صنعاء – «القدس العربي» : تكشف المواقف الدولية والإقليمية الأخيرة بشأن الأزمة اليمنية مدى الحرص على تسريع الجهود لإنهاء النزاع الذي يغرق فيه البلد الفقير منذ تسع سنوات، وذلك من خلال خريطة طريق تؤدي لطي صفحة الحرب من خلال التفاوض كخيار لا يمكن تجاوزه.
ويبرز هذا التحول كنتيجة طبيعية لما آلت إليه الأوضاع في اليمن والمنطقة، لاسيما بعد التطور الذي شهدته العلاقات السعودية الإيرانية عقب الوساطة الصينية في مارس/آذار الماضي، والتي كان لها انعكاساتها على صعيد الأزمة اليمنية، في ظل حرص المملكة على ردم فجوات الصراع وتصفير المشاكل والتفرغ لملفها الاقتصادي.
كما يأتي هذا التحول في ظل عجز العمليات العسكرية عن تحقيق أي تقدم يفضي إلى الحسم مع تطور النزاع ليشمل التنافس على الموانئ والموارد؛ وهو النزاع الذي تداخل فيه المحلي بالإقليمي في سياق حرب أفقدت البلد معظم قدرات بنيته التحتية، علاوة عن كونها حربا بالوكالة في جزء كبير منها، وبالتالي كان من الضروري أن يولي المجتمعان الإقليمي ويمثله السعودي والدولي ويمثله الولايات المتحدة، اهتمامًا بالتسوية السياسية بموافقة الأطراف اليمنية وصولا لحل دائم للنزاع في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية وضمان عدم انحدار تلك الأوضاع إلى ما يشكل تهديدا للإقليم والمنطقة.
وانتهت، الثلاثاء، جولة ثانية من المفاوضات الرسمية بين الحوثيين والسعودية في الرياض. وأشاد الطرفان بنتائجها “الإيجابية” دون الإفصاح عن ماهية ما تم حسمه، إلا أن ما أعرب عنه الطرفان يؤكد أن الأمور تمضي في اتجاه السلام. كما يمثل لقاء وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان بوفد الحوثيين تطورًا في العلاقة بين الطرفين، سينعكس على ما ستشهده الأيام المقبلة.
في تعليقه على تلك المفاوضات، رحب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بزيارة وفد يمني من جماعة “أنصار الله” إلى الرياض.
وأعرب، في بيان، أمس الأربعاء، عن امتنانه لجهود المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان الرامية إلى التوصل إلى حلول لعدد من القضايا الخلافية تيسيرًا لاستئناف عملية سياسية بين اليمنيين تحت رعاية الأمم المتحدة. وشدد المبعوث الأممي على أهمية استمرار تضافر العمل الإقليمي والدولي لمصاحبة اليمن في طريقه نحو السلام المستدام الذي يلبي تطلعات اليمنيين على تنوعهم.
وقال المبعوث الأممي: “إن تجدد الزخم هو خطوة هامة تسهم بشكل إيجابي في جهود الوساطة الأممية من أجل التوصل لاتفاق بين اليمنيين بشأن تدابير لتحسين الظروف المعيشية، ووقف مستدام لإطلاق النار في جميع أنحاء البلاد، والانخراط في عملية سياسية جامعة تحت رعاية الأمم المتحدة. هناك حاجة مستمرة للعمل معًا والبناء على المكتسبات والتقدم الذي تم إحرازه خلال الأشهر الماضية لتأسيس منصة شاملة تجمع اليمنيين للتعامل مع اختلافاتهم والاتفاق على حلول لتحقيق السلام والتعافي والتنمية”.
في سياق متصل، دعا وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، الأطراف اليمنية لتغليب المفاوضات على استمرار النزاع. وأكد بلينكن أن أمام اليمن فرصة غير مسبوقة لتحقيق السلام، في إشارة إلى جولة المفاوضات التي انتهت أمس الثلاثاء بالرياض.
وأكد اجتماع مشترك لوزراء خارجية الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات جرى على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، التزامهم بالتوصل إلى حل دائم للنزاع في اليمن بالتنسيق الوثيق مع الأطراف اليمنية.
ووفق المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، ماثيو ميلر، فقد اجتمع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بنظيريه السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود والإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان، لمناقشة الأولويات الإقليمية المشتركة، بما في ذلك التزامهم بالتوصل إلى حل دائم للنزاع في اليمن بالتنسيق الوثيق مع الأطراف اليمنية.
وحسب ميلر، فقد ناقش الوزراء الخطوات المطلوبة لإنهاء النزاع اليمني في أقرب وقت ممكن وحل الأزمتين الإنسانية والاقتصادية اللتين تواجههما البلاد.
ورحب الوزير بلينكن باستضافة السعودية محادثات في الرياض، وذلك بهدف التوصل إلى خريطة طريق لإنهاء النزاع من خلال عملية سياسية بقيادة يمنية تحت رعاية الأمم المتحدة. كما رحب بإعلان المملكة العربية السعودية عن التزامها بتقديم 1.2 مليار دولار من الدعم الاقتصادي للحكومة اليمنية.
واتفق وزراء الخارجية على أن التعاون بين الحكومات الثلاث ومجلس القيادة الرئاسي اليمني ضروري للدفع قدما بجهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة.
إلى ذلك، أكد وزراء خارجية مجلس التعاون لدول الخليج العربية ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في ختام اجتماع مشترك في نيويورك، دعمهم لعملية سياسية شاملة يمنية – يمنية تحت رعاية الأمم المتحدة تعمل على حل النزاع بشكل دائم. وفي بيان نُشر، الأربعاء، على موقع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بشأن الاجتماع المشترك لوزراء خارجية دول المجلس ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن والأمين العام للمجلس جاسم البديوي الاثنين، أكد الجانبان (الأمريكي والخليجي) أهمية استمرار الدعم المشترك لجهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن بعد هدنة أبريل/ نيسان 2022م، وما أعقبها من فترة تهدئة.
وعبروا عن تقديرهم الفائق للجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ومبعوث الأمم المتحدة ومبعوث الولايات المتحدة في هذا الشأن.
ورحب الجانبان بالجهود التي أتخذها مجلس القيادة الرئاسي لتعزيز السلام وتخفيف معاناة اليمنيين، مشددين على ضرورة اغتنام هذه الفرصة والاستفادة منها والانخراط بشكل إيجابي مع الجهود الدولية ومبادرات السلام الهادفة إلى إحلال السلام الدائم في اليمن ووضع حد للصراع فيه لتصبح البلاد في طريقها للتعافي.
وأكد الوزراء أهمية الاستمرار في تلبية احتياجات اليمن الاقتصادية والتنموية، ودعوا إلى وقف كافة قيود وتدخلات الحوثيين التي تؤثر على عمليات الوكالات الإنسانية على الأرض، وأعربوا عن التزامهم بالمساعدة في تقديم أموال إضافية لدعم خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن.
وأشادوا الوزراء بالجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتشجيع الحوار اليمني-اليمني وتقديم المساعدة الاقتصادية والإنسانية لليمن، بما في ذلك إعلانها في أغسطس/آب عن توفير 1.2 مليار دولار لميزانية الحكومة اليمنية.
وكان المبعوث الأمريكي الخاص لليمن تيم ليندر كينغ، أكد في مقابلة مع قناة الحرة، الثلاثاء، أن واشنطن دعمت مفاوضات الحوثيين في الرياض، معتبرا المفاوضات الأخيرة جزءا لا يتجزأ من الجهود الأمريكية للوصول إلى سلام دائم هناك.