اليمن: تعثر تجديد الهدنة وانتقال السلطة واستهداف الموانئ النفطية

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء ـ «القدس العربي»: شهد اليمن خلال عام 2022 عدداً من الأحداث المحورية التي كان لها تأثيرها في مسار الصراع، وعلى الرغم من خصوصية هذه الأحداث لكنها لم تنجح في فتح نافذة للأمل في نهاية نفق لم يظهر فيه أي بوادر انفراجة في الوضع العام في البلد، الذي يشهد حربا منذ ثماني سنوات بين القوات قوات الحكومة المعترف بها دوليًا مسنودة بتحالف سعودي إماراتي وبين قوات جماعة «أنصار الله» (الحوثيين) الذين يسيطرون على معظم مناطق وسط وشمال البلاد.
على الصعيد العسكري؛ شهدت البلاد في الشهور الأولى من العام استمرارا في احتدام المواجهات في محافظة مأرب، التي أراد الحوثيون السيطرة على كامل أراضيها قبل تدخل وساطات نتجت عنها هدنة شملت البلاد برعاية الأمم المتحدة استمرت ستة شهور قبل تعثر تجديدها في الثاني من تشرين الأول/اكتوبر.
كما استمرت المواجهات قبل الهدنة، وبشكل أقل بعدها، في جبهات تعز والحديدة والجوف والبيضاء وشبوة، وفي الأخيرة نتج عن المواجهات انسحاب الحوثيين من ثلاث مديريات قالت الحكومة إنها استعادتها، فيما أعلن الحوثيون استعادة بعضها.
منذ بدء العام استمر قصف غارات طائرات التحالف متجاوزة خطوط المواجهات إلى مناطق سكنية، ففي 20 كانون الثاني/يناير أسفرت غارة جوية شنها التحالف بقيادة السعودية على منشأة اتصالات في مدينة الحديدة عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل، وتسببت في انقطاع خدمة الإنترنت في عموم البلاد لعدة أيام. وفي 21 من الشهر نفسه استهدفت غارات التحالف سجنا بمدينة صعدة، واعتبرها مراقبون أكثر الغارات الجوية دموية منذ تدخل التحالف في 2015 إذ تسببت بمقتل وإصابة أكثر من 300 شخص.
وحسب مركز صنعاء للدراسات فقد «شهد شهر كانون الثاني/يناير الماضي الغارات الجوية الأكثر عنفًا للتحالف منذ أكثر من خمس سنوات، حيث لقي 139 مدنيًا حتفهم، ليصل عدد الضحايا إلى أكثر من 19.000 مدني بين قتيل وجريح منذ بدء القصف في آذار/مارس 2015».
مقابل ذلك كان الحوثيون يوجهون طائراتهم المسيرة وصواريخهم صوب العمقين السعودي والإماراتي. وأعلنوا احتجاز سفينة ترفع علم الإمارات قرب ميناء الحديدة في البحر الأحمر (غربي البلاد) قالوا إنها كانت محملة بمعدات عسكرية.
على صعيد هجمات الحوثيين في العمق السعودي والإماراتي فقد أطلقوا صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت منطقة المصفح في السعودية ومطار أبو ظبي في الإمارات؛ وهي الهجمات التي ظلت تتكرر بين فينة وأخرى بما فيها هجمات ضربت مواقع إماراتية بالتزامن مع زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أبو ظبي، كما استمروا في استهداف الإمارات عدة مرات.
تكررت تلك الهجمات كثيرًا في العمق السعودي، واستهدفت مطارات ومراكز سعودية عسكرية حساسة. أبرزها كانت في 11 آذار/مارس طالت منشآت أرامكو في الرياض وأبها وجيزان. وهي الهجمات التي اعترف بها التحالف، واتهم الحوثيين بشن هجمات عدائية ضد منشآت حيوية في السعودية. كما استهدف الحوثيون منشآت سعودية في 20 اذار/مارس بما فيها محطة لتوزيع المنتجات النفطية في منطقة جيزان الجنوبية ومعملً للغاز الطبيعي ومصفاة في ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر وغيرها. في نفس اليوم تعرضت محطة توزيع أخرى في جدة تابعة لأرامكو لهجوم، ما أدى إلى نشوب حريق في أحد الخزانات، جاء ذلك بالتزامن مع تلقي الحوثيين دعوة لإجراء مناقشات في الرياض ضمن مؤتمر «الرياض2» واشترطوا للموافقة عليه أن يكون في مدينة محايدة، معتبرين السعودية طرفا في الحرب.
جنوبا استطاعت القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي السيطرة على كثير من مناطق محافظة شبوة بعد طرد القوات الأمنية والعسكرية المحسوبة على حزب الإصلاح، وفق المجلس الانتقالي.
في 23 آذار/مارس، لقي اللواء الركن ثابت جواس، قائد محور العند وقائد اللواء 131 مشاة في محافظة لحج، مصرعه في انفجار سيارة مفخخة أثناء مرور موكبه عبر مديرية دار سعد الشمالية في محافظة عدن. وشهد العام ارتفاعا في العمليات التي نفذها تنظيم القاعدة في جنوب اليمن، واستهدف فيها قوات حكومية وغير حكومية.
على الصعيد السياسي شهد اليمن الكثير من الأحداث أبرزها مؤتمر «الرياض 2» للحوار اليمني، الذي دعا له مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وانطلق في 30 اذار/مارس، واعتذر الحوثيون عن المشاركة فيه.
وخلال أعمال المؤتمر ألقى المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرع، كلمة قال فيها: «لقد عبّرت الأصوات على اختلاف التوجهات عن رسالة واحدة مشتركة: اليمنيون يريدون للحرب أن تنتهي ويريدون سلاما عادلا مستداما. إنّهم يريدون نهاية فورية للعمليات العدائية ويريدون إجراءات من شأنها تخفيف أثر النّزاع على المدنيين».
وكان المبعوث الأممي الخاص لليمن غروندبرغ يجري مشاورات مكثفة مع كافة الأطراف للإعلان عن هدنة؛ وهي الجهود التي نجحت باتفاق الأطراف على وقف شامل لإطلاق النار في عموم البلاد لأول مرة منذ سبع سنوات، ودخلت الهدنة حيز التنفيذ من الثاني من نيسان/ابريل. تضمنت بنود اتفاق الهدنة لمدة شهرين، تيسير دخول 18 سفينة تحمل الوقود إلى موانئ الحديدة، والسماح برحلتين جويتين من وإلى مطار صنعاء كل أسبوع. كما تضمنت عقد اجتماع بين الأطراف للاتفاق على فتح الطرق في تعز وغيرها من المحافظات لتحسين حرية حركة الأفراد داخل اليمن.
في 7 نيسان/ابريل فوجئ المراقبون بإعلان الرئيس عبدربه منصور هادي نقل السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة وزير الداخلية الأسبق رشاد العليمي. وشمل القرار إعفاء نائبه الفريق علي محس صالح. ضم المجلس الرئاسي قادة فصائل في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها.
وشهدت البلاد حالة من الهدوء النسبي جراء الهدنة، التي ظل أطرافها يتبادلون الاتهامات بارتكاب خروقات، لكن تم تجديدها مرتين الأولى في حزيران/يونيو والثانية في الثاني من آب/اغسطس إلا أن جهود تجديدها في الثاني من تشرين الأول/اكتوبر تعثرت بسبب اشتراط الحوثيين صرف مرتبات الموظفين والعسكريين في مناطق سيطرتهم، وهو ما رفضته الحكومة المعترف بها.
في ذات السياق شهدت الشهور الأخيرة من 2022 وخاصة عقب تعثر تجديد الهدنة تبادل زيارة وفود بين السعودية والحوثيين. كما زار السفير الأمريكي ستيفن فاغن محافظة حضرموت أكثر من مرة في النصف الثاني من العام؛ وهي زيارات أثارت الكثير من الأسئلة لدى المراقبين.
دخل التصعيد العسكري عقب تعثر تجديد الهدنة مرحلة جديدة من خلال استهداف الحوثيين الموانئ النفطية في مناطق سيطرة الحكومة بهدف منعها من بيع النفط، قبل الاتفاق على صرف مرتبات الموظفين والعسكريين في مناطق سيطرتهم. فتم استهداف موانئ النشيمة في شبوه (شرق) والضبة في محافظة حضرموت (شرق) وقنا في محافظة شبوة وميناء الضبة مرة ثانية في 22 تشرين الثاني/نوفمبر. وفي كل مرة كان يتم منع السفينة من تحميل شحنتها من النفط. وهو ما أوقع الحكومة في أزمة مالية باعتبارها تعتمد بنسبة كبيرة من إيراداتها على عائدات مبيعات النفط. في سياق الرد على ذلك عقدت الحكومة اليمنية أول اجتماع لمجلس الدفاع الوطني خلال الحرب وكان أول قرار له تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية.
راحلون

شهد البلد رحيل عدد من الشخصيات المؤثرة أبرزها الشاعر والكاتب عبدالعزيز المقالح، الذي توفي بتاريخ 28 تشرين الثاني/نوفمبر. ويعد المقالح من أهم صناع ثورة 26 سبتمبر 1962 إذ كان قارئ البيان الأول للثورة التي أطاحت بالنظام الملكي في اليمن الشمالي.
كما توفي بتاريخ 13 كانون الأول/ديسمبر في موسكو المفكر السياسي أبوبكر السقاف أحد أبرز الكتاب الماركسيين المعارضين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية