صنعاء – «القدس العربي» : أعلنتِ الأمم المتحدة، أمس الجُمعة، تعليق جميع تحركاتها الرسمية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة «أنصار الله» (الحوثيون) وداخلها «حتى إشعار آخر»، وذلك «لضمان أمن وسلامة جميع موظفيها» عقب اعتقال سلطات الأمر الواقع في صنعاء، الخميس، «موظفين إضافيين تابعين للأمم المتحدة» يعملون في تلك المناطق.
في الأثناء، أعلن مكتب المبعوث الأممي الخاص لليمن، اختتام مباحثات أجراها في عمّان مع وفد سعودي من لجنة التنسيق العسكري؛ لمناقشة الخطوات والمتطلبات اللازمة لوقف إطلاق النار في اليمن.
وقالت الأمم المتحدة في بيان على منصة إكس: «قامت سلطات الأمر الواقع في صنعاء (جماعة الحوثي) أمس (الخميس) باحتجاز مزيد من موظفي الأمم المتحدة العاملين في المناطق الواقعة تحت سيطرتها». وأضاف البيان: «لضمان أمن وسلامة جميع موظفيها، قامت الأمم المتحدة بتعليق جميع التحركات الرسمية ضمن وإلى المناطق الواقعة تحت سيطرة سلطات الأمر الواقع، وسيظل هذا الإجراء قائماً حتى إشعار آخر». وتابع: «يعمل مسؤولو الأمم المتحدة في اليمن بشكل فعّال مع كبار ممثلي سلطات الأمر الواقع، مطالبين بالإفراج الفوري ودون شروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة والشركاء المحتجزين».
ويدفع تعليق الأمم المتحدة لتحركاتها الرسمية في مناطق سيطرة «أنصار الله» للحديث عن إغلاق المنظمة الأممية لجميع مكاتبها هناك، انطلاقاً من إيقاف التحركات داخل تلك المناطق، بما فيها اللقاءات السياسية مع مسؤولي الجماعة، بالإضافة إلى الزيارات الأممية من خارج البلاد، وهو ما قد يمثل تعليقاً لجميع الأنشطة الأممية، بما فيها الإنسانية والإغاثية.
إلى ذلك، أعلن مكتب المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، الجمعة، أنه عقد اجتماعاً مع ممثلين عن قيادة القوات المشتركة في لجنة التنسيق العسكري التابعة للسعودية، في الفترة من 21 إلى 23 يناير/كانون الثاني في عمّان لمناقشة جوانب مختلفة من التخطيط اللازم لتحقيق وقف إطلاق للنار والحفاظ عليه.
يُعدُّ الاجتماع -وفق بيان المكتب- جزءًا من جهود مكتب المبعوث الخاص المستمرة في العمل على المسار الأمني. وجاء هذا الاجتماع بعد اجتماع سابق في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي مع ممثلين عن لجنة التنسيق العسكري التابعة للحكومة اليمنية.
وأشار إلى أنه «منذ الهدنة التي استمرت ستة أشهر في عام 2022، كانت جهود وفود لجنة التنسيق العسكري، التي ييسرها مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في اليمن، محورية في جهود خفض التصعيد بين الأطراف».
وذكر البيان أن «المناقشات ركزت على تبادل وجهات النظر حول السياق الأمني الحالي في اليمن والمنطقة، فضلاً عن الأولويات التي يجب معالجتها قبل الشروع في عملية وقف إطلاق النار، بما في ذلك تدابير بناء الثقة بين الأطراف».
وقال سرحد فتاح، نائب رئيس البعثة إلى اليمن، خلال الاجتماع: «إن مكتب المبعوث الخاص يعمل بشكل حثيث مع جميع الجهات الفاعلة لوضع الأساس لوقف إطلاق النار بما لا يشكل مجرد توقف مؤقت للقتال، بل خطوة نحو عملية سلام مستدامة. ونحن نعمل بشكل لصيق مع جميع أصحاب المصلحة لمعالجة المتطلبات الضرورية للسلام وضمان أن تؤدي عمليات وقف إطلاق النار المستقبلية إلى حوار سياسي هادف وإغاثة إنسانية».
وتشكل هذه المناقشات جزءًا من سلسلة من الجلسات المقدمة للوفود المشاركة في لجنة التنسيق العسكري، التي يسيرها خبراء دوليون رائدون في مجال وقف إطلاق النار.
في موازاة ذلك، رحب وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني، هيمش فولكنر، بإفراج «أنصار الله» (الحوثيون) عن طاقم السفينة غالاكسي ليدر، معربًا عن أمله باتخاذ مزيد من خطوات التهدئة تجاه إحلال السلام في المنطقة. وقال: «أود أن أعرب عن الشكر لـ سلطنة عمان لما بذلته من جهود حثيثة لتأمين الإفراج عنهم».
على صعيد ردود الفعل إزاء قرار الإدارة الأمريكية الجديدة تصنيف جماعة الحوثيين «منظمة إرهابية أجنبية»، أدان مجلس النواب، الموالي للجماعة، الجمعة، قرار الإدارة الأمريكية، مؤكدًا في بيان أن «هذا التصنيف لا يستهدف أنصار الله كمكون يمني أصيل ملتزم بأداء واجباته الوطنية والقومية والإسلامية بقدر ما يشكل استهدافاً للشعب اليمني، ويأتي في إطار الانتقام من اليمن لمواقفه الثابتة والتزامه الديني والأخلاقي في إسناد ودعم القضية الفلسطينية وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مجازر وحرب إبادة جماعية منذ أكثر من 15 شهراً».
وجدد «تحذيره من أي تحركات مشبوهة من شأنها التفريط بالسيادة اليمنية أو أي من مقدرات وثروات الشعب اليمني»، محملاً من سماهم «مرتزقة العدوان» مسؤولية تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية للمواطنين في المحافظات المحتلة»، وفق البيان.