انقطاع المياه يفاقم معاناة الأسر التونسية في فصل الصيف

روعة قاسم
حجم الخط
0

تونس-“القدس العربي”:باتت تونس تعرف خلال الأعوام الماضية وخاصة خلال فصل الصيف ظاهرة انقطاع المياه الصالحة للشراب عن عديد المحافظات التونسية. وتزامنت هذه الأزمة هذا العام مع احتفال التونسيين بعيد الأضحى المبارك، ما حول فرحة عديد الأسر إلى معاناة بسبب عدم توفر المياه خاصة خلال هذه المناسبة التي يوليها التونسيون أهمية خاصة، وتعد من أهم التقاليد الدينية التي تحرص الأسر على التقيد بها وبكل طقوسها مع كل ما يستلزمه ذلك من تحضيرات استثنائية تتعلق بالمأكل والمشرب من أجل إعداد مختلف صنوف الأطباق الخاصة بالمناسبة.

وتعد محافظات الجنوب التونسي من أكثر الأماكن معاناة من هذه الأزمة بسبب ارتفاع درجات الحرارة فيها إلى أكثر من 45 درجة. والمفارقة ان حتى المناطق التي تحتوي على مخزوق استراتيجي للمياه في مناطق الشمال الغربي مثل باجة وجندوبة، تعاني أيضا من هذه الأزمة.

ورغم إعلان شركة التوزيع واستغلال المياه الحكومية بأن الطاقة القصوى لتعبئة الخزانات هذا العام بلغت حوالي1.1 مليون متر مكعب لتلبية الحاجة، لكن يبدو ان هذا لم يحل قطع الماء عن المواطنين بسبب الإهمال وعدم صيانة التجهيزات والمعدات بعد الثورة.

وكان انقطاع المياه سببا في تفجير مظاهرات عفوية خرجت إلى الشوارع للمطالبة بأبسط الحقوق الحياتية. وحمّل المتظاهرون الحكومة مسؤولية الفشل في وضع استراتيجية استباقية تؤمن الحلول لمشاكل التزود بالمياه من خلال الصيانة الدائمة لشبكات المياه التي باتت قديمة في عديد المناطق وتؤدي إلى الانقطاع المفاجئ. كما انضمت بعض منظمات المجتمع المدني والأحزاب التونسية إلى هذا الحراك متهمين الحكومة بالتقصير وسوء التصرف في الثروات المائية. في هذا السياق قالت الناشطة لحقوقية آمنة الشابي لـ”القدس العربي” متسائلة عن أسباب انقطاع المياه رغم ان هطول الأمطار كان قياسيا خلال موسم الشتاء والسدود بلغت نسبة امتلائها إلى حدود الـ 100 في المئة. وقالت إن الحق في المياه الصالحة للشراب دستوري ومن الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور.

وقالت: “ما يحصل هو سابقة خطيرة في تاريخ تونس الحديث، فلأول مرة تنقطع المياه لأيام وليس فقط لساعات عن 10 محافظات تونسية من أصل 24. وحملت محدثتنا وزارة الفلاحة والمصالح الخاصة التابعة لها مسؤولية هذا التقصير في تأمين أبسط حقوق المواطنين وقالت: “بعد سياسة تجويع الشعب بسبب غلاء الأسعار الآن نشهد سياسة تعطيش الشعب فإلى أين يسير الوضع في هذا البلد مع تراجع الخدمات الاجتماعية والصحية وعلى كل المستويات؟”.

أما الصحافية التونسية أسماء البكوش فقالت لـ “القدس العربي” إن مشكلة انقطاع المياه هي أزمة اجتماعية واقتصادية كبيرة لا يمكن تجاهلها وتمس شرائح كبيرة تعاني الأمرين. وتضيف: “في سنة 2019 من العار ان ينقطع الماء في تونس وهو البلد الذي يحتوي على معبد للمياه، وآثار قنوات المياه التي تأسست في قرطاج ما زالت إلى اليوم شاهدة على أن مسألة توزيع المياه تعود جذورها إلى آلاف السنين. فهذه الانقطاعات المتكررة تثير الاستغراب والاستنكار فهل يعقل ان يقطع الماء لأيام خاصة في الجهات الداخلية للبلاد في وقت تصل فيه درجات الحرارة إلى أقصاها؟”. وتتابع متسائلة: “هل يعقل أن تعجز شركة توزيع المياه عن إيجاد الحل في بلد عرف هذه السنة خصوصا أمطارا قياسية وامتلأت سدوده بمخزون قياسي، وإلى أين تذهب مياه السدود وكيف يتم استغلالها؟ وهل هناك حوكمة رشيدة فعلا في هذا الموضوع بالذات”. وتضيف: “أن مسألة الانقطاعات المتكررة للماء تسببت في حالات احتقان لدى المواطنين وهذا من حقهم، فبعضهم لم يجد الماء لتغسيل والدته التي فارقت الحياة ودفنها، فيما اضطرت عائلات أخرى على وقع مناسباتها العائلية إلى اقتناء المياه المعدنية للاستحمام والتنظيف. أما المفارقة الخطيرة فتمثلت بانقطاع المياه عن مستشفى في إحدى المحافظات فعانى المرضى من التهابات لعجزهم عن دخول بيوت الراحة. وأمام هذا كله تصل فاتورة استهلاك المياه لكل البيوت وفيها من الضرائب ما يثقل كاهل العائلات، في وقت لا أحد يسعى فيه لجبر الضرر للرضع وللمسنين وللمرضى ولعائلات تغرق في الأوساخ بسبب غياب الماء”.

فأزمة انقطاع المياه تعد مستحدثة باتت تعرفها البلاد خلال السنوات الأخيرة وتحديدا منذ الثورة، وهي تعكس عجز الحكومات المتعاقبة على التعامل مع الملف، وفشلها في إيجاد حلول جذرية لهذه الأزمة التي تزيد من معاناة الأسر التونسية مع كل صائفة وفي مختلف المحافظات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية