليم الصايغ الحكومة “إلى طلب دعم اليونيفيل للسيطرة على كل الحدود اللبنانية البرية والبحرية ونقاط الدخول والخروج لا سيما المطار والمرفأ تماماً كما جاء في متن القرار 1701″، ولفت بعد لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى أن “هذا الواقع المفروض فرضاً إذا لم يتغير سيأخذنا جميعاً إلى أماكن لا أحد يريدها”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية