بيروت ـ «القدس العربي»: على الرغم من الجهد السياسي والأمني لوقف إطلاق النار في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بين «حركة فتح» وبعض التيارات الإسلامية وفي طليعتها «جند الشام» إلا أن الهدوء الحذر الذي ساد بعد اعلان التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار عاد ليُخرَق ولتقع اشتباكات جديدة على عدد من محاور المخيم بعد ظهر الثلاثاء أعقبت رشقات نارية في فترة الصباح.
وأفيد أن الاشتباكات اندلعت بعد قيام المطلوب «أبو جنى» ومعه مجموعة بمحاولة التسلل نحو حي الطيري، وتمدد المواجهات إلى البركسات والطوارئ واستخدمت فيها قذائف، وسجل سقوط قذيفة عند الطرف الجنوبي لمدينة صيدا إضافة إلى رصاص على حي الجامعة اللبنانية.
وجاء خرق وقف إطلاق النار عقب وصول عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» المشرف على الساحة الفلسطينية عزام الأحمد إلى بيروت موفداً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي كان تلقى اتصالاً من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي دعاه فيه إلى العمل لوقف الاقتتال. وبدأ الاحمد لقاءاته بعدد من المسؤولين اللبنانيين لإبلاغهم الحرص على استقرار لبنان، وأن المخيمات الفلسطينية ولا سيما عين الحلوة، لن تكون خنجراً في الخاصرة اللبنانية.
وتلقت «القدس العربي» بياناً من السفارة الفلسطينية أفاد أن عزام الأحمد التقى أمين عام التنظيم الشعبي الناصري النائب اسامة سعد بحضور سفير دولة فلسطين أشرف دبور وامين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية فتحي ابو العردات وعضوي المكتب السياسي للتنظيم طلال ارقدان وناصيف عيسى وعضو المجلس الثوري لحركة فتح امنة جبريل وعضو قيادة حركة فتح في لبنان اللواء منذر حمزة وقائد قوات الامن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء صبحي ابو عرب. وجرى خلال اللقاء بحث آخر التطورات في مخيم عين الحلوة وضرورة تسليم المتهمين باغتيال اللواء الشهيد ابو أشرف العرموشي ورفاقه إلى القضاء اللبناني. وأشاد بمواقف النائب سعد من التطورات الاخيرة، مؤكداً على العلاقة الاخوية التي تجمع الشعبين اللبناني والفلسطيني.
المفتي دريان متألم من الاقتتال ويدعو لوحدة الصف وتوجيه البندقية إلى المحتل
واكد سعد على «دعم الشعب الفلسطيني في نضاله المستمر ضد الاحتلال الإسرائيلي وقيام دولته الفلسطينية المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده».
أمن المخيمات
وفي المواقف، أكد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان «أن أمن المخيمات الفلسطينية في لبنان هو من أمن لبنان ولا ينبغي التقاتل بين الإخوة الفلسطينيين، ودار الفتوى يؤلمها ما يحدث من اشتباكات في مخيم عين الحلوة وسقوط قتلى وجرحى» داعياً إلى وحدة الصف وتوجيه البندقية إلى المحتل لأرض فلسطين وعلى أرضها ومن أجل تحريرها تكون المقاومة،» مناشداً الفصائل الفلسطينية «التنسيق مع الأجهزة اللبنانية المعنية بالحفاظ على الأمن والاستقرار على الساحة اللبنانية وخصوصاً في المخيمات الفلسطينية». وشدد المفتي على «دور الدولة اللبنانية في بسط السيادة والأمن والاستقرار على المناطق اللبنانية كافة».
ويطرح تجدد الاشتباكات في عين الحلوة اسئلة كثيرة حول الاهداف الحقيقية والنيات المبيّتة للمخيم والاسباب الكامنة وراء عدم الالتزام بالاتفاقات المتتالية لوقف إطلاق النار وآخرها ما اتفق عليه بين المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء الياس البيسري وهيئة العمل الفلسطيني المشترك. وهرباً من الاشتباكات الدائرة، أفيد بأن مدنيين نزحوا إلى خارج المخيم. ولا يدخل الجيش أو القوى الأمنية اللبنانية إلى المخيمات بموجب اتفاقات ضمنية سابقة، تاركين مهمة حفظ الأمن فيها للفلسطينيين أنفسهم. لكن الجيش اللبناني فرض تدابير مشددة على طرقات صيدا خشية أن تطالها رشقات الاشتباكات، وندد سابقا بتعرض أحد مراكزه القريبة من المخيم لقذيفة هاون وإصابة 6 من عناصره بجروح.
«أيادٍ خارجية»
وحول عودة الاشتباكات للمخيم قال مسؤول الإعلام في حركة «حماس» بلبنان وليد كيلاني: «هناك متفلتين لديهم أجندات خارجية للعبث بأمن المخيمات وخاصة عين الحلوة». وأضاف: «هناك جهات خارجية (لم يسمها) تريد ضرب الاستقرار الأمني في مخيم عين الحلوة لأنه لا يوجد مبرر واضح لعودة الاشتباكات».
وأوضح: «تم الاتفاق مع هيئة العمل الفلسطيني المشترك (تضم مختلف الفصائل) على عدة خطوات منها انتشار قوة أمنية فلسطينية من كافة الفصائل للفصل بين المتقاتلين والعمل على تسليم المتهمين (بقتل العرموشي) بكل الوسائل المتاحة ما عدا الاقتتال الحاصل حالياً». وأشار إلى أن «ما يجري حالياً هو المزيد من القصف وإطلاق النار المتبادل الذي يؤدي إلى تشريد وتوريع الآمنين من أطفال ونساء وعجز وهذا لا يخدم سوى العدو الإسرائيلي». وقال كيلاني: «لا أحد يستطيع حسم الأمور على الأرض عسكرياً الرابح والخاسر لن ينالوا شيئا سوى تهجير المزيد من سكان المخيم وخاصة كلا الفريقين (المتقاتلين) لم يتقدم أحدهما على الآخر وما زالت مناطق السيطرة مكانها».
وأعرب القيادي في «حماس» عن أمله بأن يتم تطبيق الاتفاق الذي توصلت القوى الفلسطينية مع مدير عام الأمن العام اللبناني لوقف نهائي لإطلاق النار ووضع خريطة طريق تعالج كل أسباب هذه المعركة». والاثنين، أعلنت سلطات الأمن اللبناني، أنه عقب انتهاء اجتماع في بيروت، مع هيئة العمل الفلسطيني المشترك (جميع الفصائل) في لبنان بدعوة من مدير عام الأمن العام بالإنابة إلياس البيسري، تم الاتفاق على وقف فوري ودائم لإطلاق النار في مخيم عين الحلوة جنوب البلاد و«متابعة تسليم المطلوبين».