بتجويع وحصار وأيديولوجيا.. مصادر أمنية: إسرائيل السياسية أقرت احتلال شمال قطاع غزة

حجم الخط
0

ينيف كوفوفيتش

قالت مصادر رفيعة في جهاز الأمن إن الحكومة لا تضغط للمضي بصفقة تبادل، وإن المستوى السياسي يدفع نحو ضم زاحف لأجزاء كبيرة في قطاع غزة بدلاً من إنهاء الحرب وإعادة المخطوفين. في محادثات مغلقة، قالت هذه المصادر إن احتمالية التوصل إلى اتفاق تبدو ضئيلة الآن، لأنه منذ تم وقف الاتصالات حول عقد الصفقة لم يتم إجراء أي محادثات في هذا الشأن مع أي جهة دولية. وحسب قولها، لم يتم إجراء نقاش في المستوى السياسي مع جهات رفيعة في جهاز الأمن حول وضع المخطوفين منذ ذلك الحين.

وتحدث قادة ميدانيون مع “هآرتس”، قالوا إن قرار الانتقال للعمل في شمال القطاع اتخذ من دون نقاش معمق، ويبدو أنها خطوة استهدفت بالأساس الضغط على سكان غزة، الذين مطلوب منهم الانتقال مرة أخرى من هذه المنطقة إلى منطقة الشاطئ، رغم الشتاء الذي على الباب. من غير المستبعد أن ما ينفذ الآن يمهد الأرض لقرار سياسي لإعداد شمال القطاع لتنفيذ خطة الحصار والتجويع لصاحبها الجنرال الاحتياط غيورا آيلاند، الذي بحسبه سيتم إخلاء كل سكان شمال القطاع إلى مناطق إنسانية في جنوب القطاع، ومن سيختار البقاء في شمال القطاع سيعتبر ناشطاً في حماس وسيكون بالإمكان المس به. وفي الوقت الذي يحصل سكان جنوب القطاع على المساعدات الإنسانية فإنهم سيجوعون السكان في شمال القطاع إذا قرروا البقاء. هذه الجهات الرفيعة في جهاز الأمن التي طلب منها الرد على الخطة التي طرحها آيلاند، أوضحت بأنها لا تتلاءم مع القانون الدولي، وأن احتمالية أن تؤيدها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ضئيلة جداً، بل وتمس بالشرعية الدولية.

استعد الجيش الإسرائيلي لعملية توغل واسعة في شمال القطاع بعد تفجر الاتصالات لعقد صفقة للضغط على حماس للعودة إلى طاولة المفاوضات. ولكن في نهاية المطاف، تقرر نقل مركز القتال إلى الحدود الشمالية. الفرقة 162 التي بقيت جنوب القطاع، طلب منها الاستعداد لاقتحام واسع في جباليا التي تقع في الشمال، رغم غياب أي معلومات استخبارية تبرر ذلك. إضافة إلى ذلك، لم يكن بين كبار ضباط جهاز الأمن اتفاق في المواقف فيما يتعلق بضرورة هذه الخطوة. واعتقد رجال في الجيش و “الشاباك” أنها قد تعرض حياة المخطوفين للخطر. المصادر التي تحدثت مع الصحيفة قالت إن الجنود الذين دخلوا إلى جباليا لم يصطدموا مع مخربين وجهاً لوجه. ومن دفع قدماً بهذه العملية هو قائد المنطقة الجنوبية الجنرال يارون فنكلمان، قبيل إحياء الذكرى السنوية الأولى للحرب.

وأوضح الجيش مؤخراً بأن النشاطات البرية في القطاع تعرض حياة المخطوفين للخطر، خصوصاً منذ العثور على ستة مخطوفين موتى بعد إطلاق النار عليهم عقب اقتراب القوات من المكان الذي احتجزوا فيه. منذ فترة غير بعيدة، نشر أن حماس أمرت النشطاء بمنع عمليات إنقاذ للمخطوفين بأي ثمن، وإعدام المخطوفين في حالة اقتراب الجيش من المنطقة.

حسب تقديرات جهات استخبارية، في شمال القطاع حوالي 4 آلاف غزي كانوا معروفين بنشاطهم قبل الحرب، وعددهم أكبر في جنوب القطاع. ورغم أن لواء رفح تضرر ولم يعد له وجود كإطار عسكري، فإن كثيراً من المسلحين غادروا منطقة القتال قبل دخول الجيش الإسرائيلي. تقول هذه المصادر إن هناك ناشطين آخرين لحماس يعملون في مخيمات وسط القطاع. والجيش لم يعمل هناك بعد.

تسيطر حماس تماماً في على كل المجالات المدنية في القطاع، وطرحوا جهاز الأمن على المستوى السياسي الحاجة إلى مسؤولية دولية على القطاع، لكن المستوى السياسي رفض أي اقتراح طرحه كبار قادة جهاز الأمن. أقامت حماس وحدة شرطة باسم “قوة السهم” يشارك فيها مئات النشطاء، وتعمل ضد من يحاول تقويض سلطة حماس في القطاع. من ناحية حماس، فإن الضغط الأشد على قيادتها هو الوضع المدني الصعب في القطاع، خوفاً من انتفاضة السكان. مع ذلك، بعد سنة على الحرب، يعتقد كثير من الغزيين أن حماس ستبقى في السلطة حتى بعد الحرب، لذلك يخافون التعبير علناً ضدها. تحاول حماس أيضاً منع السكان من الانتقال من مكان إلى آخر في أعقاب توجيهات الجيش الإسرائيلي. ورغم طلبات حماس، فإن معظم السكان يغادرون خشية على حياتهم. مع ذلك، بعد تهجيرهم من بيوتهم عدة مرات في السنة الماضية، فإن المزيد من السكان على استعداد للمخاطرة والبقاء في مناطق القتال.

يرى جهاز الأمن في حكم حماس داخل القطاع تحدياً أكثر تعقيداً من الذراع العسكري. جهات رفيعة في الجهاز تقول إنه رغم تضرر الذراع العسكري، فإن حماس ما زالت السلطة الوحيدة في المجال المدني. وحسب قولها، فإن اعتماد السكان على حماس ازداد؛ لأن المساعدات الإنسانية تصل إلى حماس، ولأنها المسؤولة عن التوزيع. وثمة سبب آخر، أن كثيرين معنيون بالعمل في هذه المنظمة لكسب الرزق حتى لو لم يؤمنوا بنهجها.

 هآرتس 13/10/2024

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية