القاهرة – «القدس العربي»: انطلقت انتخابات التجديد النصفي في نقابة الأطباء المصريين، في غياب تيار الاستقلال، الذي مثل رقما هاما في النقابة منذ تأسيسه عام 2007، بعنوان “أطباء بلا حقوق”.
وتأتي هذه الانتخابات، في وقت يواجه فيه الأطباء المصريون وباء كورونا الذي حصد أرواح أكثر من 600 طبيبا خلال العامين الماضين، ويعاني القطاع الطبي في مصر، من هجرة واسعة للأطباء إلى خارج البلاد منذ انتشار الوباء، في وقت تطالب النقابة. بتحسين الأوضاع المادية للعاملين في القطاع الطبي، وإقرار قانون المسؤولية الطبية، ومعاملة ضحايا الوباء من أعضاء النقابة مثل شهداء الجيش والشرطة في العمليات الحربية.
ورصد “المركز المصري للدراسات الاقتصادية”، حالات هجرة واسعة للأطباء منذ انتشار كورونا في مصر مطلع عام 2020، ويقول إنها شملت 7 آلاف منهم.
3 قوائم
ويتنافس في الانتخابات 3 قوائم، هي المستقبل والأمل والمستقلون، وجميعها يغلب عليهم الطابع الخدمي.
وتتضمن المقاعد التي يجري عليها الانتخابات بالنسبة لأعضاء مجالس النقابات الفرعية. وهي 4 مقاعد لأكثر من 15 سنة قيد، و4 مقاعد لأقل من 15 سنة، والإسكندرية 3 مقاعد فوق السن و3 تحت السن. أما لكل نقابة فرعية فيأتي نصيب كل منهم مقعدين فوق السن ومقعدين تحت السن. وبشأن أعضاء مجلس النقابة العامة على مستوى الجمهورية تضمنت 3 مقاعد لأكثر من 15 سنة قيد، و3 مقاعد لأقل من 15 سنة قيد.
وأظهرت القوائم النهائية ترشح 21 عضوا على مقاعد عضوية النقابة العامة على مستوى الجمهورية، فوق السن. و11 مرشحا للعضوية تحت السن، ومرشحين للعضوية عن منطقة القاهرة، تحت السن، و2 عن وسط الدلتا، فوق السن، وآخرين عن غرب الدلتا فوق السن، و3 عن شرق الدلتا فوق السن، و3 عن شمال وجه قبلي، تحت السن، و2 عن جنوب وجه قبلي فوق السن.
غياب تيار الاستقلال
وأعلن تيار الاستقلال في وقت سابق امتناعه عن الترشح في الانتخابات، في بيان أصدره في 30 يونيو/ حزيران الماضي، وبرر ذلك بأسباب عدة في مقدمها “معارضة الظروف المحيطة التي تؤثر على جوهر العمل النقابي”.
وأورد بيان قائمة “الاستقلال: “نؤكد استمرارنا في الدفاع عن حقوق الأطباء والمنظومة الصحية مهما كان موقعنا وصفتنا. وهذا ليس بأمر غريب علينا بعدما عملنا طوال سنوات وسط جموع الأطباء، سواء من خلال وجودنا داخل النقابة كأعضاء منتخبين أو خارجها، لتعزيز تضامن الأطباء في الدفاع عن حقوقهم في نيل أجور عادلة، والعمل ضمن ظروف لائقة، كما حاولنا حلّ مشكلات الأطباء والمنظومة الصحية في البلاد بكلّ الوسائل الشرعية المتاحة”.
«ضغوط كبيرة»
أما الدكتورة منى مينا، الوكيلة السابقة لنقابة الأطباء، وهي من أبرز وجوه “قائمة الاستقلال”، باعتبارها شاركت في تأسيس أسرة “أطباء بلا حقوق” التي تشكلت عام 2007: فقالت: “لا يرتبط عدم ترشحي بضيق المساحات المتاحة للعمل النقابي، أو تدني درجة توقعاتي بتحقيق أيّ مكاسب نقابية، لأنّني أؤمن بالكامل بضرورة السعي بكلّ الطرق المتوافرة إلى تحقيق أهداف الإصلاح وتحسين الأحوال بقدر الإمكان، ومحاولة تجنب التدهور في الأوقات الصعبة”.
