تونس – “القدس العربي: : نظمت تونس منذ استقلالها العديد من التظاهرات الرياضية المهمة، بينها ثلاث دورات لكأس أمم إفريقيا في كرة القدم في سنوات 1962 و1994 و2004، ودورتان لألعاب البحر الأبيض المتوسط، الأولى في سنة 1967 والثانية في سنة 2001، وكأسا عالم في كرة اليد سنة 2004 فازت بتنظيمها أمام ألمانيا رغم تاريخها الكبير في هذه الرياضة وقاعاتها الرياضية المبهرة.
ونجحت تونس بامتياز في تنظيم هذه الأحداث الكبرى بالنظر إلى عدة أسباب، منها البنى التحتية الراقية من ملاعب وقاعات ومسابح وميادين وغيرها، والتي انفقت الدولة من أجل إنجازها الكثير من الأموال.
لكن منذ ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011 توقفت الإنجازات على مستوى البنى التحتية الرياضية بسبب غياب التخطيط والبرمجة والرغبة في التطوير لدى الحكومات العديدة المتعاقبة التي قادت شؤون البلاد منذ ذلك التاريخ إلى اليوم. كما حصل تقصير كبير على مستوى العناية بما أنجز من ملاعب وقاعات ومسابح وميادين حتى بات الكثير منها غير صالح لممارسة الرياضة ومهدد بالإنهيار، ناهيك عن تعطل إنجاز عديد المشاريع التي كانت مبرمجة على غرار الملعب الجديد بصفاقس وأشغال توسعة الملعب الأولمبي بسوسة.
ونتيجة لهذا الإهمال فقد تلقى الاتحاد التونسي لكرة القدم مراسلة من الاتحاد الافريقي للعبة (الكاف) يحيطها علما بأن ملاعب كرة القدم التونسية باتت غير مؤهلة لاحتضان المباريات الدولية التي تخص المنتخب والأندية على حد سواء. وتمّ استثناء الملعب الأولمبي في رادس، وذلك شريطة القيام بإصلاحات تشمل هذا الملعب الكبير الذي كان في سنة إنجازه مفخرة لتونس وينعت بـ”درة المتوسط” ولم يكن يضاهيه ملعب آخر في المنطقة العربية من حيث جمال الهندسة ورقيها وفخامة المكونات، وذلك قبل ان يتم تشييد ملاعب عدة لاحقا تضاهيه وتتفوق عليه.
وقد أراد كثير من التونسيين في ذلك الوقت أن يبنى ملعب رادس في مدينة أخرى غير العاصمة، باعتبار أن مدينة تونس تملك ملعبين آخرين كبيرين، هما الملعب الأولمبي بالمنزه وملعب الشاذلي زويتن، وهو ما سيقلص من حظوظ الخضراء في تنظيم أحداث قارية وعالمية، لأنه يشترط في العادة في البلد الذي يمنح شرف التنظيم أن تكون ملاعبه الكبرى في مدن مختلفة ولا تتركز في مدينة واحدة. لكن سوء التخطيط جعل العاصمة التونسية تضم ثلاثة ملاعب كبرى، في حين أن باقي المدن، إذا استثنينا صفاقس وسوسة وبنزرت والمنستير، لا تضم ملاعب لائقة بحجم الدوري التونسي الذي صنف في أكثر من مرة أفضل دوري عربي في كرة القدم.
وعلى إثر هذه المراسلة التي وصلت بداية شهر مايو/آيار بات المنتخب الوطني التونسي والأندية مهددة بالحرمان من خوض المباريات الدولية والقارية في تونس، ما لم تتخذ الإجراءات اللازمة لصيانة الملاعب. وللإشارة فإن نسور قرطاج تنتظرهم مواعيد مهمة في إطار تصفيات كأس أمم إفريقيا في الكاميرون 2021 وتصفيات كأس العالم في قطر 2022 والأندية التونسية بدورها تنتظرها مشاركات قارية مهمة وهي المعتادة على لعب الأدوار الأولى في هذه المنافسات.
ومنذ ورود المراسلة والاتحاد التونسي لكرة القدم في حالة استنفار مع وزارة شؤون الشباب والرياضة لإيجاد الحلول الكفيلة بإعادة تهيئة الملاعب، وعلى رأسها الملعب الأولمبي برادس الذي يحتضن في العادة مباريات المنتخب والمباريات القارية لأندية العاصمة، وخصوصا الترجي، وحتى المباريات القارية للنجم الساحلي خلال الموسم الرياضي الحالي بسبب أشغال توسعة الملعب الأولمبي بسوسة. كما نظرت اللجنة الوزارية في الإشكاليات المتعلقة بأشغال تهيئة الملعب الأولمبي بالمنزه في العاصمة الذي أهمل في السنوات الأخيرة بسبب عدم الحاجة إليه في ظل وجود ملعب رادس.
ويرى البعض ان الملاعب التونسية، ورغم حالة الإهمال التي طالتها، تبقى أفضل من ملاعب عدة في شمال إفريقيا وفي بلدان إفريقيا جنوب الصحراء تحتضن المباريات الدولية ولم توجه لبلدانها المراسلة التي وجهت للاتحاد التونسي لكرة القدم. لذلك يبدو أن رئيس الكاف أحمد أحمد الذي لديه خلافات كبيرة مع الترجي التونسي ومع اتحاد كرة القدم التونسي، بصدد البحث على ما من شأنه أن يضعف من حظوظ الأندية التونسية في الفوز بالألقاب الإفريقية، ومن تأهل المنتخب التونسي إلى نهائيات أمم إفريقيا وكأس العالم. فرئيس الكاف جعل نفسه طرفا في خلاف الترجي التونسي مع الوداد البيضاوي المغربي، وانتصر للوداد، وهو الذي تجمعه رابطة خاصة بالمغاربة، ناهيك عن أنه فعل كل ما يلزم لإقصاء المنتخب التونسي من نصف نهائي كأس أمم إفريقيا في مصر 2019 بمظلمة تحكيمية شاهدها العالم وصفق لها كثير من “الأشقاء”. فالإتحاد الإفريقي لكرة القدم لم يعاين الملاعب التونسية وبعث بمراسلته في ذروة الحجر الصحي، والعالم منشغل بمحاربة فيروس كورونا، وكأن الأمر دبر في ليلة، من قبل من يترصد بكرة القدم التونسية ويرغب في إعاقة نجاحاتها قبل تفكيره في الوقاية من الفيروسات القاتلة.