انفجار مرفأ بيروت.. الكباش السياسي القضائي ينبئ بمواجهة

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”: لا يبدو أن لدى المحقق العدلي القاضي فادي صوّان نية التنحّي عن متابعة التحقيقات في قضية انفجار مرفأ بيروت بعد رفض رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب الخضوع للاستجواب وكذلك في ظل امتناع كل من وزير المال السابق النائب علي حسن خليل ووزير الأشغال والنقل السابق النائب غازي زعيتر عن المثول أمام المحقق بداعي مخالفة أحكام الدستور وعدم احترام الإجراءات التي تفترض مخاطبة المجلس ورفع الحصانة النيابية، بل سيكمل مهمته مستنداً إلى دعم مجلس القضاء الأعلى وأهالي ضحايا الانفجار وعدد من مجموعات المجتمع المدني التي تتظاهر يومياً امام قصر العدل أو أمام منزله تأييداً له.

وفي وقت حدّد صوّان موعداً جديداً للاستماع الى دياب يوم الجمعة، فقد قرّر استجواب الوزيرين السابقين بدءاً من الأربعاء كمدّعى عليهما، بتهمة “الإهمال والتقصير والتسبّب بوفاة وجرح مئات الأشخاص”، وذلك بعدما تبلّغا أصولاً حسب الوكالة الوطنية للاعلام عبر مراسلة الأمانة العامة لمجلس النواب وكذلك على عنوان منزليهما. كما استدعى المحقق رئيس الأركان السابق في الجيش اللواء المتقاعد وليد سلمان للاستماع إلى إفادته بصفة شاهد. وكان وزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس، وهو لا يتمتع بحصانة نيابية، حضر بناء على ادعاء القاضي صوان عليه في ملف الانفجار، إلى قصر العدل في بيروت للاستماع إلى إفادته وتبيّن ان الجلسة تأجلت إلى موعد يحدد لاحقاً.

وعليه، فإن صوّان ماض في الاستدعاءات التي قد تطال من شملتهم اللائحة التي كان أرسلها إلى المجلس وتضم حوالي 4 رؤساء حكومات سابقين و12 وزيراً إذا لم تطرأ أي مفاجأة، كتقديم طلب من المدّعى عليهم لتنحّيه عن الملف بسبب الارتياب من عدم حياديته. وفي حال أكمل المحقق العدلي إجراءاته فهو قد يصدر مذكرات إحضار بحق من يرفض المثول أمامه، ما يعني رفع سقف المواجهة السياسية القضائية.

وكان مجلس النواب طلب تجميد الإجراءات المخالفة للأحكام الدستورية استناداً إلى أنّ ‏قرار محاسبة أي نائب على إهماله بصفته وزيراً يستوجب تطبيق المادتين 70 و71 من الدستور، أي أن يتولى المجلس النيابي إجراء التحقيق بعد التصويت على الاتهام من قبل ثلثي أعضاء المجلس لإحالة الملف إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

وعلى صعيد التحقيق، نفت المديرية العامة لأمن الدولة ما تناولته بعض المواقع الإخبارية اللبنانية من أخبار تتعلق بمسار التحقيق في ملف مرفأ بيروت بهدف تضليل التحقيق. وجاء هذا البيان بعد تداول خبر عن وجود تسجيل صوتي للرائد في أمن الدولة جوزيف النداف يعترف فيه امام المحقق العدلي بأنه طلب من احد العاملين معه فتح فجوة في العنبر رقم 12 لمعرفة ما في داخله بناء على أوامر من اللواء طوني صلييا وأنه تم استخدام آلة للتلحيم الكهربائي.

على خط مواز، ذكّر رؤساء الحكومات السابقون بأنهم طالبوا “منذ الساعات الأولى لهذه الكارثة بتحقيق محايد تتولاه لجنة تحقيق دولية نتيجة تخوّفنا من وضع القضاء اللبناني تحت ضغوط التمييع والتسييس والتطييف والابتزاز الداخلي، وذلك من أجل الحرص على كشف الحقيقة كاملة أمام جميع اللبنانيين المنكوبين ومحاسبة المسؤولين عن هذه الكارثة أياً كانوا ومهما كان شأنهم وموقعهم السياسي او الطائفي”، وأكدوا أن “سبب الانفجار هو إدخال تلك المواد المتفجّرة بشكل مريب وغير قانوني، والتي يحظر إدخالها إلى لبنان دون إذن مسبق من مجلس الوزراء والتي استمّر خزنها لعدة سنوات في العنبر على مقربة من المناطق السكنية”.

اما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فاعتبر أن “الكل تحت المساءلة حتى رئيس الجمهورية”، وسأل “لماذا التضامن مع حسان دياب؟ وكما نعلم كان على وشك أن يذهب إلى المرفأ لأنه قيل له إن هناك مواد قبل يوم. لكنه لم يذهب. لماذا؟ لست أدري!”. ولم يرَ “أي استهداف لرئاسة الحكومة”، مضيفاً “إذا كانوا يتموضعون تحت مبدأ الرئاسة فهم يحتقرون شعور الناس واللبنانيين. لا بد من المعرفة. معرفة التحقيق مع أي كان لنعلم من دمّر بيروت”.

وغرّد النائب اللواء جميل السيّد عبر حسابه على “تويتر” قائلاً “الحريري والسنيورة: لا يجوز إقحام القضاء بإتهامات سياسية وإنتقامية”. كنتم مع عصابة سعيد ميرزا أول من سيّس القضاء بشهود الزور في اغتيال الحريري لاعتقال الضباط، وبالأمس كنتم تريدون رأس دياب وحقرتموه، حماستكم اليوم ليست حرصاً عليه، بل خوف على أنفسكم من ملاحقتكم مستقبلاً بالفساد “.

أما المكتب السياسي الكتائبي فرأى “أن المنظومة تحاول ادخال القضاء في متاهات الاصطفافات من كل نوع لتطيح التحقيقات بالفساد والسرقات هرباً من الإصلاح، ولتطمس تورّطها في قتل اللبنانيين وتفجيرهم في منازلهم الآمنة هرباً من المحاسبة”. ورفض “الهجمة الممنهجة التي تمارس من اهل السلطة على القضاء وترهيبه لإسكاته عن ارتكاباتها، داعياً المحقق العدلي فادي صوان الى استكمال عمله دون الرضوخ للضغوطات وتوسيع لائحته الاتهامية لتطال كل المتورطين والمتخاذلين عن حماية اللبنانيين مهما علا شأنهم”. واعتبر “أن الكلام الذي صدر عن وزير الداخلية برفضه التعاون مع القضاء ما هو سوى عرقلة للعدالة وهو لو صدر عن أي مسؤول في دولة يسود فيها القانون لوجد نفسه امام المساءلة والمحاسبة الفورية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية