بردار يقود طالبان في «الاجتماع التمهيدي» للمفاوضات مع الولايات المتحدة في الدوحة

حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: أفادت مصادر دبلوماسية لـ «القدس العربي»، أن المسؤول السياسي لحركة «طالبان» الأفغانية وأحد مؤسسيها، الملا عبد الغني بردار، رأس وفد الحركة في جولة جديدة من المحادثات مع الولايات المتحدة، وقالت أنه شارك في «الاجتماع التمهيدي» الذي جرى، أمس، بقطر، على أمل التوصل لاتفاق سلام وإنهاء حالة الحرب الدائرة في أفغانستان منذ 17 عاما.
ولم توضح المصادر ما إذا كان بردار سيقود وفد الحركة في جلسات المفاوضات المقبلة التي قد تستمر لعدة أيام أم لا، في حين أشارت صحيفة «دايلي تايمز» الباكستانية أن «ثلاثة من مسؤولي طالبان أكدوا للصحيفة أن الملا بردار سيقود وفد طالبان» في مفاوضات الدوحة.
واكتفت المصادر بالقول أن «مشاركة بردار في المباحثات ذات أهمية قصوى، رفقة وفد الحركة، يتقدمهم النائب السابق لوزير الخارجية في عهد طالبان، محمد عباس ستانيكزاي»، مشيرة أن «الهدف من مشاركته هو زيادة فرص التوصل إلى اتفاقات نهائية». وقال المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، لوكالة أنباء «أسوشيتد برس»: «نعم، هناك احتمال بأن نصل إلى بعض النتائج».
من جهة أخرى، قاد الوفد الأمريكي، المبعوث الأمريكي الخاص لأفغانستان، زلماي خليل زاده، في هذه المحادثات التي وصفها مراقبون بأنها «الأعلى مستوى بين حركة طالبان الأفغانية والمسؤولين الأمريكيين»، والتي ستشكل إطاراً لإنهاء الحرب في أفغانستان، ضمن ما تم الاتفاق عليه خلال مفاوضات الدوحة في الجولة الماضية.
وتولى الملا بردار، الذي وصل إلى الدوحة في وقت سابق، عدة أدوار رئيسية، في حركة طالبان، قبل اعتقاله في باكستان عام 2010، حيث قبع في السجن نحو 8 سنوات، إلى أن أطلق سراحه، في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، ثم تولى مسؤولية المكتب السياسي للحركة في قطر. وكتب خليل زاد على موقع «تويتر» أنه التقى ببردار «لغداء عمل». وكان قد كتب خليل زاد في تغريدة مسبقاً: «وصلت إلى الدوحة لألتقي وفدا يتمتع بصلاحيات أكبر من طالبان. هذا يمكن أن يكون لحظة مهمة». وأضاف «أقدر استضافة قطر وتسهيل باكستان للسفر. الآن بدأ العمل». وكتب لاحقا: «لقد انتهيت للتو من غداء عمل مع الملا بردار وفريقه. أول مرة نلتقي فيها. والآن ننتقل إلى المحادثات».
وقال المحلل أحمد سيدي في كابول لوكالة «فرانس برس» إن «مشاركة أحد مساعدي زعيم «طالبان» الملا بردار تؤكد جدية الجانبين هذه المرة». كما صرّح خبير شؤون «طالبان»، رحيم الله يوسفزاي، أن تاريخ بردار الطويل كزعيم في الحركة يشير كذلك إلى مقاتلي الحركة العاديين بأن المفاوضات هي «في يد شخص مخلص».
وكان قد صرح المتحدث باسم فريق «طالبان»، سهيل شاهين، أن بردار لا يحتاج إلى أن يشارك «شخصيا» في مفاوضات الدوحة لأنه سبق أن أعلن عن تشكيل فريق مفاوضات. وأضاف شاهين أن الحركة تأمل أن في تحقيق «نتائج واضحة ومثمرة» للخروج من جولة المفاوضات الحالية مع المسؤولين الأمريكيين.
ولم ترشح حاليا سوى تفاصيل محدودة في هذه المرحلة عن مدة هذه الجولة الجديدة من المفاوضات أو جدول أعمالها. ويناقش الطرفان تعيين جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، فيما يقدم الجانب الأمريكي موضوع وقف إطلاق النار في أفغانستان. وقد أعرب ممثل حركة «طالبان»، شير محمد عباس ستانكزاي ـ في وقت سابق ـ عن أمله في أن يستغرق انسحاب القوات الأمريكية شهورا وليس سنوات، وأشار إلى أن الحركة لم تتوصل بعد إلى اتفاق مع الأمريكيين بشأن موعد الانسحاب. وقال مصدر مقرب من حركة «طالبان» لـ«القدس العربي» أن اجتماع الدوحة لا يزال متواصلا، وقد يمتد لأربعة أو خمسة أيام»، مضيفا أن هذه الجولة من المباحثات «ستركز بالدرجة الأولى على انسحاب القوات الأجنبية وعدم استخدام الأراضي الأفغانية في الاعتداءات، بما في ذلك الاتفاق على وضع حد لهجمات الطائرات الأمريكية بدون طيار، مع وضع إطارعام لكيفية تسيير المرحلة المقبلة خاصة من جهة طالبان».

تناول العديد من القضايا

وأضاف المصدر ذاته أن المباحثات ستتطرق أيضا إلى العديد من القضايا التي تهم الطرفين مثل «مسألة إطلاق سراح السجناء والمرضى والمسنين والذين أكملوا فترة محكوميتهم، والإلتزام بالاتفاقات من أجل السلام الدائم، وحذف أسماء قيادات طالبان من القائمة السوداء (…) كما ستضمن «طالبان» أن الجماعات الإرهابية مثل داعش أو تنظيم القاعدة في أفغانستان لن يكون لديها ملاجئ آمنة»، فضلا عن مسائل اجتماعية أخرى في صورة ما يتعلق مثلا بـ«حقوق المرأة وفقا للشريعة الإسلامية»، ويشير المصدر إلى أن هناك «جانب من المجتمع المدني الأفغاني والمدافعون عن حقوق المرأة خصوصا يخشون من أن يفتح انسحاب سريع لقوات التحالف الدولي أو اتفاق مبرم على وجه السرعة مع «طالبان»، الباب لعودة نظام الحركة المتشدد».

بدء جولة جديدة من المباحثات وسط توقعات بالتوصل إلى نتائج متقدمة

وقال محللون إنه خلال هذه الجولة الجديدة من مفاوضات الدوحة، ستمارس «طالبان» ضغوطا لسحب قادتها من القائمة السوداء للأمم المتحدة مقابل دعوات أمريكية للحوار المباشر مع حكومة كابول، وبعض التنازلات في تسيير المرحلة المقبلة.
وقد أوقفت الحكومة الأفغانية جانبا من المحادثات بين حركة «طالبان» الأفغانية والمسؤولين الأمريكيين لأن الحركة لا تريد التحدث إلى الحكومة التي لا تعترف بها. لكن بعض الملاحظين المتابعين للشأن الأفغاني يقولون إنه «بعد الاتفاق النهائي سيتعين على «طالبان» التحدث إلى الحكومة الأفغانية والإعلان رسميا عن وقف إطلاق النار».
ورفضت «طالبان» محاولات، من الحكومة الأفغانية للمشاركة في المحادثات، وكذلك عرض من الرئيس الأفغاني، أشرف غني، بفتح مكتب تمثيل للحركة في أفغانستان، بينما تدفع الحركة باتجاه اعتراف دولي، بمكتبها في الدوحة.

ضغط أمريكي وإنجاز قطري

وكان الجانبان الطالباني والأمريكي قد اختتما جولة المفاوضات السابقة في الدوحة مع «مسودة اتفاق» ركزت على وعود طالبان بمنع تحول أفغانستان إلى قاعدة خلفية لهجمات إرهابية ضد دول أجنبية، لكن من دون جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية ولا وقفا لإطلاق النار.
ويخضع المفاوضون الأمريكيون لضغوط رئيسهم، دونالد ترامب، الذي وعد بـ«إنهاء الحروب الطويلة» التي تشارك فيها الولايات المتحدة. كما أن حلول فصل الربيع يعني احتمال استئناف المعارك في البلاد.
ويبدو أن قطر بصدد تحقيق نصر دبلوماسي آخر، أولا باستضافة المحادثات بين «طالبان» والولايات المتحدة على أرضها، وهو ما يعكس الوزن الدولي الذي أصبحت تتمتع به قطر في استضافة مفاوضات سلام لأحد أعقد وأطول الحروب في هذا العصر، خاصة في ظل اتهامات دول الحصار لها بدعم ومساندة الإرهاب.
والأمر الثاني أن جولة المفاوضات الحالية بين «طالبان» والطرف الأمريكي، مرشحة للنجاح والخروج باتفاق نهائي يضع حدا للحرب في أفغانستان، بحيث لعبت قطر دورا رئيسيا في تسهيل عقد محادثات السلام وتوفير كل المناخات المناسبة لإنجاحها، فضلا عن جدية الطرفين في التوصل لتفاهمات مرضية.
أما من جانب باكستان، فقد أشارت مصادر في «طالبان» نفسها أن دور باكستان في أن تأتي الحركة لطاولة المفاوضات كان فعالا، وقد استعملت كل الطرق من أجل ذلك لدرجة احتجاز أفراد عائلات من الحركة كوسيلة للضغط عليهم. وفيما أشار قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي، الجنرال جوزيف فوتيل، إلى نوع من المساعدة الباكستانية في جلسة بمجلس الشيوخ هذا الأسبوع، قائلا إن إسلام آباد «لعبت دورا مفيدا أكثر»، لا تزال واشنطن متمسكة بالتجميد الكامل للمساعدات لباكستان.
وتقول إسلام آباد أن الدافع وراء دعم باكستان للمحادثات ليس المساعدات الأمريكية، وإنما القلق المتزايد من التبعات الاقتصادية التي قد تشهدها المنطقة عقب أي انسحاب أمريكي «مفاجئ» من أفغانستان، بالإضافة إلى تأثرها اقتصاديا فيما إذا انزلقت أفغانستان بحالة كبيرة من الفوضى في وقت تحاول فيه باكستان جذب المستثمرين الأجانب لتعزيز اقتصادها.
هذا وبعد نزاع دام أربعين عاما منذ الغزو السوفييتي في 1979، خاب آمال الشعب الأفغاني في تحقيق السلام وهو لا يزال اليوم يدفع ثمنا باهظا بسبب الحرب. وحسب تقرير للأمم المتحدة نشر أمس الأول الأحد كان العام 2018 الأكثر دموية على المدنيين مع مقتل 3804 شخصا معظمهم في هجمات لطالبان وتنظيم الدولة الإسلامية أي بزيادة 11 ٪ مقارنة مع 2017. كما قتل أكثر من 2300 جندي أمريكي، في أفغانستان، وأكثر من 1100 جندي من دول التحالف، من بينهم 450 جنديا بريطانيا. وتشهد أفغانستان صدامات مسلحة متكررة ومعارك عنيفة بين القوات الأمنية الداخلية مدعومة بقوات أمريكية وأخرى من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وبين مسلحي حركة «طالبان» التي تسيطر على مساحات كبيرة من أراضي البلاد. بالمقابل يقوم تنظيم «داعش» الإرهابي بتقوية نفوذه باستمرار في هذه الدولة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية