بيروت- “القدس العربي”: انعقدت في مركز تابع لـ”اليونيفيل” في رأس الناقورة، الجولة الرابعة من مفاوضات ترسيم الحدود البحرية غير المباشرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، برعاية الأمم المتحدة وبوساطة أمريكية للبحث في ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل. وانتهت جولة المفاوضات بتمسّك الطرف اللبناني بموقفه من نقطة الترسيم استناداً إلى الخرائط والوثائق التي تثبت حق لبنان في حدود مياهه البحرية وهي مساحة ٢٢٩٠ كلم٢. وردّ الوفد الإسرائيلي أن المفاوضات انطلقت على أساس الـ٨٦٠ كلم٢ المتنازع عليها، الأمر الذي لا يخوّله البحث في أي مساحة إضافية أخرى. وفيما وصفت هذه الجولة بالحاسمة فإما تتوقّف في حال تعقّدت الأمور أو تستمر في حال الوصول الى بوادر إيجابية، فقد تمّ الإعلان عن جولة جديدة في 2 كانون الأول/ديسمبر.
واللافت أن هذه الجولة تزامنت مع إعلان رئاسة الجمهورية إنهاء مهمة مستشار رئيس الجمهورية الموجود في الولايات المتحدة الأمريكية أنطوان حداد الذي كان له دور بارز في التحضير مع الإدارة الأمريكية لمفاوضات ترسيم الحدود. وسبق لرئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل أن اتهمه من دون تسميته بالتحريض عليه في واشنطن كي تطاله العقوبات. واعتبرت أوساط في التيار العوني أن حملة حداد ناتجة عن رغبته في أن يكون في عداد الوفد اللبناني المفاوض لكن باسيل استبعده عن عضوية الوفد الذي يضم كلاً من نائب رئيس الأركان للعمليات العميد الركن بسام ياسين رئيساً، العقيد البحري مازن بصبوص، الخبير في نزاعات الحدود بين الدول الدكتور نجيب مسيحي، وعضو هيئة إدارة قطاع البترول وسام شباط.
وفي هذا السياق، صدر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية أن “مهمة المستشار السابق لفخامة رئيس الجمهورية للعلاقات العامة السيد أنطوان حداد قد انتهت في المديرية العامة لرئاسة الجمهورية في 9/10/2020 بعد إلغاء العقد معه ومنعه من دخول القصر الجمهوري، وبالتالي لم يعد في حوزته أي ملف من الملفات التي تحدث عنها في تصريحاته إلى وسائل الإعلام خلال اليومين الماضيين، وأي ملفات أخرى تخص رئاسة الجمهورية”.
كذلك، أصدر المدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير البيان الآتي: “نشرت وسائل إعلامية خلال اليومين الماضيين مقابلات وتصريحات للمستشار السابق للعلاقات العامة لفخامة رئيس الجمهورية السيد أنطوان حداد تناول فيها مواضيع عدة من بينها مسألة ترسيم الحدود البحرية الجنوبية ونقاط أخرى مرتبطة بها، وقد أتى على ذكري أكثر من مرة في معرض كلامه عن هذه المواضيع. إزاء هذا الأمر يهمّني التأكيد أن السيد حداد عمد خلال فترة وجوده في رئاسة الجمهورية وتعاطيه في ملف ترسيم الحدود البحرية إلى طلب مسائل غير دستورية وغير قانونية وكان يضغط للسير بها ويصرّ عليها خلافاً لكل الأصول والأنظمة المرعية، الأمر الذي دفعني إلى اقتراح رفض مخالفة القوانين والدستور لا سيما وأن توجيهات رئيس الجمهورية وقراراته لم تكن تأتلف مع ما كان يطلبه السيد حداد من مسائل غير قانونية وغير دستورية”.
وقد تحفّظ حداد في ردّ على الرئاسة “عن الخوض في تفاصيل الادعاءات التي وردت في البيان الرئاسي”، وتمنى “على دوائر القصر أن تتجنّب الخفة في إثارة موضوع دستورية أو قانونية المسائل التي كان يطالب بها حفاظا على المصلحة العليا للبنان ودعماً للوفد اللبناني المفاوض”. وأكد أن “ادعاءات البيان الرئاسي الباطلة بحقه هي وسام على صدره ورئيس الجمهورية أعلم بذلك، وهو يملك ما يكفي من المستندات يتحفّظ عن عرضها في هذا التوقيت بالذات لأن المسؤولية الوطنية لا ترتبط بعقد والمصلحة العامة عنده هي فوق أي اعتبار”. وطالب من سمّاها “الحاشية التي تحيط بفخامة الرئيس أن تكفّ عن تحويل رئاسة الجمهورية الى دمية يتلاعبون بها بشكل غير دستوري فقد يصعب إصلاحها في حال عمدوا إلى كسرها”.
وكان أنطوان حداد في حديث إلى قناتي “الجديد” وLBCI أعلن أنّه فوجئ بالاتهامات ضدّه من النائب جبران باسيل ومن جيشه الإلكتروني. وقال: “حصل خلاف بيني وبين باسيل في موضوع ترسيم الحدود ومنذ بداية الثورة كنت أقول لرئيس الجمهورية إن فريقه المشكّل منذ 15 سنة فشل”. وأضاف: “لدى ترؤس باسيل التيار الوطني زرته وأبديت استعدادي للعمل معه، كما عملت مع الرئيس عون لأنّني أريد نجاح العهد لكنه غير قادر على العمل مع أشخاص لا يقولون له “حاضر سيدي”. وقد تحدّثت مع الرئيس عون مسبقاً وقلت له إنّ هناك عقوبات وحاولت الدفاع عن باسيل لكنّ الأمريكيين كانوا يقولون عنه إنّه كاذب وفاسد وموضوع العقوبات علمت به منذ نحو 6 أشهر. ولم أطلب يوماً من باسيل فكّ علاقته مع حزب الله ولطالما قلت أمام الكونغرس والإدارة الأمريكية إنّ هذا الحزب مكوّن لبناني”.
وختم: “التيار الوطني الحر اليوم لم يعد كما كان في السابق فهو في الأساس كان تياراً مع الثورة وضدّ الإقطاعية والظلم”.
وفي تعليق على هذا الطلاق بين التيار وحداد، كتب القيادي العوني السابق إلياس الزغبي: “جميل أن تستمع إلى يقظة سياسية ووطنية وأخلاقية من داخل التيار العوني، والأجمل أن تكون أنت السبّاق قبل 15 عاماً ونيّف من هذه اليقظة الى التنبيه والتنبّه من خطورة المافيا التي حكمت هذا التيار وأوصلته مع عهده إلى هذا المأزق الخطير بعد ربطهما المحكم والضرير بالسلاح غير الشرعي، وما نتج عن هذا الربط من انحرافات جرفت معها كل الأخلاقيات والنضالات والركائز الوطنية، وأحرقت شعارات السيادة والاستقلال والحرية والإصلاح والحقوق ومكافحة الفساد، فتغادره غير آسف. وخير لك أن ينصفك الضمير الوطني ولو متأخراً من ألا ينصفك أبداً”.