انطلاق جلسات الحوار الوطني في مصر وسط انتقادات المعارضة لاستمرار سياسة العصا الأمنية

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: بعد أكثر من عام على دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للحوار الوطني في نيسان/ابريل 2022 تنطلق اليوم الأحد أولى الجلسات الفعلية للحوار.

تأخر انطلاق جلسات الحوار الذي عقدت جلسته الافتتاحية الخميس قبل الماضي، برره مجلس أمناء الحوار بالاستعدادات التي خاضها للوقوف على الموضوعات التي سيناقشها وتشكيل اللجان وغيرها من الأمور اللوجستية اللازمة لبدء الحوار.
ورغم إعلان الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 12 حزيا معارضا، المشاركة في الحوار الوطني، عقب إجراء تصويت داخلي شارك فيه ممثلو الأحزاب وعدد من الشخصيات العامة، جاءت نتائجه 13 صوتا مع المشاركة مقابل 9 أصوات رافضة، ما زالت الحركة تعلن من آن لآخر أن تتدارس جدوى المشاركة، خاصة مع عدم التزام السلطة بالضمانات التي طالبت بها الحركة، خاصة ما يتعلق بالإفراج عن سجناء الرأي، خاصة نشطاء سياسيين تضمنتهم القائمة التي قدمتها الحركة للأجهزة الأمنية.
في المقابل، يقول ضياء رشوان منسق الحوار الوطني، إن معظم مطالب الحركة المدنية قد نفذت، مؤكدا أن الحركة سبق وقدمت قائمة سجناء بعضهم محبوسون احتياطيا وآخرون أدينوا، شملت 1074 اسما، في حين وصل عدد من أفرج عنهم حتى الآن 1280 اسما.
إلا أن الحركة التي شاركت رغم اعتراضاتها في الجلسة الافتتاحية، عادت وأكدت أنها تتدارس جدوى المشاركة مع استمرار ما وصفته بسياسات البطش بالمعارضين، بعد القبض على أقارب ومؤيدي النائب السابق ورئيس حزب الكرامة السابق أحمد الطنطاوي الذي أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية، قبل أن تخلي سلطات التحقيق سبيل أقارب الطنطاوي.
خطوات أخرى أقدمت عليها السلطة في مصر، اعتبرتها المعارضة مؤشرا على عدم تغيير فلسفتها في التعامل مع المعارضة.

التحفظ على منزل أيمن نور

كشفت جميلة اسماعيل رئيس حزب الدستور، عن إقدام السلطات المصرية على غلق باب منزل ابنها نجل المعارض المصري أيمن نور رئيس حزب غد الثورة بالشمع الأحمر.
ونشرت اسماعيل، صورة لباب المنزل الواقع في منطقة الزمالك في القاهرة وعليه الشمع الأحمر، وعلقت على الصورة: هذا شمع أحمر على باب المنزل، يبدو أن تحريات قام بها أمين شرطة (مرهق فيما يبدو بسبب ظروف الحياة) أدت بقوة كاملة قوامها 13 فردا؛ حسب روايات حراس البناية، لتشميع منزل أولادي على ما يبدو بالخطأ.
وأضافت: حسب رواية الشهود، فإن الفرقة عند وصولها كسرت باب بيت جارتنا الشيخة فوزية التي تنتمي إلى العائلة المالكة السعودية وقامت بفصل الكاميرات وقطع الإنترنت.
وختمت: اكتشفت بالصدفة تشميع باب المنزل وأنا في مهمة سريعة لاستخراج الملابس الصيفية.
أيمن نور رئيس حزب غد الثورة، غرد على تويتر: من المؤسف أن تتورط السلطة المصرية في هذا الخلط المشين، بقيامها بغير سند قانوني بتشميع منزل ابني نور أيمن نور.
وتنص المادة 53 من قانون إجراءات جنائية: لمأموري الضبط القضائي أن يضعوا الأختام على الأماكن التي بها آثار أو أشياء تفيد في كشف الحقيقة ولهم أن يقيموا حراسًا عليها، وأماكن ضبط الممنوعات أو أماكن ارتكاب الجريمة، ويجب عليهم إخطار النيابة العامة بذلك في الحال، وعلى النيابة إذا ما رأت ضرورة ذلك الإجراء أن ترفع الأمر إلى القاضي الجزئي.
وزارة الداخلية المصرية، قالت في بيان مقتضب نشرته على صفحتها الرسمية على فيسبوك: لا صحة لما تم تداوله بشأن الإدعاء بالتحفظ على منزل رئيسة أحد الأحزاب، وأن المنزل المشار إليه هو أحد المقرات الخاصة بأحد العناصر المناوئه الهاربة إلى الخارج والمرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية، وأن إجراءات التحفظ على المنزل تمت تنفيذاً لأمر قضائي.
وكانت السلطات المصرية أدرجت قبل أسبوعين أيمن نور ضمن قائمة تضم 81 من الحقوقيين والنشطاء السياسيين والإعلاميين والشخصيات المعارضة في الخارج، في أحدث قوائم الإرهاب.
إلى ذلك أعلن حزب المحافظين، إن أجهزة الأمن المصرية، ألقت القبض على أحد أعضائه.
وقال الحزب في بيان، إن بعد تغيب عضو الحزب إيهاب سمرة عن الاجتماعات وتعذر التواصل معه هاتفيا، واستشعر الحزب القلق عليه خاصة وأنه يقيم بمفرده، وبعد جهد تبين أنه تم إلقاء القبض عليه قبل أيام.
وزاد الحزب: لا نعلم حتى الآن مكان احتجازه ولا أسبابه، ومن المرجح أن تكون على خلفية تعبيره عن رأيه وفكره عبر صفحته الشخصية، وشكل الحزب لجنة من القانونيين لمتابعة موقفه وتحديد مكانه وأسباب القبض عليه.

محاكمة
يحيى حسين عبد الهادي

إلى ذلك واصلت محكمة مصرية الخميس الماضي، محاكمة المهندس يحيى حسين عبد الهادي المتحدث السابق باسم الحركة المدنية الديمقراطية، بتهمة نشر شائعات كاذبة، وقررت المحكمة حجز قضيته للحكم في تموز/يوليو المقبل. وكتب عبد الهادي على صفحته على فيسبوك: بعد أن جاءني استدعاءٌ رسميٌ من النيابة العامة قبل حوالي شهر للمثول أمام محكمة مدينة نصر بتهمة حيازة منشورات، فوجئتُ في المحكمة باتهامٍ جديد تلاه ممثل نيابة أمن الدولة.
وأضاف: سأذهب إلى المحكمة متهما بنشر 3 مقالاتٍ تضمنت شائعات وبياناتٍ كاذبةً نَسَبْتُ فيها زوراً لمؤسسات الدولة تنكيلها بالمواطنين وانتهاك حرماتهم وتلفيقها الاتهامات لهم، للإيحاء للرأي العام بعدم احترام الدولة لسيادة القانون وحقوق الإنسان، وكان من شأن ذلك إضعاف هيبة الدولة وتكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة، حال كوْني عائداً (أي سَبَقَ اتهامي وحَبسي بذات التهمة وعُدتُ لارتكابها من جديد).
واستنكرت 7 منظمات حقوقية مستقلة في بيان، ما اعتبرته حملة جديدة لإرهاب المجتمع السياسي والحقوقي باصطناع قوائم جديدة للإرهاب.
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان كلا من، كوميتي فور جستس، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومبادرة الحرية، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.
وقالت المنظمات في البيان الذي حمل عنوان «خلف ستار الحوار الوطني» إن الدائرة 13 في محكمة جنايات القاهرة، قامت بإدراج 81 مصريًا على قوائم الإرهاب لمدة 5 سنوات، بينهم حقوقيون ونشطاء سياسيون.
واعتبرت المنظمات، أن القرار يعكس استمرار توريط القضاء في الخصومات السياسية، وأن قرارات الإدراج على هذه القوائم لا تقتصر على مرتكبي جرائم العنف، كما يستلزم القانون وتشير توصيات الأمم المتحدة، وإنما تتسع لتصبح أداة للانتقام من السياسيين والمعارضين والحقوقيين بسبب آرائهم.
وواصلت المنظمات: قرار الإدراج يدحض كافة دعاوى الحوار وقبول واستيعاب الخلاف والتواصل مع المعارضة وغيرها من الشعارات التي يدعيها الحوار الوطني المرتقب.
وأكدت أن الإجراء تعسفي في حد ذاته، ويشكل انتهاكًا للحقوق الإنسانية الأساسية لمتهمين لم تثبت إدانتهم بعد، أو لمدانين بموجب محاكمات تفتقر لضمانات المحاكمة العادلة مطعون في استقلاليتها، كما يُعد استمرارا لنهج القمع العابر للحدود الذي تمارسه السلطة الحالية لإسكات المعارضين في الخارج.
وكانت الجريدة الرسمية المصرية، نشرت قرار إدراج 81 شخصًا على قوائم الإرهاب لخمس سنوات، ومن ثم تجميد ممتلكاتهم وحظر سفرهم.
ومن بين المدرجين؛ مسعد البربري مدير حملة حقهم، والحقوقية إيمان محمد جاد الحق الباحثة في مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، وشروق أمجد المدافعة الحقوقية بمنظمة كوميتي فور جستس.

أربع جلسات

ويشهد اليوم الأحد، عقد أربع جلسات، تخصص منها جلستان لمناقشة النظام الانتخابي لمجلس النواب، وعلى التوازي منهما تخصص الجلستان الأخيرتان لمناقشة قضيتي القضاء على كافة أشكال التمييز.
وعقد ممثلو أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية، اجتماعا في مقر الحزب العربي الديمقراطي الناصري الخميس، ضم أعضاء ممثلي الحركة المشاركين في المحور السياسي في الحوار الوطني.
وكشفت مصادر من الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 12 حزبا معارضا لـ«القدس العربي» إلى أنه حتى الآن لم يقر ممثلو الحركة النظام الانتخابي الذي سيطرحونه في جلسات الحوار.
وأضافت، أن هناك أحزابا تطالب بأن تكون الانتخابات بالقائمة النسبية على كافة المقاعد، فيما ترى أحزاب أخرى، الجمع بين القائمة النسبية والمقاعد الفردية.
ولفتت إلى أن أحزابا ستعقد اجتماعا (أمس) السبت، للوقوف على الرؤية النهائية وإقرارها وتحديد ممثلي الحركة الذين سسيعرضون الرؤية في الجلسة.
وبينت المصادر، أن الحديث داخل الاجتماع، اقتصر على التأكيد على أهمية توحيد الرؤى بين أحزاب الحركة المدنية، في القضايا السياسية المختلفة، حتى يكون طرحها بشكل يعكس أداء أحزاب الحركة، ويكشف حجم المجهود المبذول في طرح رؤية مختلفة وسياسات بديلة وأفكار قابلة للتطبيق، تساهم في إصلاح الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ومعالجة مشاكل المواطنين.

ولفتت

إلى أزمة أخرى تواجه الحركة المدنية الديمقراطية تتعلق باسماء المشاركين منها في اللجان، بعد تراجع حزب المحافظين عن عدد من الأسماء التي قدمها بسبب خلافات داخلية في الحزب تتعلق بحضور عدد من أعضائه جلسات مع منسق الحوار الوطني ضياء رشوان من دون العودة للحزب وقبل اتخاذ الحركة قرارا نهائيا بالمشاركة.
ومن المقرر أن تعقد جلسات الحوار الوطني بشكل منتظم ومستمر ثلاثة أيام أسبوعيًا، ويخصص يوم الأحد من كل أسبوع للمحور السياسي.
ويخصص يوم الثلاثاء من كل أسبوع، لمناقشة بعض قضايا المحور الاقتصادي، بحيث تعقد بعد غد الثلاثاء أربع جلسات، تخصص منها جلستان لمناقشة قضايا برامج الحماية الاجتماعية بين الوضع الراهن والتطورات الجديدة والمدرجة على جدول أعمال لجنة العدالة الاجتماعية، وعلى التوازي منهما تخصص الجلستان الأخريتان لمناقشة صياغة الخريطة السياحية لمصر ووسائل الجذب، ووسائل تحفيز الاستثمار السياحي بكل أشكاله، وهما المدرجتان على جدول أعمال لجنة السياحة.
ويخصص يوم الخميس المقبل، لمناقشة بعض قضايا المحور المجتمعي، وتخصص منها جلستان لمناقشة مسائل الوصاية على المال وما يرتبط بها المدرجة على جدول لجنة الأسرة والتماسك المجتمعي، بينما على التوازي تخصص الجلستان الأخريتان لمناقشة قضايا الهوية الوطنية المدرجة على أعمال لجنة الثقافة والهوية الوطنية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية