اليمن: تصعيد في حضرموت والحوثيون ينفون وجود أي اتفاق يتعلق باستئناف تصدير النفط

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء/ عدن – « القدس العربي»: نفت حركة “أنصار الله” (الحوثيون)، أمس الإثنين، ما تناقلته تقارير عن اتفاق بشأن استئناف تصدير النفط في مناطق نفوذ الحكومة اليمنية المعترف بها، والمتوقف منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2022م.
في الأثناء، يتواصل التصعيد في محافظة حضرموت (شرقي اليمن) من قبل مؤتمر حضرموت الجامع وحلف قبائل حضرموت ضد السلطة المحلية والحكومة ومجلس القيادة الرئاسي، حد إعلان “الجامع” عدم ترحيبه بزيارة رئيس مجلس القيادة للمحافظة (الأكبر مساحة والأغنى نفطًا في البلاد).
ونقلت وكالة الأنباء سبأ التابعة للحوثيين، عمن سمّته مصدرًا مسؤولًا في اللجنة الاقتصادية العليا، قوله بعدم وجود أي اتفاق يتعلق باستئناف تصدير النفط. معتبرًا “ما يتم ترويجه بهذا الشأن مجرد شائعات من قبل مرتزقة العدوان الأمريكي السعودي”.
وأضاف: “إن قرار رئيس المجلس السياسي الأعلى (الحاكم في مناطق سيطرة الجماعة)، بخصوص منع نهب الثروة النفطية الوطنية كان وما يزال ساريًا”.
ومنع الحوثيون، عقب انفراط اتفاق الهدنة في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول 2022م، من خلال هجمات بطائرات مسيرة على موانئ التصدير في مناطق نفوذ الحكومة تصدير النفط، مؤكدين عدم السماح بذلك، حتى يتم صرف مرتبات الموظفين العموميين في مناطق سيطرتهم من عائدات تصدير النفط.
وأكدَّ المصدر “أن مسألة عودة تصدير النفط مرتبطة بشكل قاطع بصرف مرتبات موظفي الدولة ومعاشات المتقاعدين، وفقًا لقرار منع نهب الثروة الوطنية”.
كما أكدَّ أنهم لن يسمحوا بما اعتبرها “معاودة نهب مقدرات الشعب وتحويل عائداتها إلى حساباتهم في الخارج”.
وحذّر من أي محاولة لاستئناف تصدير النفط، وقال: “إن ذلك سيواجه بردٍ فوري من القوات المسلحة اليمنية (التابعة للجماعة)”.
وتداولت تقارير إعلامية مؤخرًا تسريبات عن اتفاق بشأن استئناف تصدير النفط، في سياق معالجات الملفين الاقتصادي والإنساني، تمهيدًا للتوقيع على خارطة الطريق، التي تم الإعلان عنها أمميًا في 23 ديسمبر/ كانون الأول، وكان من المتوقع التوقيع عليها مستهل العام الجاري.
وكان علي ناصر قرشة، وهو شيخ قبلي مقرب من قيادة حركة “أنصار الله”، قال في “تدوينة” عقب يومين من إعلان اتفاق خفض التصعيد الاقتصادي في 23 يوليو/ تموز، إنه ” تم الاتفاق على تشكيل لجنة لمناقشة بقية المواضيع الاقتصادية، المرتبات وغيرها، على ضوء خارطة الطريق”.
وحسب مصدر سياسي يمنيّ مطلع تحدث إلى “القدس العربي” مشترطًا حجب هويته، فإن استئناف تصدير النفط مرتبط بصرف المرتبات، وصرف المرتبات مرتبط بتوحيد العُملة والأوعية الإيرادية، بما فيها توحيد البنك المركزي اليمني؛ وهذه وفق معطيات الواقع الراهن ما زال الاتفاق بشأنها غير وارد كتقدير سياسي بالنظر لحجم التباينات في الواقع؛ لكنه ليس مستبعدًا”.
وأضاف: “تدوينات قيادي مقرب من قيادة حركة “أنصار الله” تؤكد أن ثمة مباحثات بين الحوثيين والسعودية لحلحلة هذا التعقيد، أقصد الملفين الاقتصادي والإنساني، ومن المحتمل في حال توافق الجانبان على حلول؛ فإن الرياض ستعرضها على الحكومة للموافقة عليها على اعتبار أن موافقة الرياض هي الأساس باعتبار مفاوضات الحوثيين تتم معها، ومن ثم يتم إعلانها في اتفاق من خلال المبعوث الأممي. وربما نفاجأ في الأيام المقبلة بما يمكن أن يسهم في حلحلة هذا التعقيد في سياق حرص الرياض على توقيع طرفي الصراع على خارطة الطريق، والبدء في التهيئة لعملية سياسية وتسوية شاملة تطوي صفحة الحرب في اليمن”.
في السياق، ربط مدونون، الأحد، زيارة رئيس مجلس القيادة الرئاسي في الحكومة المعترف بها، رشاد العليمي، لمحافظة حضرموت حاليًا، بما اعتبروه مناقشة ترتيبات استئناف تصدير النفط مع السلطة المحلية؛ وهو ما دفع بمكونات اجتماعية للتصعيد ضد الحكومة.
وعقد العليمي، الإثنين، بمدينة المكلا، اجتماعًا بقيادات السلطة المحلية والمكاتب التنفيذية في المحافظة، أكدَّ فيه، وفق وكالة الأنباء الحكومية، أن “الأمن والاستقرار هما الحافز الرئيس لجلب المستثمرين، وأن محافظة حضرموت برجالها المخلصين يجب أن تجعل من القطاع الخاص قاطرة حقيقية لصناعة التحول نحو التنمية الشاملة”.
وتشهد حضرموت، مؤخرًا، تصعيدًا ضد السلطة المحلية والحكومة، يقوده مؤتمر حضرموت الجامع وحلف قبائل حضرموت، اللذان يرأسهما عمرو بن حبريش، وكيل المحافظة، على خلفية مطالب حقوقية ومعيشية تتعلق بالوضع العام بالمحافظة.
وكان مؤتمر حضرموت الجامع قد أصدر بيانًا، أكد فيه رفضه لزيارة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، الراهنة للمحافظة.
وقال، في بيان منشور على حسابه في “فيسبوك”، السبت: “نرفض هذه الزيارة، ونعبّر عن عدم ترحيبنا بها، حتى تنفيذ المطالب وإعطاء حضرموت المكانة المستحقة”.
وسبق وأصدر “الجامع” بيانًا بتاريخ 13 يوليو/ تموز، تناول فيه الوضع العام في حضرموت “التي تشهد واقعًا خدميًا ومعيشيًا واداريًا مترديًا، ويعاني فيه أبناؤها حالة من البؤس والمعاناة، سببتها لهم سياسات تسلطية افتقرت إلى الرؤية للتعاطي مع الإشكاليات والتحديات بروح المسؤولية، والبحث عن الحلول والمعالجات”.
وأقرّ البيان إمهال السلطة المحلية والحكومة ثلاثين يومًا لتنفيذ المعالجات المطلوبة المتعلقة بالخدمات وإدارة الشأن العام، “وإيجاد الحلول والمعالجات محليًا ومركزيًا لإيقاف التدهور المعيشي وانهيار قيمة العملة، وإنقاذ المواطنين من المجاعة والفقر”.
وقال البيان: “على مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اتخاذ ما يلزم لتصحيح الأوضاع المختلة، ما لم سيعلن أبناء حضرموت إجراءات مؤلمة تبدأ ولا تنتهي إلا برفع الظلم عن أبناء حضرموت، ويفرضون فيها حقهم على أرضهم وثرواتهم”.
وقال المؤتمر في بيان آخر صدر، السبت: “إزاء هذه المواقف التصعيدية بدأت الأطر التنظيمية بمؤتمر حضرموت الجامع، وبإسناد شعبي واسع، بالإجراءات والتدابير الشعبية والميدانية والسياسية والقانونية للتحضير والتهيئة للتصعيد في عموم حضرموت، وعلى كافة الأصعدة والمستويات فور انتهاء المهلة الممنوحة”.
في السياق، دعا رئيس حلف قبائل حضرموت، عمرو بن حبريش، قيادات الحلف لعقد اجتماع عاجل، الأربعاء الموافق 31 يوليو/ تموز، في الهضبة، “للوقوف أمام المستجدات الطارئة والتحديات التي تواجه حضرموت في هذا المنعطف الخطير”.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن ابن حبريش غادر المكلا، متوجهًا للهضبة للإعداد للقاء قيادات الحلف، في سياق التحضير للتصعيد ضد السلطة المحلية والحكومة، حتى يتم تلبية المطالب الحقوقية وفق بيان “الجامع”؛ فيما يعد الأخير لوقفات احتجاجية في المكلا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية