بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت «كتائب حزب الله» في العراق، موقفها من تنظيم الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، فيما حددت كيانات ستشارك في الانتخابات، قالت إنها تقدم الدعم لها، في الموازاة، تعهدت، المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، باتخاذ إجراءات «صارمة» للحفاظ على مخازن المفوضية من أي حرائق قد تطولها، معتبرة التمويل الخارجي للأحزاب «خطا أحمر».
وذكرت الكتائب، في بيان صحافي، أن «الانتخابات البرلمانيّة هي ما يحدد تشكيلة الحكومة ومضمونها، وهي ما يرسم بالنتيجة التوجهات الأساسية للبلد، ومن حق الجميع المشاركة فيها، وانتخاب من يرونه مناسباً، وبالتالي يروجون له حسب قناعاتهم، من دون التجاوز على الآخرين، لاسيما على من لهم حق علينا، ونعتقد أن حفظهم واجب شرعي وأخلاقي».
وحسب البيان، فإن كتائب «حزب الله» «لن تشارك قطعاً بتنظيم الانتخابات ولا بكوادرها المنتمين بصفة مرشحين للانتخابات، ولا في المناصب الحكوميّة الإجرائيّة» مؤكدة أن «قرارها ما زال داعماً للصالحين وتقف على مسافة واحدة منهم».
وأضافت أن «كل التحالفات والقوائم القريبة منا (وهي معروفة) تحظى بالاحترام والتقدير، بل وبما يمكن تقديمه من الدعم» مشيرة إلى أن «بعض الإخوة استقالوا من تنظيمها لتشكيل حركة سياسية لخوض الانتخابات المقبلة، وهي جزء من هذه القوائم وليست الوحيدة، ويجب أن يكون ذلك واضحاً ومعلوماً، وأنها لم تخوّل أحداً بالتحدّث نيابة عنها أو العمل باسمها».
«مشاركة واسعة»
وطالبت، ما وصفتهم بـ«الإخوة الشركاء في العقيدة والوطن» بأن «لا يُحمّل بعضهم بعضا إخفاقات المحسوبين عليهم وإساءاتهم؛ بل يجب أن يتحمل المسيء ما اقترفه من إساءة، ويحاسب عليها؛ حتى لا يُسمح لضعاف النفوس بتعكير المزاج العام».
وتابعت: «إننا في المقاومة الإسلاميّة كتائب حزب الله، نعتقد أن واجبنا الشرعيّ والوطني يحتم علينا المشاركة الواسعة في الانتخابات» داعية في الوقت نفسه وسائل الإعلام وقادة المجتمع إلى «حث الناس على ذلك».
ورغم إعلان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في وقت سابق من الشهر الماضي، عدم مشاركة تياره في الانتخابات التشريعية، وسحب دعمه للحكومة الحالية، برئاسة مصطفى الكاظمي، والحكومة اللاحقة، غير أن بقية القوى السياسية الشيعية تصّر على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر.
وغالباً ما يشدد المسؤولون العراقيون على أهمية إجراء الانتخابات والمشاركة فيها، مستغلين المناسبات الدينية والسياسية لطرح مواقفهم أمام الجمهور.
«استحقاقات وطنية»
في هذا الشأن، هنأ رئيس الجمهورية برهم صالح، العراقيين بمناسبة حلول العام الهجري الجديد، مؤكدا، أن «الدولة العراقية لديها استحقاقات وطنية غير قابلة للتهاون».
وقال، في بيان صحافي، «نتقدم إلى أبناء شعبنا العراقي والمسلمين كافة بأجمل التهاني وأزكى التبريكات بمناسبة حلول العام الهجري الجديد، ونستذكر في هذه المناسبة العطرة معانيَ خالدة وراسخة في الصبر والإخلاص والعزيمة والتضحية والكرامة والنضال من أجل إحقاق الحق وتعزيز روح التآزر والتراحم، ورصّ الصفوف وترسيخ التعاون لمواجهة التحديات والأزمات».
وأضاف: «يطل علينا العام الهجري الجديد، وأمامنا استحقاقات وطنية غير قابلة للتهاون، تتجسد في التأسيس لدولة قادرة ومقتدرة خادمة للمواطنين تُسخر خيرات البلد من أجلهم وتكون في أمن مع شعبها وجوارها، والمرتكز في ذلك إجراء الانتخابات المقبلة بحيث تكون مستندة على الإرادة الحرة للعراقيين وطموحاتهم في مستقبل واعد يليق بهم وبصبرهم ونضالهم وتضحياتهم، وتكون انطلاقة نحو الإصلاح المنشود ومكافحة الفساد والحكم الرشيد المستند على حكم الشعب بلا قيمومة أو وصاية أو تدخل».
وعلى المستوى الحكومي «التنفيذي» عدت دائرة شؤون الأحزاب والكيانات السياسية، في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، التمويل الخارجي للأحزاب بأنه «خط أحمر» فيما أشارت إلى اتخاذ إجراءات «صارمة» للحفاظ على مخازن المفوضية من أي حرائق قد تطولها.
وقال مدير عام الدائرة، هيمان تحسين لوسائل إعلام حكومية، إن «الدائرة وضعت بعض التعليمات بخصوص توحيد أماكن الدعاية الانتخابية بالتنسيق مع أمانة بغداد وبلديات المحافظات بحيث لا تؤثر في الإشارات المرورية وحركة المرور وقطع الدلالة».
وأشار إلى «استمرار دائرته بمراقبة تمويل الأحزاب في الداخل من خلال تزويدها بحسابات ختامية سنوية ترسل إلى ديوان الرقابة المالية» مبيناً أن «تمويل الداخل يعتمد على اشتراكات الأعضاء والاعانات المالية من الموازنة».
الخارجية توقع صيغة «الترتيب الإداري» مع الاتحاد الأوروبي بشأن مراقبة الاقتراع
وعن تمويل الخارج للأحزاب، أكد أن «هذا التمويل محكوم بالمادة (3) من قانون الأحزاب رقم (36) لسنة 2015 المتضمنة، تقديم طلب رسمي لدائرته للبت به قبولا او رفضا في حال كانت هناك مبالغ خارجية، مؤكدا أن دائرته «لم تتلق أي طلب بشأن هذا التمويل».
وبشأن ما تحدث به وزير الداخلية، عثمان الغانمي، بأن مخازن المفوضية قد انشئت من مادة «سندويج بنل» القابلة للاحتراق، بين مدير عام الدائرة، أن «المفوضية زودت مكاتبها بمبالغ مالية لنصب منظومات حديثة لإطفاء الحرائق» منوهاً أن «بعض المخازن مصنوعة من هذه المادة وليست جميعها».
وأضاف أن «هناك مخازن أخرى، منها في محافظة دهوك، إنشئت من هذه المادة إلا أنها مغلفة من الخارج بمادة الحديد، وعند الاستفسار من الدفاع المدني هناك، ظهر بأنها مطابقة للمواصفات الفنية ولا يوجد أي تخوف من الحرائق» لافتا إلى أن «المفوضية خصصت مبالغ مالية بغية تغيير مادة (السندويج بنل) إلى مادة أخرى مطابقة للمواصفات الفنية القياسية الموصى بها منعا للحرائق».
وأوضح أن «هناك مخازن غير مؤهلة لهذا الغرض إلا أن المفوضية نسقت مع المحافظين في الإقليم والشمال ووزارة التجارة لاستبدال بعض المخازن وتزويدها بمنظومة أصولية حديثة لإطفاء الحرائق».
وبالإضافة إلى تلك المخاوف واحتمال تأثيرها على نتائج الانتخابات، تبرز مخاوف أخرى تتمثل في «التزوير المحتمل» وغياب الشفافية في عملية الاقتراع واحتساب الأصوات.
ويبدو أن العراق استعان بـ«المراقبة الدولية» على العملية الانتخابية، لبعث رسائل تطمين للشارع العراقي.
في تطورات هذا الملف، أعلنت وزارة الخارجية، توقيع صيغة «الترتيب الإداري» مع الاتحاد الأوروبي بشان مراقبة الانتخابات.
وذكرت الوزارة، في بيان صحافي، أن «جرت اليوم (أمس) في مقر وزارة الخارجية مراسم توقيع صيغة الترتيب الإداري بين جمهورية العراق والاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات النيابية لعام 2021».
وأضافت، أن «الوكيل الأقدم لوزارة الخارجية، نزار الخيرالله، وقع نيابة عن الحكومة العراقية، والسفير مارتن هوث، رئيس بعثة الاتحاد الأوربي في بغداد، نيابة عن الاتحاد الأوربي» مبينة أن «هذا الاتفاق جاء تلبية للدعوة الموجهة من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق».
وتابعت، أن، «بموجب الترتيب تلتزم بعثة رصد الانتخابات التابعة للاتحاد الأوربي بالحياد التام والموضوعية والاستقلال في أداء تكليفهم، وسيحترم كافة الراصدون في بعثة رصد الانتخابات أحكام مدونة السلوك الخاصة بالراصدين الأوروبيين، وفي المقابل توفر المؤسسات المعنية في حكومة جمهورية العراق لبعثة رصد الانتخابات أي مساعدة مطلوبة لتنفيذ التكليف الخاص للبعثة وفقًا للقوانين النافذة في العراق ومضمون الترتيب الاداري، وستوفر بعثة الرصد المعلومات الضرورية لهذا الغرض».
وأشارت إلى أن «رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وقع في مقر وزارة الخارجية صيغة مماثلة مع الاتحاد الأوروبي تلبية لدعوة المفوضية المستقلة الى الاتحاد الأوروبي للمشاركة في المراقبة الانتخابية النيابية، بعد صدور قرار مجلس الامن الدولي 2576 بتمديد عمل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) وتوسيع نطاق اختصاصها والتفويض المعطى لها، ليشمل مراقبة الانتخابات العامة العراقية المقررة في 10 تشرين أول/ إكتوبر 2021 وذلك استجابة لطلب الحكومة العراقية».
وبينت الوزارة، أن «بعثة يونامي ستتولى تشجيع المراقبين الدوليين والإقليميين المدعوين، من قبل الحكومة العراقية لمراقبة الانتخابات والتنسيق معهم، وتوفير الدعم اللوجستي والأمني».