وتابعت: “السبب الأساس لعدم الترشح هو إحساسي بأنّ أصدقاء وداعمين لي سيتعرضون لضغوط كبيرة في المعركة الانتخابية، ما جعلني أتمسك بالتخفيف من صعوبة قرارهم. ونحن سنستمر بإذن الله وبدعم جميع الزملاء في العمل من داخل مجلس النقابة أو خارجه لنيل حقوق الأطباء، وتعزيز حق المواطنين الشرعي والعادل في الحصول على خدمات صحية ذات مستوى جيد وراقٍ، ويحفظ كرامتهم من خلال توفير كلّ متطلبات منحهم الرعاية الطبية المناسبة التي تضمن حمايتهم وسلامتهم في المجتمع”.
قانون المسؤولية الطبية
وسيطر الجانب الخدمي على برامج القوائم المشاركة في الانتخابات، وجاءت البرامج لتؤكد على أهمية سرعة إقرار قانون المسؤولية الطبية. والذي تقدمت به النقابة العامة لأطباء مصر للبرلمان منذ أكثر من ثلاث سنوات. والذي يمنع حبس الأطباء في القضايا المهنية التي لا تتضمن الإهمال الطبي المتعمد.
ويعتبر إقرار القانون خطوة لمنع هجرة الأطباء، وعدم إقبالهم على التخصصات التي تحمل مخاطر في ممارستها.
وفي سبتمبر/ أيلول 2017 أعادت نقابة الأطباء، عرض مشروع قانون المسؤولية الصحية على البرلمان، بعدما كانت أرسلته للمجلس في عام 2015. وطالب حسين خيري، نقيب الأطباء، مجلس النواب بسرعة مناقشة المشروع، لافتا إلى أنها قضية تمس الأطباء بطريقة مباشرة، ويعد دفاعًا عن الأطباء فقط، ولكن عن المرضى أيضًا.
أما الدكتور أسامة عبد الحي أمين عام نقابة الأطباء، فقد أكد، أن النقابة لا ترفض مبدأ محاسبة أعضائها في حالة ثبوت تقصير في علاج المرضى، مطالبا بإصدار قانون المسئولية الطبية، لأن التحقيق مع الطبيب كما في جميع دول العالم يتم من خلال لجنة فنية مختصة تقوم بتحديد مسئوليته عن المضاعفات من عدمه.
ما هو القانون؟
وتكون القانون المقدم من نقابة الاطباء عام 2016 من 30 مادة من خلال 6 أبواب، وتحدث الباب الأول عن الأحكام العامة، والثاني عن تشكيل هيئة تقرير المسؤولية الصحية، والثالث عن إجراءات تقديم الشكوى للهيئة، والرابع عن العقوبات، والخامس عن التأمين على المسئولية الصحية، والسادس عن أحكام انتقالية.
وجاءت في رؤية النقابة في مسودة قانون المسؤولية الصحية الذي قدمت للبرلمان، أنه لا تقوم المسئولية الطبية على مقدم الخدمة الطبية في الحالات الآتية، إذا كان الضرر الواقع على المريض هو أحد الآثار والمضاعفات الطبية المعروفة في مجال الممارسة الطبيــة، وإذا اتبع مقدم الخدمة الطبية أسلوبًا معينًا في الإجراء مخالفًا لغيره في الاختصاص ذاته ما دام هذا الأسلوب الذى اتبعه متفقا مع الأصول الطبية المتعارف عليها، وإذا كان الضرر قد وقع بسبب فعل المريض نفسه أو رفضه للعلاج أو عدم اتباعه للتعليمات الطبية الصادرة إليه من المسئولين عن علاجه أو كان نتيجة لسبب خارجي.
وقبل أيام، تقدم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية ووكيل لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب أيمن أبو العلا، بمشروع قانون المسؤولية الطبية في المجلس.
وأوضح أنه سبق وتقدم به للمجلس في الفصل التشريعي السابق، إلا أنه لم يتم الانتهاء من مناقشته وإقراره، ما دعاه إلى إعادة التقدم به مع إجراء عدد من التعديلات عليه.
