صنعاء –«القدس العربي»: أعلنت جماعة “أنصار الله”(الحوثيون) اليمنية، أمس الثلاثاء، استهداف قواتهم لسفينة “أنادولو إس” التركية في البحر الأحمر، وهي سفينة شحن جاف ترفع علم بنما، “بعددٍ من الصواريخ البالستية والبحرية المناسبة”، وذلك “لعدم استجابتها لتحذيراتهم ولانتهاك الشركة المالكة لها قرار حظر الدخول إلى موانئ فلسطين المحتلة”.
يأتي هذا في حين أعلن المعهد البحري الأمريكي أن حاملة الطائرات أبراهام لينكولن (سي في إي- 72) دخلت الأسطول السابع للولايات المتحدة، تاركة الشرق الأوسط بدون حاملة طائرات، ولتكون بذلك ثالث حاملة طائرات تغادر المنطقة منذ بدء أزمة البحر الأحمر.
في موازاة ذلك، قالت مجلة “مارتيم إكسكيوتيف” الأمريكية المتخصصة بالشؤون البحرية، إن ويليام لابلانت، وكيل وزارة الدفاع الحالي للمشتريات ومساعد وزير القوات الجوية السابق للمشتريات، أخبر لجنة نظمتها أكسيوس أن الحوثيين حققوا معدل إنتاج مذهلاً لمجموعة مسلحة إقليمية بحجمهم.
وأكدَّ المتحدث العسكري باسم القوات الموالية للحوثيين، العميد يحيى سريع، استمرار قواتهم في “فرضِ الحصارِ البحريِّ على العدوِّ الإسرائيليِّ واستهدافِ كافةِ السفنِ المرتبطةِ به أو المتجهةِ إليه أو التي تتعاملُ معه”. كما أكدَّ “أنَّ هذه العملياتِ لن تتوقفَ إلا بوقفِ العدوانِ ورفعِ الحصارِ عن قطاعِ غزةَ ووقفِ العدوانِ على لبنان”.
وذكرت مواقع ملاحية أن سفينة شحن البضائع السائبة “أنادولو إس” مملوكة لشركة “أوراس للشحن” التركية، وكانت تحمل مواد غذائية جافة إلى ميناء كراتشي في باكستان.
وقال مركز المعلومات البحرية المشترك، وهي قوة مهام متعددة الجنسيات تشرف عليها الولايات المتحدة، الإثنين، إن سفينة الشحن “أنادولو إس” تلقت في البداية اتصالاً عبر راديو (في إشت إف) من شخص يدعي أنه من السلطات في اليمن، مطالباً السفينة بالعودة أدراجها، لكنها لم تمتثل. وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو)، ذكرت، في بيان، أنها تلقت تقريراً عن هجوم وقع، صباح الإثنين، على بُعد 60 ميلاً بحرياً جنوب شرق عدن، “وأبلغ القبطان عن سقوط صاروخ على مقربة من السفينة”، وأن طاقمها بخير، وتتجه لميناء الرسو التالي”.
وكانت (كاي إم تي أو) قد أبلغت في وقت متأخر من مساء الأحد، عن هجوم لذات السفينة، وقع على بُعد 25 ميلًا بحريًا غرب المخا، “وأبلغ ضابط أمن الشركة عن سقوط صاروخ بالقرب من السفينة”، ولم يلحق أي أضرار بالسفينة وطاقمها. وفي مايو/ أيار، أعلن الحوثيون عن بدء المرحلة الرابعة من التصعيد “تضامنًا مع غزة” من خلال توسيع منطقة عملية الاستهداف لتشمل البحر الأبيض المتوسط واستهداف السفن التي سبق لشركاتها الوصول إلى موانئ فلسطين المحتلة.
ويأتي إعلان الحوثيين، الثلاثاء، باستهداف هذه السفينة بعد 21 يومًا من آخر إعلان مماثل لهم بتاريخ 28 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
على صعيد إعلانات استهدافهم للسفن الحربية، كان الحوثيون قد أعلنوا، الثلاثاء الماضي، عن استهداف حاملة طائرات ومدمرتين أمريكيتين في البحرين العربي والأحمر.
مغادرة حاملة الطائرات
في سياق متصل، أكد موقع (يو إس إن آي نيوز) التابع للمعهد البحري الأمريكي، أن حاملة الطائرات أبراهام لينكولن (سي في إي- 72) دخلت الأسطول السابع للولايات المتحدة، تاركة الشرق الأوسط بدون حاملة طائرات للمرة الثانية فقط في أكثر من عام.
وتُعدُّ “لينكولن” حاملة الطائرات الأمريكية الثالثة التي تغادر منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية، خلال عام منذ بدء أزمة البحر الأحمر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023.
وقال المصدر عينه، والمهتم بأخبار البحرية الأمريكية، “إن مجموعة حاملة الطائرات هاري إس ترومان حاليًا تتواجد في شرق المحيط الأطلسي في طريقها إلى البحر الأبيض المتوسط. ورجح أن تسافر مجموعة حاملة الطائرات إلى منطقة القيادة المركزية الأمريكية كجزء من مهمة حماية الشحن التجاري المستمر”.
وأشار إلى أن آخر مرة كانت قد غادرت فيها الولايات المتحدة الشرق الأوسط بدون حاملة طائرات في يونيو/ حزيران، عندما دخلت حاملة الطائرات دوايت د. إيزنهاور (سي في إن-69) البحر الأبيض المتوسط، بينما شقت حاملة الطائرات تيودور روزفلت (سي في إي-73) طريقها إلى منطقة القيادة المركزية الأمريكية. وقال إن وصول حاملة الطائرات تيودو روزفلت في يونيو سمح لمجموعة حاملة الطائرات دوايت د.أيزنهارو بمغادرة الشرق الأوسط بعد سبعة أشهر.
ووصلت مجموعة حاملة الطائرات أبراهام لينكولن إلى الشرق الأوسط في أغسطس/ آب، وانضمت إلى مجموعة حاملة الطائرات تيودور روزفلت، قبل مغادرة الأخيرة في سبتمبر/ أيلول.
ونقل “يو إس إن آي نيوز” عن مسؤولين لم يسمهم قولهم إن نقل مجموعتي حاملة الطائرات الضاربتين المتمركزتين على الساحل الغربي للعمل في الشرق الأوسط من المحيط الهادئ كان مثالًا على زيادة البحرية لقواتها لتلبية الاحتياجات الحالية.
وفق ذات المصدر، تمتلك حاليًا، البحرية الأمريكية مدمرتين مستقلتين في البحر الأبيض المتوسط ومدمرتين في البحر الأحمر.
خطوة جيدة
الحوثيون في اليمن اعتبروا مغادرة حاملة الطائرات (لينكولن) “خطوة جيدة”. وقال عضو المكتب السياسي لـ “أنصار الله”، حسين العزي، الثلاثاء، في “تدوينة” إن “وقف العمليات اليمنية مرتبط بوقف العدوان الإسرائيلي على أشقائنا العرب في غزة ولبنان، وإنهاء كافة أشكال العدوان على اليمن ومعالجة آثاره، ووقف التدخل في شؤون اليمن، واحترام صنعاء بشكل تام يعتبر الأسلوب الأمثل والصمام الأول للأمن المستدام”.
فيما اعتبر نائب رئيس الهيئة الإعلامية لـ”أنصار الله”، نصر الدين عامر، مغادرة حاملة الطائرات دليلًا عن إصابتها. وقال: “المعلومات تتحدث عن هروب حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” بعد أن ابتعدت كثيراً عن اليمن فور استهدافها من قبل القوات المسلحة اليمنية قبل أيام، واليوم غادرت تماماً. نفس الحدث تكرر مع “إيزنهاور” تم استهدافها، وأنكروا ثم غادرت بعدها مباشرة”.
صواريخ مخيفة
يأتي ذلك في حين نشر موقع مجلة “مارتيم إكسكيوتيف” الأمريكية تقريراً قال إنه في الأسبوع الماضي، حذر مسؤول المشتريات الأقدم في البنتاغون من أن الحوثيين في اليمن طوروا قدرات صاروخية باليستية “مذهلة” على مدار العام الماضي، مشيراً إلى أنها باتت تملك قدرات لا تشترك فيها سوى عدد قليل من الدول المتقدمة.
وأضاف التقرير: “أخبر الدكتور ويليام لابلانت، وكيل وزارة الدفاع الحالي للمشتريات ومساعد وزير القوات الجوية السابق للمشتريات، لجنة نظمتها أكسيوس أن الحوثيين حققوا مستوى من تكنولوجيا الصواريخ ومعدل إنتاج مذهلاً لمجموعة مسلحة إقليمية بحجمهم”. وقال: “أنا فيزيائي ومهندس، وقد عملت في مجال الصواريخ معظم حياتي المهنية (…) وما فعله الحوثيون في الأشهر الستة الماضية، أنا مصدوم فقط”. وأشار إلى أن “المشكلة هي أن الحوثيين أصبحوا جيدين فيما يفعلونه.
وألمح لابلانت إلى درجة عالية من التقدم في أحدث جيل من صواريخ الحوثيين.
وقال: “الحوثيون أصبحوا مخيفين. لديهم الآن قدرات صاروخية باليستية مضادة للسفن بعيدة المدى، ويمكنها القيام بأشياء مذهلة”. “لديك هذه المجموعة التي تنتج آلاف الصواريخ الباليستية التي (…) سأقول فقط، يمكنها القيام بأشياء تقنية لا تستطيع إلا الدول المتقدمة القيام بها. وهم ينتجونها على نطاق معين. إنه أمر رائع”.
وأشار إلى أن الحوثيين انتقلوا بعيداً عن الطائرات بدون طيار نحو الصواريخ الباليستية لمحاولة توجيه ضربات إلى أصول البحرية الأمريكية، وهذا بسبب قوة الصواريخ الأثقل. وقال لابلانت: “إن الطائرات بدون طيار أحادية الاتجاه أو المركبات البرية أمر سيئ، ولكن لديك صاروخ باليستي يضرب مقاتلة سطحية، وهذا يوم سيئ للغاية”.