بغداد ـ «القدس العربي»: تنافس، أمس الأحد، ألف و91 مرشحا، ينتمون لقوى سياسية تقليدية وأخرى معارضة، فضلا عن مجموعة من الأقليات، لشغل 100 مقعد في برلمان كردستان (بدورته السادسة)، على أمل تشكيل حكومة كردية جديدة، وسط زيادة ملحوظة في توتر العلاقة بين الحزبين الكرديين الرئيسين “الديمقراطي، بزعامة مسعود بارزاني، و”الاتحاد”، برئاسة بافل طالباني، نجل الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني.
وافتتحت مراكز الاقتراع (1622 مركزا) أبوابها صباح أمس، في مدن أربيل والسليمانية ودهوك وحلبجة، ضمن الحدود الإدارية لإقليم كردستان العراق، بالإضافة إلى مركز في العاصمة الاتحادية بغداد، أمام نحو 2.7 مليون مواطن كردي يحق لهم التصويت في “الاقتراع العام”، بعد أن أدلى نحو 216 ألف ناخب بأصواتهم في “التصويت الخاص” لقوى الأمن الجمعة الماضية، والذي كانت نسبة المشاركة فيه 97٪، حسب بيانات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
ووفق عضو اللجنة العليا للانتخابات في الحزب “الديمقراطي الكردستاني”، وعضو المكتب السياسي للحزب، هيمن هورامي، فإن حزبه حصل على “أكثر من 86 ألف صوت في الاقتراع الخاص لانتخابات برلمان كردستان، متقدما بفارق 36 ألف صوت على الاتحاد الوطني الكردستاني الذي جاء ثانيا”.
وأشار في مؤتمر صحافي إلى أن أصوات الحزب الديمقراطي في الاقتراع الخاص “زادت بمقدار 24 ألف صوت مقارنة مع الاقتراع الخاص لانتخابات عام 2018 التي حصل فيها الحزب على 62 ألف صوت”.
وتأتي هذه الانتخابات وسط تصعيد واضح في تصريحات السياسيين الأكراد المنتمين للحزبين الرئيسين، وخصوصا لدى زعيم وقادة وأعضاء حزب “الاتحاد”، رغم إنها كانت أقل حدة لدى أعضاء وقادة الحزب “الديمقراطي”.
تغيير الأوضاع
وفور إدلائه بصوته في انتخابات الأمس، قال زعيم حزب “الاتحاد”، بافل جلال طالباني للصحافيين، “أدعو جميع المواطنين إلى المشاركة في الانتخابات بشكل واسع لتغيير الأوضاع الراهنة في إقليم كردستان نحو الأفضل وإنهاء الحكم التسلطي”.
كما أفاد القيادي في الحزب ونائب رئيس حكومة الإقليم، قوباد طالباني، بأنه بدعم أصوات الناخبين “سنتمكن من تصحيح مسار الحكم في إقليم كردستان”، مشيرا إلى أن “هذه الانتخابات البرلمانية ستحدث تغييرات كبيرة في الإقليم”.
في حين، يقر سعدي أحمد بيرة، المتحدث باسم “الاتحاد” أن “مرحلة تشكيل الحكومة لن تكون سهلة، ويجب على جميع الأطراف العمل على حل القضايا العالقة”.
ورجح في تصريح للصحافيين بأن حزبه “سيزيد من حصته من الأصوات وعدد مقاعده في البرلمان”.
وأضاف: “تصريحات بافل طالباني تعكس رأي الاتحاد بأننا نسعى لتغيير هذه الحكومة. من المهم أن نكون صادقين في أقوالنا وأفعالنا”.
في الطرف المقابل، بدت تصريحات قادة “الديمقراطي” أكثر هدوءا، إذ أكد رئيس حكومة إقليم كردستان، القيادي في الحزب “الديمقراطي”، مسرور بارزاني، أنه على ثقة من أن “شعب كردستان فائز”.
وقال عقب الإدلاء بصوته: “تجري هذه الانتخابات في أجواء هادئة وخالية من المشكلات”، معربا عن أمله في أن “يكافأ شعب كردستان على خدماته وصدقه، وأن يحاسب تلك الأطراف التي تلعب بمصيره وحقوقه، وأن يكون الفوز لشعب كردستان”.
أما رئيس الإقليم، نيجيرفان بارزاني، فذكر: “سنجلس معا بعد انتهاء الانتخابات ونشكل الحكومة خدمة لإقليم كردستان”، مبينا: “نأمل بتشكيل حكومة موحدة بأسرع وقت وتنقل أوضاع المواطنين إلى نحو أفضل”.
وأكد أن “المشاكل مع بغداد تحل عبر الحوار وعلى طاولة المفاوضات”، معربا عن شكره إلى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ورئيس السلطة القضائية فائق زيدان، ورئيس المحكمة الاتحادية جاسم العبيدي، والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات وإلى البعثة الأممية العاملة في العراق “يونامي”.
وأضاف في كلمة للصحافيين عقب الإدلاء بصوته: “ستبدأ مرحلة جديدة، فحتى الآن كانت مرحلة الدعاية الانتخابية والانتخابات، وفي النتيجة ستبدأ تلك المرحلة، حيث ستجتمع جميع الأطراف وتبدأ الحكومة والبرلمان والمؤسسات الأخرى عملها في أسرع وقت”.
ونوه إلى أنه “وبعد انتهاء الانتخابات تكون جميع الأحزاب حرة في أن تجتمع معا وتضع خطة طريق لمستقبل التحالفات، فهذه مسألة طبيعية في كل عملية ديمقراطية”.
وتابع: “ما أريد التأكيد عليه هو أن هذه الانتخابات نجاح لشعب كردستان، نجاح مكونات إقليم كردستان، أما ما يبقى في إطار سياسات الأحزاب وعدد المقاعد التي سيحصلون عليها والتحالفات التي سيشكلونها، فإنه يبقى إلى ما بعد الانتخابات”.
منع التزوير
وبعيدا عن مواقف الحزبين الكرديين الرئيسين، أعرب رئيس جماعة “العدل” الكردستانية علي بابير، عن أمله في منع أي محاولة للتزوير في انتخابات برلمان كردستان.
وقال للصحافيين، إن “ممارسة الضغوطات على الناخب هي عملية غير شرعية وغير مدنية”.
وبشأن الحملة الانتخابية، أوضح أن “جزءا من حملة الأحزاب الحاكمة كان فيه نوع من التشدد”، داعيا المواطنين الى “المشاركة في الانتخابات والتصويت وفقا لقناعاتهم الشخصية”.
وأشار إلى “وجود ضغوطات على الناخبين خلال التصويت الخاص، مما أدى إلى إبطال بعض البطاقات الانتخابية عمدا”، معربا عن أمله في أن “تجري عملية التصويت في أجواء هادئة كما خططت المفوضية، وأن يتم منع أي محاولة للتزوير”.
فيما رأى رئيس الحزب “الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني”، محمد حاجي محمود، أن انتخابات هذا العام أهم من انتخابات عام 1992.
وقال لعدد من وسائل الإعلام: “نحتاج إلى البرلمان، لأنه مصدر جميع القرارات”.
وأضاف أنه “لابد أن يتوجه الناس إلى صناديق التصويت، ويدلوا بأصواتهم من أجل مصير شعبنا وبلدنا”، مؤكدا الحاجة إلى البرلمان، لأنه “مصدر جميع القرارات، ويصدر القوانين، ويشكل الحكومة، ويمنح الشرعية للكيان السياسي لإقليم كردستان”.
ولفت إلى أن “انتخابات هذه المرة أهم من انتخابات عام 1992، لأن (المحكمة الاتحادية) حلت البرلمان، ولابد أن تعاد إليه الشرعية مرة أخرى، وعن طريق البرلمان تعود الشرعية للحكومة وللكيان السياسي لإقليم كردستان”.
فيما أعرب الأمين العام لـ”الاتحاد الإسلامي الكردستاني”، صلاح الدين بهاء الدين، عن أمله في قبول النتائج بعد انتخابات برلمان كردستان.
وأوضح أن “شعبنا يحتاج إلى هذا اليوم، وكذلك يحتاج الحكم والسلطة أيضا إلى التجديد وإلى صياغة أوضاع مختلفة، لأن أشياء كثيرة قد تغيرت وتحتاج أمور كثيرة إلى التغيير أيضا”.
وأشار إلى أنه “لابد أن يمضي الناخب بوعي إلى التصويت ويبدي رأيه، لأن الموضوع لا يحتمل أكثر من ذلك، وأي تقاعس سيتسبب بأضرار تنعكس علينا جميعا”. كما أعرب عن الأمل في أن “يكون هذا اليوم يوما تاريخيا مهما نحو إصلاح أكثر وتحسين الأوضاع المعيشية، وأن تخف كل المشكلات القائمة وتنتهي”.