بغداد ـ «القدس العربي»: بدأت قوى سياسية شيعة بارزة، في العراق، بإعلان برامجها الانتخابية وحملاتها الدعائية، مركّزة على شعارات «الإصلاح» ومركزية وسيادة الدولية العراقية، فيما لم تغب تصريحات الزعامات السياسية عن التنديد بنظام التوافق السياسي والمحاصصة والفساد المستشري في عموم مفاصل الدولة العراقية، منذ عام 2003. مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، دعا أتباعه إلى «ثورة مليونية انتخابية» لإزاحة الفاسدين.
وقال الصدر في «تغريدة» له، «على العراقيين أن يتداركوا أمر الفساد المنتشر في بلدهم سواء على الصعيد الشعبي كانتشار الآثام والمعاصي والخلافات والقتل والشبهات والعقائد المنحرفة وغيرها، أو على صعيد الفساد السياسي الذي قد صار سجية عند الأغلب الأعم من السياسيين وغيرهم ممن يتعاونون معهم أو يرضون بفعلهم أو يسكتون أو يتغاضون عنهم».
وأضاف: «لا يكون التدارك من خلال الغوغاء والضوضاء والشغب، بل يكون من خلال الثورة المليونية الانتخابية لمحبي الإصلاح ومحبي الوطن لإزاحة الفاسدين».
ومن المقرر، أن يشارك التيار الصدري بتشكيل انتخابي تحت اسم «الكتلة الصدرية» في انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
في السياق، شكل زعيم تيار الحكمة الوطني، عمار الحكيم، ورئيس ائتلاف «النصر» رئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي، تحالفٍ انتخابي حمّل اسم «تحالف قوى الدولة الوطني».
التحالف الجديد للحكيم والعبادي، أطلق حملته الدعائية ليلة الثلاثاء/ الأربعاء، من مدينة بابل، جنوب العاصمة الاتحادية بغداد.
وقال الحكيم في كلمته بإعلان التحالف: «لقد أشرنا منذ وقت سابق ومبكر، أن المراحل الانتقالية التي مرت بها العملية السياسية منذ2003 قد انتهت» مبيناً أن «بوصلة الأولويات والتطلعات المجتمعية، ما عادت بذلك النسق الذي أفرزته حوادث التغيير خلال العقدين الماضيين، فالمتغيرات شملت الجميع وقواعد التغيير لم تستثنِ أحدا».
«عقد اجتماعي»
وأضاف: «أكدنا سابقاً ونجدد اليوم بأننا في حاجة إلى عقد اجتماعي وسياسي يمكن العراقيين من بناء الدولة واختيار الحكومة القادرة المقتدرة، لا سيما أن الجميع اليوم يريد وينادي ويتطلع الى تأسيس دولة قوية مستقلة ومستقرة ومزدهرة، دولة غير خاضعة للإرادات الإقليمية والدولية، دولة لا تتكبر على شعبها ولا تفكر خارج أحلام شبابها وتطلعاتهم المشروعة».
ووفقاً للحكيم، فإن «الدولة القوية تنتج حكومة قوية تحقق من خلالها مطامح الشعب وحاجاته بما يجعله يلتف بقوة حول الدولة والحكومة معاً» مشيراً إلى أن ذلك لن يكون «من دون مغادرة الحواجز والقيود التي أربكت وعطلت جهود الإصلاح والتطوير في النظام السياسي طيلة الفترات الماضية، وأبرزها التوافقية المعطلة والفساد السياسي القائم على الصفقات المشبوهة».
وتابع: «تلك الحواجز التي انتجت الكثير من الظواهر المأساوية على مستويات الأمن المجتمعي والاقتصاد والصناعة والزراعة والاستثمار، وخلقت الارتباك في تطبيق مفاهيم الحرية والمواطنة والدولة والسيادة والقانون، وعطلت دور القوى والنخب السياسية والمجتمعية، وتسببت بشلل الكثير من مفاصل الدولة على مدى سنوات وعرضتها إلى تحديات وخيمة متلاحقة».
«مشهد جديد»
وأكد أن: «نحن اليوم أمام مشهد جديد ومرحلة سياسية جديدة ومعطيات إقليمية ودولية مختلفة، فما عاد العراق بوابة يدخلها الآخرون من دون استئذان، ولا أرضاً بلا سيادة، ولا حكومة بلا هيبة، ولم تعد العملية السياسية بلا بوصلة وبلا أهداف واضحة وتقييم جماهيري فاعل».
وأشار إلى أن «أمام هذه المتغيرات والتحديات الجسيمة، ينطلق تحالفنا الانتخابي. تحالف (قوى الدولة الوطنية) وهو تحالف ينطلق من الدولة ويسير في أفق الدولة ونحو دعم الدولة الوطنية القوية المستقلة المستقرة المزدهرة العصرية العادلة، لتعزيز السيادة الوطنية والإرادة الجماهيرية الخالصة، بعيدا عن المحاصصة الحزبية والأجندات الفئوية الضيقة، وبعيدا عن الصفقات المشبوهة والاتفاقات الوقتية المشلولة».
«دعم مسار الدولة»
وأبرز أهداف التحالف الجديد، وفق الحكيم، «الحفاظ على تماسك الأمة العراقية والنسيج الوطني المتنوع» فضلاً عن كونه يحثّ على «دعم وتقوية مسار الدولة وتطبيق القانون على الجميع وحصر السلاح بيد الدولة، وتطوير المؤسسات الأمنية والعسكرية والحشد الشعبي».
ومن بين جمّلة أهداف التحالف «دعم وتقوية مسار الإصلاحات الجادة والشجاعة بوجه الفساد وهدر المال العام وتفعيل التوزيع العادل للثروة بين المحافظات العراقية، وإنصاف المناطق المحرومة تنموياً وخدمياً» بالإضافة إلى «ترسيخ منهج الاعتدال والاستقرار السياسي وإبعاد العراق عن التخندقات الإقليمية والدولية، وتعزيز السيادة العراقية بخروج القوات الأجنبية، وفي مقدمتها القوات العسكرية الأمريكية ضمن السقف الزمني المحدد». كما يطالب التحالف، تبعاً الحكيم، بـ«تقوية جهود الإصلاح للنظام السياسي برمته، وإعادة الإعمار وتمكين الكفاءات الوطنية في مفاصل الدولة» ناهيك عن «إيجاد نهضة اقتصادية وعمرانية وتنموية كبرى، واستعادة الريادة الوطنية وجلب الاستثمارات الأجنبية، وإقامة المشاريع العمرانية والخدمية الكبيرة، وتطوير النظام المصرفي، وإقامة تحالف اقتصادي وثيق بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمستثمرين ورجال الأعمال».
الحكيم يعوّل على تشكيل فريق حكومي ـ سياسي قوي ومنسجم
وحثّ أيضاً على «تطوير التعليم والتعليم العالي ضمن المقاسات العالمية المعتمدة» و«تفعيل دور النقابات المهنية والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني في التنمية وبناء الدولة والنهضة الاقتصادية والعمرانية والخدمية».
وشدد على أهمية «العمل على تصفير الأزمات والملفات العالقة مع دول الجوار والمنطقة والعالم، وفق مبدأ الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والأمن المستدام، وأبرزها مشكلة المياه وترسيم الحدود وانتهاك السيادة، والاهتمام بقضايا العالمين العربي والإسلامي ولاسيما القضية الفلسطينية العادلة».
ورأى الحكيم أن تحالفه «لا يتوقف على نتائج الانتخابات فحسب، فما فائدة أن تمتلك كتلة أو تحالفاً كبيراً وأنت لا تجيد الإدارة السياسية الواعية والمسؤولة؟ ما الفائدة المرجوة من تكتل سياسي أو انتخابي لا ينظر إلى الأفق بروحية وطنية وعقل استراتيجي مخطّط؟» مؤكداً ضرورة «توحيد الجهود الخيرة والدوافع الوطنية المخلصة، برلماناً وحكومة، قوى سياسية ومنظمات وناشطين، نحو هدف مركزي يقوم على دعم وتقوية مسار الدولة القوية المزدهرة، فلا يمكن أن نواجه التحديات والأزمات من دون دولة قوية، ولا يمكن أن نحفظ الحقوق ونصون الحرمات من دون دولة قوية، ولا يمكن أن نمنع الفساد ونقطع أيدي السراق والمجرمين من دون دولة قوية. لا مناص ولا بديل عن دولة قوية مقتدرة تحمي الحقوق وتضمن مستقبل أبنائنا وشبابنا».
ومضى قائلاً: «لأجل بناء هذه الدولة، لابد من فريق حكومي وسياسي قوي ومنسجم، قادر على تحقيق هذه الأهداف الكبيرة بحس ومسؤولية عالية، وهذا لن يكون من دون توفر شروط مهمة وأساسية في اختيارنا ودعمنا لرئيس الحكومة المقبل».
ومن أبرز الشروط التي وضعها الحكيم، لاختيار رئيس الوزراء المقبل، هي أن «يمتلك الشجاعة في اتخاذ القرار ومتابعة التنفيذ، وأن يتميز بالوطنية الجامعة لكل الانتماءات، وأن يمتلك الخبرة السياسية والإدارية اللازمة لتحقيق الإنجازات، وأن تكون لديه خطة ناجحة وواقعية بسقوف زمنية واضحة ومحددة، وأن يكون قادراً على معالجة الأزمات بروح وطنية مسؤولة».
ولفت إلى «تشكيل حكومة قوية بتحالفها الانتخابي وحلفائها من القوى السياسية الوطنية، لنقدم معاً حكومة مقتدرة برجالها ومشروعها الخادم للشعب وللعراق، حكومة قادرة على مواجهة التحديات واستثمار الفرص، ولن نسمح أن يكون مشهد تشكيل الحكومة خاضعاً للأمزجة والمصالح والحسابات الإقليمية والدولية».
وختم الحكيم بالقول: «العراق كان أولاً وسيبقى أولاً في فكرنا وسلوكنا، وبناء الدولة وسيادة القانون مشروعنا، وتشغيل العاطلين عن العمل وازدهار الزراعة والصناعة والاستثمار من أولويات أهدافنا في العمل الحكومي والسياسي».
رئيس المجلس القيادي في تحالف «قوى الدولة الوطنية» حيدر العبادي، قال إن شعار التحالف «نريد دولة» فيما أكد «تمحور التحالف حول الدولة وسيادة البلاد».
وقال العبادي، خلال كلمته في إعلان التحالف الجديد: «نقف اليوم أمامكم لنيل ثقتكم كتحالف وطني يهدف إلى الخلاص من القوى والتبعية» لافتاً إلى أن «التحالف هو انتخابي سياسي وسطي يؤمن بالدولة ويعمل لها ويحتكم اليها ولا يجد بديلا عنها، ويؤمن بانها اساس كل شيء ولا يمكن تصور اي استقرار أو مساواة أو عدالة أو أمن أو رفاه دون دولة».
وأضاف: «كلما كانت الدولة الرشيدة كلما تكاملت وغدت أكثر قوة، والفشل بإنتاج الدولة العادلة يعني نجاح مشاريع اللادولة، ونرى أن نظام التوافق العرقي السياسي والمحاصصة والفساد وتشظي وحدة القرار وامتهان إرادة البعض للأجنبي، كلها مقومات اللادولة ويجب مواجهتها».
وتابع: «نؤمن بأن مشكلة العراق تتمحور حول الدولة وبدونها يعني الفوضى. أثبت شعبنا قدرته على مواجهة التحديات إذا استندت على مشروع وطني» مؤكداً أن «الهوية السياسية لتحالفنا تتمحور حول الدولة والسيادة على أساس دولة المواطنة».
وأشار إلى أن «تحالفنا لديه الرؤية والإدارة والبرامج لإنقاذ الوطن وتجربتنا غنية، وشعارنا نريد دولة حيث الرفاة القانون والعدالة والسيادة والفساد كله خارج الدولة حيث الفساد والفوضى».
وبين أن «شبابنا المتظاهر في تشرين يريدون دولة، ونعاهدهم على استكمال بناء دولة المواطنة وتعزيز وحدة وسيادة البلاد، وسنعتمد خطط إصلاحية شاملة وسنضبط إدارة الدولة كما سندعم النهج اللامركزي للبنى الإدارية وسنحافظ على وحدة البلاد».
وزاد: «كما سنمضي بتطوير جميع مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسات العسكرية وسنستكمل محاربة الجريمة والإرهاب، وسنواجه بحزم أي سلاح أو إرادة خارج اطار الدولة، وسنستمر بسياسية الانفتاح والتكامل مع العالم لخدمة مصالح البلاد».
وختم العبادي: «سنستكمل النهوض بالواقع الاقتصادي والمادي والتجاري والصناعي والزراعي والتعليمي والتنموي، والعمل بالبيئة الاستثمارية وتفعيل قوانينها، وان الاصلاح والتغيير ضرورة لا مناص منها».