صنعاء – «القدس العربي»: على الرغم من قسوة تداعيات الحرب وما فرضته على اليمنيين، إلا أنهم استعدوا جيداً لعيد الأضحى، حيث حرصوا على إكمال استعداداتهم العيدية، وبخاصة تلك المتعلقة بتنظيف وإعادة تلميع أثاث وجدران المنازل وصناعة الكعك والمعجنات وشراء الجعالة (الزبيب والمكسرات والشوكلاتة). تقاليد متاحة للجميع، وبالتالي لا تكاد تغيب في كل منزل، وكل حسب إمكاناته، وهي تقاليد ما زالت تتحدى ظروف الحرب.
مهدي عبدالسلام (46 سنة) موظف حكومي، يقول: «منذ أدركت الحياة وكعك وبسكويت العيد جزء من تحضيرات العيد». كما يشارك مهدي وأبناؤه زوجته في الأعمال المنزلية التي تسبق العيد، وهي تلك المتعلقة بتنظيف وتلميع البيت، والتي تسمى في صنعاء «التقشيع»، يقول: «نشارك جميعنا في التقشيع؛ ففي العيد لا بد أن يكون كل شيء من حولك في حلته»، (التقشيع يعني تنظيف الأثاث من خلال تقاليد تنحصر على العيد، وبواسطته تستعيد قطع الأثاث لونها الأصلي ومعها الأرضيات والجدران والأبواب والنوافذ).
واعتاد اليمنيون ممارسة (التقشيع) في ثلاث مناسبات خلال السنة؛ وهي قبيل رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى.
وتتنوع تقاليد صناعة كعك العيد من منطقة إلى أخرى في اليمن؛ ومن أبرز ملامح اليومين اللذين يسبقان العيد أن تشهد أفران صنعاء ازدحاماً لافتاً، إذ يتقاطر إليها أبناء وبنات يحملون أطباقاً، وقد صارت فيها معجنات الكعك جاهزة وأخذه شكلها الأخير لدخول الفرن، وهناك يضع الفران الأطباق بالترتيب في غرفة النار، وبعد نصف أو ربع ساعة يأخذ كلُ طبقه أو أطباقه، وقد صار فيها الكعك مستوياً. ويمكن للواقف أمام الفرن أن يشاهد أنواعاً وأشكالاً واحجاماً مختلفة من كعك العيد؛ فكل ربة منزل تطبق تقاليد عائلتها في الاشتغال على الكعك، ولكل ربة منزل إمكاناتها في توفير ما يتاح لها من هذا الكعك وأنواعه. إذ إن بعض العائلات تصنع نوعين من الكعك؛ فثمة كعك مخصص لاستقبال الضيوف، وهذا عادة يكون فاخراً، وله شكل أنيق ومرصع بالإضافات في الوجه، كما أن هناك كعكاً مخصصاً لوجبة الإفطار المنزلي خلال أيام العيد؛ وبخاصة ذلك الذي يسمى (الكُبانة) أو (الجحينة)… وغيرها ممن تتعدد أسماؤه من منطقة إلى أخرى، وهو مما تتطلبه وجبة الإفطار في أيام العيد؛ إذ يحرص اليمنيون أن تكون وجبة الإفطار العيدية خفيفة؛ إذ تكتفي بعض العائلات خلال إفطار أيام العيد ببعض الكعك مع الشاي.
فيما يتعلق بتسوية الكعك في الأفران التجارية في اليمن فهو تقليد لم يكن سائداً هناك قبل الحرب بهذا الشكل الذي هو عليه اليوم، إلا أن الحرب وتأثيرها في ارتفاع الأسعار، بما فيها أسعار الغاز المنزلي، دفعت ربات البيوت للجوء إلى الأفران التي تطلب مبالغ بسيطة مقابل تسوية معجنات الكعك.
بالإضافة إلى الكعك تعمل الأمهات على تجهيز البسكويت المنزلي من خلال طرائق مختلفة يتوفر من خلالها بجانب كعك العيد في طبق استقبال الضيوف.
ونتيجة لأن هذه المعجنات تمثل احتياجاً رئيسياً للعائلة اليمنية في كل مناسبة، بما فيها الأعياد، فقد صارت هناك محلات توفر هذه المعجنات التقليدية؛ وهو نشاط لم يكن متوفراً في السنوات الماضية.