اليمن: جولة سابعة و«فاصلة» من مفاوضات ملف الأسرى

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

ملف الأسرى من أكثر الملفات تعقيدًا؛ إذ لا يعرف كل طرف كم أسراه لدى الآخر، ورغم عقد ست جولات بين الطرفين منذ بدء الحرب، إلا أنها لم تنجز الكثير.

صنعاء ـ «القدس العربي»: جاء تأكيد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، خلال زيارته موسكو الخميس، بوجود حوار وحوارات متعددة عبر مسارات مختلفة مدعومة من الأمم المتحدة تستهدف الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار في اليمن دليلا آخر على استمرار المشاورات التي ترعاها مسقط بين الحوثيين والسعودية، والحرص على مضيها نحو هدفها ممثلاً في وقف دائم لإطلاق النار، ومن ثم مفاوضات التسوية السياسية وفق إشارة الوزير السعودي.

على الرغم من التسريبات التي تتقاطع بشأن نتائجها، إلا أن مشاورات مسقط، التي انطلقت في كانون الأول/ديسمبر، استطاعت أن تقطع خطوات إلى الأمام ولو بسيطة، وخاصة على صعيد «بناء الثقة» وذلك من خلال تسهيل وصول السفن بما فيها التجارية إلى ميناء الحديدة وموافقة الطرفين على عقد جولة جديدة من مفاوضات ملف الأسرى التي بدأت السبت في جنيف.
ويشمل الملف الإنساني، الذي يصرّ الحوثيون على عدم ربطه بالملف السياسي والعسكري، ما يتعلق بمرتبات الموظفين العموميين وإلغاء الحواجز أمام السفن المتجهة لموانئ الحديدة وتوسيع وجهات السفر من وإلى مطار صنعاء وفتح الطرق وحل إشكالات ملف تبادل الأسرى لدى الطرفين.
يعتبر ملف الأسرى من أكثر الملفات تعقيدًا؛ إذ لا يعرف كل طرف كم أسراه لدى الطرف الآخر، وعلى الرغم من عقد ست جولات بين الطرفين منذ بدء الحرب، إلا أنها لم تنجز الكثير.
شهد العام 2022 جولة في آذار/مارس، تم خلالها توقيع اتفاقية لإطلاق عدد هو الأكبر منذ بدء الحرب، ويشمل 2223 أسيرا، وتم تبادل القوائم، والتحقق منها، وإقرار الآلية التنفيذية في تموز/يوليو في جولة شهدتها العاصمة الأردنية عمّان. ومن ثم زار وفد سعودي صنعاء للاطلاع على الأسرى السعوديين والسودانيين وفق مصادر متطابقة، فيما زار وفد حوثي المملكة للاطلاع على أسراهم هناك.
استطاعت الأمم المتحدة قطع خطوة للأمام بهدف تعزيز مسار «بناء الثقة» بين الطرفين، بما يسهم في تعزيز نجاح مشاورات مسقط، إذ وافق الطرفان على عقد جولة جديدة في جنيف لاجتماعات اللجنة الاشرافية لتبادل الأسرى والمعتقلين، التي بدأت اجتماعاتها برعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وتستهدف هذه المفاوضات، التي ستستمر 11 يوما، استكمال مناقشة خطوات تنفيذ الاتفاقية الموقعة من الجانبين في اذار/مارس من العام الماضي، وصولاً إلى إقرار القوائم النهائية بعد تحقق كل طرف منها، وتحديد موعد التبادل الذي سيتم من خلال الصليب الأحمر.
وتنظر مصادر مطلعة لهذه الجولة بتفاؤل، معتبرة عقدها بموازاة مشاورات مسقط يؤكد أن نتائجها المتوقعة ستكون في صالح المشاورات كدليل إضافي على حسن النوايا، مرجحة أن يكون نجاح اجتماعات هذه الجولة خطوة للأمام؛ لأنها أولا ستشمل أكبر صفقة تبادل أسرى منذ بدء الحرب، وثانيا: ستكون دافعا لمشاورات مسقط باتجاه إعلان اتفاق هدنة ووقف لإطلاق النار، الذي يأمل المتابعون أن يكون دائمًا.
ويضع الحوثيون أمام تنفيذ الصفقة قيام اللجان الفنية بزيارة السجون لدى مختلف الأطراف قبل إقرار القوائم النهائية، وهذا قد لا يفضي إلى نتائج إيجابية؛ لأن زيارة السجون تمثل حجر عثرة لدى جميع الأطراف.
يشار إلى أن آخر صفقة تبادل أسرى تم توقيعها وتنفيذها بين الطرفين تمت في تشرين الأول/اكتوبر 2020م، وتم خلالها إطلاق سراح 1056 أسيرا.
ووفقًا لمصادر إعلامية فإن الاتفاق الأخير سيشمل إطلاق الحوثيين 823 أسيرا من بينهم 16سعوديا و3 سودانيين بالإضافة إلى ناصر منصور هادي شقيق الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، ووزير الدفاع الأسبق اللواء محمود الصبيحي وقائد المنطقة العسكرية الرابعة سابقا اللواء فيصل رجب مقابل إفراج الحكومة المعترف بها والجانب السعودي عن 1400 أسير.
مصدر سياسي يمنيّ، فضل إبقاء هويته محجوبة، رجح احتمال الإعلان عن اتفاق الهدنة الجديدة خلال شهر رمضان، وتحديدا في ذات التاريخ الذي وقع فيه الطرفان اتفاق الهدنة الأخير في الثاني من نيسان/ابريل 2022م.
وقال المصدر لـ «القدس العربي» إن ثمة مؤشرات تؤكد ترجيح نجاح المفاوضات الأخيرة لتبادل الأسرى، وتنفيذ صفقة تبادل الأسرى الأخيرة خلال رمضان كدليل إضافي نحو «بناء الثقة» يسبق إعلان اتفاق الهدنة.
ورجح أن يكون اتفاق الهدنة الجديد لمدة عام مع احتمالات أن يكون دائمًا في حال اتفقوا على وثيقة «الخطوط العريضة للتسوية السياسية» التي صارت ضمن أجندة مشاورات مسقط، وذلك عقب الاتفاق على الملف الإنساني.
وقال إن كل ذلك مرتبط بنجاح الجولة السابعة من مفاوضات تبادل الأسرى في جنيف.
وأشار إلى أن ثمة مؤشرات لنجاحها، «ممثلة في الدعم الإقليمي والدولي لاستمرار وقف إطلاق النار وتوقيع اتفاق هدنة أوسع وفق ضوابط تضمن وقفا شاملا يحول دون أي تصعيد، وهو ما تريده السعودية وتحرص عليه الولايات المتحدة، كما يؤكد على ذلك ما يصدر من تصريحات عن المسؤولين في البلدين بما فيهم وزير الخارجية السعودي خلال زيارته لموسكو مؤخرا، بالإضافة إلى إشادة الرئيس الأمريكي بدور مسقط في مفاوضات الهدنة، ويمكن أن نضيف إلى ذلك التحسن الذي يتجلى في العلاقات السعودية الإيرانية، والذي من شأنه أن ينعكس ايجابًا على عدد من القضايا الإقليمية. علاوة أن حل إشكالات ملف الأسرى يندرج ضمن مشاورات مسقط في سياق اثبات حسن النوايا؛ وبالتالي سيدفع الجميع نحو إنجاح تنفيذ اتفاقية مارس».
وفيما يتعلق بالمعوقات يوضح أن وجود نية لإنجاز الصفقة الأخيرة من ملف الأسرى والمعتقلين لدى الطرفين سيكون كفيلًا بتذويب أي إشكالات ومعوقات، أما في حال غياب ذلك فان الأمر سيمضي إلى مزيد من التعقيد، وبدلاً من أن تقدم جولة مفاوضات ملف الأسرى دليلا في مسار بناء الثقة ستقدم إثباتا واضحًا على المضي في طريق الحرب.
وقال: «لا نستطيع أن نجزم أن مفاوضات هذه الجولة ستنجح؛ لأننا لا نعلم بما في الكواليس، لكن الإصرار على قيام اللجان الفنية بالتثبت من القوائم من خلال زيارة السجون قد يعيق أو يؤجل تنفيذ الاتفاق ورفضه، وقد تفشل المفاوضات».
وأضاف: «لكن من واقع قراءة المشهد السياسي اليمني وعلائقه الإقليمية والدولية فإن ثمة حرصا اعتقد أنه بات راسخًا لدى الطرفين من أجل أن تكون هذه الجولة حاسمة لتجاوز معوقات التنفيذ. لكنها لن تغلق ملف الأسرى نهائيا لاشتباكاته المتعددة وعدم وجود قوائم شاملة ودقيقة بالأسرى والمعتقلين لدى كل الأطراف، التي تبقى حريصة أن يبقى الأسرى جزءا من ملفات التفاوض في كل مرحلة؛ إلا أنها في حال نجاحها ستكون خطوة للأمام، علاوة على قيمتها الإنسانية العظيمة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية