بيروت- “القدس العربي”: لأول مرة منذ أربعين عاماً جرت الأحد انتخابات لاختيار مفتين لعدد من المناطق اللبنانية انتهت ولايتهم منذ سنتين بدعوة من مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي أعلن وقوفه على مسافة واحدة من جميع المرشحين، وهذه المناطق هي: طرابلس وعكار وزحلة وراشيا وبعلبك – الهرمل، وحاصبيا – مرجعيون.
وقد كلّف المفتي دريان مندوباً له في كل منطقة ليكون رئيساً لمركز الانتخاب يعاونه رئيس الدائرة الوقفية وعدد من الموظفين للقيام بالمهام المنوطة بهم في الانتخاب.
وقد انسحب العديد من المرشحين وأصبحت المنافسة محصورة في طرابلس بين أمين الفتوى الشيخ محمد إمام وشيخ قراء طرابلس الشيخ بلال باروي، وفي عكار بين المفتي السابق القاضي الشيخ أسامة الرفاعي والمفتي السابق الشيخ زيد بكار زكريا، وفي زحلة بين مدير عام مؤسسات أزهر البقاع شيخ قراء البقاع الشيخ علي الغزاوي والقاضي طالب جمعة، وفي راشيا بين الشيخ وفيق حجازي والشيخ جمال حمود، وفي بعلبك – الهرمل بين المفتي السابق الشيخ بكر الرفاعي والشيخ سامي الرفاعي، أما في حاصبيا – مرجعيون فلا منافسة فعلية مع المفتي الحالي الشيخ حسن دلّة.
وتوجّه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى طرابلس حيث مارس حقه بالانتخاب، كذلك فعل الوزراء والنواب السنّة كل في منطقته. وبعد الإدلاء بصوته قال ميقاتي “اليوم مناسبة لتجديد ثقتنا بالقيّمين على هذه الدار، وقد مارست حقي بالتصويت وأتمنى كل الخير للمرشحين، وبإذن الله ستبقى هذه الدار هي الدار الجامعة، ونحن نلتقي من أجل جمع الكلمة والتنافس هو من أجل الخير حتماً”.
وردّ ميقاتي على سؤال بقوله “لا تدخلات سياسية ولا اصطفافات في هذه الانتخابات بأي شكل من الأشكال وجميع المرشحين لهم منا كل المحبة والاحترام”.
وتردّد أن الهدف هذه الانتخابات هو الحد من سيطرة “تيار المستقبل” على المؤسسة الدينية، فيما يسعى التيار لإثبات نفوذه من خلال الهيئة الناخبة.
وبعد إنجاز الانتخابات، صادق المفتي عبد اللطيف دريان على النتائج، معلناً فوز الشيخ محمد طارق إمام مفتياً لطرابلس بنسبة 66،40 بالمئة، الشيخ زيد محمد بكار زكريا مفتي عكار بنسبة 45،56 بالمئة، الشيخ علي الغزاوي مفتي زحلة بنسبة 56،60 بالمئة، الشيخ وفيق حجازي مفتي راشيا بنسبة 85،70 بالمئة، الشيخ أيمن الرفاعي مفتي بعلبك الهرمل بنسبة 65 بالمئة، الشيخ حسن دلّي مفتي حاصبيا مرجعيون بنسبة 80،95 بالمئة.
وهنأ المفتي دريان المفتين الفائزين في الانتخابات، متمنياً لهم “النجاح في مسيرتهم الدينية والوطنية وخدمة المسلمين واللبنانيين”، وأكد “أن هذا الاستحقاق الانتخابي هو واجب إسلامي ووطني تحقق بعد سنوات طوال من غياب مثل هذه الانتخابات”.
وختم “ما حصل اليوم من انتخابات للمفتين رسالة واضحة لكل القوى السياسية في لبنان أن تسارع إلى انتخاب رئيس للجمهورية يجمع بين اللبنانيين ويلتزم الدستور والميثاق الوطني وبخاصة وثيقة الوفاق الوطني المعروفة باتفاق الطائف التي أخرجت لبنان من نفق النزاعات إلى رحاب الوطن”.