انفانتينو ينزع الروح من كرة القدم!

لم تعد كرة القدم مجرد هواية، ولا حتى رياضة، بالمعنى الترفيهي للكلمة، بل هي اقتصاد قائم بذاته، يستفيد منها الملايين من أفراد ومؤسسات حول العالم، وهذا بالضبط ما يحاول رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم التأكيد عليه.

تكبد الاتحاد الدولي، او ما يعرف بـ”الفيفا”، مئات الملايين من الدولارات في الاعوام الثلاثة الأخيرة، على هيئة عقوبات وخسارة شركات راعية وشركاء تجاريين، بسبب فساد أعضائه ومسؤوليه، ليأتي انفانتينو على رأس الهرم في مطلع 2016، ليس باعادة النزاهة الى هذه المؤسسة العالمية العريقة بترسيخ جذور اللعبة فيها، واعتبارها أساس نجاح كرة القدم في العالم، وترسيخ حقيقة انها الرياضة الشعبية الأولى في العالم بدون منازع، بل بطرح أفكار ثورية دوافعها الأساسية ادخال المزيد من المال في خزينة الفيفا.

انفانتينو يدرك ان الابقاء على شعبيته في الانتخابات المقبلة، في الصيف، أي بعد نحو 3 شهور، هي الطريقة المعهودة السابقة، بالوعد بتوزيع المزيد من المال الى الاتحادت القارية، وأيضاً المزيد لكل الاتحادات الوطنية، عبر ضمان ادخال المزيد من المال من المسابقات الكروية واتخام الروزنامة السنوية بالمباريات والبطولات من دون توقف. لهذا السبب يبدو المسؤولون مهووسيين بالمزيد من المسابقات الكروية، وجعل كل بطولة ناجحة أكبر وأضخم وأشمل، ولهذا بدأت الضغوطات على قطر للموافقة على زيادة عدد المنتخبات المشاركة في مونديال 2022 من 32 منتخباً الى 48، وهي خطوة بكل تأكيد لا علاقة لها بكرة القدم، بل ستصبح القيمة التنافسية أقل جودة، والصراعات المحتدمة بين الكبار أقل من السابق، وبكل تأكيد ستقل الفنيات وجماليات اللعبة، وكله من أجل اقحام المزيد من الدول للمشاركة في النهائيات، ما يعني ان مداخيل جديدة من 12 سوقاً تجارية اضافية ستصب في جيب الفيفا.

طبعاً كثيرون يشيدون برفع أعداد المنتخبات في نهائيات كأس العالم في السابق من 16 فريقاً في 1978 وصولاً الى 32 منتخباً منذ 1998، لكنها كانت زيادات منطقية، جاءت تدريجية متوافقة مع اعداد الدول حول العالم التي اقتربت من احتراف اللعبة، ليرتفع نصيب قارة افريقيا مثلاً الى 5 منتخبات، على غرار آسيا، بدلاً من بطاقة واحدة في 1978، لتصبح كل قارة ممثلة بعدد مناسب مع عدد أعضائها، لكن ان تمنح دولة حق الاستضافة على أساس تأهل 32 منتخبا، ثم تضغط وتطالب برفع العدد بنحو النصف، فانه تسرع جنوني لا محسوب، وكأن انفانتينو لا يطيق الانتظار لتطبيق “خطته الجهنمية” حتى عام 2026 عندما تستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك 48 منتخباً. رغم ان التفكير في اجراء تصفيات عالمية للمونديال، بدل ان تكون قارية، ستعود بمنافع اقتصادية أكبر، كونها ستسري على مدار أكثر من عامين.

انفانتينو لم يتوقف عند هذا الحد، في سلب روح العشق للعبة، بل أصر على اتخاذ المزيد الى درجة التشبع، فاقترح انشاء بطولة عالمية للأندية تحل مكان، كأس العالم للاندية عديمة الفائدة، باجراء بطولة كل أربع سنوات تشمل 24 فريقاً من كل أنحاء العالم وتقام في الصيف، على ان يجني البطل 50 مليون يورو. وهو يراهن بشدة على نجاح هذه البطولة، كونه يدرك ان الشعبية التي طالت دوري أبطال اوروبا، قد تتكرر مع هذه البطولة، ما يعني المزيد من المداخيل، وأيضاً يعني انها المرة الأولى التي يستطيع فيه الفيفا الاستفادة من بطولات الأندية، أكثر من بطولات المنتخبات.

انفانتينو يفعل كل ما يملك لتوسيع اقتصاد كرة القدم، واتخام خزينة الفيفا بالمزيد من المال، وكل فكرة جديدة تظل مطروحة وقابلة للتطبيق، ولكنه لم يخصص الكثير من الوقت للتفكير بروح كرة القدم، وهي التحدي والمنافسة المحتدمة بين النخبة، فدوري أبطال أوروبا لا تحلو مشاهدة منافساته الا في أدوار خروج المغلوب ببقاء النخبة والأبرز والأفضل، وكي تكون من بين النخبة عليك ان تكون من الأفضل، وهذا ينطبق على المنتخبات الوطنية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية