النائب جبران باسيل
بيروت- “القدس العربي”:
أطلّ رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الأحد ليركّز على كيفية إنقاذ الوطن ومحاربة الفساد، مصوّباً بشكل ضمني على رئيس “تيار المستقبل” الرئيس سعد الحريري وعلى رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية.
لكن اللافت أن الجمهور لم يتفاعل مع هذه الإطلالة بكثير من الإيجابية لا بل اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالانتقادات والتعليقات الساخرة التي توجّه فيها ناشطون إلى باسيل بالقول: “مش زابطة معك، بتخبّرنا عن الدولة وكأنك مش شريك في الدولة منذ عام 2005، أنت شريك بالانهيار وفي كل شيء تتهم به غيرك”، فيما قال له آخرون: “شو مفكرين الناس أغبياء وما حدا غيركم بيفهم؟ خربتوا البلد وجوّعتوا الناس وبعد إلكن عين وبكل وقاحة تسمعونا صوتكن، قرّفتونا صراحة”.
وقد أكد باسيل في إطلالته التي دامت أكثر من ساعة على “أننا لسنا في صراع شخصي مع أحد لكننا في صراع مع ملفات كلّفت اللبنانيين غالياً”. وقال: “همّ التيار الوحيد هو إنقاذ الوطن ولا مستقبل للبنان مع الفساد. نحن مستعدون لأي تضحية وهذه الحكومة الأخيرة أكبر مثال بعدم مشاركتنا فيها مع إعطائها الثقة، ومستعدون لأي خطوة تجاه الآخرين لإنقاذ البلد، والتسوية الرئاسية أكبر برهان أننا تصالحنا مع الآخر ولكن رفضنا أن نتصالح مع الفساد ومن هنا جنونهم ضدّنا”.
وأضاف: “نحن مستعدّون لأي خطوة تفاهميّة لتحصين الإنقاذ، إلا إذا رفض الآخر لأنّه يراهن خاطئاً أننا بموقف ضعف وسيجعلنا نسقط. إذن هو كالعادة يقرأ خطأ، ولا يرى في هذه الأزمة إلا فرصة لانهيار التيّار الوطني الحرّ والعهد ولو انهار البلد. بينما نحن نرى في الأزمة فرصة لتصحيح كل ما لم يتمّ تصحيحه على مدى ثلاثين سنة لناحية النقد والمال والاقتصاد والفساد والطائفية”.
وأعلن باسيل أن “رئيس الجمهورية في لبنان لا يسقط، إلا إذا هو أراد أن يستقيل وأكيد مش الجنرال عون، لكن إذا تحقّقت الفرصة سيخرج أقوى مّما دخل ولذلك فهم لا يريدون لهذه الفرصة أن تتحقّق ويتمنون الانهيار.. أمّا التيّار فهو تيّار شعب له قضية، لا ينتهي إلا إذا انتهى الشعب، وشعبنا سيواجه كل الصعاب وينتصر عليها مهما قست”.
وتحدث رئيس التيار عن الخطة الإصلاحية وعن الكهرباء والفيول المغشوش والمصارف، معتبراً أن “الفساد أكل مؤسسات الدولة والماليّة العامة وودائع الناس وجنى العمر”، وسأل: “كيف يمكن أن نسكت ولا نتصدّى؟ لا أتكلم لأفتح مشكلاً سياسياً مع أحد، ولكن ماذا أفعل إذا اعتبروا أنفسهم معنيين وهاجموا للدفاع؟”، وأضاف في إشارة ضمنية إلى كل من رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري: “واحد يقول لك بدّو يقتل الطايفة فيحتمي فيها ويحرّضها وآخر يقول لك بدّو يخنق الزعامة وآخر يقول بدّو يحبسنا! مين اقترب منهم؟! ولكن يبدو أنّهم (عارفين) أنفسهم ويردّون بشكل هستيري! نعرف كم تكلّفنا من اغتيال سياسي وغيره! ولكن لن نستكين! المواجهة ليست مع مجهول، بل مع منظومة سياسية. الفساد في لبنان منظّم ومحمي من منظومة أقوى منّا تحكّمت بالقرار والمقدّرات، أقوى منّا ولذلك لم نتغلّب عليها بعد، ولذلك نحن بحاجة للناس لنتغلّب عليها”.
وتبنّى باسيل حركة 14 آذار/ مارس وحركة 17 تشرين الأول/ أكتوبر بقوله: “نادينا الناس على مدى 15 سنة من 90 إلى 2005 للسيادة وردّوا علينا في النهاية بـ14 آذار وتغلّب لبنان على الوصاية، ولكن قسماً منهم عاد وانقلب علينا واتّهمنا بالتبعيّة، وفي النهاية تبيّن للجميع أننا ندفع غالباً ثمن استقلاليّتنا وعدم ارتباط قرارنا بأي سفارة أو نظام أو دولة في الخارج. وهكذا أيضاً نادينا الناس على مدى 15 سنة من 2005 إلى اليوم للفساد، وردّوا علينا في النهاية بـ17 تشرين وانتفض القسم الأكبر منهم بحقّ نتيجة ظلمهم من الدولة، وانتفض القسم الأصغر منهم علينا ومارسوا الظلم علينا باتّهامهم لنا بالفساد!”.
ولفت إلى أن “التيّار قدّم إخباراً في موضوع الفيول المغشوش وبدأت التحقيقات. ونحن لا نغطّي أحدا، ولا نهرّب أحدا ولا نخبّئ أحداً ولا عندنا شمسيّات حماية لأي مرتكب، ولكن لا نقبل الافتراء على بريء ولا نقصّر بالدفاع عن أصحاب الحق أكانوا معنا أو ضدّنا بالسياسة”.
وتابع: “ما حدا يحاول يتوسّط معنا لِلَملمة الموضوع” ولا أحد يحاول أن يضغط علينا بتوجيه معلومات، حتى الآن غير مهمّة، لتوقيف أناس محسوبين علينا بالسياسة، لنقوم بتسوية في الملف. لا أحد يحاول أن يحوّل الموضوع إلى انحياز قاضي إلى جانبنا، فالذي يرى أن غادة عون هي قاضية القصر الجمهوري، وهي ليست كذلك، فليطلب تنحّيها عن الملف، لأن أي قاض سيأتي لن يستطيع تغيير الوقائع والحقائق”.
وأردف: “لن ينفع معنا لا تهويلكم ولا نرفزتكم ولا محبّتكم أو كرهكم، “إذا بتحبّونا أو ما بتحبّونا” أوقفوا الاتصال بنا لطلب القرب السياسي والحماية للسكوت عن الملف وإيجاد تسوية فنحن لن ندخل ولن نسمح بأي تسوية”.
وتعليقاً على مؤتمر باسيل، غرّد المسؤول الإعلامي في “تيار المردة” المحامي سليمان فرنجية قائلاً: “استفاض باسيل على مدى ساعة و7 دقائق في الحديث، ويُستفاد من كلامه أنه كان شاهد زور في وزارة الطاقة على مدى 12 عاماً، وإلا فليشرح لنا سبب تشبّثه بوزارة الطاقة عند تشكيل كل حكومة”.
وإثر التعليقات الساخرة التي تناولت رئيس التيار ومن بينها ما اتهمته بـ”المحاضرة بالعفّة”، ردّ المستشار الإعلامي لباسيل أنطوان قسطنطين، عبر “تويتر” قائلاً: “منحكي بالعقل بتردّو بالغريزة، منحكي بالمحبة بتردّو بالحقد، منحكي أرقام بتردّو شائعات، بتهمّنا الشراكة بتهمّكن الشركات، بتفهمو بريحة الترابة منفهم بريحة التراب”.
بطريرك الموارنة يهاجم المنظومة القضائية ويستغرب فبركة ملفات مع أمر بالتوقيف
تزامناً، وفيما كان جبران باسيل يدعو البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى دعوة القيادات إلى لقاء في “إطار خطة طوارئ”، كان البطريرك الراعي يوجّه أقسى انتقاد للمنظومة القضائية التي تتأثّر بالتدخلات السياسية وضمناً إلى العهد، مركّزاً في عظة الأحد بنوع خاص على “ممارسة بعض القضاة الذين يقضون من منظار سياسي أو انتقامي أو كيدي، من دون أي اعتبار لكرامة الأشخاص وصيتهم ومكانتهم ومستقبلهم”.
وسأل: “من أين هذه الممارسة الدخيلة: اتهام وتوقيف في آن من دون سماع المتهم؟ أو فبركة ملفات مع أمر بالتوقيف؟ هل تحوّل نظامنا من ديموقراطي يؤمن للمواطن كل حقوقه المدنية والقانونية إلى نظام بوليسي، ديكتاتوري يطيح بالمبدأ الأول في حياة كل أمة: العدل أساس الملك؟ وما هذا الإفراط بالسلطة القضائية، وبخاصة إذا علت؟ إلى من يشتكي المواطن المظلوم؟ أإلى زعيمه السياسي ليحميه؟ وإذا لم تكن له مرجعية سياسية، أيبقى ضحية الظلم موقوفاً صامتاً، صاغراً؟ وماذا يعني هذا القضاء الانتقائي؟ ثم أين أصبحت التعيينات القضائية التي كنا ننتظر معها بزوغ فجر جديد يحمل إلينا قضاة منزهين، أحراراً، متزنين، وغير مرتهنين لأشخاص أو لأحزاب؟”.