اليمن: أزمة الكهرباء تؤرق سكان عدن و«الانتقالي» يتهم الحكومة بـ«إدارة البلد بالأزمات»

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي» : كعادته يهرب المجلس الانتقالي الجنوبي للأمام مع كل مشكلة تواجه الوزراء المحسوبين عليه في الحكومة، فيعمل على تحميل الحكومة المسؤولية، واتهامها بوضع عراقيل أمام ما يبذله الوزراء في مواجهة المشاكل. وهو الحال نفسه في تعامله مع تفاقم مشكلة الكهرباء بعدن وتدهور سعر صرف الريال.
عادت أزمة الانطفاءات المتكررة للكهرباء بمدينة عدن مؤخراً إلى مستوى غير مسبوق بعد فترة من التحسن النسبي، حتى صارت ساعات الانطفاء اليومي تتجاوز 12 ساعة، وهو ما يفاقم من معاناة الناس، الذين يعيشون ضائقة معيشية تتصاعد مع استمرار تدهور قيمة العملة المحلية مؤخراً، وما ينجم عنه من ارتفاع في الأسعار.
واحتجز محتجون يطالبون بالمرتبات، أمس الخميس، في محافظة أبين/ جنوب، ناقلات الوقود القادمة من محافظة شبوة/ شرق، والمخصصة لمحطة كهرباء بترومسيلة بعدن. وأصدرت مؤسسة كهرباء عدن بياناً ناشدت فيه المحتجين سرعة السماح بمرور ناقلات الوقود تفادياً لخروج محطة الكهرباء عن الخدمة. وتمثل خدمة الكهرباء في عدن مشكلة مؤرقة، وتعود أسبابها إلى تزايد الأحمال مع تراجع في طاقات محطات التوليد، علاوة على ما تعانيه المحطات من مشاكل، وما تتطلبه من صيانة وتطوير لتشغيلها بكامل طاقتها في ظل ما عانته وتعانيه من إهمال، وقبل ذلك وبعده يبقى الفساد من أبرز مشاكل هذا القطاع الحيوي، وفق تقرير برلماني حديث.
كان موضوع تردي خدمة الكهرباء أبرز محاور اجتماع هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي) الشريك في الحكومة، أمس الخميس بعدن؛ وهو الاجتماع الذي حضره وزير الخدمة المدنية والتأمينات، عبد الناصر الوالي، ووزير الكهرباء، مانع بن يمين، (محسوبان على الانتقالي).
واتهم الانتقالي الحكومة (كالعادة) بما أسماه افتعال معوقات أمام الجهود والمعالجات التي تبذلها الوزارة.
ووفق بيان، فقد استعرض اجتماع هيئة رئاسة الانتقالي، “واقع التردي في الخدمة والمعوقات المفتعلة أمام الجهود التي تبذلها الوزارة لتقديم المعالجات الآنية المطلوبة لاستقرار الخدمة بحدها الأدنى”.
وبهذا أعفى الانتقالي وزارة الكهرباء، التي هي ضمن حصته في الحكومة، من أي مسؤولية، ملقياً بالمسؤولية على كاهل الحكومة، ويقصد بها رئيس مجلس الوزراء، مطالباً مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العاجل لإزالة تلك العراقيل التي يرى أنها (مفتعلة) من الحكومة.
وأكدت الهيئة “مسؤولية الحكومة والبنك المركزي في توفير الموارد المالية لشراء المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل المحطات، وضرورة التدخل العاجل من قبل مجلس القيادة الرئاسي والتحالف لإزالة تلك العراقيل والبدء بخطوات جديدة من الآن لمنع تكرارها خلال الصيف القادم”. كما حمّل الانتقالي الحكومة والبنك المركزي المسؤولية عن تدهور قيمة العملة الوطنية من خلال ما اعتبره (السياسة المالية الخاطئة) يتبعها البنك المركزي.
ووفق البيان، طالب الانتقالي “مجلس القيادة الرئاسي بسرعة معالجة وضع مصافي عدن وتشغيلها وتوافر العملة الصعبة الآخذة في الارتفاع في ظل السياسة المالية الخاطئة التي يتبعها البنك المركزي، والتي تؤدي لانخفاض سعر العملة المحلية، ووقوف الحكومة والبنك المركزي موقف المتفرج إزاء أزمة العملة وعدم اتخاذ أي إجراءات يوقف تدهورها المستمر”.
وسجلت العملة الوطنية في مناطق نفوذ الحكومة المعترف بها تدهوراً في الآونة الأخيرة تجاوز فيها الريال مقابل الدولار حاجز 1500، وهو ما ينعكس تلقائياً على الأوضاع المعيشية والاقتصادية للناس، في ظل تراجع قيمة المرتب الحكومي، الذي بات متوسطه يناهز مئة دولار.
وذهب الانتقالي، إلى اتهام الحكومة، وحدد بذلك رئيس الوزراء، باستمرار “إدارة البلد بالأزمات”. وحذر البيان مما أسماها “توجهات القوى المتنفذة بالقرار في الحكومة لمواصلة إدارة البلد بالأزمات والتحضير لفتح أزمات جديدة ومتلاحقة بعد أزمة الكهرباء، وفي مقدمتها المرتبات والمخزون الاستراتيجي من الغذاء”، مطالباً مجلس القيادة “بضرورة وقف سياسة رئيس الحكومة بإدارة البلاد عبر افتعال الأزمات التي تُلحق الضرر بالمواطن والمجتمع بشكل عام”.
على الصعيد السياسي، أكد المجلس تعاطيه الإيجابي “مع كل ما يطرح من حلول ومبادرات وفقاً لنصوصها”، معتبراً أن “موقف المجلس من أي مبادرة يحدده مدى ارتباطها بما سماها مصالح وأهداف شعب الجنوب”.
ويقدّم المجلس الانتقالي نفسه ممثلاً للشعب في جنوب اليمن؛ بينما هناك مكونات سياسية واجتماعية عديدة لها حضور فاعل ومؤثر، إلا أن الانتقالي المدعوم من أبوظبي يمتلك ميليشيات وإمكانات مالية وسيطرة عسكرية على بعض المحافظات وشراكة حكومية (…) كل ذلك عزز من مكانته وحضوره، ومكّنه من فرض هيمنته على الساحة السياسية، متجاوزاً أي مكونات جنوبية أخرى فاعلة ومؤثرة؛ وفي هذا السياق، يبرز مجلس حضرموت الوطني، المدعوم سعودياً، منافساً مقلقاً له في أكبر محافظات البلاد وأغناها نفطاً، والذي استطاع حتى اللحظة إعاقة تقدم الانتقالي هناك. وتسعى محافظات جنوبية وشرقية أخرى لإنشاء مكونات مناطقية موازية؛ وهو ما سيعقد من مهمة الانتقالي لاحقاً.
ولم يتطرق بيان الانتقالي للقضية الفلسطينية، والعدوان الإسرائيلي على غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية