انتخابات النقابات العمالية في مصر… رفض تسلم أوراق مرشحين وشطب عمال من الجمعية العمومية واستدعاء أمني وتهديدات بالفصل والاعتقال

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: أغلقت وزارة القوى العاملة، أمس، باب الترشح لعضوية مجالس إدارة المنظمات النقابية العمالية للدورة النقابية 2022- 2026، في 14 نقابة عمالية هي: الصناعات الغذائية، المرافق العامة، النقل الجوي، الصناعات الهندسية والمعدنية والكهربائية، الزراعة والبحث العلمي، النقل والمواصلات، التعليم والبحث العلمي، الغزل والنسيج، البريد، الإنتاج الحربي، البترول، النقل البحري، الخدمات الصحية، المالية والضرائب والجمارك، والعلوم الصحية، على أن يتم إجراء الانتخابات يوم 16 مايو/ آيار الجاري.
وتراوحت المخالفات التي شهدها تقديم الأوراق في المرحلة الأولى بين رفض استلام الأوراق، مروراً بشطب أسماء عمال من الجمعية العمومية لحرمانهم من الترشح، وصولاً إلى استدعاء الأمن لبعض الراغبين في الترشح، وتهديدهم بالفصل من العمل والاعتقال إذا قامت اللجنة بإيداع أوراقها لمديرية القوى العاملة، بحسب تقرير لدار الخدمات النقابية والعمالية – منظمة مدنية مهتمة بشؤون العمال.
ولفتت الدار في تقريرها الأول لغرفة العمليات التي شكلتها لرصد الانتخابات النقابية إلى أن شروط وإجراءات الترشح والانتخاب لعضوية مجلس إدارة المنظمة النقابية العمالية الواردة في القانون رقم 213 لعام 2017 هي أكثر أحكامه شبهاً وتماثلاً مع أحكام القانون المُلغى سيئ السمعة رقم 35 لعام 1976، وهو أمر جداً غريب”.
وقالت الدار إنه إذا كنا بصدد قانون يقر حق تكوين النقابات، وحقوق الانضمام والانسحاب، وحق العمال في اختيار ممثليهم بحرية، كيف يتفق أن تستدعى أحكام وشروط وإجراءات الترشح والانتخاب فيه من قانون عفا عليه الزمان كان يقيد حق تكوين النقابات، ويكره العمال على الانضمام إلى تنظيم واحد رسمي.. كيف يتفق أن تكره جميع المنظمات النقابية العمالية على إجراء انتخاباتها في وقت واحد تحت الإشراف الكامل لوزارة القوى العاملة”.

تعنت جهات العمل

ولفت التقرير إلى ما وصفه بـ”مخالفة مبادئ الحريات النقابية”، حيث أوضح أنه بناءً على أحكام القانون واللائحة التنفيذية أصدرت وزارة القوى العاملة نماذج طلب الترشح والمستندات والإقرارات التي يتوجب على المرشح تقديمها، وأصدرت الكتاب الدوري رقم 16 لعام 2022 الذي ينص على ضرورة الالتزام بهذه النماذج، حيث أثار نموذج الشهادة التي يتعين اعتمادها من جهة العمل الكثير من الإشكاليات؛ ففضلاً عن أن مجرد حاجة المرشح إلى شهادة معتمدة من جهة العمل قد يؤدي إلى تدخل صاحب العمل في الشأن النقابي بالمخالفة لمبادئ الحريات النقابية واتفاقيات العمل الأساسية، وأن الكثير من جهات العمل الحكومية أبدت رفضها الانصياع للنموذج الوزاري وتمسكت بمنح المرشح بيان الحالة الوظيفية المعتمد لديها مما أربك الكثير من الراغبين في الترشح.
كما لفت التقرير إلى التضييق على الدعاية الانتخابية، موضحة أن الوقت المحدد للعملية الانتخابية بمراحلها وخطواتها وقت ضيق للغاية، حيث تفصل بين فتح باب الترشح وإجراء الانتخابات ثمانية أيام فقط يجري خلالها إعلان الكشوف الأولية والطعن عليها ثم إعلان الكشوف النهائية.
وأضافت الدار أن الوقت كان غير كافٍ أيضاً لاستخراج المستندات الكثيرة المطلوب من الراغب في الترشح تقديمها (شهادة تأدية الخدمة العسكرية، المؤهل، شهادة طبية من أحد معامل وزارة الصحة بالخلو من السموم)، خاصة شملتهم المرحلة الأولى التي بدأت مباشرةً بعد عطلة طويلة لمدة عشرة أيام توقفت خلالها كافة المصالح الحكومية عن العمل. وقد أدى ذلك إلى اضطرار الكثير من راغبي الترشح إلى محاولة الحصول على صور طبق الأصل من المستندات الموجودة في ملفات خدمتهم، الأمر الذي أتاح لجهات العمل مزيداً من التدخل في الشأن النقابي بالامتناع عن إعطاء صور طبق الأصل معتمدة من المستندات الموجودة تحت أيديهم.
وتطرقت الدار إلى ما وصفته بـ”خطوة إيجابية تعطلها المديريات”، حيث لفتت إلى أن تدشين موقع إلكتروني لوزارة القوى العاملة يقوم الراغبون في الترشح بتسجيل بياناتهم عليه أمرٌ إيجابي حتى ولو كان ذلك مطلوباً مع التسليم الورقي لطلب الترشح ومستنداته، حيث يمكن أن يكون خطوة تجريبية في اتجاه التسجيل الإلكتروني للمنظمات النقابية ومرشحيها وإجراء عملية الانتخابات أيضاً إلكترونياً، غير أن ذلك قد شابه أيضاً مشكلة أداء المديريات التي امتنعت عن رفع بعض المشاريع الانتخابية بما تتضمنه من كشوف الجمعيات العمومية ليترتب على ذلك عدم قدرة الراغبين في الترشح في التسجيل إلكترونياً، ثم رفض تسلم طلبات ترشحهم ومستنداتها الورقية وبالتالي الحرمان من حق الترشح؛ لتكون هذه واحدة من أبرز المشاكل والانتهاكات التي تعرض لها الراغبون في الترشح، بدلاً من أن تكون خطوة في اتجاه الحد من مظاهر الانتهاك.
وتناول التقرير عدداً من المخالفات التي شهدتها مرحلة التقدم بالأوراق، جاء أبرزها، في اللجنة النقابية للعاملين بالضرائب العقارية في محافظة قنا في صعيد مصر.
وبحسب التقرير: “رغم موافاة اللجنة النقابية مديرية القوى العاملة في قنا بمشروعها الانتخابي لإجراء العملية الانتخابية لمجلس إدارتها مستوفياً كافة البيانات المطلوبة خلال الموعد المحدد، إلا أن المديرية رفضت تحرير محضر بإيداع أوراق المشروع أو تسليم ممثل اللجنة أية إفادة باستلامها هذه الأوراق”.
وزاد التقرير: “بينما قام رئيس اللجنة وممثلها القانوني أشرف مبارك أبو الحمد محمد بمخاطبة مسؤولي الوزارة الذين نفوا إصدارهم مثل هذه التعليمات استمر امتناع المديرية عن تسجيل بيانات مشروع اللجنة، واستمر مسلسل تسويف اللجنة النقابية بين الوزارة والمديرية دون إحراز أي تقدم أو تحقيق أية نتيجة”.
مخالفة أخرى رصدها التقرير في محافظة السويس – شمال شرق مصر، حيث فوجئت رشا مصطفى عبد الظاهر، بشطب اسمها من كشوف أعضاء الجمعية العمومية للجنة النقابية للضرائب العقارية في السويس، اعتباراً من تاريخ تقديمها استقالة أُكرهت عليها بتاريخ في أول أبريل/ نيسان 2020، قبل أن تعدل عنها بعد ثلاثة أيام.
وبحسب التقرير: “حاولت رشا التقدم بطلب ترشحها لرئاسة اللجنة النقابية للعاملين بالضرائب العقارية في محافظة السويس غير أن اللجنة المشرفة رفضت استلام الطلب والمستندات المرفقة به على سندٍ من القول بعدم تسجيلها على “سيستم” الوزارة كعضو في الجمعية العمومية للجنة”.

تهديد بالاعتقال

التهديد بالفصل والاعتقال كان إحدى الوسائل التي استخدمتها الأجهزة الأمنية لإجبار المرشحين المحتملين على عدم تقديم أوراقهم. وبحسب التقرير، استدعى جهاز الأمن الوطني 6 أعضاء من مجلس إدارة نقابة الضرائب العقارية في الإسماعيلية – شمال شرق مصر- يوم 13 أبريل/ نيسان الماضي، وهددهم بالفصل من العمل والاعتقال إذا قامت اللجنة بإيداع أوراقها لمديرية القوي العاملة.
يذكر أن المرحلة الثانية من الانتخابات ستبدأ بفتح باب الترشح من يوم السبت 21 مايو/ آيار الجاري، في 14 نقابة عمالية، هي: الاتصالات، التجارة، الكيماويات، النقل البرى، الصحافة والإعلام، النقل العام، صناعات البناء والأخضاب، السياحة والفنادق، البنوك والتأمينات والأعمال المالية، السكة الحديد، المناجم والمحاجر، السياحة والفنادق، البنوك والتأمينات والأعمال المالية، سكة الحديد، المناجم والمحاجر، الخدمات الإدارية والاجتماعية، النيابات والمحاكم، الإسعاف، على أن يتم إجراء الانتخابات خلال يومي الأحد والإثنين 29 و30 مايو/ آيار الجاري.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية