القاهرة ـ «القدس العربي»: على الرغم من فتح باب الترشح، أمس الخميس، في انتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحافيين المصريين، التي تشهد منافسة شرسة عادة بين المرشحين المحسوبين على الدولة، وآخرين محسوبين على تيار الاستقلال النقابي، إلا أن الانتخابات تواجه شبح التأجيل بسبب جائحة كورونا.
وينتظر الصحافيون المصريون فتوى مجلس الدولة يوم 24 فبراير/ شباط الجاري، في الخطاب الذي أرسله نقيب الصحافيين المصري ضياء رشوان لطلب الرأي القانوني حول إمكانية تأجيل انتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحافيين المفترض إجراؤها يوم 5 مارس/ آذار المقبل، من عدمه، كما قدم رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام طلب استطلاع الرأي القانوني بذات المضمون، حول جواز تأجيل انتخابات نقابة الصحافيين أم لا، في ظل الظروف التي تمر بها البلاد من انتشار جائحة كورونا.
وتضمن الطلبان الاستطلاع القانوني حول إمكانية تأجيل الانتخابات من عدمه، استناداً إلى الظروف التي تمر بها البلاد من انتشار فيروس كورونا المستجد، ونظرا لضيق مقر وقاية الصحافيين، في حين أن عدد الصحافيين حوالي 7 آلاف عضو، ولا المكان لا يسع هذه الأعداد.
وأرسل الطلبان إلى رئيس مجلس الدولة من نقيب الصحافيين، الأول بتاريخ 16 يناير/ كانون الثاني الماضي، والثاني بتاريخ 17 يناير الماضي، وتمت إحالة الطلبين من رئيس مجلس الدولة وضمهما لاحتوائهما نفس المضمون، إلى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في مجلس الدولة.
دعوة للتأجيل
محمود كامل، عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين، دعا الصحافيين إلى تأجيل الانتخابات حفاظا على حياتهم.
وقال في بيان: لم يكن قرار مجلس النقابة – بإجماع كل أعضاء المجلس- بطلب الحصول على فتوى من مجلس الدولة بإمكانية انعقاد الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين من عدمه، في ظل جائحة كورونا وفي ظل نصوص قانون النقابة، الذي يفرض عقدها داخل مقر النقابة الذي نعلم جميعا عدم وجود منافذ تهوية فيه تحمي من انتشار العدوى.
وتابع: لم يكن هذا القرار سوى لهدف واحد هو تخوفنا جميعا من إصابة أي زميلة أو زميل بفيروس كورونا نتيجة التزاحم المعتاد خلال انعقاد الجمعية العمومية.
وزاد: كما أن المقارنات مع الاستحقاقات الانتخابية السابقة سواء البرلمانية أو في النقابات المهنية لا تستقيم، نظرا لاختلاف الظروف تماما، خاصة نصوص القانون التي تفرض عقدها داخل مبنى النقابة غير المؤهل لتطبيق الإجراءات الاحترازية الخاصة بالتباعد والتهوية.
وتابع: أمام نصوص قانون النقابة التي لا نملك سوى احترامها قرر المجلس بالإجماع أيضا الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية في موعدها المقرر قانونا، وبصفتي عضوا في اللجنة المشرفة على انعقاد الجمعية العمومية والانتخابات، ما يحتم علي تحمل مسؤولية حماية حياة الزملاء أعضاء الجمعية العمومية، أتوجه بالدعوة لجميع المرشحين الذين سنجتمع بهم فور إعلان الكشوف النهائية لمناقشة مقترح قيامهم بدعوة أعضاء الجمعية العمومية لاعتبار يوم الجمعة 11 يونيو/ حزيران المقبل 2021، وسيكون الانعقاد الثامن هو الانعقاد الصحيح لأعضاء الجمعية العمومية بنصاب 25٪ على أن يلتزم مجلس النقابة واللجنة المشرفة بنصوص القانون والدعوة لانعقاد الجمعية العمومية في موعدها الذي حدده القانون يوم 5 آذار/ مارس، والدعوات اللاحقة كل أسبوعين على التوالي إلى أن يكتمل النصاب القانوني في الانعقاد الثامن يوم 11 يونيو/ حزيران 2021 وهو الاقتراح الذي يهدف إلى احترام قانون النقابة وعدم تجاوزه وفي الوقت نفسه حماية أرواح الزملاء من خطر الإصابة بفيروس كورونا.
في المقابل، يرفض صحافيون فكرة تأجيل الانتخابات ويعتبرونها محاولة للالتفاف على الجمعية العمومية ومد غير قانوني للمجلس الحالي.
ويبرر المعترضون موقفهم بأن كافة النقابات عقدت انتخاباتها في ظل الجائحة، كما أن الدولة نظمت انتخابات مجلسي الشعب والشيوخ أيضا رغم انتشار فيروس كورونا.
نقيب و6 أعضاء
ومن المقرر أن تجرى الانتخابات على مقعد نقيب الصحافيين، و6 مقاعد بمجلس النقابة، إذ ينص القانون على انعقاد الجمعية العمومية للتصويت، وإقرار الميزانية في الجمعة الأولى لشهر مارس/ آذار، وحتى تكتمل الجمعية العمومية تحتاج إلى حضور 5 آلاف عضو، وفي حال عدم اكتمالها تحتاج إلى حضور 2500 عضو في الجمعة الثانية من الشهر، وفي حال عدم الاكتمال تستمر الدعوة لجمعية عمومية كل أسبوع.
وشهد اليوم الأول من فتح باب الترشيح، تقدم 20 صحافيا بأوراق ترشحهم بينهم 3 على مقعد النقيب، في ظل غياب مرشح لتيار الاستقلال على المنصب، وتنحصر المنافسة بين ضياء رشوان نقيب الصحافيين الحالي ورئيس هيئة الاستعلامات، ورفعت رشاد عضو مجلس إدارة «أخبار اليوم» الحكومية.
وقال رشاد في تصريحات للصحافيين عقب تقدمه بأوراق ترشحه: «رشحت نفسي لكي أعيد النقابة لأصحابها الصحافيين، ففي السنوات الماضية اختطفت النقابة، ولم يجد أعضاؤها مقعدا يجلسون عليه، كما أحجم الصحافيون عن دخول النقابة».
وأضاف رشاد: أسعى لاسترداد النقابة بمعاونة الزملاء، كما أؤكد أن زيادة البدل قائمة، وأطالب بأن تكون زيادة البدل هذا العام 900 جنيه ليصل إلى 3 آلاف جنيه.
وتابع: يجب أن تزيد الحكومة البدل «دخل ثابت يحصل عليه الصحافي شهريا تحت مسمى بدل تدريب وتكنولوجيا» بنسبة ثابتة سنويا حتى لا يكون ورقة ضاغطة على الصحافيين، النقابة فيها مرشحون وطنيون.
وواصل رشاد: سيكون لنا برنامج لإصلاح الأجور وإيجاد حل للصحافيين الذين يفصلون من صحافهم، فكل الأمور المتعلقة بكرامة الصحافي أولويات على برنامجي.
ويأتي عمرو بدر رئيس لجنة الحريات في النقابة ومحمد سعد عبد الحفيظ رئيس لجنة الإسكان كأبرز مرشحي تيار الاستقلال على مقاعد تحت السن « عضوية جدول المشتغلين أقل من 15 سنة» كأبرز مرشحي تيار الاستقلال النقابي.
ورفع سعد شعار حرية الصحافة لضمان لحقوق الصحافيين، وقال في بيان ترشحه: قبل 4 سنوات، كلفتموني بتمثيلكم في مجلس نقابة الصحافيين، وطوال السنوات الأربع التي شرفت فيها بإنفاذ إرادتكم الحرة، سعيت بكل جد لأن أكون جديرا بثقتكم، وجاهدت لتحقيق ما تعاهدنا عليه بالدفاع عن حرية الصحافة واستقلال وحماية الكيان النقابي وضمان حقوق الصحافيين وتمكينهم من أداء عملهم بحرية وأمان.
حصار الصحافة
وتابع: ليس خافيا عليكم وأنتم أبناء مهنة الرأي ما تمر به مهنتنا من تحديات تستهدف تضييق هامش حرية الرأي والتعبير، ما أفقد المهنة دورها الرئيسي ورسالتها المقدسة باعتبارها عين المواطن التي تراقب مؤسسات الحكم، وأدى إلى تدهور أحوال الصحافيين والمؤسسات على حد سواء، وكم كنت حريصا وأنا أؤدي واجبي النقابي في مواجهة تلك التحديات أن أحتكم لضميري وما يمليه علي واجبي المهني والأخلاقي تجاهكم وتجاه المهنة وأبنائها وتجاه الكيان النقابي العريق.
وزاد: قاومنا ولم نستسلم، وحاورنا ولم نتهاون، وتفاوضنا ولم نفرط، وعبرنا مرارا وبأساليب شرعية وقانونية مختلفة داخل النقابة وخارجها وفي وسائل الإعلام المتاحة عن رفضنا لكل محاولات تقنين وحصار المهنة ومساعي فرض الصوت الواحد والنمط الواحد والدور الواحد عليها.
وتابع: وأنا أدعوكم إلى تجديد الثقة في ترشحي لعضوية مجلس النقابة، أصدقكم القول إن ما قدمناه من جهد وعمل – قدر طاقتنا وبأقصى ما استطعنا – أقل مما تستحقه مهنتنا ونقابتنا فما زلنا بحاجة إلى تعظيم هذا الجهد وتكثيف العمل وبذل التضحيات، ومن المؤكد أن كل جهد وعمل يخلو من دعمكم وحضوركم الدائم هو جهد منقوص وعمل غير مكتمل. وكما كانت دوما وستظل الجمعية العمومية هي صاحبة الكلمة العليا وإرادتها تعلو ولا يعلى عليها.
أما عمرو بدر فقال في بيان ترشحه: جميعنا يعلم الصعوبات الكبرى التي تعيشها الصحافة، والتي تزداد يوماً بعد الآخر، ولعلكم تدركون أن ملف الحريات كان محل اهتمامي طوال السنوات الماضية، وكان هو الأصعب والأكثر تعقيداً.
مناخ صعب
وأضاف: اجتهدت فيه قدر استطاعتي في ظل مناخ عام غاية في الصعوبة، دافعت عن حرية الصحافة وحرية الزملاء الصحافيين بيقين لا يهتز بأن الحرية حقنا، وما زلت مقتنعا أن ملف الحريات الصحافية سيظل أحد أهم الملفات خلال الفترة المقبلة، بل أن مستقبل المهنة كله يرتبط ارتباطا وثيقا بنجاحنا في تحقيق حرية حقيقية للصحافة، فلا صحافة بدون حرية، ولا مؤسسات مزدهرة ومستقرة بدون حرية، ولا أجور عادلة بدون صحافة حرة ومهنية، ولا كرامة يمكن أن تأتي بدون أقلام حرة وغير خاضعة للقيود، اللهم إلا قيود القانون والضمير.
وتابع: الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الصحافيون تحتاج لحلول عاجلة ولخيال جديد ومختلف، ولذلك فإن برنامجي الانتخابي سيشمل عدداً من الاقتراحات الجديدة التي ستساعد في حل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الزملاء، على أمل أن ينجز المجلس القادم خطوات جادة ومهمة في ملف مستوى معيشة الصحافيين، وزيادة أجورهم المتردية.
ويقبع عدد من الصحافيين في السجون المصرية، منهم خالد داوود رئيس حزب الدستور السابق والمتحدث السابق باسم جبهة الإنقاذ التي دعت للخروج في مظاهرات ضد الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، والصحافيان حسام مؤنس وهشام فؤاد على ذمة القضية المعروفة إعلاميا بتحالف الأمل، والصحافي إسلام الكاحلي الذي ألقي القبض عليه خلال تغطيته لاحتجاج على مقتل مواطن في قسم شرطة المنيب في محافظة الجيزة، والصحافية سولافة مجدي وزوجها حسام الصياد، ومحمد صلاح الذين ألقي القبض عليهم خلال وجودهم في أحد مقاهي محافظة الجيزة.