أهمية القانون
وأكد، في تصريحات صحافية، أهمية مشروع القانون، في الوقت الحالي، لاسيما في ظل ما يشهده العالم يوميًا من اكتشاف العديد من الأمراض بفضل التقدم التكنولوجي، وكذلك اكتشاف طرق ووسائل حديثة للعلاج والتدخلات الجراحية، الأمر الذي أدى إلى وجود تدخلات طبية غاية في التعقيد، قد يحدث عنها مضاعفات يصعب على الطبيب العادي أو أجهزة القضاء التمييز بين كونها مضاعفات محتملة لممارسات طبية أو أخطاء مهنية.
وأوضح أن مشروع القانون يستهدف حماية المريض من أي أضرار يتعرض لها، خلال تلقيه الخدمة الطبية أو الصحية، وكذلك يضمن حماية الطبيب الذي يؤدي دوره المهني.
وأضاف أن مشروع القانون تضمن عدد من الضوابط التي تحقق التوازن بين حقوق كل من المريض والطبيب بشكل شفاف، حيث حرص على تنظيم مسألة التأمين والتعويض، ضد المسؤولية الطبية وذلك لتحقيق عنصر الأمان لمؤدي الخدمة الطبية وكذلك تعويض المتضرر عن الضرر الذي يتعرض له.
وتابع: “حرص مشروع القانون على تنظيم تحريك الدعوى الجنائية ضد الأطباء، في مثل هذه الوقائع، حيث تم منع تحريكها إلا بموجب قرار من النائب العام، كما منع مشروع القانون حبس الأطباء احتياطيا الا في حالات الجنايات”.
واختتم، أن “مشروع القانون، يأتي تماشيا مع نصوص الدستور المصري الذي ألزم بأن لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة، وفقًا لمعايير الجودة، الأمر الذي يلزم بدوره بتقديم أفضل رعاية صحية للمواطن، وحمايته من أي أضرار يتعرض لها نتيجة أي إهمال أو رعونة من جانب مقدمي الخدمة الصحية”.
ضحايا كورونا
وتأتي قائمة “المستقبل” على رأس القوائم المتنافسة التي يرعاها أمين عام مجلس النقابة الدكتور أسامه عبد الحي، وتضمن برنامجها الانتخابي مشروع القانون المقدم في مجلس النواب لضم مصابي وشهداء العاملين بالصحة إلى المخاطبين بصندوق شهداء العمليات الحربية والأمنية، بالإضافة لوضع الضوابط والتوصيف الوظيفي لكل تخصص وكل مهنة صحية لمنع التعدي على المهنة.
كما تطالب القائمة بتفعيل قانون “تنظيم الإعلان عن المنتجات والخدمات الصحية رقم 206 لسنة 2017″، الذي يأتي أيضا من ضمن أولويات “المستقل”، لضرورة ضبط تقديم ونشر المعلومات الطبية في وسائل الإعلام.
وحسب البرنامج فإنهم سيعملون على التنسيق مع الجهات المعنية لوضع بروتوكول للتعامل مع بلاغات التعدي على العاملين بالمستشفيات، وتأمينها، وأيضا وضع نظام تأمين إلزامي للأطباء ضد أخطاء المهنة، وتعديل بعض مواد قانون نقابة الأطباء ولائحته الداخلية.
وأكدت القائمة على أن “القوانين المنظمة للمهنة تحتاج إلى تغيير جذري وجوهري. يأتي من بينها قانون المنشآت الطبية وقانون مزاولة مهنة الطب، وقانون مزاولة مهنة التحاليل الطبية، وغيرها من القوانين الأخرى. لضبط المنظومة الطبية والارتقاء بها، والمشاركة في وضع اللوائح التنفيذية خاصة ما يتعلق بتحديد الاختصاصات لجميع العاملين في القطاعات الصحية.”
وحسب برنامج قائمة الأمل، فإن إقرار قانون خاص للمسؤولية الطبية، يحافظ على حقوق المرضى وحقوق الأطباء، ويلغى الحبس الاحتياطي للأطباء في قضايا المهنة، ويضع تعريفات علمية واضحة لما يعرف بقضايا الإهمال الطبي، تأكيدا على أهمية إقرار قانون المسؤولية الطبية