صنعاء – “القدس العربي”:
انتهت عملية منع أسوأ سيناريو كارثي لتسرب النفط في البحر الأحمر مع الإعلان الجمعة عن الانتهاء من عملية نقل النفط من الخزان المتهالك العائم قبالة السواحل الغربية لليمن إلى السفينة البديلة يمن (نوتيكا سابقا)، لكن ما زالت هناك مهام تتعلق بصيانة السفينة البديلة ومصير النفط المنقول ونوعيته ومدى قابليته للبيع… وفي هذا السياق كشفت الأمم المتحدة أن النفط المنقول من النوع الخفيف الذي بالإمكان أن يعطي سعرًا جيدًا، كما كشفت أن وساطة أممية اقترحت انشاء صندوق استئماني أو حساب ضمان إلا أنه لم يتم التوصل إلى قرارات بشأن هذا الأمر، مشيرة إلى أنه في ختام نقل النفط سيتم البحث مع أطراف الصراع عن طريقة لإيجاد التمويل والحفاظ على السفينة البديلة وصيانتها.
من المهام المتبقية في عملية الإنقاذ قبل بيع النفط هو تثبيت السفينة البديلة كخزان جديد وتركيب العوامة كالم، وتنظيف الخزان القديم، والتخلص من النفط المتبقي مع الرواسب في قاع الخزانات، بالتوازي مع استكمال جمع التمويل المتبقي للعملية، التي تتطلب تثبيت الخزان الجديد وتنظيف القديم وجره وتدويره، وقبل ذلك الاتفاق على مصير عائد التدوير.
منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة المقيم في اليمن، ديفيد غريسلي، قال في مقابلة مع أخبار الأمم المتحدة إن التهديد المباشر للخزان صافر قد انتهى، لكن التحدي الآخر هو الحفاظ على الناقلة البديلة وصيانتها.. موضحًا: «التهديد المباشر قد انتهى. لأن النفط قد تم تحويله إلى ناقلة أخرى أحدث، وهي غير متهالكة ولا تواجه خطر الانفجار. وتتمتع بوسائل حماية حديثة مدمجة فيها بغرض حماية البيئة. لذلك فهي لن تشكل تهديدا لفترة طويلة قادمة. لكننا بحاجة إلى إيجاد طريقة للحفاظ عليها وصيانتها كي تظل آمنة تماما. وهذه قضية نعمل عليها الآن- إدارة ما بعد العملية. لكن بكل تأكيد فإن التهديد قد تلاشى».
وعن الجهة المسؤولة عن صيانة السفينة البديلة قال غريسلي: «السلطات اليمنية هي مَن تفعل ذلك، ولكننا وعدنا كلا الطرفين بأن نجلس معهما في ختام عملية نقل النفط بهدف البحث عن طريقة لإيجاد التمويل وطريقة الحفاظ على السفينة وصيانتها. لذلك فنحن قد وصلنا إلى هذه المرحلة الآن. وسنبدأ العمل على ذلك».
بيع النفط
وفيما يتعلق بمسألة بيع النفط ونوعية النفط المنقول ذكر منسق الأمم المتحدة المقيم في اليمن: «يبدو أن النفط بحالة جيدة جدا. صمامات الأمان سليمة إلى حد كبير. النفط هو من النوع الخام خفيف الوزن. وبالتالي فإن سعره يفترض أن يكون جيدا. النفط يمكن بيعه وهذا أمر جيد في الواقع. لكن هذا أيضا أمر يحتاج إلى التفاوض حوله بين الطرفين لأن أولئك الذين يسيطرون على النفط ليسوا هم من يملكونه. ولذا علينا أن نجد طريقة لجعل هذا الأمر مقبولا لجميع الأطراف».
وأضاف: «لذلك سنشرك جميع الأطراف في النقاش حول هذا الأمر. لقد عرضنا وساطة الأمم المتحدة، بما في ذلك احتمال إنشاء صندوق استئماني أو حساب ضمان، لكن لم يتم التوصل إلى قرارات بشأن هذا الأمر. لذا، فهذه مناقشة أخرى سيتم إجراؤها».
واستطرد: «في الواقع، كان أحد الأسباب التي جعلتنا نختار هذا الحل بالذات هو التعقيد الذي يشوب هذا الأمر- لجعل الطرفين يوافقان على بيع النفط، ولكن أيضا لعدم الاضطرار إلى مواجهة قضايا الملكية القانونية لأن النفط مملوك بالفعل من قبل أطراف متعددة. لذلك، بدلا من قضاء شهور أو حتى سنوات لحل هذه المشكلة- والتي كان من الممكن أن تغرق خلالها الناقلة صافر- اخترنا إزالة النفط أولا، بحلول الوقت المطلوب، ومن ثم إيجاد حل لمسألة بيع النفط».
وأشار إلى أن المشكلة الراهنة هي صيانة السفينة الجديدة قائلا: «القضية المهمة تمثلت في التأكد من استمرار الصيانة، بشكل مناسب، إلى أن يتم التوصل إلى تسوية سياسية، أو التوصل إلى حل محلي لبيع النفط. لكن لم يكن لدينا وقت لحدوث أي من هذين الأمرين».
وعبر تسجيل فيديو من عدن، قال غريسلي في بيان أمس السبت: خلال الـ18 يوما الماضية قامت شركة الإنقاذ البحرية سمت بضخ أكبر قدر من النفط من على متن الخزان العائم صافر للناقلة يمن (المعروفة باسم نوتيكا سابقاً). وتم حاليا تخزين أكثر من 98% من 1.14 مليون برميل من النفط بأمان في الناقلة يمن.
وفيما يتعلق بالخزان صافر أوضح أنه يتم خلط النفط المتبقي مع الرواسب ولا يمكن ضخه في هذه المرحلة؛ وقال ستتم إزالته أثناء التنظيف النهائي للخزان.
وعن التمويل المتبقي أوضح: ما زلنا بحاجة إلى حوالي 20 مليون دولار لإنهاء العمل الذي بدأناه.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة ما زالت بحاجة إلى إنهاء العمل الذي بدأته.
ما هي الأعمال المتبقية؟
يقول غريسلي: تركيب العوامة كالم هي الخطوة الحاسمة التالية والتي سيتم ربط الناقلة البديلة بها. وبعد ذلك، ستكون الإزالة النهائية لصافر والتنظيف النهائي لها ضرورية للقضاء على التهديد بشكل دائم.
صافر هي منشأة عائمة للتخزين والتفريغ ترسو على بعد حوالي 9 كيلومترات من ساحل البحر الأحمر في اليمن و50 كيلومترًا شمال شرق ميناء الحديدة. تم بناء صافر في عام 1976 كناقلة نفط وتم تحويله في عام 1987 إلى منشأة تخزين عائمة.
لم يتم صيانة صافر منذ عام 2015 بسبب الصراع في اليمن، ما تسبب في تدهور حالته لدرجة أصبح مهددا بالتسرب أو الانفجار.
تقول شركة بوسكالز الهولندية، التي تولت تنفيذ مهام الفحص ونقل النفط عبر فريق شركة سمت، تحت اشراف البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، إن الأنشطة المتبقية لفريق سمت تنظيف الخزانات. وقال الموقع الالكتروني للشركة: سيتم إعداد خزان صافر للنقل إلى ساحة تخريد خضراء تحت مسؤولية الأمم المتحدة.
وأوضحت أنه «بمجرد إزالة كل الزيت القابل للضخ من صافر، ستبقى طبقة من الزيت الكثيف في قاع الخزانات. ستتم إزالة هذه الطبقة بواسطة آلة تنظيف خزان الرش المتنقلة، والتي ستقوم بتنظيف الخزانات من الداخل في عملية من المتوقع أن تستغرق اسبوعا».
يشار إلى أنه بدأ نقل النفط من خزان صافر العائم إلى السفينة البديلة في الخامس والعشرين من يوليو/ تموز، وانتهى الضخ الساعة السادسة مساءً يوم الجمعة الحادي عشر من أغسطس/ آب.
وقالت المنظمة البحرية الدولية في بيان على موقعها الالكتروني: لا تزال هناك حاجة إلى أموال إضافية لتعويض النقص في تغطية التكلفة الفورية البالغة 142 مليون دولار أمريكي لمرحلة الطوارئ لعملية الإنقاذ. ومن المتوقع أن تكلف المرحلة الثانية من العملية، بما في ذلك الإزالة وإعادة التدوير الآمن لصافر، 19 مليون دولار أمريكي إضافية.
وأوضحت المنظمة أنه بمجرد انتهاء عملية النقل من سفينة إلى أخرى، ستكون الخطوة الحاسمة التالية هي تركيب نقطة إرساء متصلة بخط الأنابيب، ويمكن بعد ذلك ربط سفينة اليمن بها بأمان. والهدف من ذلك هو استكمال هذا العمل بحلول سبتمبر/أيلول عندما من المتوقع أن يتدهور الطقس في المنطقة. فيما تستمر المفاوضات لحل القضايا القانونية المتعلقة بإعادة التدوير الآمن لصافر وبيع نفطها في المستقبل.