بري أول المرحّبين اللبنانيين بعودة النظام السوري إلى الجامعة العربية “ولو أتى القرار متأخراً”

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”:

في ظل غياب رئيس جمهورية واستمرار الشغور الرئاسي منذ 6 أشهر، يفترض أن يمثّل لبنان في القمة العربية المرتقبة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي تسلّم من السفير السعودي وليد البخاري دعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للمشاركة في الدورة العادية الثانية والثلاثين لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة التي ستعقد في مدينة جدة في 19 الحالي.

وتأتي هذه الدعوة على وقع عودة النظام السوري إلى الجامعة العربية واذا كانت ستشكّل فرصة لاعادة العلاقات اللبنانية السورية إلى مسارها الطبيعي والتواصل مع النظام من اجل حل عدد من الملفات أبرزها موضوع النازحين السوريين في لبنان.

وفي موقف هو الثاني من نوعه في غضون 24 ساعة، تهكّم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على ما سمّاه “عودة سوريا إلى الحضن العربي”، وغرّد عبر “تويتر”: “هل سألوا الشعب السوري اذا كان يرغب في العودة إلى الحضن العربي طبعاً لا”، وقال “الجامعة العربية شبيهة بسفينة الTitanic  تحمل هذا الشعب إلى غرق محتوم، وقد أعطي النظام شرعية التصرف والذين نجوا من التعذيب او السجون او التهجير فإن الحضن الحنون كفيل بشطبهم ومتى بربكم استشرتم الشعوب”.

وتأتي تغريدة جنبلاط بعد تصريح أدلى به بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري علّق فيه على قرار الجامعة العربية بعودة دمشق إليها قائلاً “حلو الإنشاء العربي.. عادت سوريا، عاد النظام السوري، واسمح لي بالحضن، لأننا نريد أن نعرف أين هو الحضن! ولكن ماشي الحال”.

في المقابل، عبّر الخصم التقليدي لجنبلاط على الساحة الدرزية الأمير طلال أرسلان عن فرحته “بانتصار سوريا”، وأكد عبر “تويتر”: “قالوا سوريا عادت! وقلنا في السابق ونقولها اليوم سوريا لم تذهب لتعود، سوريا بقيت قلعة صامدة في وجه كل المؤامرات وعلى مدى أكثر من 10 سنوات خط الدفاع الأول عن المنطقة والمقاومة”. وأضاف “موقع سوريا ثابت وبقيت قلب العروبة النابض، تحملت وعانت ما عانته، واليوم تبدّي مصلحة شعبها الجبار وتعيد أفضل العلاقات مع محيطها العربي. مرحلة جديدة عنوانها الانفتاح وإعادة الإعمار. مرحلة تسويات وتقارب دعونا إليها منذ أعوام، وأيقنّا منذ اللحظة الأولى أن الرهان على الخسارة في سوريا ولد ميتاً، وانتصرت سوريا وبعودتها ينتصر العرب لعروبتهم الحقة”.

وكان الرئيس بري أول المرحبين بقرار مجلس الجامعة العربية حول عودة سوريا إلى عضويتها، فقال: “هذا القرار تأخر لسنوات لكنه خطوة بالاتجاه الصحيح وباتجاه العودة إلى الصواب العربي الذي لا يمكن أن يستقيم إلا بوحدة الصف والكلمة”. وأضاف: “بعودة سوريا إلى العرب وعودة العرب إليها بارقة أمل لقيامة جديدة للعمل العربي المشترك”.

ورأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن “عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضرورة عربية ومصلحة لبنانية كبرى، والمطلوب أن يعود لبنان إلى المصالح اللبنانية، لأن هذا النحو من قطيعة لبنان لسوريا كارثة على المصالح الوطنية”. وتابع “القطيعة مع سوريا تمثل مصالح واحد في المئة من زواريب الزعامات فيما 99 في المئة من مصالح لبنان تتوقف على المصالح اللبنانية السورية المشتركة، ولا حياد بمصالح لبنان”.

اما المواقف المتحفظة على القرار العربي فجاء أبرزها من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي كتب: “إذا كان للباطل جولة، ولو ورقية نظرية، فسيكون للحق ألف جولة وجولة، ولكن حقيقية”.

وما لم يقله جعجع أسهب فيه عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك الذي رأى أن “الجامعة العربية اعادت النظام السوري ولم تعد الشعب السوري، لأن بشار الأسد لا يسيطر على كل الأراضي السورية”. وسأل: “هل ألزمت الجامعة العربية سوريا بوثيقة موقعة بأن يعيد الأسد الديموقراطية إلى سوريا وأن يجري انتخابات نزيهة في البلاد؟ وهل ألزمته بكيفية التعاطي مع الحدود وهل سيتركها مفتوحة أمام السلاح والمخدرات؟”، مستطرداً “إذا لم تلزمه بكل هذه النقاط فهي تكون قد ارتكبت خطأ كبيراً”.

بدوره، نظر “لقاء سيدة الجبل” إلى عودة النظام السوري إلى مقعده في جامعة الدول العربية “بعين القلق، ولو أن هذه العودة تحصل على قاعدة خطوة مقابل خطوة”، وأكد في بيان “هذا النظام إلى جانب تاريخه الإجرامي في لبنان وسوريا على السواء، فهو يمتلك تاريخاً طويلاً من النكث بوعوده. وكما في كل مرة فهو هذه المرة أيضاً لن يفي بوعوده، على قاعدة أن الوعود في السياسة لا تُلزم إلا من يصدقها”، معتبراً “أن إعادة تأهيل هذا النظام قبل عودة النازحين السوريين إلى سوريا تؤكد أن هذا النظام لم يلتزم بأي وعد!”.

كذلك، أشارت اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام إلى “أن عودة سوريا إلى الجامعة العربية يجب أن تقترن بعودة فورية للنازحين السوريين إليها من لبنان بعدما بات النزوح يشكّل عبئاً ثقيلاً على هذا البلد، مثمنة خطوات الجيش اللبناني والأمن العام والبلديات لضبط وجود النازحين الذين دخلوا ويدخلون خلسة إلى الاراضي اللبنانية عبر معابر التهريب”. واعتبرت “أن هذا الملف يجب أن يعالج من دون أي مساومة أو تسويف، معبّرة عن قلقها وشكوكها من سلوك عدد من الدول والمنظمات الدولية الساعية إما إلى دمج النازحين بالمجتمع اللبناني أو إلى توطينهم”.

على الخط الرئاسي، وبموازاة الجولة العلنية للسفير السعودي على عدد من القيادات لشرح موقف الرياض من الانتخابات الرئاسية وترشيح رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، فإن تحركاً قطرياً يتم بعيداً عن الأضواء حيث التقى السفير القطري ابراهيم السهلاوي نواباً من تكتل “الاعتدال الوطني” و”اللقاء النيابي المستقل” ذي الاغلبية السنية في حضور عدد من المستشارين والديبلوماسيين العاملين في السفارة، وتطرق البحث إلى المستجدات السياسية في لبنان والمنطقة، وتم الاتفاق على ضرورة تفعيل التواصل مع الجميع وصولاً إلى انتخاب رئيس للجمهورية تمهيداً لتشكيل حكومة واعادة انتظام عمل المؤسسات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية