بيروت- “القدس العربي”:
يومان يفصلان لبنان عن موعد المؤتمر الدولي الذي تعتزم فرنسا عقده من أجل لبنان، ولا يزال انتظار التشكيلة الحكومية سيد الموقف في ظل توجيه أصابع اتهام لرئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل بالدخول طرفا ثالثا على خط التأليف وتصفية حسابات شخصية مع الرئيس المكلف سعد الحريري.
ونقلت صحيفة “نداء الوطن” ما وصفتها رسالة قاطعة من باسيل لآمال الحريري بالتأليف مفادها “الله لا يخليني إذا بخليك تشكل الحكومة”، مع إعادة تفعيل معادلة “أنا وسعد جوا أو أنا وسعد برا”، التي كانت سائدة عشية تأليف حكومة حسان دياب وصولا إلى تكليف مصطفى أديب، لكنه سيستخدم هذه المرة “تكتيكا مغايرا عن المجاهرة بها، يرتكز على استراتيجية تيئيس الحريري ومحاولة دفعه إلى التسليم باستحالة تأليف حكومة تحظى بتوقيع رئيس الجمهورية، ما لم يكن باسيل شريكا مضاربا فيها”. وترافقت هذه الأجواء مع تشديد التيار البرتقالي على وحدة المعايير في تسمية الوزراء والمداورة في الحقائب وإعطاء كل وزير حقيبة واحدة.
في المقابل، رد المكتب الإعلامي لباسيل على ما تناقلته وسائل الإعلام عن استعداده لمرحلة حكومية جديدة مطبوعة بالمواجهة المفتوحة مع الرئيس المكلف، بهدف منعه من تأليف حكومة لا تتوافق ومطالبه، فاعتبر في بيان أن “صحيفة “نداء الوطن” تواصل حملات الكذب والتلفيق والأقوال المنسوبة زورا وبهتانا إلى رئيس التيار الوطني في موضوع تأليف الحكومة”.
وأكد أن “كل ما ورد في الصحيفة المذكورة عارٍ عن الصحة، وأن رئيس التيار حتى تاريخه لم يضع شرطا ولم يحدد مطلبا أو يفرض معادلة، بل إن كل ما طالب به التيار تحديد مبادئ ومعايير واحدة يعتمدها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف لكي يحدد التيار الوطني الحر على أساسها موقفه من هذه الحكومة مشاركة أو رفضا، دعما أو معارضة”.
كذلك، رد مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية على مثل هذه الأخبار بقوله: “التشكيل يتم بالاتفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف ولا دور لأي طرف ثالث فيه”.
في غضون ذلك، وقبل إلقاء رئيس الجمهورية ميشال عون مداخلة عبر الفيديو في المؤتمر الدولي لمساعدة لبنان، أحالت رئاسة الجمهورية إلى رئاسة مجلس الوزراء نص القرار الذي صدر عن مجلس النواب في شأن “إخضاع حسابات مصرف لبنان والوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والصناديق والمؤسسات العامة بالتوازي للتدقيق الجنائي من دون أي عائق أو تذرع بسرية مصرفية أو خلافها”، وطلبت رئاسة الجمهورية المبادرة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية والعملية في موضوع التدقيق المحاسبي المركز على حسابات مصرف لبنان والجهات ذات الصلة وفقا لقرار مجلس الوزراء الرقم 3 تاريخ 26/3/2020.
ومن المتوقع أن يركز الرئيس عون على أهمية دعم الدول الصديقة والمانحة للبنان للخروج من أزمته والتخفيف من حجم كارثة الانفجار في مرفأ بيروت. وسيغتنم فرصة إقرار التدقيق الجنائي في الحسابات للحديث عن عزمه على مكافحة الفساد علما أن أي مساعدات إنسانية ستصل إلى لبنان لن تمر عبر الدولة اللبنانية بل عبر منظمات المجتمع المدني وهيئات الأمم المتحدة.