صنعاء ـ «القدس العربي»: أعلنت وسائل إعلام تابعة لحركة “أنصار الله” (الحوثيون)، أن المقاتلات الأمريكية شنت، ليل السبت وصباح الأحد، 20 غارة على أربع محافظات في سياق التصعيد المستمر منذ منتصف مارس/ آذار.
و أعلنت وزارة الصحة في حكومة “أنصار الله” (الحوثيون)، ارتفاع شهداء وجرحى الغارات الأمريكية، التي استهدفت مساء الأحد، مصنع السواري للسيراميك في مديرية بني مطر بمحافظة صنعاء غربي العاصمة، إلى خمسة شهداء و13 جريحا في حصيلة أولية.
وذكرت وسائل إعلام تابعة للحركة، أن العدوان الأمريكي شن ثلاث غارات، مساء الأحد، على مصنع السواري للسيراميك.
كما شن غارتين على منطقة اليتمة بمديرية حب والشغف بمحافظة الجوف شمال شرقي البلاد.
يرتفع عدد ضحايا الغارات الأمريكية من المدنيين إلى 122 شهيدا و134 جريجا منذ منتصف مارس /أذار، وفق وزارة الصحة بصنعاء ورصد “القدس العربي”.
في الاثناء، أكدت وسائل إعلام إسرائيلية إطلاق صاروخ من اليمن، وارتفاع دوي صفارات الإنذار وسط الأراضي المحتلة.
وذكرت وكالة الأنباء سبأ بنسختها التابعة للحوثيين أن “العدوان الأمريكي شن، اليوم، تسع غارات على مديرية صرواح في محافظة مأرب (شمال شرق)”.
كما شن غارة على منطقة المهاذر بمديرية سحار في محافظة صعدة (شمال)، وفق قناة المسيرة على تطبيق تليغرام.
وكان قد شن، في وقت متأخر من مساء السبت، ثلاث غارات على منطقة السهلين بمديرية آل سالم بمحافظة صعدة.
كما شن غارتين على مديرية المنيرة في محافظة الحُديدة (غرب)، وخمس غارات على المعهد المهني في مديرية الصومعة بمحافظة البيضاء (وسط).
في المسار عينه، أعلنت وزارة الصحة في حكومة “أنصار الله”، الأحد، ارتفاع عدد الشهداء والجرحى المدنيين جراء الغارات الأمريكية إلى 338 شهيدًا وجريحًا، بينهم نساء.
وأوضح أن عدد الشهداء وصل إلى 117 شهيدًا، فيما وصل عدد المصابين إلى 221 جريحًا، منذ 16 مارس/ آذار الماضي.
في موازاة ذلك، ذكرت وكالة سبأ بصنعاء، السبت، في خبر أنه تم “تشييع جثمان الشهيد أحمد على محمد الفقيه الذي استشهد وهو يؤدي واجبه في الدفاع عن الوطن، في إطار معركة (الفتح الموعود والجهاد المقدس)”، في إشارة للغارات الأمريكية.
وأضافت: “وقد وُوري جثمان الشهيد الثرى في مسقط رأسه بروضة الشهداء بمديرية حريب القراميش بمأرب”.
أمريكيًا، نشرت القيادة المركزية (سنتكوم)، في وقت مبكر من أمس الأحد، مقطع فيديو لإقلاع مقاتلات من على متن حاملة الطائرات كارل فينسون. وعلقت “سنتكوم”: “السفينة الحربية الأمريكية كارل فينسون تحقق شعارها “القوة من البحر” في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية”.
فيما قال وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، وفق وسائل إعلام: “ما نفعله مع الحوثيين أظهر قدرتنا على القيام بأمور كبيرة، وإذا اضطررنا فسوف نفعل ذلك لمنع وصول القنبلة النووية إلى أيدي إيران”.
إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي وصول صاروخ من اليمن، في وقت سُمعت فيه أصوات انفجارات ودوي صفارات الإنذار بمدينتي “تل أبيب” والقدس المحتلة، وفق ما أكدته وسائل إعلام إسرائيلية وفلسطينية مساء اليوم الأحد.
وقال جيش الاحتلال، في بيان، إنه رصد إطلاق صاروخ باليستي من اليمن، فيما أفادت “الجبهة الداخلية الإسرائيلية” بأن “صفارات إنذار دوت في نحو 300 بلدة ومدينة في وسط “إسرائيل”.
كذلك، المتحدث باسم جيش الاحتلال نشر “تدوينة” على منصة “إكس”، استخدم في حديثه عن الاعتراض كلمة (كما يبدو) وهو بهذا يبدو غير متأكد، قائلًا: “إطلاق صاروخ واحد من اليمن تم التصدي له، وكما يبدو محاولات الاعتراض قد نجحت في اعتراضه”.
فيما قالت القناة 12 الإسرائيلية: “إغلاق مطار بن غوريون الدولي أمام عمليات الإقلاع والهبوط بعد تفعيل صفارات الإنذار”.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية لاحقًا أنه تم “استئناف حركة الملاحة الجوية في مطار بن غوريون الدولي”.
كما ذكرت الوسائل نفسها أن “منظومة “ثاد” الأمريكية هي التي تم تفعيلها للتصدي للصاروخ اليمني”.
فيما نُقل عن وزير الحرب الصهيوني الأسبق، أفيغدور ليبرمان، قوله ساخرًا من نيتنياهو وحكومته: “عيد الفصح 2025” إطلاقات من غزة واليمن.
عودًا للسياق اليمني، تتواتر التصريحات بين طرفي الصراع عن استئناف نشوب الحرب.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن عضو مجلس القيادة الرئاسي في الحكومة المعترف بها دوليًا، طارق صالح، حديثه عما اعتبره “أهمية توحيد القوى الجمهورية، وتعزيز الشراكة مع التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات”، داعيًا إلى ما أسماه “تشكيل تحالف دولي” في إشارة إلى استئناف الحرب.
ردًا على ذلك، قال القيادي في حركة “أنصار الله”، محمد علي الحوثي، في “تدوينة”: “خيارات العدو في اليمن فاشلة، فلا القصف والعدوان الأمريكي سيحقق إيقاف الإسناد لغزة، ولا أي تحرك عسكري بري يحقق النجاح، بل سيقابل بجحيم وبأس الصادقين وتجريب المجرب فشل، والنتيجة الحتمية هي النصر بإذن الله. وعلى أمريكا أن تعلم أن استمرار عدوانها استمرار لتآكل الردع، واستنزاف تخسر معهما أي معركة قادمة”.
فيما كتب عضو المكتب السياسي للحركة، محمد البخيتي، “تدوينة” قال فيها: “طارق عفاش يدق طبول الحرب الداخلية مستغلًا فرصة الهجمات الأمريكية على اليمن، ويبشر بميلاد تحالف عربي أمريكي إسرائيلي”. مضيفًا: “ننصح طارق عفاش وبقية قيادات المرتزقة باحترام تفاهم خفض التصعيد؛ لأن تفجيرهم للحرب الداخلية الآن يعد مشاركة مباشرة في جرائم الإبادة الجماعية في غزة والشعب اليمني لن يتسامح معهم وستكون هذه نهايتهم”.
واستأنفت واشنطن غاراتها على مناطق نفوذ الحوثيين في اليمن منذ 15 مارس/ آذار، في سياق جولة ثانية تستهدف، وفق الإدارة الأمريكية، قدرات الحركة، التي تتهمها واشنطن باستهداف الملاحة الدولية، بينما يعتبر الحوثيون “العدوان الأمريكي على اليمن” يأتي ردًا على موقفهم المساند لغزة في ظل ما تتعرض له من عدوان إسرائيلي بدعم أمريكي مطلق لأكثر من 17 شهرًا.