انتقد 3 مرشحين محتملين محسوبين على المعارضة، ما قالوا إنه تضييق وانتهاكات تتعرض له حملاتهم، واعتبروا أن الشواهد تؤكد محاولة السلطة منعهم من المشاركة.
القاهرة ـ «القدس العربي»: تصاعدت في مصر حدة الانتقادات للسلطة بشأن التضييق على مؤيدي المرشحين المحتملين في انتخابات الرئاسة المرتقبة في تحرير توكيلات الترشح في مقار الشهر العقاري، في وقت تصاعدت اتهامات لحزب «مستقبل وطن» الذي يمثل الغالبية في مجلس النواب المصري لاستخدام المال السياسي وحشد الموظفين لتحرير توكيلات للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.
وطبقا للجدول الزمني الذي أعلنته الهيئة الوطنية المصرية للانتخابات، يغلق باب الترشح في 14 تشرين الأول/اكتوبر الجاري، ويحتاج كل مرشح لتزكية 20 عضواً على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها، وفقاً للدستور.
وانتقد 3 مرشحين محتملين محسوبين على المعارضة، ما قالوا إنه تضييق وانتهاكات تتعرض له حملاتهم، واعتبروا أن الشواهد تؤكد محاولة السلطة منعهم من المشاركة.
المرشح المحتمل أحمد الطنطاوي، الذي قال إن مؤيديه منعوا من تحرير توكيلات الترشح، أقام طعنين أمام المحكمة الإدارية العليا للانتخابات ضد رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات المستشار وليد حمزة، طالب فيهما بوقف الانتخابات الرئاسية.
ولجأ الطنطاوي الجمعة الماضية إلى تنظيم جولات على مقار الشهر العقاري في القاهرة والمحافظات في محاولة لطمأنة مؤيديه بعد أيام من منعهم من تحرير توكيلات التأييد والانتهاكات التي تعرضوا لها حسب الحملة.
وتجمع مؤيدو الطنطاوي أمام مقار الشهر العقاري ورددوا هتافات «عيش حرية عدالة اجتماعية» وهو الهتاف الذي ردده الثوار في ميدان التحرير في ثورة 25 يناير 2011.
منسق عام حملة أحمد الطنطاوي قال لـ«القدس العربي» إنه طالب في الطعنين الذي تقدم بها وكيلا عن الطنطاوي بوقف الانتخابات الرئاسية استنادا لنص المادة 11 من قانون 22 لسنة 2014 الخاص بتنظيم الانتخابات الرئاسية.
وأكد أبو الديار أنه تقدم بطعن طالب فيه بإلغاء القرار السلبي بعدم توافر الإشراف القضائي الكامل على العملية الانتخابية، طبقا لقرار الهيئة ذاته، بعدم إصدار قرار بالإشراف القضائي على عملية إصدار توكيلات المرشحين في الشهر العقاري، لافتا إلى أن تلك العملية هي المرحلة الأولى من الانتخابات وهي بالكامل تحت يد السلطة التنفيذية ويباشرها موظفون تابعون لوزارة العدل وتأمين من وزارة الداخلية ولا يوجد إشراف قضائي عليها ما يهدد العملية الانتخابية كلها بالإبطال.
وأضاف، أن مطالب الحملة جاءت بسبب عدم فتح جميع مقرات الشهر العقاري والاستفادة من تلك المادة التي تسمح بفتح جميع مقرات الشهر العقاري أمام المواطنين، وكذا الاعتماد على أقلام كتاب المحاكم وأي جهة أخرى تراها هيئة الانتخابات، الأمر الذي أدى إلى زيادة تزاحم المواطنين أمام مكاتب الشهر العقاري وعدم استطاعتهم تحرير نماذج تأييد لمرشحي الرئاسة.
أبو الديار اعتبر أن هناك قرارا بمنع مؤيدي الطنطاوي من تحرير التوكيلات: يواجه أعضاء الحملة والمؤيدون عقبات في تحرير التوكيلات تبدأ من التجمعات الأمنية بالقرب من مقرات الشهر العقاري، وحال تمكن المواطن من تخطي هذه التجمعات يفاجئ بافتعال مشكلات داخل المقر من بلطجية، وإذا نجح المواطن في الوصول إلى الموظف، يكون الرد بأنه لن يتمكن من تحرير التوكيل بسبب عطل في السيستم، قبل أن يطالبه بالرحيل حتى لا يتعرض للأذى إذا حرر له توكيلا.
إلى ذلك أعلنت حملة المرشح الرئاسي المحتمل فريد زهران رئيس «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» عن قلقها البالغ، من عدة شواهد تتعارض مع ما كانوا يرجونه، من أن تكون الانتخابات الرئاسية خطوة هامة في بناء مسار ديمقراطي، وهو ما طالبوا به مرارًا وتكرارًا، في مشروع تقدموا به لأمانة الحوار الوطني، وفي بيانات صدرت عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وبيانات الحركة المدنية؛ حيث أنهم أكدوا على استعدادهم للمشاركة، إذا لم يُمْنَعوا من ذلك بشكل مباشر، أو غير مباشر.
وقالت الحملة في بيان، إنها رصدت العديد من الشواهد، التي تشي بأن هناك جهات تحاول منع زهران من المشاركة.
حشد الموظفين
ومن بين الشواهد التي تناولها بيان الحملة، انحياز أغلب أجهزة السلطة التنفيذية الواضح، بما فيها أجهزة الإعلام، لرئيس الجمهورية الذي تؤكد كل الشواهد، أنه سيعلن ترشحه خلال أيام، وحشد موظفي الجهاز الإداري للدولة، واستغلال المواطنين الفقراء المستفيدين من مشروع تكافل وكرامة، والتضييق لتحرير توكيلات لمرشح النظام الحاكم، وفي المقابل، هناك العديد من الأنباء المتواترة، التي تؤكد على أن هناك تضييقا على كافة المرشحين الآخرين، في استخراج التوكيلات، وهي شكاوى تستحق التدخل من الهيئة الوطنية للانتخابات، والتحقيق فيها ووقفها.
وأكدت الحملة أنها تعرضت لعدة مضايقات، بينها عدم السماح لبعض أنصار زهران في إصدار التوكيلات، وعدم تمكنها من تأجير مقرات للحملة، سواء في المحافظات، أو حتى مقرها الرئيسي في القاهرة حتى الآن؛ نتيجة تخوف المواطنين من تأجير عقاراتهم للمرشح.
حملة المرشحة المحتملة في انتخابات الرئاسة جميلة اسماعيل رئيس «حزب الدستور» تحدثت هي الأخرى عن عراقيل تواجه مؤيديها في تحرير التوكيلات.
ولفتت الحملة إلى حدوث بعض المضايقات خلال عملية تحرير التوكيلات، ومنع عدد من المؤيدين من تحرير توكيلات للمرشحة في عدد من مقرات الشهر العقاري في محافظات القاهرة والمنوفية والدقهلية، لافتة إلى تعرض بعض المؤيدين للتحرش والعنف الجسدي خلال محاولتهم تحرير التوكيلات.
وطالبت الحملة بضمانات لنزاهة الانتخابات تشمل عدة جوانب، منها ضمان حرية التعبير والتجمع وحرية الصحافة والإعلام، وتوفير بيئة آمنة وخالية من العنف والتحرش للمشاركين في العملية الانتخابية. وأكدت الحملة أهمية مراقبة العملية الانتخابية من قبل المنظمات المستقلة والمراقبين الدوليين لضمان نزاهتها وشفافيتها.
أزمة منع مؤيدي المرشحين المحتملين من تحرير توكيلات التأييد، وصلت أروقة البرلمان المصري، وتقدم فريدي البياضي عضو مجلس النواب، ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي، بسؤال في مجلس النواب، قال فيه إن مصر بدأت منذ أيام، استحقاقًا دستوريًا هامًا، وهو بدء تنفيذ خطوات الترشح للرئاسة المصرية.
وبين البياضي، أنه منذ إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات، عن فتح باب تحرير التوكيلات، من قبل المواطنين لمرشحيهم لمنصب رئيس الجمهورية؛ وردت العديد من شكاوى المواطنين، في أنحاء مختلفة من البلاد، تقدموا لتحرير توكيلات لمرشحيهم، تمهيدًا للترشح للرئاسة، سواء لفريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي، أو المرشحين المحتملين الآخرين، إلا أنهم فوجئوا برفض الموظفين تحرير أي توكيلات لمرشحين غير الرئيس الحالي، وأن موظفي الشهر العقاري، قدموا أعذارًا وهمية.
وأفاد البياضي أن من قدموا الشكاوى قالوا: أن الموظفين بالشهر العقاري نفسه، حرروا توكيلات للرئيس الحالي.
وزاد: هل ترغب الحكومة بحق، كما نرغب نحن، بأن تكون الانتخابات الرئاسية المصرية المقبلة؛ خطوة هامة في بناء مسار ديمقراطي، وهو ما طالبنا به، مرارًا وتكرارًا، في مشروع تقدم به الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي للحوار الوطني، وفي بيانات صدرت عن الحزب، وبيانات عن الحركة المدنية؛ حيث أكدنا على الدوام، أننا مستعدون للمشاركة، إذا لم نُمنع من ذلك بشكل مباشر، أو غير مباشر.
وتساءل البياضي: هل هناك نية حقيقية، لأن تشهد بلادنا عرسا ديمقراطيا؟ وهل يتم محاسبة أي مسؤول، أو موظف أو مواطن، يقوم بحشد موظفي الجهاز الإداري للدولة، أو استغلال أهالينا المستفيدين من مشروع تكافل وكرامة، أو من يقوم بالتضييق لتحرير توكيلات لمرشح النظام الحاكم، والتضييق على كافة المرشحين الآخرين في استخراج التوكيلات؟
وختم البياضي: نحذر مجددا من إهدار ما تمثله هذه الانتخابات، من فرصة قادرة على إعادة إحياء المجال السياسي، وإعادة إحياء الأمل، في أن يكون المسار الآمن، والسلمي للتغيير، أمرا ممكنا، وقادرا على إنقاذ البلاد من أزمتها الراهنة.
ادعاءات كاذبة
في الموازة، نفت الهيئة الوطنية للانتخابات، حدوث أي تجاوزات حتى الآن من قبل أجهزة الدولة.
وقالت الهيئة في بيان، إنها تابعت بأسف شديد ما أثاره البعض من تشكيك وتطاول غير مقبول على عملها في الإشراف على الاستحقاق الدستوري للانتخابات الرئاسية لعام 2024.
ولفتت الهيئة في بيانها، إلى أنها تتابع عن كثب كل ما يتعلق بتنفيذ قراراتها المعلنة في سبيل إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة، حرصا منها على حُسن تنفيذ تلك القرارات، التي صدرت اتفاقا مع أحكام الدستور والقوانين ذات الصلة والمعايير الدولية، وفي مقدمها ما يتعلق بتحقيق تكافؤ الفرص والمساواة التامة والكاملة بين جميع من سيتقدمون إليها لخوض غمار المنافسة الانتخابية.
ونفت الهيئة في بيانها، وقوع أية مخالفات أو أعمال محاباة أو مضايقات لأحد قط، من قبل الجهات المكلفة بتنفيذ قرارات الهيئة المتعلقة بالانتخابات الرئاسية، ومن بينها مكاتب التوثيق التابعة لمصلحة الشهر العقاري والتوثيق المكلفة باستصدار نماذج تأييد المواطنين لمن يرغبون في الترشح لخوض الانتخابات، وأن كل ما أُثير في هذا الصدد، والذي كان محل متابعة وتحقيق بمعرفة الهيئة الوطنية للانتخابات، لا يعدو كونه ادعاءات كاذبة لا ظل لها من الحقيقة أو الواقع.
وزادت: تتفهم الهيئة الوطنية للانتخابات طبيعة الأجواء التنافسية التي تحيط بأي استحقاق انتخابي أيا كان وتترفع عن الخوض في صغائر الأمور، غير أنها في المقابل ترفض رفضا مطلقا أن يتم الزج بها طرفا في أي خلافات أو مناكفات سياسية من أي نوع ومن قبل أي طرف، أو أن تُنسب إليها وقائع من نسج خيال البعض، أو أن يتم التطاول عليها، ومثل هذه التصرفات والسلوكيات غير المنضبطة، لن يتم التهاون أو التسامح معها، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيالها بصورة حاسمة وسريعة.
وأكدت الهيئة أنها ترفض أن يتم تناولها في بيانات بصورة مسيئة، أو أن توجه إليها عبارات تنطوي على تشكيك في عملها، أو أن يتم وضعها في إطار تصنيف ما يستهدف زعزعة الثقة الشعبية في استقلالها وسلامة قراراتها أو التحايل على إجراءاتها والتي تأتي جميعها متفقة مع أحكام الدستور والقانون ولا تملك أي جهة كانت أن تتدخل في عملها بأي صورة من الصور.
وطالبت بأن يتقدم إليها ذوو الشأن بأية وقائع مدعومة بأدلة دامغة، تفيد حدوث أخطاء أو مخالفات ما للقرارات التي تصدرها الهيئة حتى يكون بإمكانها أن تتحقق من مدى صدقيتها، ومن ثم اتخاذ الإجراءات الفورية التي تُصحح هذه الأخطاء فضلا عن الجانب القانوني المتعلق بمعاقبة المخطئين، غير أنها – في نفس الوقت – لن تقبل بأن يتم استخدامها لتشويه الآخرين عبر ادعاءات كاذبة أو وقائع مختلقة وستتخذ إزاء مثل الجرائم الإجراءات القانونية الحاسمة.
وبعيدا عن معركة تحرير التوكيلات، قالت حملة المرشح فريد زهران وهو أحد المرشحين المحتملين المحسوبين على المعارضة، إنه تمكن من جمع 20 تزكية من نواب الحزب المصري الديمقراطي الذي يرأسه وحزب العدل الذي أعلن دعمه له.
كما وقع 25 نائبا من أعضاء مجلس النواب عن حزب الشعب الجمهوري استمارات تزكية لترشيح رئيس الحزب حازم عمر للانتخابات الرئاسية المرتقبة، حسب النائب محمد صلاح أبوهميلة رئيس الهيئة البرلمانية للحزب في مجلس النواب.
ويعد حزب الشعب الجمهوري أحد أحزاب الموالاة، وبرر أبوهميلة الدفع بمرشح في الانتخابات في تصريحات صحافية: «نحاول إثبات أن هناك ديمقراطية وتداولا للسلطة، ولنا قاعدة شعبية تساند مرشحنا».
إلى ذلك أعلن عبدالسند يمامة رئيس حزب «الوفد» حصوله على أكثر من 20 تزكية من نواب للترشح في الانتخابات، مؤكدا أنه سيتقدم بأوراق ترشحه 7 تشرين الأول/اكتوبر الجاري، وسيعقد مؤتمرا صحافيا في اليوم نفسه للإعلان عن برنامجه الانتخابي.
وكان إعلان يمامة نيته الترشح في انتخابات الرئاسة أثار موجة من السخرية، وأعاد نشطاء تداول تصريحات له يطالب فيها بوضع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في كتب التاريخ المدرسية بجانب زعماء مصر التاريخيين.