شن تحالف واشنطن ولندن غارات جوية طوال العام على أهداف يقول إنها للحوثيين، وفي المقابل استمر الوضع الداخلي في التأزم فتعثرت جهود السلام، وولدت وتفاقمت أزمة سياسية في حضرموت.
صنعاء ـ «القدس العربي»: برز اسم اليمن، ممثلًا في جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، خلال العام 2024 ضمن أهم محاور الأخبار العالمية، من خلال تعزيز دوره كجبهة إسناد لغزة في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وذلك من خلال استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها، بالإضافة إلى السفن الأمريكية والبريطانية، متسببًا في أزمة بالبحر الأحمر، فضلًا عن استمراره في تنفيذ ضربات صاروخية وهجمات بالطيران المسيّر في عمق الأراضي المحتلة، وفي السياق أعلنت الجماعة امتلاك صواريخ فرط صوتية، كما تعرض البلد لعدوان إسرائيلي مباشر لأول مرة في تاريخه ولأربع مرات خلال أقل من ستة شهور.
كما يشن تحالف من واشنطن ولندن حملة مستمرة من الضربات الصاروخية والغارات الجوية طوال العام على أهداف في اليمن يقول التحالف إنها للحوثيين، وفي المقابل استمر الوضع الداخلي في التأزم؛ فتعثرت جهود السلام، وولدت وتفاقمت أزمة سياسية في حضرموت كبرى محافظات البلاد وأغناها نفطًا؛ فيما شهدت بعض المحافظات فيضانات أودت بخسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات.
جبهة إسناد
أعلن الحوثيون، الذين يسيطرون على معظم شمال ووسط اليمن، إسنادهم لغزة في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وتوزع إسنادهم في محورين: الأول إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة في عمق الأراضي المحتلة، منذ 31 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ووفق بيانات الجماعة فقد نفذت حتى نهاية كانون الأول/ديسمبر 2024 نحو 60 عملية، بما فيها عمليات مشتركة مع فصائل عراقية، وزهاء نحو 50 منها كانت خلال العام 2024. ومن أبرز هذه العمليات استهداف تل أبيب بطائرة مسيرة باسم «يافا» بتاريخ 19 تموز/يوليو، وثم بصاروخ فرط صوتي باسم «فلسطين 2» بتاريخ 15 أيلول/سبتمبر، اخترق كافة منظومات الدفاع الجوية الإسرائيلية، وتوالي العديد من العمليات، ونجم عنها عدوان إسرائيلي على اليمن لأربع مرات، استهدف الأول بتاريخ 20 تموز/يوليو خزانات النفط في ميناء الحديدة، فيما استهدف العدوان الثاني بتاريخ 29 أيلول/سبتمبر مينائي الحديدة ورأس عيسي ومحطتي كهرباء الحالي ورأس كثيب، واستهدف العدوان الثالث في 19 كانون الأول/ديسمبر محطتي طاقة مركزيتين، في أول عدوان إسرائيلي على العاصمة اليمنية، ومينائي الحُديدة والصليف ومنشأة رأس عيسى النفطية غربي البلاد، واستهدف في العدوان الرابع في 26 كانون الأول/ديسمبر، مطار صنعاء ومحطة كهرباء حزيز بالعاصمة، ومينائي الحديدة وراس عيسى ومحطة راس كتيب بالحديدة. وخلف العدوان خسائر كبيرة في الأرواح والبُنى التحتية.
المحور الثاني تمثل في استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها، والتي خلقت أزمة في البحر الأحمر، وبدأت عمليات الحوثيين باستهداف السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها منذ 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، واستمرت على مدى العام 2024، وأعلن الحوثيون أنهم استهدفوا حتى منتصف كانون الأول/ديسمبر 216 سفينة، بما فيها السفن الأمريكية والبريطانية، فيما ما زالت السفينة «غلاكسي ليدر» الإسرائيلية محتجزة لديهم. في 12 كانون الثاني/يناير بدأت واشنطن ولندن عملية (بوسيدون آرتشر)، من خلال شن ضربات صاروخية وغارات جوية على أهداف في اليمن يقول التحالف إنها للحوثيين، بهدف ردع عملياتهم البحرية، وعلى العكس من ذلك تطورت تقنيتها وتوسعت جغرافيتها. وبلغ عدد الضربات الصاروخية والغارات الجوية الأمريكية والبريطانية في اليمن وفق «أنصار الله» نحو 844 ضربة وغارة، حتى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر. وردًا على تلك الغارات أعلن الحوثيون اعتبار السفن الأمريكية والبريطانية أهدافًا عسكرية، وفي هذا السياق أعلن الحوثيون، خلال العام، استهداف عدد من المدمرات والسفن الأمريكية، بالإضافة إلى حاملات طائرات، وتفاوتت البيانات الأمريكية بين نفي بعضها، وتأكيد البعض الآخر.
وشهدت أزمة البحر الأحمر غرق سفينة الشحن البريطانية «روبيمار» في آذار/مارس عقب أسبوعين من استهدافها في 18 شباط/فبراير، ومن ثم سفينة الشحن اليونانية «توتور» في 18 حزيران/يونيو، بعد أسبوع من إصابتها. فيما تعرضت ناقلة النفط اليونانية «سونيون» لأكثر من هجوم أشعل النيران على سطحها خلال آب/أغسطس.
تعثرُ جهود السلام
في موازاة دخول اليمن كجبهة إسناد لغزة تعثرت جهود السلام، التي تستهدف طي صفحة الحرب، والمضي نحو تسوية سياسية للنزاع. وعلى الرغم من أن المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، أعلن في نهاية كانون الأول/ديسمبر 2023 توافق الأطراف على خريطة طريق للسلام، إلا أنه لم يتمكن خلال العام 2024 من عقد لقاء بين الطرفين للتوقيع على الخريطة. واقتصر الأمر على عقد جولة تاسعة من مفاوضات ملف الأسرى والمعتقلين في العاصمة العمانية خلال الفترة 30 حزيران/يونيو- 6 تموز/يوليو، وانتهت الجولة من دون إحراز اتفاق يفضي إلى صفقة تبادل. وخلال النصف الأول من العام تصاعدت الحرب الاقتصادية بين الطرفين، فيما عُرف بحرب البنوك، وأعلنت الأمم المتحدة في 23 تموز/يوليو عن اتفاق بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا و«أنصار الله» (الحوثيون)، تم بموجبه «احتواء التصعيد» فيما يتعلق بالقطاع المصرفي وشركة الخطوط الجوية اليمنية.
أزمة حضرموت
تصدرت أزمة حضرموت قائمة أهم الأحداث السياسية الداخلية في اليمن خلال 2024؛ وهي الأزمة التي تصاعدت بين حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع من جهة، والسلطة المحلية والحكومة المركزية من جهة ثانية. وقاد الحلف والجامع تصعيدهما ضد السلطة المحلية والحكومة، بشكل واضح، منذ تموز/يوليو، جراء ما اعتبره الحلف والجامع «سوء إدارة الشأن العام» في المحافظة، وتدهور الخدمات؛ وهو ما عبر عنه بيان مؤتمر حضرموت الجامع في 13 تموز/يوليو، والذي منح السلطة المحلية مهلة شهر لتلبية مطالبه الخدمية. تلا ذلك بيان لحلف قبائل حضرموت بتاريخ 31 تموز/يوليو طالب فيه بـ: تثبيت حق حضرموت في نفطها قبل أي تصرف فيه، وتسخير قيمة مبيعات المخزون النفطي في ميناءي الضبة والمسيلة لشراء طاقة كهربائية لحضرموت. وقبل ذلك المطالبة باعتراف مجلس القيادة الرئاسي بحق حضرموت، وتفعيل دور الشراكة الفاعلة والحقيقية، ممثلة في مؤتمر حضرموت الجامع، أسوة بالأطراف المشاركة في التسوية الشاملة في البلاد. وهدد الحلف بـ «وضع اليد على الأرض والثروة» عقب انتهاء مهلته، التي منحها لمجلس القيادة الرئاسي، ومدتها 48 ساعة، وبدأ بالفعل، عقب المهلة، في نشر مسلحيه والسيطرة على مواقع حقول الإنتاج النفطي بموازاة استمرار الاستنفار القبلي في الهضبة الحضرمية، وصولا إلى إعلان الحلف في 28 تشرين الأول/اكتوبر، أن تحقيق الحكم الذاتي الذي يحفظ لحضرموت الاستقلالية، بات «حاجة ملحة»، فيما تم في 25 كانون الأول/ديسمبر إعلان الحلف تشكيل «قوات حماية حضرموت» كقوة مسلحة غير حكومية.
فيضانات
أسفرتِ الفيضانات والسيول، التي ضربت عددا من محافظات البلاد، منذ أواخر تموز/يوليو، وأوائل آب/اغسطس، وبناء على الإحصاءات الصادرة عن لجان الطوارئ والسلطات المحلية والأمم المتحدة، والتي اعتمدت عليها «القدس العربي»، عن مقتل 256 شخصًا في تسع محافظات، بالإضافة إلى أكثر من نصف مليون متضرر في جميع المحافظات التي تأثرت بموجة الأمطار الغزيرة الناجمة عن تأثر البلد بمتغيرات مناخية.
تصريحات:
شهد العام 2024 عددًا من التصريحات السياسية، التي أثارت جدلًا في اليمن، ولعل أبرزها تصريحات رئيس البنك الأهلي اليمني الحكومي، محمد حسين حلبوب، لإذاعة محلية، خلال تموز/يوليو، والتي أوضح فيها أن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا تصرف شهريًا 12 مليون دولار كإعاشة لمسؤولين في الخارج غالبيتهم بلا أعمال، ولا يحملون أي صفات، ولا يمارسون أي نشاط حكومي، لكنهم يتقاضون مبالغ شهرية ما بين ثمانية آلاف وثلاثة آلاف دولار، وأن المبلغ الإجمالي لهذه الإعاشة يصل إلى 25 في المئة من ميزانية الدولة.
راحلون:
شهد اليمن خلال 2024 وفاة عالم الدين والشخصية السياسية المثيرة للجدل، الشيخ عبد المجيد الزنداني (1942) بتاريخ 22 نيسان/ابريل؛ في أحد مستشفيات إسطنبول. وكان الزنداني عضو الهيئة العليا لحزب التجمع اليمني للإصلاح، وأحد مؤسسي الحزب، ومن الشخصيات السياسية، التي كان لها حضورها وتأثيرها في تاريخ اليمن السياسي المعاصر.