بيروت- “القدس العربي”:
تنشط المشاورات والمواقف على خط الاستحقاق الرئاسي بهدف تحريكه وتوفير المناخات الملائمة لازالة العقبات امام انتخاب رئيس للجمهورية في وقت لم يحسم رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد قراره بالدعوة إلى جلسة انتخاب جديدة للرئيس.
وعلمت “القدس العربي” أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي أجرى سلسلة لقاءات في الايام القليلة الماضية أبرزها مع وفد من حزب الله لتسويق مرشح توافقي من بين لائحة تضم قائد الجيش العماد جوزف عون والنائب السابق صلاح حنين والوزير السابق جهاد أزعور، كان يعتزم زيارة الرئيس بري في عين التينة مساء الاحد إلا أن اللقاء أرجئ من دون معرفة الاسباب. غير أن مطلعين تحدثوا عن نوع من العتب لدى بري على صديقه الزعيم الدرزي لعدم التشاور معه مسبقاً قبل طرح فكرته حول الرئيس التوافقي خصوصاً أن بري ومعه حزب الله ما زالا متمسكين بدعم رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية من خلال توفير 65 صوتاً له ولو ليس بينها نواب الكتلتين المسيحيتين الاكبر وهما القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر.
جنون وطني
وعلى الخط الرئاسي، برزت اطلالة رئيس التيار جبران باسيل الذي أعلن “أن التفكير بانتخاب رئيس جمهورية من دون المسيحيين ضرب جنون وطني وسياسي”، وشدد على الشراكة قائلاً “لا وفاق من دون شراكة، ولا شراكة من دون وفاق، ومن دونهما لا يوجد لبنان”، معتبراً “أن الوفاق والشراكة لا يمكن أن يكونا انتقائيين على الاساسيات. فالأصول ان يُطبقا بعملية تشكيل الحكومة على الوزراء المسلمين والمسيحيين، واذا لم يطبقوا في اختيار الوزراء المسلمين، لا يجوز أن يطبقوا على اختيار الوزراء المسيحيين وحدهم، واذا لم يطبقوا على رئيس المجلس ورئيس الحكومة لأنهم من اختصاص المذاهب التابعين لهم، لا يجوز تطبيقهما فقط على رئيس الجمهورية! اما شراكة بالكل، او اورثوذكسي بالكل، وكل واحد يختار رئيسه ووزارءه”.
وسأل “كيف بالأحرى اذا أراد أحد بفكره وبسلوكه، ولا سمح الله بقراره فرض رئيس جمهورية علينا؟ أي أنه غير موافق حتى أن نختار رئيس جمهورية، نحن واياه، بالوفاق والشراكة!!! وبكل الأحوال، على المسيحيين مسؤولية ان يتفقوا، لأن باتفاقهم يستطيعون في هذا النظام أن يحققوا خيارهم، طالما خيارهم وطني”. وهنا، وجه باسيل انتقاداً ضمنياً لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الرافض للحوار مع التيار العوني، فقال “أحمل المسؤولية لمن يرفض الحوار، او يرفض بالمطلق الاتفاق. هذا الرفض يحمله مسؤولية الفراغ، واضعاف الموقع، وتفويت الحق بحسن التمثيل”، مضيفاً “الأفضل للموقع بالتأكيد ان تكون شرعية تمثيله منه وفيه وليست مستعارة؛ ولكن في حال التعذر، مثل اليوم، فعلى الأقل أن يكون مدعوماً من القوى صاحبة التمثيل. ويبقى على بكركي مسؤولية جمع الكلمة، ومسؤولية رفض اي تخطي لهالكلمة”.
ورأى باسيل “أن المنظومة بدأت مع نهاية العهد تنفيذ مخططها للإقصاء وضرب الشراكة”، مضيفاً: “صحيح أن الأولوية لانتخاب الرئيس لكن هذا الأمر لا يكفي بل يلزمه برنامج “الأولويات الرئاسية” ينفذه الرئيس مع الحكومة وبالتعاون مع المجلس النيابي”.
رئيس المنظومة
وفي غمز من قناة رفض ترشيح فرنجية أكد باسيل “أننا لم نترشح وقلنا نريد الدولة وليس السلطة، ونريد الجمهورية لا رئاسة الجمهورية. لم نفرض مرشحاً رغم حقنا، ولم نقل نريد أن نكون صانعي الرئيس وحدنا. اقل حقوقنا أن نقول نريد “رئيس مستقبلو ما بيستحي من ماضيه” كما يقول البطريرك صفير، ونريد “رئيس ما نستحي نقول لأولادنا اننا أيدناه”. واضاف “المنظومة تعرف جيداً من تريد رئيس جمهورية، ونحن نعرف جيداً من يمثلها ويشبهها ومن حقنا واقل واجباتنا اننا نرفضه. واذا رفضناه لا نكون نعرقل انتخاب رئيس، إنما نكون نحفظ الجمهورية وموقع الرئاسة”.
وتابع “المنظومة تريد: رئيساً يعزل المشروع الاصلاحي والاصلاحيين والتيار على رأسهم. رئيساً يوقف التحقيق بسرقة العصر ويحمي الحاكم ويفشل التدقيق الجنائي ويلغي التحقيق المالي. رئيساً يطمس التحقيق بجريمة العصر بالمرفأ. رئيساً يعرف جيداً بتاريخه وبحاضره، كيف يتقاسم الثروة النفطية مع اركان المنظومة. تخيلوا أن نسلمهم قطاع الغاز بعد انجاز ترسيم الحدود. رئيساً اعتاد أن يتحدى القانون ويعرف كيف يحمي المرتكبين من القضاء ومن العقاب. رئيساً لم يفكر ولا مرة بالحلول للمشاكل ولا له جلادة، وطبعاً ليس عنده مشروع اصلاحي”.
واعتبر “أن المنظومة تعرف حساسية المقاومة، وتلعب على وتر خوفها من استهدافها، وتخويف الناس منها ويأتينا رئيس بالخوف والتخويف وليس بالثقة والاطمئنان. وهنا نتذكر الإمام الصدر بكلامه: “خوف من هنا يقابله خوف من هناك… سبحان الله! الفئات متجاورة وبامكانها ان تكون متحاورة”. نحن نعرف ماذا نريد، ونعمل ليكون هناك رئيس يشبهنا، ووضعنا في التيار مسودة لائحة اولية باسماء، دون تبنيها او ترشيحها، ودون التمسك بأي واحد فيها، ولكن اخترناها على قاعدة انها افضل من غيرها، أقله افضل مما هو مطروح، وبدأنا جولة اتصالات مع نواب وكتل لنسمع طرحها وللتوافق معها على مجموعة اسماء، على قاعدة 1 – الأنسب نسبياً. 2 – الأقدر على تنفيذ البرنامج. 3 – والأصلح لتأمين التوافق عليه دون تحدي”.
مهاجمة قائد الجيش
واضاف “نحن نمد يدنا للجميع، وندعو للتشاور بعجلة، ثنائياً او جماعياً، وبأي شكل، ليكون هناك توافق على برنامج صغير وسريع التطبيق، وتوافق على لائحة مصغرة من الأسماء للاتفاق على واحد منها، او اقله للتصويت عليها اذا تعذر اختصارها باسم واحد. نوجه دعوة للتلاقي، ونبادر في اتجاه اي متعاون، ونتجاوب مع اي مسعى بهذا الاتجاه. اما اذا لم نلق نتيجة، فسندرس لاحقاً الموافقة على أي مرشح يصل شرط، ان الكتل المؤيدة له تنفذ قبل انتخابه مطالب اصلاحية لا تتعلق بالتيار ولا بمحاصصة، بل فيها خير لكل اللبنانيين، وابرزها قانون اللامركزية وقانون استعادة الأموال المحولة وغيره، وهذا للتأكيد ان ما يهمنا هو المشروع وليس فقط الشخص.
اما في حال فشل المسعى الأول والثاني، واعتبرت مواقفنا منطلقة من الضعف بدل اعتبارها منطلقة من الحرص، سأفكر جدياً بالترشح لرئاسة الجمهورية بغض النظر عن الخسارة والربح، لنكون اقله احتفظنا بمبدأ أحقية التمثيل”.
واللافت أن باسيل الذي دأب على مهاجمة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة هاجم هذه المرة علناً قائد الجيش، متهماً إياه بأنه “يخالف قوانين الدفاع والمحاسبة العمومية ويأخذ بالقوة صلاحيات وزير الدفاع ويتصرف على هواه بالملايين بصندوق للأموال الخاصة وبممتلكات الجيش”، كما هاجم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ولم يوفر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي كما قال “أصدر قرارات غير قانونية وآخرها وضع مدراء عامين بالتصرف”.
التفاهم على “إجر” واحدة
وتطرق رئيس التيار إلى “التفاهم” مع حزب الله قائلاً “نحن رغبنا في التفاهم الوطني مع كل اللبنانيين، مع المستقبل والاشتراكي وأمل والقوات والكتائب وغيرهم. ولكن أكثر طرف تجاوب معنا هو حزب الله، وعملنا معه تفاهم قام على 3 ركائز: الاستراتيجية الدفاعية وبناء الدولة والشراكة المتوازنة. وقف التفاهم على سيبة من 3 أرجل ولم يستطع أحد هزه؛ بعدها تخلخلت “إجر” بناء الدولة، وبدأ يهتز لأنه بات واقفاً على إجرتين، لكنه اتكأ على حائط هو الوحدة الوطنية، والحاجة للحفاظ عليها، لذلك صمد. في عهد الرئيس عون، بُترت إجر بناء الدولة، وفور نهاية ولايته بدأت تهتز إجر الشراكة بما حدث في الحكومة وبما بدأ يحدث في الرئاسة، واذا بُترت إجر الشراكة، يبقى واقفاً على إجر واحدة ويتكئ على الحائط، وهذا الشيء لا يسمح له بالبقاء واقفاً وسيسقط حتماً، الا اذا أتى حائط ثان ليسنده، والحائط الثاني الوحيد الممكن هو منع الفتنة”.
وعلق باسيل على كلام أمين عام حزب الله بقوله “نحن ضحينا عن قناعة لنحافظ على التفاهم. وعندما الكلام في الغرف المغلقة لا يوصل لنتيجة نضطر للتكلم في الإعلام من حرصنا عليه، ولأن حق جمهورنا علينا أن يعرف. للأسف، يبدو لم تقتنع معنا المقاومة ان ما يحميها من الغدر هو التفاف كل الناس حولها وليس فقط بيئتها، هو المشروع وليس فقط الشخص، هو الدولة وليس فقط رئيسها. ما يحميها دولة متحررة من الفساد ومحصنة بالقانون والعدالة. مشروع المقاومة يجب ألا يتناقض مع مشروع الدولة. رئيس لا يطعن بالضهر لا يكفي، هذا من المسلمات! الرئيس يجب ألا يطعن أحداً من اللبنانيين، إنما لا يستوي أن تكون مهمة الرئيس فقط عدم الطعن بالضهر. الرئيس ليس له بُعد واحد هو المقاومة، الرئيس عنده عدة ابعاد: اول شيء بُعد لبناني بالداخل، وبُعد لبناني بالخارج، بُعد الدولة والسيادة والدستور والقانون والشراكة والبناء الاقتصادي والمناعة المالية. نحن متفاهمون مع الحزب على المقاومة، إنما لا يكفي لأننا مختلفون على أولوية بناء الدولة، ولدينا علامات استفهام حول السلوك السياسي المتعلق بمدى احترام الشراكة المتوازنة. تستطيع أن تختلف على الأولويات، إنما لا اولوية تعلو على بناء الدولة عندما يصبح الامر يوازي انتهاء الدولة واندثار الكيان”.
الراعي والنواب
وكان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي هاجم كل اصحاب المسؤولية في المؤسسات الدستورية، وقال في عظة الاحد “نراهم وبكل أسف أعداء الشعب. لقد فقروه وجوعوه ومرضوه: حرموه من حاجاته وحقوقه الأساسية للعيش؛ منعوا عنه الخبز والغذاء؛ أماتوه بغلاء الدواء والطبابة. وفوق ذلك حرموه العدالة بتسييس القضاء؛ جعلوه كخراف لا راعي لها. كل ذلك بإحجامهم عن انتخاب رئيس للجمهورية. وهذا هو باب الفلتان والفوضى في حكم المؤسسات. فأين مجلس النواب الذي أضحى هيئة ناخبة، ويحجم عن انتخاب رئيس للجمهورية، قاطعاً من جسم الدولة رأسها؟ ألم يحن الوقت ليجتمع نواب الأمة ويختاروا الرئيس المناسب والأفضل بالنسبة إلى حاجات البلاد وشعبها؟”. واضاف “إذ نشجع مبادرة النواب المجتمعين في قاعة المجلس للضغط من أجل انتخاب رئيس، نتمنى أن يكتمل العدد حتى النصاب وتتم العملية الانتخابية. والرئيس المناسب والأفضل هو الذي يعيد اللبنانيين إلى لبنان مع الاستقرار والازدهار. ولا يغيب عن بالنا أن تحديات إقليمية ودولية تحاصر لبنان برئيسه وحكومته، فالمنطقة على مفترق أحداث خطيرة للغاية ويصعب التنبؤ بنتائجها وانعكاساتها على لبنان”.
وقال: “من جهتنا ككرسي بطريركي نواصل الاتصالات والمساعي للدفع نحو انتخاب رئيس جديد، بالتنسيق الوثيق مع سائر المرجعيات الروحية والسياسية آملين التوافق مع جميع شركائنا في الوطن. فرئيس الجمهورية وإن كان مارونياً ليس للموارنة والمسيحيين فقط، بل لكل اللبنانيين. ونود أن يكون اختياره ثمرة قرار وطني ديمقراطي”.