اليمن: حضرموت بين تأييد ورفض بيان «الحلف» وتهديده بوضع اليد على الأرض والثروة خلال مهلة تنتهي اليوم

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: أعلنت مكونات اجتماعية في محافظة حضرموت، شرقي اليمن، أمس الخميس، تأييدها لبيان حلف قبائل حضرموت الصادر، الأربعاء، وما تضمنه من تهديد للحكومة بوضع اليد على الأرض والثروة في حال لم يتم تلبيه المطالب التي تضمنها البيان، والذي أمهل الحكومة 48 ساعة تنتهي اليوم الجمعة، الأمر الذي يضع المحافظة في مأزق جديد ومختلف يزيد من مشاكلها ذات العلاقة بما صار إليه خلاف مؤتمر حضرموت الجامع مع المحافظ مبخوت بن ماضي، وصولًا بالحلف لاختصام الحكومة؛ لاسيما وأن مكونات حضرمية أخرى أعلنت تأييدها، في المقابل، للمحافظ ضد التصعيد الراهن الذي قد يمثل تهديدًا لاستقرار المحافظة.
مكون الهبة الحضرمية (مخيم العيون) وتجمع قبائل آل كثير وغيرها أعلنت، الخميس، تأييدها لبيان الاجتماع الاستثنائي لقيادات حلف قبائل حضرموت. وفي المقابل، ظهرت بيانات مؤيدة لمحافظ المحافظة رافضة ما سمتها الدعوات للانقسام وزعزعة الأمن والاستقرار، مما يؤشر لمرحلة جديدة تدخلها المحافظة على صعيد التنافس في سبيل الاستحواذ على قرارها وتمثيلها السياسي تحت مظلة مطالب حقوقية ومعيشية مستحقة؛ في ظل تعدد المشاريع الخارجية التي تتحرك في الجغرافيا السياسية اليمنية، بما فيها حضرموت المحافظة الأكبر مساحة والأغنى نفطًا في البلاد.
وطالب بيان نشره “الحلف” على حسابه في فيسبوك، الأربعاء، “رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالاعتراف بحق حضرموت، وتفعيل دور الشراكة الفاعلة والحقيقية، ممثلة في مؤتمر حضرموت الجامع، أسوة بالأطراف الأخرى المشاركة في التسوية الشاملة في البلاد”. وحذّر مما اعتبره “الإقدام على أي تصرف بنفط حضرموت أو تصديره أو تسويقه إلا بعد تثبيت مكانة حضرموت وضمان حقوقها بما يرتضيه أهلها”.
وطالب بتنفيذ القرارات المتخذة خلال اجتماع استثنائي لقيادة مؤتمر حضرموت الجامع، والمزمنة والصادرة بتاريخ 13 يوليو/ تموز. واعتبر البيان: “المخزون النفطي الحالي في خزانات ميناء الضبة والمسيلة حقًا من حقوق حضرموت، ولن نتنازل عنه، على أن يسخر كامل قيمته لشراء طاقة كهربائية لحضرموت”.
ووفقًا للبيان فإنه “في حالة عدم الاستجابة لما ذُكر خلال 48 ساعة، سنضع أيدينا على الأرض والثروة”.
ويمثل البيان تصعيدًا جديدًا من الحلف والمؤتمر الجامع، اللذين يرأسهما وكيل المحافظة عمرو بن حبريش، لكن التصعيد أخذ منحى خطيرًا في اختصام الحكومة والتهديد بوضع اليد على الأرض والثروة؛ وهو في حال تحقق تهديده ستكون سابقة، ومقدمة لمرحلة أكثر تعقيدًا ستذهب إليها هذه المحافظة، التي ظلت بمنأى عن الحرب والخلافات التي تشهدها البلاد؛ لكن هذا التصعيد، في ذات الوقت، يؤشر لما صار إليه التنافس بين المشاريع السياسية الداخلية المرتبطة بمشاريع خارجية من أجل الاستحواذ على قرار هذه المحافظة، وهو أمر لن يكون سهلًا في ظل وجود عدد من المكونات الحضرمية ذات التأثير والحضور، إلا أنه في الوقت ذاته، لن يمنع انزلاق المحافظة إلى منحدر يكون الرجوع منه مكلفًا.
لقد صار التصعيد ضد المحافظ تهديدًا تجاوز مهلة الثلاثين يومًا التي منحها بيان الاجتماع الاستثنائي لمؤتمر حضرموت الجامع في 13 يوليو/ تموز، لتلبية مطالبه، حتى صارت المهلة في بيان الأربعاء 48 ساعة تنتهي اليوم الجمعة، في إشارة إلى ما وصل إليه الاحتقان؛ على صعيد الذهاب لفرض واقع جديد.
ما تضمنه البيان تمثل في المطالبة بـ: تثبيت حق حضرموت في نفطها قبل أي تصرف فيه، وتسخير قيمة مبيعات المخزون النفطي في ميناءي الضبة والمسيلة لشراء طاقة كهربائية لحضرموت، وتنفيذ المطالب التي تضمنها بيان الاجتماع الاستثنائي لمؤتمر حضرموت الجامع في 13 يوليو.
وقبل ذلك ما تضمنه البند الأول، وهو المطالبة باعتراف مجلس القيادة الرئاسي بحق حضرموت وتفعيل دور الشراكة الفاعلة والحقيقية ممثلة في مؤتمر حضرموت الجامع أسوة بالأطراف المشاركة في التسوية الشاملة في البلاد.
وفي قراءة أولية للبيان، سنجده يطالب بالاعتراف بحق حضرموت، وهو حق لم يوضح البيان ماهيته بدقة، أما ما يتعلق بالشراكة الفاعلة ممثلة في مؤتمر حضرموت الجامع؛ فالبيان هنا يتجاهل بقية المكونات السياسية والاجتماعية في المحافظة.
في البند الثالث، طالب البيان بتنفيذ ما تضمنه بيان الاجتماع الاستثنائي لمؤتمر حضرموت الجامع بتاريخ 13 يوليو/تموز، والتي تمثلت في مطالبة السلطة المحلية بـ: “إيجاد معالجات وحلول مع ممثلي المعلمين وإنهاء حرمان أبنائنا من حقهم في التعليم، والكشف بشفافية عن إيرادات حضرموت، وأوجه إنفاقها، وتشكيل لجنة مشتركة مع السلطة يكون فيها المجتمع شريكًا اساسيًا لإدارة الموارد المالية لحضرموت وأولويات الإنفاق، وإنهاء حالة التفرد بالسلطة والعمل بالتوافق في اتخاذ كافة القرارات، والإعلان عن رؤية تنفيذية مزمنة لإصلاح الكهرباء بعموم حضرموت، وإيجاد الحلول والمعالجات محليًا ومركزيًا لإيقاف التدهور المعيشي وانهيار قيمة العملة، وإنقاذ المواطنين من المجاعة والفقر”. كما طالب البيان مجلس القيادة الرئاسي والحكومة “اتخاذ ما يلزم لتصحيح الأوضاع المختلة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية